صحة

لبنان يرفع تعرفة معاينات الأطباء للمضمونين

رفع الضمان الاجتماعي اللبناني تعرفة معاينة الطبيب العام إلى 3.2 ملايين ليرة والاختصاصي إلى 2.5 مليون، مع دعوة العيادات إلى الالتزام.

بصمة النشر 563ea0b69a
طبيبة تتحدث مع مريضة داخل عيادة
طبيبة تتحدث مع مريضة داخل عيادة

رفع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان التعرفة المعتمدة لمعاينات الأطباء في العيادات الخاصة، في تعديل يمس مباشرةً المضمونين الذين يراجعون طبيباً عاماً أو اختصاصياً خارج المستشفى. وبموجب المذكرة الإعلامية رقم 851 الصادرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أصبحت تعرفة معاينة الطبيب العام 3 ملايين و200 ألف ليرة لبنانية، فيما أصبحت تعرفة الطبيب الاختصاصي مليونين و500 ألف ليرة.

لا يعني القرار أن كل فاتورة طبية في السوق ستتطابق تلقائياً مع هذه الأرقام، لكنه يرفع القيمة التي يعتمدها الضمان للمعاينة ويهدف إلى تقليص الفارق الذي يتحمله المضمون من ماله الخاص. لذلك دعا المدير العام للصندوق محمد كركي الأطباء إلى الالتزام بالتعرفات المقررة، واعتبر أن حماية حق المضمون في الرعاية مسؤولية مشتركة بين الصندوق والطبيب وبقية مقدمي الخدمات.

ما التعرفات الجديدة؟

انتقلت تعرفة الطبيب العام من مليونين و700 ألف ليرة إلى 3 ملايين و200 ألف ليرة، أي بزيادة 500 ألف ليرة تعادل نحو 18.5 في المئة. وارتفعت تعرفة الطبيب الاختصاصي من مليونين إلى مليونين و500 ألف ليرة، بزيادة مماثلة قيمتها 500 ألف ليرة، لكنها تعادل 25 في المئة قياساً إلى التعرفة السابقة.

التمييز بين النسبتين مهم لأن مقدار الزيادة واحد بالقيمة الاسمية، بينما تختلف نقطة البداية. والمبلغ المذكور هو تعرفة الضمان للمعاينة، لا سعراً موحداً لكل طبيب ولا وعداً بأن المريض لن يدفع أي فرق. ما يستفيد منه المضمون فعلياً يرتبط بالتزام الطبيب بالتعرفة وبآلية تقديم المعاملة والمستندات التي يطلبها الصندوق.

كيف اكتمل القرار؟

استندت المذكرة إلى قرار مجلس إدارة الصندوق رقم 15 الصادر في 24 سبتمبر/أيلول 2026، ثم إلى مصادقة سلطة الوصاية بالقرار رقم 104/1 في 8 أكتوبر. وبعد اكتمال هاتين الخطوتين أصدر كركي المذكرة في 12 أكتوبر، وأُعلن مضمونها في اليوم التالي. ويظهر هذا التسلسل أن التعديل لم يكن إعلاناً منفرداً، بل مر بمجلس الإدارة والجهة الوصية قبل اعتماده.

قال الصندوق إن القرار جاء بعد اجتماعات مع نقابة الأطباء، وبعد إعداد دراسات اكتوارية وتأمين التمويل ضمن الإمكانات المتاحة. وهذه النقطة ضرورية لأن رفع التعرفات يزيد قيمة الالتزامات التي يتحملها الضمان، ولا يمكن استدامته من دون موارد كافية وتقدير أثره على فرع ضمان المرض والأمومة.

الزيادة الخامسة منذ 2023

هذا هو التعديل الخامس لتعرفة معاينات الأطباء منذ يونيو/حزيران 2023، وكانت الزيادة السابقة قد أُقرت في فبراير/شباط 2026. ويعكس تتابع التعديلات محاولة استعادة القدرة التغطوية التي تآكلت خلال الأزمة النقدية وارتفاع أسعار الخدمات الصحية، بدلاً من إبقاء جداول التعرفات ثابتة بينما تتغير الكلفة الفعلية للمعاينة.

وبحسب الصندوق، تجاوزت القيمة الاسمية الجديدة لمعاينات الأطباء مستوى 100 في المئة مما كانت عليه قبل الأزمة. إلا أن هذا الوصف لا ينبغي قراءته باعتباره مقارنة مباشرة في القوة الشرائية؛ فالليرة والأسعار وكلفة التشغيل الطبي تغيرت بصورة كبيرة. الدلالة العملية هي أن الضمان رفع الرقم الذي يعترف به في ملف المعاينة، فيما يبقى اختبار الأثر الحقيقي في مقدار الفرق الذي يدفعه المضمون وفي مدى التزام العيادات.

ماذا يتغير للمضمون؟

أول ما ينبغي فعله عند حجز الموعد هو سؤال العيادة عن بدل المعاينة وعن تعاملها مع الضمان، ثم الاحتفاظ بالإيصال والوصفة وأي مستند طبي مطلوب. فإذا طلبت العيادة مبلغاً أعلى، يحتاج المضمون إلى معرفة ما إذا كان الفرق يتعلق بتسعير الطبيب أم بخدمة إضافية، لأن المذكرة تخص المعاينة نفسها ولا تغطي تلقائياً فحوص المختبر أو الصور الشعاعية أو الأدوية.

كما يفيد التأكد من أن اسم الطبيب واختصاصه ورقم التسجيل والبيانات المالية واضحة على الإيصال، ومن أن الطلب يقدم ضمن المهل والإجراءات المعمول بها. فرفع التعرفة لا يعالج معاملة ناقصة، ولا يحول دون تأخر الاستفادة إذا غابت المستندات الأساسية. ويمكن للمضمون مراجعة مكاتب الصندوق أو قنواته الرسمية عند وجود اختلاف في تفسير التعرفة أو رفض غير مبرر للمستندات.

لماذا يهم الالتزام بالتعرفة؟

تغطي مظلة الضمان شريحة كبيرة من اللبنانيين، وقال الصندوق إن المستفيدين يمثلون نحو ثلث السكان. لذلك فإن فارقاً قدره مئات الآلاف من الليرات في المعاينة الواحدة يتحول إلى عبء واسع عندما تتكرر الزيارات أو تحتاج الأسرة إلى أكثر من طبيب اختصاصي. وفي المقابل، يرى الأطباء أن تعرفة واقعية ضرورية لاستمرار العيادات ودفع أجور العاملين وكلفة المعدات والطاقة.

يحاول القرار موازنة هذين الاعتبارين: رفع بدل الطبيب المعتمد من جهة، والحد من الفروق العشوائية التي يدفعها المضمون من جهة ثانية. نجاحه لا يقاس بالرقم وحده، بل بنسبة الأطباء الذين يقبلون التعرفة الجديدة، وسرعة إنجاز معاملات المضمونين، وقدرة الصندوق على تمويل الزيادة من دون تراكم مستحقات جديدة.

ما الذي لم يُحسم بعد؟

لم يقدم الإعلان قياساً فورياً لمتوسط المبلغ الذي سيدفعه المرضى بعد القرار، ولا نسبة التزام العيادات في الأيام الأولى. كما لا يجوز تعميم التعرفة على خدمات أخرى غير المعاينة خارج المستشفى. وستتضح الفائدة الفعلية مع بدء تطبيق المذكرة وظهور شكاوى أو بيانات عن الفروق التي تطلبها العيادات.

أما المؤشر الأهم في المرحلة المقبلة فهو ما إذا كان الصندوق سينشر إرشادات تنفيذية مبسطة للمضمونين، وما إذا ستتجاوب نقابتا الأطباء في بيروت والشمال مع دعوة الالتزام. إلى ذلك الحين، تظل الأرقام الجديدة مرجعاً أساسياً يجب أن يعرفه كل مضمون قبل دفع بدل المعاينة أو تقديم طلب الاستفادة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية