تسببت طائرات مسيّرة غير مرخصة في اضطراب حركة مطار جيرسي خلال ليلتين متتاليتين، ما منع رحلات قادمة من الهبوط وأدى إلى تحويل بعضها وإلغاء أخرى. وأعلنت حكومة الجزيرة أن الشرطة تواصل التحقيق لتحديد المسؤولين والظروف المحيطة بالوقائع، بينما تبحث مع جهات بريطانية متخصصة توفير دعم إضافي وقدرات أفضل لكشف المسيّرات ومواجهتها.
بدأت البلاغات مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026 قرب المطار الواقع في جزيرة جيرسي بالقنال الإنجليزي، ثم تكررت المشاهدات مساء السبت. وقال رئيس حكومة جيرسي ليندون فارنهام إن التشغيل المتعمد وغير القانوني للمسيّرات قرب المطار ألحق اضطراباً كبيراً بالمسافرين وشركات الطيران وعمليات المطار، مؤكداً أن سلامة الجمهور والطواقم تأتي أولاً.
كيف بدأ اضطراب مطار جيرسي؟
تلقت السلطات أول البلاغات قرابة الساعة 8:20 مساء الجمعة، واستمرت بلاغات أخرى حتى نحو 10:30 ليلاً. وبسبب وجود المسيّرات قرب أحد المدارج، لم تتمكن ثلاث رحلات قادمة من بريطانيا من الهبوط في مواعيدها: رحلة لوغان إير من ساوثهامبتون، ورحلة للخطوط البريطانية من لندن هيثرو، ورحلة إيزي جت من لندن غاتويك.
عادت الرحلات أو حُولت وفق قرارات السلامة والتشغيل، بينما تمكنت رحلة إيزي جت من الهبوط قبيل منتصف الليل بعدما أبقى المطار عملياته مفتوحة مدة أطول لاستيعاب المسافرين. لم يكن التأخير ناتجاً عن خلل في الطائرات أو إغلاق مخطط للمدرج، بل عن خطر جسم جوي غير مصرح به داخل محيط حساس.
تكررت المشكلة في الليلة التالية، فتأثرت رحلات قادمة مرة أخرى، بينها رحلة من ماديرا حُولت عن وجهتها ورحلة من ساوثهامبتون تعطلت. وأقرت الحكومة بأن الاضطراب امتد إلى عائلات المسافرين والرحلات الطبية، وهو ما دفع الجهات التشغيلية إلى مراجعة الاستجابة والاستعداد لاحتمال تكرار النشاط لليلة ثالثة.
ماذا تفعل السلطات الآن؟
اجتمع مسؤولون حكوميون وشركاء التشغيل في 1 نوفمبر لمراجعة ما حدث خلال الليلتين. وقالت حكومة جيرسي إن الوكالات المعنية تعمل معاً لترتيب إجراءات تقلل احتمال اضطراب جديد وتحد من أثره إذا ظهرت مسيّرات أخرى، من دون أن تعلن تفاصيل تشغيلية قد تعرقل التحقيق أو إجراءات الأمن.
تشمل المناقشات الجارية مع السلطات البريطانية والجهات المتخصصة إمكان توفير دعم عملياتي إضافي، وتحسين قدرات الكشف عن المسيّرات، ودراسة تقنيات مضادة لها. ولم تؤكد الحكومة نشر نظام بعينه أو موعد بدء تشغيل معدات جديدة، لذلك ينبغي التمييز بين الخيارات التي تخضع للدراسة والقدرات التي دخلت الخدمة فعلياً.
أكدت الحكومة أن المطار آمن وأن الوكالات ستبقى يقظة ومستعدة للاستجابة. وتظهر قائمة الوصول الرسمية للاثنين 2 نوفمبر الرحلات الصباحية مجدولة بصورة اعتيادية، لكن ذلك لا يلغي حاجة المسافرين إلى مراجعة حالة رحلتهم لدى شركة الطيران؛ فالجدول قد يتغير سريعاً إذا ظهرت واقعة أمنية جديدة.
ما الذي تبحث عنه الشرطة؟
تحاول شرطة جيرسي تحديد مشغلي المسيّرات ومواقع إطلاقها والظروف التي سمحت باستمرار النشاط قرب المطار. وطلبت من الشهود تقديم أي معلومات أو صور كاميرات مراقبة أو تسجيلات كاميرات سيارات، خصوصاً في مناطق سانت بيتر ولا بولانت ووترسبلاش وإل تيكو وليتاك وجوبيلي هيل.
كما دعت السلطات السكان إلى عدم الاقتراب من أي شخص يشتبهون في تشغيله مسيّرة، وترك التعامل للشرطة. ولم تعلن حتى وقت إعداد التقرير توقيف مشتبه به أو تحديد نوع الطائرات المستخدمة أو عددها النهائي. لذلك لا يمكن نسبة الحادث إلى فرد أو مجموعة أو دافع محدد قبل صدور نتائج التحقيق.
وصف فارنهام تشغيل المسيّرات قرب المطار بأنه ليس مزحة أو هواية غير مؤذية، لأن الخطر يتجاوز تعطيل جدول السفر إلى تهديد سلامة الطائرات أثناء الاقتراب والهبوط. وأشار إلى أن من تثبت مسؤوليته سيواجه تبعات القانون، من دون إعلان تهمة محددة قبل التعرف إلى المشتبه بهم وجمع الأدلة.
لماذا تؤثر مسيّرة صغيرة في مطار كامل؟
الطائرة القادمة في مرحلة الهبوط تتحرك بسرعة عالية وعلى مسار مقيد، وأي جسم غير معروف قرب المدرج يفرض على المراقبة الجوية وشركة الطيران التعامل معه بوصفه خطراً محتملاً. حتى إذا كانت المسيّرة صغيرة، فإن احتمال الاصطدام بالمحرك أو قمرة القيادة أو أسطح التحكم يجعل السماح بالهبوط قراراً غير مقبول قبل تأمين المجال.
ولهذا قد تُطلب من الطائرة القادمة دورات انتظار، أو العودة إلى مطار الإقلاع، أو الهبوط في مطار بديل تبعاً للوقود والطقس وتوفر المطارات. هذه القرارات تفسر اختلاف مصير الرحلات المتأثرة: بعضها يستطيع الانتظار، وبعضها يحتاج إلى التحويل، وبعضها يعود بعد التزود بالوقود أو يستأنف رحلته في وقت لاحق.
في جزيرة تعتمد على الطيران كصلة رئيسية مع بريطانيا وأوروبا، يمتد الأثر إلى مواعيد العلاج والعمل والإمدادات، وليس إلى السياحة فقط. لذلك أعطت السلطات أولوية، بحسب توفر المقاعد والرحلات، للمسافرين لأسباب طبية الذين تأثروا خلال اليومين السابقين، وأكدت عدم وجود رحلات طبية مقررة مساء الأحد.
ماذا ينبغي للمسافرين فعله؟
تنصح إرشادات مطار جيرسي المسافر المتأثر بالبقاء على تواصل مع شركة الطيران ومتابعة شاشات المطار وحالة الرحلة. وإذا كان المسافر قد أنهى إجراءات التسجيل ثم احتاج إلى تغيير الرحلة أو الشركة، فيمكنه مراجعة مكتب اضطراب السفر في بوابة المغادرة أو مكتب المساعدة عند إغلاقه.
لا تعني عودة الجدول إلى الوضع المعتاد أن التحقيق انتهى. قد تظهر تحديثات جديدة بشأن الحركة المسائية أو دعم مكافحة المسيّرات، ولهذا ينبغي عدم الاعتماد على منشورات غير رسمية أو افتراض إغلاق المطار ما لم تصدر رسالة تشغيلية واضحة. المصادر الأهم للمسافر هي المطار وشركة الطيران وحكومة جيرسي.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
لم تعرف السلطات بعد هوية المشغلين أو دوافعهم، ولم تعلن ما إذا كانت المسيّرات نفسها استُخدمت في الليلتين. كما لا يوجد رقم نهائي موحد لكل الرحلات المتأثرة، لأن بعض الطائرات عادت لاحقاً أو تغيرت حالتها مع تطور الموقف. المؤكد أن الوقائع تكررت لليلتين وأنها منعت رحلات من الهبوط كما كان مخططاً.
سيكون التطور الأهم هو كشف نتيجة التحقيق أو إعلان قدرة تشغيلية جديدة تمنع تكرار الاضطراب. وحتى ذلك الحين تعمل الوكالات على إبقاء المطار مفتوحاً مع الاستعداد لوقف حركة محددة إذا ظهر خطر جديد. وتجمع هذه المقاربة بين استمرار السفر وعدم المجازفة بسلامة الطائرات، وهي الأولوية التي شددت عليها جميع البيانات الرسمية.

