توفيت الفنانة المصرية نادية كرم، مساء الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن عمر ناهز 67 عاماً، بعد مسيرة فنية ارتبطت على نحو وثيق بالدراما الكويتية والخليجية. وأكدت شقيقتها الفنانة عبير أحمد الوفاة في رسالة نعي نشرتها عبر حسابها، دعت فيها للراحلة بالرحمة والمغفرة.
تقاطعت تغطيات صحفية كويتية ومصرية وعربية على أصل الخبر وعلى أن كرم عانت المرض خلال الفترة الأخيرة. لكن الأسرة لم تكن قد أعلنت، حتى وقت إعداد هذا التقرير، موعد التشييع أو مكان العزاء، كما لم يصدر بيان طبي مفصل يحدد سبب الوفاة. لذلك يبقى المؤكد هو إعلان الأسرة والوفاة بعد أزمة صحية، من دون إضافة تشخيص غير معلن أو تفاصيل لم تثبت رسمياً.
نعي عبير أحمد يؤكد رحيل شقيقتها
جاء التأكيد الأوضح من عبير أحمد، التي أعلنت وفاة شقيقتها بكلمات دينية عبّرت فيها عن التسليم بالقضاء والقدر وطلبت الدعاء لها. وتبع النعي تفاعل واسع من فنانين ومتابعين للدراما الخليجية، ولا سيما في الكويت حيث أمضت نادية كرم الجزء الأكبر من حياتها المهنية وظهرت في عشرات الأعمال التلفزيونية والمسرحية.
تكتسب رسالة الأسرة أهميتها في فصل الخبر المؤكد عن روايات متداولة بشأن الأسابيع الأخيرة. كانت كرم قد ظهرت خلال أكتوبر في مقاطع تحدثت فيها عن متاعب صحية وظروف معيشية صعبة وحاجتها إلى تكاليف العلاج. وأثارت تلك المقاطع نقاشاً علنياً حول علاقتها بشقيقتها، قبل أن تؤكد عبير أنها لم تتخل عنها وأنها واصلت دعمها مادياً. ومع الوفاة، لا يصح تحويل ذلك النقاش إلى استنتاجات عن السبب الطبي أو ظروف الأيام الأخيرة من دون معلومات عائلية أو طبية موثقة.
من نادية كرم؟
اسمها عند الميلاد منى سيد أحمد عبد الله، وهي ممثلة مصرية من أم لبنانية، وُلدت في السعودية في 24 مارس/آذار 1959 ثم عاشت في الكويت. وهي الشقيقة الكبرى للفنانة عبير أحمد. وتذكر قواعد بيانات الأعمال العربية أن بدايتها المهنية جاءت عام 1996، أي في مرحلة كانت فيها الدراما الكويتية توسع حضورها عربياً عبر القنوات الفضائية والإنتاج الموسمي.
لم تبن كرم صورتها على دور بطولة واحد، بل على الاستمرارية في الشخصيات المساندة والقريبة من الحياة اليومية. ظهرت في أدوار اجتماعية وكوميدية متعددة، وانتقلت بين المسلسل والمسرح، وهو مسار جعل وجهها مألوفاً لدى جمهور الخليج حتى عندما لم يكن اسم الشخصية في مقدمة الشارة. وتشير قاعدة «السينما.كوم» إلى أكثر من مئة مشاركة تمثيلية مسجلة لها، وهو رقم يوضح كثافة حضورها عبر سنوات العمل.
أعمال بقيت في ذاكرة الدراما الخليجية
من أبرز الأعمال المرتبطة باسمها مسلسل «الشريب بزة» الذي قدمت فيه شخصية خديجة، ومسلسل «الحيالة»، إلى جانب «فريج صويلح» و«خالتي وعمتي» و«عليك سعيد ومبارك» و«أحلامك طواش». كما شاركت في «مذكرات أمونة» و«دار الزمن» و«تاكسي تحت الطلب» و«الاختيار الصعب»، وهي عناوين تنتمي إلى مراحل مختلفة من الإنتاج الكويتي والخليجي.
وفي السنوات اللاحقة ظهرت في أعمال مثل «الخافي أعظم» و«مع حصة قلم» و«أنا عندي نص»، فضلاً عن حضور مسرحي شمل «عودة ريا وسكينة». تكشف هذه القائمة تنوعاً بين الكوميديا الاجتماعية والدراما العائلية والعمل المسرحي الجماهيري، كما تكشف استمرارها في قبول الأدوار المساندة التي تحتاجها الحكاية أكثر مما تحتاج إلى مساحة دعائية كبيرة.
ارتبطت شهرتها خصوصاً بالشخصيات الشعبية وبإيقاع الكوميديا الكويتية، لكن اختزال تجربتها في الكوميديا وحدها لا يعكس اتساعها. فقد شاركت في أعمال تناولت خلافات الأسرة والتحولات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية، وكانت تؤدي في كثير منها دور الجارة أو القريبة أو المرأة التي تحرك موقفاً داخل الحكاية. هذا النوع من الأدوار قد لا يتصدر الملصق، لكنه يصنع البيئة المقنعة للمسلسل ويمنح البطلات والأبطال شبكة علاقات حية.
لماذا حظي خبر وفاتها باهتمام خليجي واسع؟
ينبع الاهتمام من أن مسيرة نادية كرم عابرة للحدود: فهويتها العائلية مصرية ولبنانية، وميلادها في السعودية، وحياتها وعملها الفني في الكويت. هذا التداخل جعلها جزءاً من ذاكرة شاشة خليجية شاهدها جمهور عربي واسع، لا نجمة مرتبطة بسوق محلي واحد فقط. كما أن إعادة عرض أعمال مثل «الحيالة» و«فريج صويلح» أبقت حضورها قائماً لدى أجيال لم تتابع بثها الأول.
وجاء الرحيل بعد أيام من نقاش عام حول وضعها الصحي والمعيشي، ما ضاعف تفاعل الجمهور. غير أن القيمة الأهم في استعادة سيرتها ليست في الجدل الشخصي، بل في تذكر مسار فنانة عملت قرابة ربع قرن وقدمت عدداً كبيراً من الشخصيات. ومن الإنصاف أيضاً عدم تحميل تصريحات متفرقة أكثر مما تحتمل أو تحويل الخلافات العائلية المزعومة إلى حكم نهائي على أطرافها.
ما الذي لم يُعلن بعد؟
حتى لحظة النشر، لم تعلن الأسرة تفاصيل الجنازة أو العزاء، ولم تنشر جهة رسمية تقريراً طبياً عن سبب الوفاة. وأي مواعيد أو مواقع تتداولها حسابات غير رسمية ينبغي التحقق منها عبر حساب الأسرة أو نقابة ووسيلة موثوقة قبل التوجه إليها. كما أن بعض القوائم تختلف في تحديد آخر سنة لنشاطها بسبب تسجيل أعمال في قواعد البيانات بعد تصويرها أو عرضها، لذلك يعتمد هذا التقرير الأعمال المثبتة من دون الجزم بترتيب آخر ظهور.
رحيل نادية كرم يطوي مسيرة فنية بدأت في منتصف التسعينيات وتركت رصيداً متنوعاً في التلفزيون والمسرح. وسيبقى تقييم التجربة مرتبطاً بالأعمال نفسها وبقدرتها على منح الأدوار المساندة حضوراً يتذكره المشاهد، بينما تنتظر التفاصيل التنظيمية للوداع إعلاناً مباشراً من الأسرة.

