تكنولوجيا

توقيف عبدالرحمن الفوزان في قضية جهاز تسجيل داخل OpenAI

العدل الأميركية تتهم مهندس OpenAI عبدالرحمن الفوزان بزرع جهاز تسجيل في قاعة تنفيذية، والشركة تقول إنها لم ترصد تسريب بيانات العملاء أو أصول النماذج.

بصمة النشر 9b6558b87e
عبدالرحمن الفوزان في لقطة من ملف القضية
عبدالرحمن الفوزان في لقطة من ملف القضية

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف مهندس سعودي في شركة OpenAI يدعى عبدالرحمن الفوزان، ووجهت إليه اتهاماً اتحادياً يتعلق باستخدام أو محاولة استخدام جهاز لاعتراض محادثات شفهية داخل الشركة. القضية ما زالت في مرحلة الاتهام، ولم يصدر حكم بإدانته، كما لم يتضح بعد ما إذا كان قد وكل محامياً للتعليق باسمه.

قالت الوزارة إن الفوزان، البالغ 35 عاماً، أوقف في 9 أكتوبر/تشرين الأول وظهر للمرة الأولى أمام محكمة اتحادية في سان فرانسيسكو الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. وتزعم الشكوى الجنائية أنه أخفى جهاز تسجيل صوتي مشفراً خلف تلفزيون في قاعة اجتماعات تنفيذية تستخدم لمناقشة معلومات تقنية وتجارية واستراتيجية شديدة السرية.

كيف اكتشفت OpenAI جهاز التسجيل؟

بحسب الشكوى التي أعلنتها وزارة العدل، عثر موظفو OpenAI في 30 سبتمبر على جهاز تسجيل موصول بمنفذ USB خلف تلفزيون داخل قاعة الاجتماعات التنفيذية. وقدرت الشركة أن الجهاز ثُبّت في 28 سبتمبر تقريباً، وقالت إن محتوياته كانت مشفرة وإنه أخفي داخل مناديل ورقية.

أوضحت الشركة في بيان منفصل أنها اكتشفت «جهاز تسجيل متطوراً» داخل أحد مكاتبها، ثم استخدمت نماذجها للمساعدة في فهم مكونات الجهاز ومصدره. وبعد تحديد موظف تشتبه في زرعه، أحالت الأمر إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي وفصلت الموظف. ولا تعني هذه الرواية وحدها ثبوت المسؤولية الجنائية؛ فهي جزء من أدلة الادعاء التي ستخضع للمراجعة القضائية.

وأضافت OpenAI أنها لا تملك، في الوقت الراهن، مؤشرات على وصول الشخص إلى أوزان النماذج أو الشفرة المصدرية أو بيانات العملاء بطريقة غير مشروعة، ولا على تهريب تلك المواد. وهذه نقطة تحد من نطاق ما هو مؤكد: الاتهام يتعلق بجهاز لاعتراض المحادثات، وليس بإعلان تسريب بيانات مستخدمين أو سرقة نماذج.

ما الأدلة التي تسردها الشكوى؟

تقول الشكوى إن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المكتب أظهرت وجود الفوزان قرب قاعة الاجتماعات في مناسبات عدة قبل العثور على الجهاز، رغم أنه لم يكن مخولاً بدخول القاعة أو حضور اجتماعاتها. وبعد اكتشاف الجهاز، أضافت الشركة كاميرا إلى المكان، وتزعم السلطات أنها سجلته في 5 أكتوبر وهو يدخل القاعة وينظر خلف التلفزيون.

وتشير أوراق الادعاء أيضاً إلى استخدام أداة إنتاجية للاستفسار عن عناوين مباني الشركة وقاعات الاجتماعات وسعتها وجداولها ومواقع اجتماعات القيادة والشركاء الخارجيين. كما تربط الشكوى حساباً في خدمة محادثة بزوجة المتهم، وتقول إن الحساب شارك مع حسابه مؤشرات تقنية وطرح استفسارات عن بناء جهاز تسجيل مستمر وتشفير بطاقة الذاكرة وتحسين الاستماع والاتصال اللاسلكي.

هذه التفاصيل هي ادعاءات واردة في شكوى جنائية، وليست نتائج نهائية أقرتها محكمة. ويظل على الادعاء إثبات صلة المتهم بالأجهزة والحسابات والقصد من استخدامها وفق معيار الإثبات المطلوب، بينما يحق للدفاع الطعن في طريقة جمع الأدلة وتفسيرها وسلسلة حيازتها.

وتزعم الشكوى أنه في اليوم نفسه ترك الفوزان حقيبة دون مراقبة في غرفة أخرى بالمبنى، فعثر أمن الشركة داخلها على محفظته وهويته وجهاز تسجيل ثان يشبه الجهاز الأول. ولم تعلن الوزارة ما إذا كان الجهاز الثاني قد استُخدم فعلاً أو التقط مادة صوتية.

ماذا كان يُناقش داخل القاعة؟

تصف وزارة العدل القاعة بأنها مكان لاجتماعات تتناول أبحاثاً مملوكة للشركة وخطط منتجات وفرص تطوير أعمال ومعلومات غير علنية عن التقدم التقني والقرارات الاستراتيجية والعلاقات الحكومية والتجارية. هذا الوصف يفسر تعامل السلطات مع الواقعة كمسألة تمس حماية الملكية الفكرية والأمن الاقتصادي، لكنه لا يكشف مضمون أي اجتماع بعينه.

ولم توضح الشكوى المنشورة الدافع الذي تنسبه السلطات إلى الفوزان، ولا الجهة التي كان سيقدم لها أي تسجيل محتمل، ولا ما إذا كان الجهاز قد نقل ملفاً بالفعل. كما أن تصريحات المسؤولين عن المنافسة الدولية في الذكاء الاصطناعي تقدم سياقاً حكومياً للقضية، لكنها لا تعد دليلاً على ارتباط المتهم بحكومة أو جهاز استخبارات.

لذلك من غير الدقيق وصف الواقعة في هذه المرحلة بأنها عملية تجسس دولية مكتملة أو القول إن أسرار OpenAI سُرقت. المؤكد هو وجود اتهام اتحادي بجهاز تسجيل، ووجود تحقيق مستمر، ونفي الشركة امتلاك دليل حالياً على تسريب أوزان النماذج أو الشفرة أو بيانات العملاء.

من هو عبدالرحمن الفوزان؟

تقول وزارة العدل إن الفوزان مواطن سعودي بدأ العمل مهندساً في OpenAI في يوليو/تموز 2025. ولا تقدم الشكوى المعلنة سيرة مهنية مفصلة تتجاوز علاقته الوظيفية بالشركة، لذلك ينبغي تجنب نسبة مناصب أو صلاحيات إضافية إليه من حسابات غير موثقة.

يرتبط ظهور اسمه الآن بفتح الشكوى أمام الجمهور وظهوره الأول أمام المحكمة، لا بصدور حكم. وتبقى قرينة البراءة قائمة طوال الإجراءات، فيما قد تظهر لاحقاً معلومات عن وضع الاحتجاز وشروط الإفراج والتمثيل القانوني ومواعيد الجلسات.

ما العقوبة المحتملة وما الخطوة التالية؟

تنص وزارة العدل على أن التهمة، في حال الإدانة، قد تصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات وغرامة 250 ألف دولار، يعقبها ما يصل إلى ثلاث سنوات من الإشراف القضائي. الحد الأقصى ليس حكماً متوقعاً ولا عقوبة صدرت بالفعل؛ إذ يعتمد أي قرار لاحق على الإدانة والقواعد الفيدرالية ووقائع القضية.

يتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق، ويقود الادعاء مكتب المدعي الأميركي للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا بمساعدة قسم الأمن القومي. والخطوات المقبلة عادة تشمل مناقشة الاحتجاز أو الإفراج، وتبادل الأدلة، وإمكان تقديم دفوع أو التفاوض على إقرار، ثم المحاكمة إذا لم تُحسم القضية بوسيلة أخرى.

أهم ما ينبغي متابعته هو نشر نصوص قضائية إضافية أو رد من محامي الفوزان، ونتائج الفحص الجنائي للجهازين، وما إذا كان أي تسجيل قد التقط أو نُقل. وحتى ظهور تلك المعلومات، تبقى الصياغة الدقيقة أن السلطات تتهمه بزرع جهاز تسجيل وأن OpenAI فصلته وأبلغت مكتب التحقيقات، من دون دليل معلن حالياً على تسريب بيانات العملاء أو أصول النماذج.

ليان الحربي

مديرة الملفات النوعية