تعادل منتخبا فرنسا وإيطاليا بنتيجة 1-1 مساء الجمعة 2 أكتوبر 2026 على أرض استاد فرنسا في سان دوني، ضمن الجولة الثالثة من المجموعة الأولى في المستوى الأول لدوري الأمم الأوروبية. تقدمت فرنسا عبر ميكايل أوليسيه في الدقيقة 55، قبل أن يعيد المدافع أليساندرو باستوني المنتخب الإيطالي إلى المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 68. وانتهت المواجهة بحصول كل فريق على نقطة، مع بقاء فرنسا في صدارة المجموعة بفارق نقطة عن بلجيكا.
لم تكن النتيجة وحدها هي ما منح المباراة أهميتها. اللقاء كان الأول للمدرب زين الدين زيدان على ملعب فرنسا منذ توليه قيادة المنتخب، وجاء أمام منافس أوروبي يعيد بناء تشكيلته تحت قيادة روبرتو مانشيني. كما شهدت الدقائق الأخيرة طرد المدافع الفرنسي دايوت أوباميكانو بالبطاقة الصفراء الثانية، لكن إيطاليا لم تستطع استغلال التفوق العددي لتسجيل هدف ثان.
أوليسيه يفتح التسجيل وباستوني يرد
بدأت إيطاليا المباراة بفرصة واضحة لمويس كين من مسافة قريبة، إلا أن تسديدته ذهبت في اتجاه الحارس مايك مينيان. وعلى الجانب الآخر، احتاجت فرنسا إلى الصبر أمام تنظيم إيطالي أبقى المساحات محدودة في الشوط الأول. بعد الاستراحة ارتفع إيقاع أصحاب الأرض، وظهر أثر الضغط الهجومي سريعاً مع سلسلة من المحاولات التي فرضت على جيانلويجي دوناروما التدخل أكثر من مرة.
جاء الهدف الفرنسي بعد ركلة حرة قصيرة نفذها ريان شرقي، لتصل الكرة إلى أوليسيه الذي سددها مقوسة وارتطمت بالعارضة قبل أن تسكن الشباك. الهدف منح فرنسا أفضلية مستحقة في تلك المرحلة، لكنه لم يغلق المباراة. إيطاليا واصلت التحرك إلى الأمام، واستفادت من ارتباك دفاعي سمح لباستوني بالتقدم وإنهاء الهجمة بتسديدة أرضية داخل القائم الأيمن.
هدف باستوني لم يغيّر فقط لوحة النتيجة، بل نقل الضغط إلى المنتخب الفرنسي الذي حاول استعادة تقدمه. كاد أدريان رابيو يسجل بعد التعادل مباشرة، غير أن دوناروما تصدى لتسديدته المنخفضة. وظل الحارس الإيطالي عنصراً حاسماً حتى الوقت بدل الضائع، عندما أبعد محاولة إدواردو كامافينغا وحافظ على النقطة خارج الديار.
دوناروما يحافظ على نقطة إيطاليا
قدم دوناروما واحدة من أكثر فترات المباراة تأثيراً في مطلع الشوط الثاني، إذ تصدى لمحاولتين متتاليتين من عثمان ديمبيلي وديزيريه دويه. هذه التدخلات أبقت إيطاليا قريبة من العودة حتى بعد تقدم فرنسا. وبالنسبة إلى فريق يمر بمرحلة تجديد، فإن الخروج بنقطة من ملعب فرنسا يعتمد بقدر كبير على القدرة على البقاء في المباراة خلال فترات تفوق المنافس، وهو ما فعله الحارس وخط الدفاع.
في المقابل، ستنظر فرنسا إلى التعادل باعتباره نقطتين ضائعتين أكثر من كونه نقطة مكتسبة. الفريق صنع فرصاً كافية لإضافة هدف ثان، لكنه لم يحسمها، ثم دفع ثمن خطأ دفاعي في لقطة التعادل. الطرد المتأخر لأوباميكانو زاد تعقيد النهاية، لأن المدافع حصل على الإنذار الثاني واضطر أصحاب الأرض إلى استكمال الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين.
ماذا تعني النتيجة لترتيب المجموعة؟
حافظت فرنسا على صدارة المجموعة الأولى في المستوى الأول، لكنها أصبحت متقدمة بفارق نقطة واحدة فقط على بلجيكا. المنتخب البلجيكي فاز في الجولة نفسها على تركيا بثلاثة أهداف دون مقابل، ولذلك بقي سباق الصدارة مفتوحاً قبل الجولة التالية. إيطاليا خرجت بنتيجة تساعدها على الاستمرار في المنافسة، وخصوصاً أنها واجهت المتصدر خارج ملعبها وعادت بعد التأخر.
نظام المجموعات يجعل كل نقطة مؤثرة في حسابات التأهل والبقاء في المستوى الأعلى، لكن من المبكر حسم المسار بعد ثلاث جولات. القيمة العملية للتعادل ستتضح أكثر مع نتائج الجولة المقبلة: فرنسا تستقبل بلجيكا مجدداً على استاد فرنسا يوم الاثنين، بينما تستضيف إيطاليا منتخب تركيا في بولونيا. فوز فرنسا في المواجهة التالية سيمنحها هامشاً أوضح في الصدارة، أما تعثرها فقد يعيد ترتيب المجموعة سريعاً.
اختبار أول كبير لزيدان على ملعب فرنسا
حملت المباراة بعداً خاصاً لزيدان لأنها ظهوره الأول مدرباً للمنتخب أمام الجمهور في سان دوني. النتيجة لم تكن التي أرادها، لكنه أشار بعد اللقاء إلى رضاه عن الأداء مع اعترافه بأن الفريق لم يستفد من فرص تسجيل الهدف الثاني. هذا التقييم يلخص الجانب الإيجابي والمشكلة معاً: فرنسا استطاعت فرض فترات طويلة من اللعب الهجومي، لكنها لم تحول التفوق إلى فارق آمن.
غابت عن فرنسا خدمات كيليان مبابي بسبب إصابة في الركبة تعرض لها خلال الفوز على تركيا في بداية فترة زيدان، لذلك توزعت المسؤولية الهجومية على مجموعة أخرى من اللاعبين. صنع شرقي فرصة الهدف، وسجل أوليسيه، وهدد ديمبيلي ودويه المرمى. تنوع مصادر الخطورة يمنح الجهاز الفني مساحة للعمل، لكن مواجهة إيطاليا أظهرت أن جودة صناعة الفرص تحتاج إلى فعالية أكبر أمام المرمى.
إيطاليا تحصل على دفعة في مرحلة التجديد
دخلت إيطاليا اللقاء بعد بداية متباينة في البطولة: خسارة أمام بلجيكا ثم فوز كبير على تركيا. مانشيني وسع دائرة الاختيارات ومنح عدداً من الوجوه الجديدة فرصة الظهور، ما جعل مباراة فرنسا مقياساً أصعب لقدرة الفريق على الثبات أمام منافس قوي. العودة بالنتيجة، بعد استقبال هدف في الشوط الثاني، تقدم مؤشراً أفضل من النتيجة وحدها على تماسك المجموعة.
لكن التعادل لا يعني أن كل المشكلات حُلّت. إيطاليا اعتمدت في أوقات كثيرة على تصديات دوناروما، وأتاحت لفرنسا فرصاً كان يمكن أن تحسم اللقاء. المهمة التالية أمام تركيا ستختبر قدرة الفريق على الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، وعلى تحويل التحسن الدفاعي والروح التي ظهرت في باريس إلى فوز على أرضه.
ما الذي ينبغي متابعته بعد المباراة؟
أبرز ما سيُراقب قبل الجولة الرابعة هو قرار الانضباط المتعلق بأوباميكانو بعد الطرد، ومدى تأثيره في خيارات دفاع فرنسا أمام بلجيكا. كذلك سيبحث زيدان عن طريقة لرفع كفاءة اللمسة الأخيرة من دون مبابي، في حين يترقب مانشيني جاهزية لاعبيه بعد مباراة بدنية قوية قبل استقبال تركيا.
أما الخلاصة الفنية المباشرة فهي أن فرنسا بقيت في الصدارة لكنها لم تحسم اختبارها المنزلي الأول مع زيدان، بينما أثبتت إيطاليا قدرتها على العودة وحماية التعادل تحت ضغط متواصل. النتيجة 1-1 أبقت المجموعة مفتوحة، وحولت مباراتي الاثنين إلى محطة قد تكون أكثر وضوحاً في تحديد اتجاه المنافسة.

