حذّرت المديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة الظاهرة في سلطنة عُمان من استخدام مبيد النمل الأبيض، المعروف محلياً باسم مبيد «الرمة»، في رش المحاصيل الزراعية. وصنفت المديرية المنتج ضمن المبيدات المقيدة التي لا يجوز تحويلها من غرضها المخصص لمكافحة النمل الأبيض إلى معالجة الخضراوات أو الأشجار المثمرة، لما قد يترتب على ذلك من تلوث للمياه والتربة ومخاطر على صحة الإنسان والحيوان.
التحذير يهم المزارع والعامل في المزرعة والمستهلك في الوقت نفسه؛ فالمشكلة ليست في وجود أداة رش أو مبيد داخل المزرعة بحد ذاته، بل في استخدام مادة طويلة البقاء على محصول غذائي من دون تسجيل لهذا الغرض أو إشراف مختص. وقالت المديرية إن فترة تحلل المبيد قد تمتد إلى عشر سنوات، وإن المخالفة قد تقود إلى السجن وغرامة تصل إلى ألفي ريال عُماني وفق التكييف القانوني للحالة.
المبيد المقيد لا يتحول إلى علاج زراعي
يعرّف قانون المبيدات العُماني المبيد المقيد بأنه منتج أُدرج في قائمة خاصة بسبب خطورته عند الاستخدام، ولا يسمح باستعماله إلا بمعرفة أشخاص معتمدين وتحت إشراف جهة حكومية ذات علاقة أو مؤسسة مختصة مرخصة. وهذا يختلف عن المبيد المحظور كلياً؛ فالمادة المقيدة قد يكون لها استخدام مشروع ومحدد، لكن وجودها في السوق لا يمنح المشتري حرية استعمالها على أي آفة أو محصول.
مبيدات مكافحة النمل الأبيض تُستخدم عادة لمعالجة التربة المحيطة بالمباني أو الأخشاب ضمن ضوابط فنية تمنع انتقال المادة إلى الإنسان أو مصادر المياه. نقل المنتج إلى حقل غذائي يغيّر مسار التعرض بالكامل: قد تلامس المادة الأوراق أو الثمار، أو تستقر في التربة التي تمتص منها الجذور، أو تتحرك مع مياه الري. لذلك لا تكفي حجة أن المبيد «يقتل الحشرات» لتبرير استعماله ضد آفة زراعية لم تُذكر على بطاقة المنتج.
لم يسمّ التحذير التجاري منتجاً بعينه، ولم يحدد المادة الفعالة أو مزرعة أو محصولاً ثبت تلوثه. وهذا يعني أنه تحذير وقائي وتنظيمي، وليس إعلاناً عن سحب خضراوات أو فاكهة من الأسواق. كما لا يصح افتراض أن جميع منتجات مكافحة النمل الأبيض متطابقة في التركيب أو درجة السمية؛ المرجع العملي هو اسم المادة الفعالة ورقم التسجيل والاستخدامات المكتوبة على العبوة.
بقاء المادة في البيئة يوسع دائرة الضرر
أبرز ما جاء في بيان المديرية أن تحلل بعض هذه المواد قد يستغرق ما يصل إلى عشر سنوات. ويعني طول البقاء أن أثر الاستخدام الخاطئ لا ينتهي بانتهاء عملية الرش؛ فقد تظل بقايا المادة في طبقات التربة، وتتحرك بحسب طبيعة الأرض والرطوبة وكمية الري، أو تصل إلى قنوات ومصادر مائية قريبة. ولا يمكن تقدير الخطر الفعلي من الزمن وحده، لأنه يتغير أيضاً مع التركيز والجرعة والمادة الفعالة وطريقة التعرض.
بالنسبة إلى العامل الزراعي، تبدأ الوقاية قبل فتح العبوة: قراءة البطاقة، والتأكد من أن الآفة والمحصول مذكوران صراحة، وارتداء معدات الحماية التي يحددها المصنع، وعدم خلط مواد مختلفة من دون توصية فنية. أما استعمال مبيد مقيد في غير غرضه فلا يصبح آمناً بتقليل الكمية أو زيادة الماء؛ التخفيف العشوائي لا يغيّر عدم قانونية الاستخدام ولا يوفر دليلاً على سلامة المتبقيات.
وتبرز حساسية المياه في محافظة الظاهرة وفي البيئات الزراعية الجافة عموماً لأن الآبار والأفلاج ومصادر الري موارد مرتبطة مباشرة بالإنتاج والشرب. لهذا ربط التحذير بين السمية وتلوث المياه، لا بين المخالفة والمحصول وحده. وإذا حدث انسكاب، فالتصرف الآمن ليس غسله نحو مصرف أو مجرى ماء، بل عزل الموقع والاتصال بالجهة الزراعية أو البيئية المختصة للحصول على تعليمات تتناسب مع نوع المادة.
قانون المبيدات يحدد الترخيص والمساءلة
صدر قانون المبيدات في عُمان بالمرسوم السلطاني رقم 64 لسنة 2006 لتنظيم الإنتاج والاستيراد والتداول والاستخدام. وهو يحظر استيراد أو تصنيع أو تداول المبيد من دون ترخيص، ويمنح الوزارة صلاحية تحديد قوائم المواد المحظورة والمقيدة وشروط التسجيل ونسب المتبقيات المسموح بها في المنتجات الزراعية. كما يجيز مصادرة المبيدات المضبوطة أو التخلص منها في بعض المخالفات.
تتفاوت العقوبات بحسب الفعل المنسوب إلى المخالف والنص المطبق عليه. فقانون المبيدات يضع غرامات وعقوبات حبس لبعض مخالفات التداول والترخيص والقرارات التنفيذية، بينما أشار التحذير الحديث إلى إمكان بلوغ الغرامة ألفي ريال مع السجن عند رش المحاصيل بمبيد «الرمة». لذلك لا ينبغي قراءة الرقم باعتباره حكماً آلياً يصدر في كل واقعة؛ الجهة الضابطة والادعاء والمحكمة هي التي تحدد المخالفة والأدلة والنص الواجب التطبيق.
هذا التفريق مهم أيضاً لحماية المزارع من معلومات ناقصة يروجها بائع أو عامل غير مختص. الفاتورة أو توفر المنتج تجارياً لا يثبت أن استخدامه مسموح على الغذاء. ويظل على من يشتري مبيداً أن يتحقق من تسجيله ومن الجهة المرخصة التي باعته، وأن يحتفظ بالعبوة الأصلية والبطاقة والفاتورة، لأن نقل المادة إلى عبوة بلا ملصق يضاعف خطر الخطأ ويصعّب التعامل مع أي تعرض أو تفتيش.
أربع مراجعات قبل رش أي محصول
الخطوة الأولى هي مطابقة اسم المحصول والآفة مع بطاقة المبيد، لا الاكتفاء بنصيحة شفهية. والثانية التأكد من الجرعة وفترة الأمان، وهي المدة بين آخر رش وموعد الحصاد، لأن بيع المحصول قبل انقضائها قد يترك متبقيات أعلى من الحدود المقررة. والثالثة سؤال المرشد الزراعي عند غياب معلومة واضحة أو عند التعامل مع مادة مقيدة. أما الرابعة فهي تسجيل تاريخ الرش والمنتج والكمية والقطعة الزراعية لتسهيل المتابعة.
إذا كان الهدف مكافحة النمل الأبيض قرب مزرعة أو مخزن غذائي، ينبغي الاستعانة بجهة مرخصة تعرف حدود المعالجة ومسافات الأمان وطرق حماية المياه والمحصول. وإذا كان الهدف حشرة تصيب النبات، فالحل يبدأ بتشخيص الآفة؛ قد تكون المعالجة الزراعية المسجلة مختلفة تماماً، وقد تكون وسائل المكافحة المتكاملة، مثل إزالة الجزء المصاب أو المصائد أو تحسين الري، أكثر ملاءمة من زيادة الرش الكيميائي.
لا يستطيع المستهلك عادة اكتشاف بقايا المبيد بالنظر أو الرائحة، كما أن غسل الخضراوات ممارسة نظافة مفيدة لكنه لا يضمن إزالة مادة انتقلت إلى داخل النسيج النباتي. الحماية الأساسية تأتي من التزام المزرعة بالمبيد المسجل والجرعة وفترة الأمان، ثم من الرقابة وسحب العينات عند الاشتباه. ولا يوجد في التحذير ما يدعو إلى تجنب منتج عُماني محدد أو التخلص من مشتريات موجودة في المنازل.
يبقى غير المعلن حتى الآن ما إذا كان التحذير صدر بعد ضبط حالات فعلية أو ضمن حملة توعية استباقية، كما لم تُنشر أسماء مواد فعالة أو منتجات تجارية مرتبطة به. المؤكد هو حظر تحويل مبيد «الرمة» المقيد إلى رش زراعي للمحاصيل، وأن أي استخدام يجب أن يبقى داخل الغرض المرخص وتحت الإشراف المطلوب. ومن يملك عبوة مجهولة أو استُخدمت فعلاً على محصول يحتاج إلى التواصل مع المديرية الزراعية قبل الحصاد أو البيع، مع إبقاء العبوة متاحة للتعرف إلى مكوناتها.

