جددت عائلة الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، طلبها من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إصدار عفو عنه، بالتزامن مع اقتراب مدة وجوده في السجن من 500 يوم. وجاء النداء خلال مؤتمر صحفي في مقر منظمة مراسلون بلا حدود في باريس، بعد زيارة أجرتها العائلة لغليز في سجن القليعة مطلع الشهر الجاري.
لا يتعلق التطور بحكم قضائي جديد أو بقرار إفراج، بل بانتقال حملة الدعم إلى مرحلة علنية جديدة بعدما أصبح المسار القضائي منتهياً بحسب محاميه. غليز يقضي حكماً بالسجن سبع سنوات في قضية مرتبطة باتصالات أجراها أثناء إعداد مواد صحفية عن نادي شبيبة القبائل. وتقول السلطات الجزائرية إن الوقائع تدخل ضمن جرائم تمجيد الإرهاب وحيازة منشورات ذات غرض دعائي، بينما ترى عائلته ومنظمات صحفية أن الاتصالات كانت جزءاً من عمله المهني.
ماذا أعلنت العائلة في مؤتمر باريس؟
قالت والدة غليز سيلفي غودار وزوجها فرانسيس غودار إنهما عادا إلى الحديث علناً بعد أشهر من خفض الظهور الإعلامي، وإن استمرار الانتظار لم يؤد إلى حل. وأوضحت العائلة أنها تمكنت من زيارته في 4 أكتوبر داخل سجن القليعة، وهي الزيارة السابعة لها منذ بدء سجنه وفق بيان مراسلون بلا حدود الصادر يوم المؤتمر.
ركز حديث الأسرة على حالته المعنوية وعلى طول مدة الانفصال، من دون إعلان مشكلة صحية طارئة أو تغيير في ظروف احتجازه. ونقلت عنه أنه يتابع أخبار حملات التضامن وأنها تساعده على الصمود. كما أشارت إلى أن أفراداً من عائلته، بينهم شقيقه وشريكته، تمكنوا من زيارته في فترات سابقة، إلى جانب زيارات قنصلية فرنسية.
الجديد العملي في الحملة هو الاستعداد ليوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تكمل مدة سجنه 500 يوم منذ إيداعه الحبس في 29 يونيو/حزيران 2025. وأعلنت المنظمة واللجنة الداعمة إقامة مباراة كرة قدم تضامنية تجمع لاعبين وصحفيين وشخصيات عامة، في إشارة إلى تخصص غليز في تغطية كرة القدم الأفريقية.
كيف بدأت قضية كريستوف غليز؟
وصل غليز إلى الجزائر لإعداد تحقيقات صحفية مرتبطة بتاريخ نادي شبيبة القبائل ووفاة لاعبه الكاميروني ألبرت إيبوسي. وأوقف في تيزي وزو في 28 مايو/أيار 2024، ثم وُضع تحت الرقابة القضائية قبل محاكمته. ودخل البلاد بتأشيرة سياحية، وهي نقطة استند إليها الملف الرسمي إلى جانب طبيعة بعض اتصالاته.
تعلقت الاتهامات باتصال غليز بمسؤول رياضي كانت له صلة بحركة تقرير مصير منطقة القبائل، التي تصنفها الجزائر تنظيماً إرهابياً منذ عام 2021. وتقول منظمة مراسلون بلا حدود إن جزءاً من الاتصالات يعود إلى فترة سبقت هذا التصنيف وإن الهدف منها كان صحفياً. أما الحكم الجزائري فاعتبر العناصر المعروضة كافية للإدانة بتهمتي تمجيد الإرهاب وحيازة منشورات لغرض دعائي يضر بالمصلحة الوطنية.
في 29 يونيو/حزيران 2025 قضت المحكمة بسجنه سبع سنوات مع إيداعه الحبس. وفي 3 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه أيدت محكمة الاستئناف في تيزي وزو العقوبة. وخلال جلسة الاستئناف طلب غليز الرأفة والعودة إلى عائلته، فيما واصلت الخارجية الفرنسية ومنظمات إعلامية الاعتراض على شدة الحكم والمطالبة بإطلاق سراحه.
لماذا أصبح العفو هو المسار المطروح؟
بعد حكم الاستئناف قدم غليز طعناً أمام المحكمة العليا، ثم تنازل عنه في مايو/أيار 2026 حتى يصبح الحكم نهائياً ويمكن بحث العفو الرئاسي. وبقي طعن منفصل قدمته النيابة، قبل أن تعلن هيئة الدفاع أن المحكمة العليا رفضته في قرار صدر يوم 25 مايو، لتغلق بذلك المرحلة القضائية.
هذا التسلسل يفسر تحول خطاب العائلة من انتظار نتيجة المحاكم إلى مخاطبة الرئيس الجزائري مباشرة. فالعفو لا يلغي الحكم ولا يعيد محاكمة الأدلة، بل هو صلاحية رئاسية يمكن أن تخفف العقوبة أو تنهي تنفيذها وفق الإطار القانوني الجزائري. وحتى وقت إعداد هذا التقرير لم تعلن الرئاسة الجزائرية استجابة جديدة لطلب الأسرة.
كانت الخارجية الفرنسية قد أعلنت دعم طلب العفو، وقالت في مناسبات رسمية إن القضية مطروحة في اتصالاتها مع الجزائر. كما حصل غليز على زيارة قنصلية في مايو، بعد تحسن نسبي في قنوات التواصل بين البلدين. لكن الدعم الدبلوماسي لا يحدد موعداً للقرار، ولا توجد إشارة رسمية إلى إدراج اسمه في إجراء عفو قريب.
من الصحفي الذي تحولت قضيته إلى ملف رياضي ودبلوماسي؟
غليز صحفي مستقل متخصص في كرة القدم الأفريقية، وتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي». وارتبطت أعماله بتحقيقات وقصص طويلة عن الأندية واللاعبين ومسارات الهجرة الرياضية، ولذلك انخرطت مؤسسات كروية وشخصيات رياضية في حملة دعمه إلى جانب نقابات ومنظمات الصحافة.
خلال عام 2026 اتسعت الحملة خارج الأوساط الإعلامية. مُنح اعتماداً رمزياً لتغطية كأس العالم، ووجه مدربون ومسؤولون رياضيون رسائل دعم، كما أعلن مدرب منتخب فرنسا زين الدين زيدان موقفاً مؤيداً لعودته إلى عائلته. وفي 8 أكتوبر صوت مجلس باريس بالإجماع لمنحه صفة مواطن شرفي للمدينة.
هذه التحركات ترفع الحضور العام للقضية لكنها لا تغير وحدها الوضع القانوني. كما أن توصيف المنظمات الصحفية للحكم بأنه استهداف للعمل الإعلامي يمثل موقفاً دفاعياً وحقوقياً، في مقابل حكم صادر عن القضاء الجزائري وتوصيف رسمي مختلف للوقائع. التغطية الدقيقة تستلزم عرض الجانبين من دون تحويل حملة التضامن إلى قرار قضائي.
ما الذي نعرفه وما الخطوة التالية؟
المؤكد أن غليز محتجز منذ 29 يونيو 2025 بعد حكم بالسجن سبع سنوات أُيد استئنافياً، وأن عائلته زارته مطلع أكتوبر ثم جددت طلب العفو في مؤتمر علني. والمؤكد أيضاً أن المرحلة القضائية انتهت بحسب قرار المحكمة العليا الذي أعلنته هيئة الدفاع، وأن الإفراج المحتمل يرتبط الآن بقرار رئاسي لم يصدر حتى الآن.
أما ما لا يمكن تأكيده فهو موعد أي عفو أو وجود تفاهم سياسي يضمنه. ولم تعلن الجزائر ربط الملف بقضية أخرى أو بمقايضة دبلوماسية، لذلك تبقى التحليلات التي تجزم بذلك خارج نطاق الوقائع المثبتة. كما لا يوجد إعلان عن تدهور صحي طارئ يستدعي وصف القضية بأنها أزمة طبية.
المحطة التالية المعلنة هي مباراة الدعم في 11 نوفمبر، يوم بلوغ مدة السجن 500 يوم، إلى جانب استمرار المطالبات الفرنسية والحقوقية. وأي تحول فعلي سيحتاج إلى بيان من الرئاسة الجزائرية أو السلطات القضائية أو فريق الدفاع. إلى أن يحدث ذلك، يبقى نداء العائلة تطوراً سياسياً وإنسانياً مهماً، لكنه ليس قرار إفراج.

