وافق مجلس الوزراء المصري، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مشروع قرار يمد مدة تقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 نوفمبر/تشرين الثاني. ويمنح القرار، بعد استكمال إصداره ونشره، أصحاب العقارات والطلبات غير المكتملة وقتاً جديداً لتقنين الأوضاع بدلاً من إغلاق باب التقديم مع انتهاء المهلة الحالية.
تأتي الموافقة قبل نحو شهر من الموعد الذي حدده قرار رئيس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026. وكان ذلك القرار قد فتح فترة إضافية بدأت في 5 مايو/أيار وتنتهي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. وبذلك ينتقل الموعد المتوقع إلى أوائل مايو/أيار 2027، على أن يحدد القرار النهائي المنشور تاريخ الانتهاء الملزم بدقة.
الخطوة تهم أصحاب الوحدات والمباني التي تنطبق عليها أحكام قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، كما تهم من بدأوا الإجراءات ولم يستكملوا مستنداتهم. لكنها لا تعني قبول كل مخالفة تلقائياً، ولا تعفي صاحب الطلب من الفحص الفني أو سداد الرسوم ومقابل جدية التصالح أو استكمال الوثائق المطلوبة.
ما الذي تغير بعد موافقة مجلس الوزراء؟
التغيير المباشر هو استمرار استقبال الطلبات مدة ستة أشهر أخرى اعتباراً من 5 نوفمبر. أما قواعد دراسة الملفات والحالات التي يجوز التصالح عليها والمستندات المطلوبة فتظل خاضعة للقانون ولائحته التنفيذية، ما لم يصدر تعديل تشريعي أو تنظيمي مستقل.
ينص قانون 187 لسنة 2023 على إمكان مد فترة تقديم الطلبات لمدد مماثلة بقرار من رئيس الوزراء وبعد موافقة مجلس الوزراء، مع سقف إجمالي لمدد التمديد. استخدمت الحكومة هذه الآلية من قبل، ثم وافقت الآن على فترة جديدة لتفادي توقف استقبال الملفات بينما لا تزال طلبات كثيرة في مراحل الاستكمال أو المراجعة.
ومن المهم التفريق بين «الموافقة على مشروع القرار» وبين بدء نفاذه الإداري. إعلان مجلس الوزراء يؤكد الاتجاه والمدة وتاريخ البداية، لكن الرقم الرسمي للقرار ونصه النهائي وتاريخ نشره هي المرجع عند حساب آخر يوم للتقديم. لذلك ينبغي لصاحب الشأن متابعة الجهة الإدارية المختصة وعدم انتظار الأيام الأخيرة.
من يستفيد من المهلة الجديدة؟
يستفيد أولاً من لم يقدم طلباً رغم انطباق القانون على حالته، إذ يحصل على وقت إضافي لتجهيز ملفه والتقدم إلى الجهة الإدارية صاحبة الولاية. ويستفيد أيضاً أصحاب الطلبات التي تحتاج إلى رسوم هندسية أو تقرير سلامة إنشائية أو مستند يثبت الصفة، لأن المد يقلل خطر فوات الموعد العام أثناء جمع الوثائق.
كما نظم القانون التعامل مع ملفات قُدمت في ظل قانون التصالح السابق رقم 17 لسنة 2019. بعض هذه الملفات ينتقل أو يستكمل وفق أحكام القانون الحالي، وقد يتطلب الأمر سداد فرق مقابل الجدية أو رسم فحص جديد بحسب حالة الطلب وما سبق سداده. لهذا لا يصح افتراض أن الملف القديم تحوّل تلقائياً إلى قبول نهائي؛ الأفضل طلب بيان واضح بحالته من المركز التكنولوجي المختص.
لا تمتد الاستفادة إلى مخالفة لا يسمح القانون بالتصالح عليها، كما أن تقديم الطلب وحده لا يثبت السلامة الإنشائية. الملف يمر بمراجعة إدارية وفنية، وقد تطلب اللجنة استيفاءات أو معاينة. وإذا بقي نقص جوهري من دون استكمال، فقد ينتهي الأمر برفض الطلب حتى لو قُدم داخل المهلة.
أبرز مستندات ملف التصالح
تختلف التفاصيل تبعاً لنوع المخالفة وموقع العقار والجهة صاحبة الولاية، لكن اللائحة التنفيذية تضع نواة أساسية للملف. تشمل صورة بطاقة الرقم القومي، وما يثبت صفة مقدم الطلب وصلته بالعقار أو الأعمال المطلوب التصالح عليها، وإيصالات سداد رسم الفحص ومقابل جدية التصالح.
ويحتاج الملف عادة إلى نسختين من الرسومات المعمارية للأعمال المخالفة المنفذة على الطبيعة، معتمدتين من مكتب هندسي أو مهندس نقابي في التخصص المقرر. كما يطلب تقرير عن السلامة الإنشائية يصدر عن جهة أو مهندس استشاري مؤهل وفق الضوابط. وقد تضاف وثائق أخرى لإثبات تاريخ المخالفة أو طبيعتها أو موافقات جهات مختصة في حالات معينة.
مقابل جدية التصالح ليس هو التسوية النهائية كلها؛ تحدده اللائحة بنسبة من مقابل التصالح وفق المساحة والفئة، ثم تخصم المبالغ المسددة من القيمة النهائية عند القبول. لهذا ينبغي الاحتفاظ بأصل الإيصالات ورقم الطلب والشهادة التي تثبت تقديمه، وتصوير كل مستند قبل تسليمه.
أين يقدم الطلب وكيف تتابع حالته؟
يُقدم الطلب إلى الجهة الإدارية المختصة بالعقار، مثل الحي أو المركز أو جهاز المدينة الجديدة بحسب الولاية. وتستقبل المراكز التكنولوجية الطلبات في المحافظات، كما تتيح بوابة خدمات المحليات وتطبيق «تصالح» تسجيل الطلبات ومتابعتها في الخدمات المتاحة إلكترونياً. قد تظل بعض الخطوات، ولا سيما تسليم أصول أو إجراء معاينة، مرتبطة بالحضور إلى الجهة.
قبل التقديم الإلكتروني أو الورقي، يحتاج صاحب الطلب إلى التأكد من اختيار الوحدة المحلية الصحيحة وتطابق بيانات العنوان والمساحة والدور ونوع الاستخدام مع المستندات والرسومات. أي اختلاف بين الطلب والواقع قد يطيل المراجعة أو يستدعي استيفاء جديداً، بينما يساعد تسجيل رقم هاتف وعنوان مراسلات صحيحين في تلقي الإخطارات.
بعد إيداع الملف وسداد المبالغ الأولية، يجب الحصول على ما يثبت التقديم ومراجعة حالة الطلب دورياً. وإذا طلبت الجهة مستندات إضافية، فالمهلة الجديدة لا تلغي المواعيد المحددة للاستيفاء داخل كل ملف. تمديد باب التقديم العام شيء، والالتزام بطلبات اللجنة ومواعيد الرد شيء آخر.
ماذا يترتب قانوناً على تقديم الطلب؟
يرتب القانون آثاراً مؤقتة عند تقديم شهادة تثبت إيداع طلب التصالح إلى المحكمة أو الجهة المختصة. في الحالات التي يغطيها الطلب، يتوقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة وتتوقف إجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات إلى حين البت في طلب التصالح أو التظلم. هذا الأثر لا يساوي قبولاً نهائياً ولا يشمل أعمالاً جديدة تنفذ بعد تقديم الطلب.
عند قبول التصالح وسداد المقابل المستحق، يصدر قرار بالتسوية وفق المساحة والأعمال المحددة في الملف. أما الرفض فيفتح مسار التظلم ضمن المواعيد والإجراءات الواردة في القانون واللائحة. ويبقى تقرير السلامة والرسومات والمعاينة عناصر حاسمة، لأن الغرض ليس تحصيل رسوم فقط بل التحقق من إمكان تقنين الوضع قانوناً وفنياً.
يتيح القانون سداد باقي مقابل التصالح على أقساط تصل إلى خمس سنوات وفق الشروط المقررة. وقد يرتبط التقسيط لأكثر من ثلاث سنوات بعائد تحدده القواعد المنظمة وبحد أقصى منصوص عليه قانوناً. يجب طلب جدول سداد رسمي من الجهة المختصة، لأن القيمة وسعر المتر وطريقة الحساب تختلف باختلاف المنطقة ونوع المخالفة وقرارات التسعير المحلية.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
المؤكد حتى الآن هو موافقة مجلس الوزراء على مد التقديم ستة أشهر بدءاً من 5 نوفمبر 2026. أما رقم قرار رئيس الوزراء الجديد وتاريخ نشره والصياغة النهائية لموعد الانتهاء فتظل تفاصيل ينبغي الرجوع فيها إلى الجريدة الرسمية والجهة الإدارية فور صدورها.
وتوجد في النقاش البرلماني والحكومي مقترحات لتعديل بعض أحكام قانون التصالح، من بينها معالجة ملفات الجراجات أو حالات أخرى لم تحسمها الممارسة. هذه المقترحات منفصلة عن قرار مد المهلة، ولا ينبغي التعامل معها كقواعد نافذة قبل إقرارها ونشرها رسمياً. المطلوب حالياً هو العمل بالنصوص السارية وعدم تأجيل الملف انتظاراً لتعديل محتمل.
خطوات عملية خلال الأشهر الستة
البداية الآمنة هي مراجعة حالة العقار والملف لدى الحي أو جهاز المدينة، ثم حصر المستندات الناقصة كتابة. بعد ذلك يمكن الاستعانة بمهندس مؤهل لإعداد الرسومات والتقرير الإنشائي إذا كانا مطلوبين، وسداد رسم الفحص ومقابل الجدية عبر القنوات المعتمدة فقط.
على من سبق له التقديم أن يتحقق من رقم الطلب وما إذا كان الملف مستوفى أو ينتظر إجراءً محدداً، بدلاً من تقديم طلب مكرر. وعلى من يبدأ للمرة الأولى ألا يعتبر مايو 2027 موعداً بعيداً؛ إعداد تقرير السلامة وإثبات الصفة والحصول على مستندات قديمة قد يستغرق وقتاً، كما تزداد كثافة المراجعين قرب نهاية المهلة.
الخلاصة أن الحكومة فتحت نافذة إضافية لتقنين أوضاع قابلة للتصالح، لكنها لم تحول المخالفات إلى أوضاع قانونية بمجرد الإعلان. القيمة الحقيقية للقرار هي منح وقت للعمل: تقديم ملف صحيح، متابعة الاستيفاءات، الحصول على إيصال وشهادة، والاحتفاظ بكل ما يثبت السداد والتواصل مع الجهة المختصة حتى صدور قرار واضح في الطلب.

