أخبار

إنقاذ 28 مهاجراً بعد غرق قارب قبالة تونس.. قتيلان و6 مفقودين

أنقذت سفينة أورورا 28 شخصاً بعد غرق قارب مطاطي في المياه الدولية قبالة تونس، وانتشلت جثتين، فيما أفاد الناجون بفقدان ستة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال.

بصمة النشر 19b560f846
قارب مطاطي فارغ ومنصة غاز وسفينة إنقاذ في البحر المتوسط عند الفجر
سياق عملية الإنقاذ قرب منصة بحرية

أنقذت سفينة الإنقاذ المدنية «أورورا» 28 شخصاً عقب غرق قارب مطاطي في المياه الدولية قبالة تونس، وانتشل طاقمها جثتين إحداهما لطفل. وقالت منظمة «سي ووتش» المشغلة للسفينة إن إفادات الناجين تشير إلى فقدان ستة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، بينما بقيت هذه الحصيلة أولية في انتظار ما تسفر عنه أعمال البحث والتحقق.

وقع التدخل في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026. وعثرت السفينة على خمسة ناجين فوق قارب مطاطي شبه مفرغ من الهواء، ثم توجهت إلى منصة الغاز البحرية «حصدروبال» وانتشلت منها 23 شخصاً آخرين كانوا قد وصلوا إليها بعد الغرق. ومن بين الناجين طفل صغير، وفق التفاصيل التي نشرتها المنظمة وراجعتها تقارير وكالات أنباء دولية.

كيف جرت عملية الإنقاذ قبالة تونس؟

بدأ التسلسل قرابة الساعة الرابعة صباحاً، بعدما نبه هاتف الطوارئ المدني «Alarm Phone» إلى وجود القارب في البحر. عند وصول «أورورا»، وجد الطاقم خمسة أشخاص أحياء وجثتين على القارب المطاطي الذي فقد معظم الهواء. وأفاد هؤلاء بأن ناجين آخرين تمكنوا من الوصول إلى منصة بحرية قريبة، ما دفع السفينة إلى تغيير مسارها نحو المنصة.

تقع منصة «حصدروبال» في المياه الدولية داخل منطقة البحث والإنقاذ التونسية. وبحسب «سي ووتش»، حصلت السفينة على إذن من مركز تنسيق الإنقاذ التونسي للاقتراب من المنشأة. وزع الطاقم سترات نجاة على الموجودين هناك، ثم نقل 23 شخصاً إلى السفينة، ليرتفع العدد الإجمالي للناجين إلى 28.

بعد العملية، خصصت السلطات الإيطالية جزيرة لامبيدوزا ميناءً آمناً لإنزال الناجين والجثتين. وكانت السفينة على بعد نحو 150 كيلومتراً من الجزيرة عندما بدأت ترتيبات الرسو. هذا التطور أنهى فترة الانتظار على البحر، لكنه لم يغلق ملف المفقودين أو يحدد بصورة نهائية عدد من كانوا على القارب عند انطلاقه.

ماذا نعرف عن الضحايا والمفقودين؟

المعلومة المؤكدة حتى صباح الأربعاء هي انتشال جثتين، من بينهما جثة طفل. أما رقم المفقودين الستة، وبينهم ثلاثة أطفال من أسرة واحدة، فيستند إلى روايات من نجوا من الحادث. ولم تنشر السلطات حتى الآن قائمة بالأسماء أو الجنسيات أو الأعمار، كما لم يتضح ما إذا كان الطفل الذي انتشلت جثته واحداً من الأطفال الثلاثة الذين تحدث الناجون عن فقدانهم.

هذه الفروق مهمة في التغطية الإنسانية. فالحصيلة الميدانية قد تتغير إذا عثر على أشخاص آخرين أو ظهرت معلومات أدق عن عدد الركاب. لذلك لا ينبغي جمع الأرقام بصورة تؤدي إلى احتساب الضحية نفسها مرتين، ولا التعامل مع إفادة أولية على أنها سجل رسمي نهائي. المؤكد أن 28 شخصاً نجوا، وأن شخصين فارقا الحياة، وأن البحث عن مفقودين محتملين ظل جزءاً من المشهد بعد الإنقاذ.

