اقتصاد

عُمان تحدّث ضريبة المجموعات متعددة الجنسيات

مرسوم عُماني جديد يحدّث نطاق الضريبة التكميلية والتسجيل والإقرارات والعقوبات للمجموعات متعددة الجنسيات التي تبلغ إيراداتها 750 مليون يورو.

بصمة النشر 9bdca02576
مختصان يراجعان ملفات ضريبية في مكتب بمسقط
مراجعة ملفات ضريبية في مكتب بمسقط

نشرت سلطنة عُمان في الجريدة الرسمية، الأحد 1 نوفمبر 2026، مرسوماً سلطانياً يعدّل قانون الضريبة التكميلية على الكيانات الأعضاء في المجموعات متعددة الجنسيات. ويعيد المرسوم رقم 101 لسنة 2026 ضبط التعريفات ونطاق الخضوع والتسجيل والإقرارات وحفظ المستندات، ويضيف نظاماً مفصلاً للعقوبات والجزاءات.

التعديل موجه إلى المجموعات الدولية الكبيرة، وليس ضريبة جديدة على رواتب الأفراد أو على كل شركة صغيرة ومتوسطة في السلطنة. معيار الدخول الأساسي هو أن تكون المنشأة عضواً في مجموعة متعددة الجنسيات تبلغ إيراداتها السنوية ما يعادل 750 مليون يورو أو أكثر، وفق القوائم الموحدة للكيان الأم، خلال سنتين على الأقل من السنوات الأربع السابقة للسنة محل التقييم.

من تشمل التعديلات الجديدة؟

يعرف القانون المجموعة متعددة الجنسيات بأنها مجموعة تضم كياناً أو منشأة دائمة واحدة على الأقل خارج الولاية القضائية للكيان الأم النهائي. وقد يكون الكيان شركة أو ترتيباً قانونياً يعد حسابات مالية مستقلة، بينما لا يشمل التعريف الأشخاص الطبيعيين أو الجهات الحكومية التي تمارس مهامها العامة.

إذا كانت السنة المالية أقصر أو أطول من 12 شهراً، يعدّل حد 750 مليون يورو بصورة نسبية. ولا يكفي أن تكون الشركة ذات مساهمين أجانب أو تتعامل مع الخارج حتى تخضع تلقائياً؛ يجب أولاً تحقق بنية المجموعة والحد المالي وشروط السنوات السابقة. وتترك النصوص للائحة التنفيذية تحديد كيانات إضافية قد تدخل ضمن النطاق وآليات الحساب التفصيلية.

ويستثني القانون من احتساب معدل الضريبة الفعلي والضريبة التكميلية فئات مثل الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والكيانات غير الربحية وصناديق التقاعد، إضافة إلى بعض صناديق الاستثمار والكيانات الاستثمارية العقارية عندما تكون كياناً أماً نهائياً. لكن التعديل يوضح أن بيانات الكيان المستثنى وإيراداته وأصوله قد تظل مطلوبة في إقرار معلومات الركيزة الثانية، كما تدخل إيراداته في اختبار حد المجموعة.

تسجيل خلال 120 يوماً وإقراران خلال 15 شهراً

ألزم المرسوم الكيان العضو الخاضع بتقديم طلب التسجيل لدى جهاز الضرائب خلال 120 يوماً من تاريخ بدء خضوعه. وعند التسجيل يجب تعيين «كيان مبلغ معين» ينفذ الالتزامات نيابة عن أعضاء المجموعة المعنيين داخل عُمان. وإذا لم تعين المجموعة هذا الكيان، يستطيع رئيس الجهاز تعيين الكيان الأم النهائي الموجود في السلطنة للقيام بالمهمة وفق الإجراءات التي تحددها اللائحة.

يفرض القانون تقديم وثيقتين أساسيتين: إقرار الضريبة التكميلية، وإقرار معلومات الركيزة الثانية. ويجب إرفاق الحسابات والمستندات اللازمة وتقديم الإقرارين خلال مدة لا تتجاوز 15 شهراً بعد اليوم الأخير من السنة المالية الخاضعة للإبلاغ. وتنسجم هذه البنية مع قواعد الركيزة الثانية الدولية التي تستهدف حداً أدنى فعالاً للضريبة على أرباح أكبر المجموعات.

إذا اكتشف الكيان خطأ أو إغفالاً في أي من الإقرارين، فعليه تقديم إقرار معدل إلكترونياً خلال 30 يوماً من اكتشاف المشكلة، وبشرط ألا يكون قد مضى أكثر من ثلاث سنوات على تقديم الإقرار المراد تعديله. أما الضريبة المستحقة فتدفع في موعد تقديم الإقرار، ويحتسب على التأخير 1% من الضريبة غير المسددة عن كل شهر أو جزء من شهر، مع إمكان الإعفاء كلياً أو جزئياً وفق ضوابط اللائحة.

حفظ السجلات والفحص والاعتراض

أضاف التعديل التزاماً بحفظ الحسابات والمرفقات والوثائق الداعمة لمدة عشر سنوات من نهاية السنة المالية التي جرت المحاسبة عنها. ويشمل ذلك الكيانات الخاضعة وحتى الكيانات المستثناة بالقدر اللازم لدعم المعلومات المقدمة وتمكين جهاز الضرائب من تحديد الالتزام الصحيح.

ويحق للجهاز استدعاء الكيان لمناقشة المسائل المتعلقة بالضريبة. كما يمنح موظفين محددين، بعد صدور قرار من السلطة المختصة بالاتفاق مع رئيس الجهاز، صفة الضبطية القضائية، بما يتيح لهم دخول أماكن النشاط أو حفظ السجلات والاطلاع على المستندات وفحصها وضبط المخالفات في حدود القانون.

في المقابل، يقرر النص مساراً للاعتراض والتظلم. يستطيع الكيان المبلغ المعين الاعتراض أمام رئيس الجهاز على الضريبة المتنازع عليها أو أي إجراء ذي أثر ضريبي، ثم التظلم أمام لجنة التظلمات الضريبية وفق المواعيد والإجراءات الواردة في قانون ضريبة الدخل. وهذا يعني أن التقييم أو الإجراء لا يغلق باب المراجعة الإدارية المقررة قانوناً.

ما العقوبات التي أضافها المرسوم؟

يعاقب التهرب الضريبي أو الامتناع العمدي عن التسجيل أو تقديم الإقرارات أو سداد الضريبة أو عرقلة موظفي الجهاز بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف ريال عُماني، أو بإحدى العقوبتين. وفي حالة العودة خلال خمس سنوات، تستطيع المحكمة مضاعفة الغرامة وزيادة الحد الأقصى للسجن ضمن السقف الذي حدده القانون.

أما عدم الاحتفاظ بالسجلات أو تقديم بيانات غير صحيحة أو عدم الحضور بعد إخطار الجهاز، إذا وقع عمداً، فقد تصل عقوبته إلى شهر سجناً وغرامة لا تتجاوز ألفي ريال، أو إحداهما. ويمكن مساءلة الكيان نفسه بغرامة بين 50 ألفاً و200 ألف ريال إذا ارتكبت الجريمة باسمه أو لحسابه نتيجة خطأ أو إهمال جسيم أو موافقة أو تستر من مسؤول فيه، من دون إسقاط مسؤولية الأشخاص الطبيعيين.

ويتيح القانون التصالح بشروط مالية قبل تحريك الدعوى أو بعده وقبل الحكم البات، لكنه يشترط في جميع الأحوال سداد أصل الضريبة ومقابل التأخير والغرامات الإدارية. كما يسمح لرئيس الجهاز بفرض جزاء إداري لا يتجاوز 25% من الضريبة التكميلية المستحقة عن السنة أو 10 آلاف ريال، أيهما أكبر، مع حق الاعتراض.

متى يبدأ العمل وما المطلوب من الشركات؟

صدر المرسوم في 29 أكتوبر ونشر في 1 نوفمبر، ويعمل به في الأصل من اليوم التالي للنشر. غير أن المواد الأساسية التي أعادت تعريف النطاق والتسجيل والإقرار وبعض الأحكام المرتبطة تسري على السنوات الضريبية التي تبدأ في 1 يناير 2025 وما بعدها، وهو تطبيق بأثر مرتبط بالسنة الضريبية وليس مجرد التزامات مستقبلية تبدأ عند النشر.

عملياً، تحتاج المجموعات القريبة من حد 750 مليون يورو إلى مراجعة قوائمها الموحدة للسنوات الأربع السابقة، وتحديد الكيانات والمنشآت الدائمة في عُمان، وتثبيت من سيكون الكيان المبلغ المعين. كما ينبغي إعداد خريطة للبيانات المطلوبة وحفظ المستندات ومواعيد الإقرار، بدلاً من الاكتفاء بحساب الضريبة في نهاية السنة.

ولا يحسم نص المرسوم وحده كل التفاصيل الحسابية؛ فقد أحال آلية احتساب الضريبة والملاذات الآمنة ومعاملة المنشآت الدائمة والكيانات الهجينة والمشروعات المشتركة إلى اللائحة. لذلك تبقى اللائحة وقرارات جهاز الضرائب المرجع العملي للتنفيذ، بينما يوفر المرسوم الآن إطاراً أوضح لمن يخضع، ومتى يسجل، وما الذي يقدمه، وما يترتب على عدم الامتثال.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال