اقتصاد

مصر ترفع حدود شرائح السجائر 12% من دون زيادة سعرية آلية

بدأت الزيادة السنوية لحدود شرائح ضريبة السجائر في مصر، لكن أسعار البيع لا تتغير تلقائياً قبل صدور قوائم جديدة من الشركات.

بصمة النشر 59a8259903
عبوة تبغ على طاولة داخل مقهى
عبوة تبغ على طاولة داخل مقهى

بدأت مصر، اليوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 12% في الحدين الأدنى والأعلى لشرائح أسعار السجائر الخاضعة لضريبة الجدول. التغيير منصوص عليه في قانون الضريبة على القيمة المضافة المعدل عام 2025، لكنه لا يضيف 12% تلقائياً إلى سعر كل عبوة في المتاجر؛ إذ يوسع المجال السعري الذي يمكن أن تتحرك داخله الشركات قبل انتقال المنتج إلى شريحة ضريبية أعلى.

هذا الفارق هو أهم ما يحتاجه المستهلك عند قراءة قوائم الأسعار المتداولة. دخول الحدود الجديدة حيز التنفيذ إجراء ضريبي مؤكد، أما رفع سعر علامة بعينها فيتطلب قائمة بيع تصدرها الشركة المنتجة أو المستوردة. وحتى بداية يوم التطبيق، بقيت أحدث الأسعار المؤكدة لعدد من الأصناف عند مستوياتها المعلنة سابقاً، ولا يصح احتساب زيادة موحدة عليها من دون إعلان رسمي جديد.

القانون يغيّر حدود الشرائح لا قوائم البيع

ينظم القانون رقم 157 لسنة 2025 ضريبة السجائر من خلال نسبة من سعر البيع النهائي، إلى جانب مبلغ ثابت يختلف باختلاف الشريحة. كما نص صراحة على زيادة الحدين الأدنى والأعلى لأسعار الأصناف بنسبة 12% سنوياً لمدة ثلاث سنوات تبدأ في 5 نوفمبر 2025، مع إتاحة خفض هذه النسبة بقرار من مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير المالية إذا بررت تكاليف الإنتاج ذلك.

المقصود بالحدود هنا هو السعر الذي يحدد موقع العبوة داخل النظام الضريبي. فإذا بقي سعر المنتج داخل شريحته بعد تحريك السقف، لا ينشأ من النص وحده سعر تجزئة جديد. وقد تختار الشركة تثبيت السعر بسبب المنافسة أو ضعف الطلب، أو رفعه بمقدار أقل من 12%، أو استخدام جزء من المساحة الجديدة بحسب تكاليف التبغ المستورد وسعر الصرف والنقل والتشغيل.

لذلك لا تمثل النسبة وعداً بزيادة حتمية ولا حداً يجب أن تستنفده الشركات. إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات، أوضح قبيل موعد التطبيق أن فتح الشرائح يسمح بالتحرك السعري من دون الانتقال فوراً إلى شريحة أعلى، لكنه أكد أن قرار السعر يرتبط بتكلفة كل شركة وحالة السوق. هذه نقطة مختلفة عن القول إن كل عبوة أصبحت أغلى صباح الخميس.

الحدود الجديدة توسّع المساحة أمام المنتجين

اعتمدت المرحلة السابقة حداً يبلغ 48 جنيهاً للفئة المحلية الأقل سعراً، وحداً أعلى يبلغ 69 جنيهاً للشريحة التالية. وبالحساب المباشر لزيادة 12%، يصبح الحد الأول نحو 53.76 جنيه، ويرتفع الحد الثاني إلى نحو 77.28 جنيه. هذه أرقام لحدود التصنيف الضريبي، وليست بالضرورة أسعاراً يجب طباعتها على عبوات كليوباترا أو غيرها.

وتظهر أهمية التمييز في حالة المنتجات الشعبية. فقد استقر السعر المعلن لعدد من أصناف كليوباترا عند 48 جنيهاً للعبوة بعد قائمة فبراير 2026. انتقال سقف الشريحة إلى مستوى أعلى يمنح الشركة مساحة قانونية لمراجعة السعر إذا قررت ذلك، لكنه لا يحول 48 جنيهاً تلقائياً إلى 53.76 جنيه. السعر النافذ يظل ما تعلنه الشركة وتطبعه أو تثبته في قنوات البيع الرسمية.

أما الأصناف الأجنبية فتقع عند مستويات متفاوتة، وبعضها أعلى أصلاً من حدود الفئتين الشعبيتين. وتضع أحدث القوائم المتاحة ميريت عند 111 جنيهاً، ومارلبورو عند 102 جنيه، وL&M عند 82 جنيهاً. لا يجوز استخدام هذه الأسعار لبناء نسبة زيادة افتراضية؛ فالعلامة التي تصدر قائمة جديدة يجب تقييمها وفق السعر المعلن وتاريخ سريانه، لا وفق منشور غير منسوب في متجر أو على شبكة اجتماعية.

تكلفة الإنتاج تحدد مقدار أي تحرك فعلي

تعتمد صناعة السجائر في مصر على مدخلات محلية ومستوردة بنسب تختلف من شركة إلى أخرى. ويؤثر سعر الدولار في كلفة التبغ والمواد المستخدمة في التعبئة وقطع الغيار، بينما تضيف الأجور والطاقة والنقل أعباء أخرى. لهذا يمكن أن تتخذ الشركات قرارات غير متطابقة حتى مع خضوعها للإطار الضريبي نفسه؛ فالمصنع المحلي واسع الإنتاج ليس في وضع مماثل لمستورد علامة محدودة التوزيع.

شهدت السوق بالفعل تحركات منفصلة قبل 5 نوفمبر. ارتفع سعر «تارجت» من 47 إلى 48 جنيهاً، و«تايم» من 57 إلى 58 جنيهاً وفق تصريحات شعبة الدخان المنشورة في أواخر أكتوبر. هاتان الزيادتان ارتبطتا بقرار الشركة وتكاليفها، ولا تصلحان دليلاً على أن الزيادة السنوية الجديدة طُبقت بالنسبة نفسها على بقية المنتجات.

بالنسبة إلى الشركات، يخفف توسيع الشريحة خطر أن تؤدي زيادة صغيرة في سعر البيع إلى قفزة ضريبية أكبر. وبالنسبة إلى الخزانة، يحافظ النظام على تحديث الحدود في سوق تتغير فيه التكاليف والأسعار. أما المستهلك فيواجه احتمال ارتفاع متدرج ومختلف بين العلامات، لا لحظة واحدة يتغير فيها سعر جميع العبوات بالقيمة ذاتها.

السعر الرسمي يظهر في قائمة الشركة والعبوة

المرجع العملي عند الشراء هو السعر الرسمي المعلن من الشركة والسعر المثبت على العبوة أو في وسائل التحقق التي توفرها الشركة، لا جمع 12% إلى السعر القديم بالآلة الحاسبة. وإذا عرض متجر سعراً أعلى قبل صدور قائمة جديدة، يستطيع المستهلك طلب بيان السعر ومقارنته بما أعلنته الجهة المنتجة، مع الاحتفاظ بإيصال الشراء عند تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك.

ينبغي أيضاً الانتباه إلى أن قائمة جديدة قد تشمل بعض الأصناف دون غيرها، وقد يبدأ سريانها في تاريخ لاحق. لذلك ستكون الوثيقة الحاسمة خلال الأيام المقبلة هي إخطار كل شركة بأسعار منتجاتها وتاريخ التطبيق. وحتى صدور هذه القوائم، تبقى العبارة الدقيقة هي أن حدود الشرائح الضريبية ارتفعت في 5 نوفمبر، لا أن أسعار جميع السجائر ارتفعت 12%.

المتابعة التالية تتركز على الشركة الشرقية للدخان وبقية المنتجين والمستوردين: هل يستخدمون المساحة الجديدة، وما مقدار الزيادة إن حدثت، وأي أصناف تشملها؟ الإجابة لا تأتي من القانون وحده. القانون فتح المجال، بينما السعر الذي يدفعه المشتري يتحدد فقط عندما تعتمد الشركة قائمة جديدة وتصل إلى منافذ البيع.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال