وقعت قطر للطاقة اتفاقيتي بيع وشراء طويلتي الأجل مع شركة «شينيير إنرجي» للحصول على ما يصل إلى 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من الولايات المتحدة حتى نهاية 2054. وتنطلق الإمدادات في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي من منشأتي سابين باس في لويزيانا وكوربوس كريستي في تكساس.
تمثل الصفقة التزاماً تجارياً ممتداً لأكثر من عقدين، وتوزع الكمية بالتساوي بين المنشأتين بواقع مليوني طن سنوياً من كل واحدة. وهي لا تعني أن الشحنات ستبدأ فوراً؛ فالإعلان يضع عام 2031 موعداً متوقعاً للبدء، بينما قالت شينيير إن التسليم يبدأ في أوائل الثلاثينيات ويستمر حتى نهاية 2054.
ما تفاصيل اتفاق قطر للطاقة وشينيير؟
تسلم الشحنات بنظام «فوب»، أي إن البائع يضع الغاز المسال على متن السفينة في ميناء التصدير، ثم تنتقل مسؤولية النقل البحري إلى المشتري وفق شروط العقد. هذا يمنح قطر للطاقة مرونة في توجيه الشحنات من الساحل الأميركي إلى الأسواق التي تحتاجها ضمن محفظتها العالمية.
يرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأميركي للغاز الطبيعي، إضافة إلى رسم ثابت. ولم تعلن الشركتان القيمة الإجمالية للعقد أو قيمة الرسم. لذلك لا يمكن حساب تكلفة الصفقة من كمية الغاز وحدها، لأن السعر النهائي سيتغير مع المؤشر والشروط التجارية خلال سنوات التسليم.
وقع الاتفاقيتين وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشينيير جاك فوسكو. وقالت قطر للطاقة إن الكميات ستكمل إمداداتها الحالية وتوسع قدرتها على تلبية احتياجات العملاء في أسواق مختلفة.
من أين ستأتي الكميات الأميركية؟
يأتي مليونا طن سنوياً من محطة سابين باس للغاز المسال في لويزيانا، والمليونا الآخران من محطة كوربوس كريستي في تكساس. وتشغل شينيير في الموقعين واحدة من أكبر منصات تسييل الغاز وتصديره في العالم، بطاقة تشغيلية إجمالية تقارب 56 مليون طن سنوياً وفق بياناتها.
لكن جزءاً من عقد سابين باس ليس نهائياً بالكامل من الناحية الاستثمارية: مليون طن سنوياً منه مرتبط باتخاذ قرار استثمار نهائي إيجابي للمرحلة الأولى من مشروع توسعة المحطة. هذا الشرط لا يلغي الاتفاق، لكنه يعني أن هذا الجزء يعتمد على تقدم مشروع التوسعة كما خططت له الشركة.
تتوقع شينيير أن تشمل المرحلة الأولى من التوسعة وحدة تسييل سابعة ووحدة لإعادة تسييل الغاز المتبخر وبنية مساندة، بطاقة تتجاوز 6 ملايين طن سنوياً عند احتساب فرص تحسين الإنتاج. وكانت قد كلفت «بكتل» في مايو/أيار 2026 ببدء أعمال هندسية ومشتريات مبكرة.
لماذا تشتري دولة مصدرة للغاز إمدادات من الخارج؟
لا تقتصر أعمال شركات الطاقة الوطنية الكبرى على بيع إنتاج بلدها؛ فهي تدير محافظ تداول وعقوداً طويلة الأجل وشحنات من مصادر متعددة. شراء الغاز من الساحل الأميركي يسمح لقطر للطاقة بتوفير كميات تقع خارج الخليج، ثم توجيهها إلى عملاء في الأطلسي أو المحيط الهادئ وفق الأسعار والالتزامات وتكاليف الشحن.
تكتسب هذه المرونة أهمية أكبر بعد الاضطرابات التي أصابت إمدادات قطر خلال 2026. ففي سبتمبر/أيلول أفادت رويترز بأن الشركة كانت تبحث عن عقود أميركية متعددة السنوات لتعويض طاقة تضررت في رأس لفان، بعدما خرجت طاقة سنوية قدرها 12.8 مليون طن من الخدمة لمدة متوقعة بين ثلاث وخمس سنوات.
وكانت تلك المحادثات تركز على احتياجات تمتد حتى 2031، في حين تتجاوز الاتفاقيتان الجديدتان معالجة النقص القريب: فالتسليم يبدأ حول 2031 ويستمر حتى 2054. ولذلك تجمع الصفقة بين تنويع جغرافي طويل الأمد ودعم قدرة الشركة على الوفاء بعقودها العالمية في ظروف مختلفة.
ماذا تعني الصفقة لسوق الغاز المسال؟
حجم 4 ملايين طن سنوياً يعادل نحو 7% من الطاقة التشغيلية التي تعلنها شينيير لموقعيها معاً، لكنه يظل أقل بكثير من إجمالي محفظة قطر للطاقة وإنتاجها المستهدف. القيمة الأهم ليست في الرقم وحده، بل في تثبيت مصدر أميركي لمدة طويلة وبشروط تسعير مرتبطة بسوق الغاز الأميركية.
بالنسبة إلى شينيير، يضيف العقد مشترياً كبيراً ذا خبرة في تجارة الغاز المسال، ويدعم تسويق إنتاج المحطتين والتوسعات المخطط لها. أما قطر للطاقة فتحصل على نقطة تحميل على ساحل خليج المكسيك، بعيدة عن اختناقات ممرات التصدير الخليجية، مع حق إدارة الوجهة بعد تحميل السفينة.
لا يحدد الإعلان الدول التي ستستقبل هذه الشحنات. وقد تذهب الكميات إلى عملاء حاليين أو تداولات جديدة بحسب الطلب والعقود وتوافر السفن. كما لا يثبت العقد وحده أن الأسعار النهائية للمستهلكين ستنخفض، لأن فواتير الغاز والكهرباء تتأثر بالنقل وإعادة التغويز والضرائب والأسواق المحلية.
ما الجدول الزمني وما الذي يجب متابعته؟
المرحلة الحالية هي توقيع اتفاقيتي شراء ملزمتين وفق الشروط المعلنة، وليست بدء التسليم. الخطوات التالية تشمل تطور توسعة سابين باس، وقرار الاستثمار النهائي المتعلق بالمليون طن المشروط، والاستعدادات التجارية واللوجستية قبل أوائل الثلاثينيات.
سيكون مهماً أيضاً متابعة ما إذا كانت قطر للطاقة توقع عقوداً أميركية إضافية، وكيف تتغير محفظتها الفورية وطويلة الأجل بعد تعطل بعض الطاقة في 2026. الاتفاق الحالي أكبر زمناً من حل مؤقت، ويشير إلى أن تنويع مناطق الإمداد أصبح جزءاً ثابتاً من إدارة المخاطر.
الخلاصة أن قطر للطاقة لم تتحول من مصدر إلى مستورد محلي للغاز؛ بل أضافت إلى نشاطها التجاري العالمي إمدادات أميركية تصل إلى 4 ملايين طن سنوياً. تبدأ الكميات المتوقعة في 2031، تأتي من لويزيانا وتكساس، ويستمر الالتزام حتى نهاية 2054، مع بقاء جزء من كمية سابين باس رهناً بقرار استثماري نهائي.