ولم تعلن في التفاصيل المتاحة نقطة انطلاق القارب على نحو قاطع، أو المدة التي قضاها في البحر، أو السبب المباشر الذي أدى إلى فقدان الهواء والغرق. كما لم تتوافر معلومات طبية مفصلة عن حالة الناجين. حذف هذه الفراغات بالتخمين قد يخلق رواية غير دقيقة، فيما تسمح الوقائع المثبتة بفهم خطورة الحادث من دون مبالغة.

لماذا كانت المنصة البحرية حاسمة؟

تمكن 23 شخصاً من الوصول إلى منشأة ثابتة وسط البحر بعد تحطم القارب، وهو ما منحهم نقطة احتماء مؤقتة إلى حين وصول سفينة الإنقاذ. في حوادث البحر المفتوح، يتغير احتمال النجاة بسرعة بفعل المسافة والإرهاق ودرجة حرارة المياه وصعوبة رصد الأفراد. وجود المنصة لم يكن بديلاً عن الإنقاذ المنظم، لكنه وفر موقعاً يمكن للطاقم الوصول إليه ونقل الناس منه بأمان نسبي.

وتوضح العملية أيضاً أن الاستجابة لم تعتمد على إشارة واحدة. بدأ الأمر بتنبيه عن القارب، ثم جاءت إفادة الناجين الخمسة لتكشف وجود مجموعة أخرى على المنصة، وتلا ذلك تنسيق مع مركز الإنقاذ التونسي قبل اقتراب السفينة. هذه الخطوات المتتابعة تفسر كيف جرى العثور على مجموعتين منفصلتين مرتبطتين بحادث واحد.

الحادث ضمن طريق وسط المتوسط

جاء الغرق على طريق وسط البحر المتوسط الذي يربط سواحل شمال أفريقيا بجزر وسواحل جنوب أوروبا. وتعد لامبيدوزا أقرب نقاط الوصول الإيطالية في كثير من عمليات الإنقاذ بالمنطقة، ولهذا خُصصت لاستقبال «أورورا» بعد انتهاء التدخل. لكن قصر المسافة على الخريطة لا يعكس وحده مخاطر الرحلة عندما تستخدم قوارب غير مجهزة أو مكتظة.

أظهرت بيانات وزارة الداخلية الإيطالية التي نقلتها رويترز وصول أكثر من 22 ألف مهاجر بحراً إلى إيطاليا منذ بداية 2026، مقارنة بأكثر من 50 ألفاً في الفترة نفسها من 2025. انخفاض عدد الواصلين لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر على كل رحلة؛ إذ قالت «سي ووتش» إن أكثر من 1970 شخصاً ماتوا أو فقدوا في البحر المتوسط خلال العام الحالي.

هذه الأرقام تقدم سياقاً عاماً ولا تحدد سبب الحادث الأخير أو مسؤولية جهة بعينها. التحقيق في مسار القارب ووقت إطلاق نداء الاستغاثة والاستجابة التي سبق وصول «أورورا» يحتاج إلى سجلات رسمية وشهادات إضافية. أما ما يظهر بوضوح فهو أن الناجين تفرقوا بين قارب يكاد يفقد الهواء ومنصة بحرية، وأن الوصول إليهم تطلب أكثر من مرحلة.

ما الذي ينبغي متابعته بعد وصول الناجين؟

الأسئلة التالية تتعلق بتثبيت العدد النهائي للمفقودين، والتعرف إلى الضحيتين، وتقييم الحالة الصحية للناجين، ومعرفة ما إذا كانت عمليات البحث ستستمر في المنطقة. ومن المهم أيضاً انتظار بيان رسمي من السلطات التونسية أو الإيطالية يوضح سجل التنسيق البحري وأي معلومات مؤكدة عن مسار الرحلة.

حتى صدور هذه البيانات، تبقى الصياغة الأدق أن ستة أشخاص «مفقودون وفق إفادات الناجين»، لا أنهم توفوا. كما تظل هوية الطفل المنتشل غير محسومة بالنسبة إلى قائمة الأطفال المفقودين. هذه الدقة لا تقلل من حجم المأساة، بل تحمي أسر الضحايا والقراء من تداول حصيلة نهائية قبل اكتمال التحقق.

سلمى بنعمر

مديرة الثقافة والفنون