أخبار

ترامب يعيّن كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض

اختار دونالد ترامب كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت، بعد خبرة في الأمن الداخلي والإعلام والاتصالات السياسية.

بصمة النشر e254a60b42
منصة الإحاطة وقاعة الصحافة في البيت الأبيض
منصة الإحاطة الصحفية في البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض، لتخلف كارولين ليفيت في واحد من أكثر المناصب الإعلامية حضوراً داخل الإدارة الأميركية. جاء الإعلان مساء الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عبر منصة «تروث سوشال»، فيما أكدت زكريا قبولها المهمة وقالت إن عملها سيتركز على شرح سياسات الإدارة ونتائجها للجمهور الأميركي.

ينقل القرار زكريا من موقعها مستشارة اتصالات في مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا إلى المنصة التي تقدم منها الإدارة مواقفها اليومية. ويكتسب التعيين أهمية تتجاوز الشأن الداخلي الأميركي، لأن المتحدثة باسم البيت الأبيض تتولى عرض مواقف الرئيس في ملفات السياسة الخارجية والأمن والاقتصاد، وتجيب عن أسئلة الصحافيين بشأن القرارات التي تمس دولاً ومناطق كثيرة، بينها الشرق الأوسط.

ماذا أعلن ترامب وكاتي زكريا؟

قال ترامب إن زكريا ستصبح المتحدثة المقبلة باسم البيت الأبيض، مشيراً إلى عملها معه في حملاته الانتخابية، ولا سيما في الولايات المتأرجحة. وكانت زكريا تعمل قبل الاختيار مستشارة اتصالات أولى لدى مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، الشركة التي تدير «تروث سوشال»، كما ظهرت معلقة سياسية في شبكتي «فوكس نيوز» و«نيوزماكس».

شكرت زكريا الرئيس على اختياره، وقالت في منشور على منصة «إكس» إن المهمة تمثل شرفاً كبيراً، وإن المرحلة المقبلة ستشمل التواصل بشأن ما تعده الإدارة نتائج حققتها. هذا الإعلان يحسم هوية شاغلة المنصب بعد أسابيع من مغادرة كارولين ليفيت، لكنه لا يقدم حتى الآن جدولاً علنياً لأول إحاطة صحفية أو موعداً محدداً لبدء الظهور المنتظم أمام المراسلين.

استخدمت بعض التقارير الأولى صيغة أن المنصب عُرض عليها قبل أن يصدر إعلان ترامب. أما التطور الأحدث فهو إعلان الرئيس وتأكيد زكريا، ولذلك أصبح التعيين هو الزاوية المؤكدة، لا مجرد ترشيح قيد البحث. ولم يعلن البيت الأبيض في البيان المتاح تغييرات أخرى في فريق الاتصالات مرتبطة بالقرار.

من هي كاتي زكريا؟

زكريا محامية ومتخصصة في الاتصالات السياسية. حصلت على درجة جامعية في العلوم السياسية والحكومة من جامعة بيبرداين عام 2007، ثم نالت درجة القانون من كلية كاروسو للحقوق في الجامعة نفسها عام 2011. وخلال دراستها القانونية تدربت في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، ما منحها تجربة مبكرة داخل البيئة السياسية والإدارية في واشنطن.

عملت لاحقاً مستشارة قانونية عامة لمنظمة «فيكس كاليفورنيا»، وشغلت بين عامي 2023 و2025 منصب مديرة تطوير للمشروعات الخاصة في جامعة بيبرداين. وهي عضو في مجلس عميد كلية الحقوق بالجامعة. تجمع هذه المسيرة بين القانون وجمع الدعم المؤسسي والتعليق الإعلامي، وهي مجالات ترتبط مباشرة بإدارة الرسائل العامة والتعامل مع الأسئلة السياسية والقانونية.

في عام 2026 انتقلت لفترة قصيرة إلى وزارة الأمن الداخلي، حيث عملت متحدثة ونائبة مساعدة للوزير للشؤون العامة. ثم غادرت الوزارة إلى مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا مستشارة اتصالات. وتجعلها هذه المحطات على معرفة بطريقة عمل الإعلام المحافظ، وبخطاب الإدارة في ملفات الأمن والهجرة، وبالمنصة الرقمية التي يستخدمها ترامب لإعلان عدد كبير من قراراته.

لماذا أصبح المنصب شاغراً؟

تخلف زكريا كارولين ليفيت التي تولت منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض منذ بداية الولاية الرئاسية في يناير/كانون الثاني 2025. أعلنت ليفيت في 12 أغسطس/آب مغادرتها، وأنهت عملها في 27 من الشهر نفسه، موضحة أنها تريد تخصيص وقت أكبر لعائلتها وأطفالها. وأعلنت شبكة «فوكس نيوز» لاحقاً انضمامها إليها مساهمة على الهواء اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني.

ظل المنصب من دون شاغل دائم لنحو ستة أسابيع، وهي فترة تولت خلالها شخصيات أخرى في فريق الاتصالات الرد على أسئلة الصحافيين ونقل رسائل الإدارة. يأتي اختيار زكريا قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، وهي مرحلة يزداد فيها الضغط الإعلامي وتتشابك الرسائل الحكومية مع الجدل السياسي والانتخابي. لذلك سيكون الفصل بين عرض السياسات الرسمية والخطاب الحزبي واحداً من الاختبارات المبكرة للمكتب.

ما عمل المتحدثة باسم البيت الأبيض؟

لا تقتصر الوظيفة على قراءة بيانات مكتوبة. المتحدثة هي الواجهة اليومية للرئاسة أمام الصحافة، وتنسق مع مجلس الأمن القومي والوزارات والوكالات قبل تقديم معلومات عن قرارات الرئيس والأحداث الطارئة. كما تدير الإحاطات في قاعة جيمس برادي، وتجيب عن أسئلة قد تشمل الاقتصاد والهجرة والحروب والعلاقات الدولية والتحقيقات والقرارات التنفيذية.

تتطلب المهمة سرعة في التحقق من المعلومات، ومعرفة بما يمكن نشره وما يبقى سرياً، والقدرة على تصحيح تصريحات سابقة عندما تتغير الوقائع. ولا تمنح المتحدثة القرار السياسي بنفسها؛ دورها شرح موقف الرئيس والإدارة والدفاع عنه، بينما تصدر القرارات من الرئيس والجهات المختصة. لهذا ينبغي التمييز بين تصريحاتها بوصفها ناقلة للموقف الرسمي وبين آرائها أو أعمالها الإعلامية السابقة.

بالنسبة إلى القارئ العربي، ستظهر أهمية الاسم الجديد عند صدور أسئلة تتعلق بغزة وإسرائيل وإيران والخليج والتجارة والطاقة والهجرة. إجابات منصة البيت الأبيض قد تحدد الصياغة الرسمية الأولى لموقف أميركي أو توضح قراراً معلناً، لكنها لا تغني عن مراجعة نصوص القرارات وبيانات الوزارات والوكالات المعنية عند البحث عن تفاصيل تنفيذية.

ما الذي ينبغي متابعته الآن؟

الأسئلة العملية التالية تتعلق بموعد تسلم زكريا مهامها فعلياً، وتاريخ أول إحاطة لها، وتركيبة الفريق الذي سيعمل معها. لم يحدد الإعلان المتاح هذه التفاصيل، ولم يعرض برنامجاً لتواتر الإحاطات الصحفية. كما لم يتضح ما إذا كانت ستحتفظ بأي صفة في مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا بعد انتقالها إلى الوظيفة الحكومية.

سيُقاس أثر التعيين من خلال انتظام الإحاطات ودقة المعلومات وسرعة التعامل مع التصحيحات، إضافة إلى قدرة المتحدثة على الإجابة عن الأسئلة من دون خلط بين منصبها الحكومي وخلفيتها الإعلامية والحزبية. أما المؤكد الآن فهو أن ترامب اختار زكريا خلفاً لليفيت، وأنها قبلت المهمة، بينما تبقى تفاصيل بدء العمل وجدول الظهور الرسمي في انتظار إعلان البيت الأبيض.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية