اقتصاد

مصر تخفض كهرباء العدادات الكودية 30% لمدة 6 أشهر

يبدأ خصم 30% للعدادات الكودية القديمة في مصر أول نوفمبر ولمدة ستة أشهر، مع شروط تتعلق بتاريخ التركيب والتصالح في مخالفات البناء.

بصمة النشر 0d3c3e3887
صف من عدادات الكهرباء المثبتة على وحدات خارجية
صف من عدادات الكهرباء المثبتة على وحدات خارجية

تبدأ مصر من أول نوفمبر/تشرين الثاني 2026 تطبيق تخفيض بنسبة 30% على محاسبة الكهرباء لفئة محددة من مستخدمي العدادات الكودية القديمة، ضمن مهلة تستمر ستة أشهر لتوفيق أوضاع العقارات المخالفة. ويستهدف القرار، بحسب ما أعلنه مجلس الوزراء ووزارة الكهرباء، العدادات التي رُكبت قبل عام 2024 ولم يستكمل أصحابها إجراءات التصالح.

لا يشمل التخفيض كل عداد مسبق الدفع أو كل عداد كودي بصورة تلقائية لمجرد حمله هذه الصفة. تاريخ تركيب العداد، وطريقة محاسبته قبل الانتقال إلى السعر الموحد، ووضع طلب التصالح هي عناصر حاسمة في تحديد الاستحقاق. وقدرت الحكومة تكلفة ما ستتحمله الدولة نتيجة التخفيض بنحو 3 مليارات جنيه خلال فترة التطبيق.

من يستفيد من خصم العدادات الكودية؟

الفئة الأساسية هي مستخدمو العدادات الكودية التي جرى تركيبها قبل 2024 في وحدات أو عقارات لم تُنهِ التصالح في مخالفات البناء. وأوضحت وزارة الكهرباء أن المقصود عملياً العدادات القديمة التي كانت تُحاسب بنظام شرائح الاستهلاك قبل تحويلها إلى نظام الشريحة الموحدة، وليس كل العدادات الكودية التي رُكبت في أي وقت.

يرتبط التيسير بمهلة مدتها ستة أشهر لتصويب الوضع القانوني. ويعني ذلك أن التخفيض ليس تعريفة دائمة ولا إعفاءً من إجراءات التصالح، بل حافز مؤقت يمنح صاحب الوحدة وقتاً للبدء في المسار المطلوب أو استكماله. ووفق الصياغة الحكومية، تستفيد الفئة التي تنطبق عليها الشروط خلال المهلة وفق الضوابط التنفيذية المنظمة.

أما المشترك الذي يملك عداداً قانونياً مسجلاً باسمه ويخضع لشرائح الاستهلاك المنزلية المعتادة، فلا يتغير حسابه بسبب هذا القرار. كما لا ينبغي لصاحب عداد كودي رُكب بعد التاريخ المحدد أن يفترض استحقاق الخصم قبل ظهور ذلك في عملية الشحن أو تأكيد شركة توزيع الكهرباء المختصة.

متى يبدأ التطبيق وكم يستمر؟

حدد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أول نوفمبر 2026 موعداً لبدء التطبيق. وتستمر الاستفادة ستة أشهر، وهي الفترة نفسها الممنوحة لتوفيق الأوضاع. لذلك ينبغي التمييز بين تاريخ إعلان القرار في أواخر أكتوبر وبين أول شحنة أو محاسبة تدخل فعلياً ضمن النظام المخفض بعد بدء التنفيذ.

قالت الوزارة إن التطبيق يجري عبر آلية المحاسبة عند شحن العداد، بعد إعادة برمجة النظام للفئة المستحقة. ولا يحتاج المستخدم، وفق المعلومات التشغيلية المعلنة، إلى طلب منفصل للحصول على التخفيض عند كل شحنة. لكن ذلك لا يلغي ضرورة استكمال إجراءات التصالح التي رُبطت بها المهلة، ولا يحسم الحالات التي تكون بيانات تركيب عدادها أو وضعها القانوني غير محدثة.

إذا شحن المستهلك عداده بعد بداية نوفمبر ولم يظهر الأثر المتوقع، فالأفضل الاحتفاظ بإيصال الشحن ومراجعة شركة التوزيع التابعة للمنطقة، مع بيانات العداد وتاريخ تركيبه. لا يُنصح بالاعتماد على حسابات غير رسمية أو دفع رسوم لوسيط يزعم تفعيل الخصم، لأن التنفيذ مرتبط بقاعدة بيانات شركات الكهرباء والضوابط الحكومية.

كيف تتغير تكلفة الكيلووات ساعة؟

كانت الفئة المستهدفة تُحاسب بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات ساعة. وبعد تخفيض 30% يصبح السعر الحسابي قرابة 1.918 جنيه، وهو ما تعرضه وزارة الكهرباء ووسائل الإعلام مقرباً إلى نحو 1.92 جنيه للكيلووات ساعة. ويظل الرقم النهائي الظاهر في الشحن خاضعاً لطريقة التقريب وأي بنود أخرى منفصلة تنظمها شركة التوزيع.

ولتوضيح الأثر من دون تحويل المثال إلى فاتورة ملزمة، فإن استهلاك 100 كيلووات ساعة كان يقابل 274 جنيهاً لمقابل الطاقة وفق السعر الموحد، ويهبط حسابه النظري بعد الخصم إلى نحو 192 جنيهاً؛ أي توفير يقارب 82 جنيهاً. وعند 200 كيلووات ساعة يصل الفرق النظري إلى نحو 164 جنيهاً. هذه أمثلة حسابية على مقابل الاستهلاك فقط، وليست وعداً بأن مبلغ الشحن كله سيتحول إلى وحدات طاقة بالقيمة نفسها إذا وجدت رسوم أو أرصدة سابقة.

القرار يتحدث عن تخفيض مقابل الاستهلاك بنسبة 30%، ولذلك لا يصح ضرب أي مبلغ إجمالي يظهر للمستخدم في 70% من دون معرفة مكوناته. قد تشمل عملية الشحن تسويات أو مديونية أو مقابلات أخرى لا يطالها التخفيض بالطريقة ذاتها. المرجع العملي هو الإيصال والبيانات التي تسجل عدد الوحدات وسعر المحاسبة بعد بدء النظام.

ما الفرق بين العداد الكودي والعداد القانوني؟

العداد الكودي وسيلة لقياس استهلاك الكهرباء في وحدة أو عقار غير مستكمل الوضع القانوني، ويُعرّف برقم كودي بدلاً من تسجيله كاشتراك نهائي باسم المالك على النحو المعتاد. وجود العداد يقلل الاعتماد على التوصيلات العشوائية أو نظام الممارسة، لكنه لا يثبت ملكية العقار ولا يحول المخالفة إلى وضع قانوني سليم.

أما العداد القانوني فيرتبط بعقد اشتراك وبيانات مشترك وفئة استخدام معتمدة، وتطبق عليه التعريفة المنظمة لتلك الفئة. لهذا ربطت الحكومة التخفيض الجديد بملف التصالح: الغرض تخفيف عبء المحاسبة مؤقتاً وتشجيع أصحاب الوحدات القديمة على الانتقال إلى المسار الرسمي، لا إنشاء فئة دائمة منخفضة السعر للعدادات الكودية.

شهدت محاسبة العدادات الكودية تغيرات خلال الأعوام الماضية. فقد انتقلت عدادات من الشرائح التصاعدية إلى سعر موحد، ثم استقر السعر المستهدف بالقرار عند 2.74 جنيه قبل التخفيض. هذا التاريخ يفسر لماذا تضع الضوابط فواصل زمنية وفنية بين العدادات، ولماذا لا تكفي مقارنة فاتورتين من وحدتين مختلفتين للحكم على صحة التطبيق.

ما الذي ينبغي على المستفيد فعله؟

الخطوة الأولى هي التحقق من تاريخ تركيب العداد ومن أنه كودي بالفعل، ثم مراجعة وضع ملف التصالح لدى الجهة الإدارية المختصة. بعد أول شحنة في نوفمبر، يمكن مقارنة السعر أو عدد الكيلووات المسجلين في الإيصال بما كان يظهر سابقاً. الاحتفاظ بصورة من الإيصال القديم والجديد يساعد شركة التوزيع على فحص أي اختلاف.

إذا كانت الوحدة ضمن عقار متعدد العدادات، فقد تختلف أهلية كل عداد بحسب تاريخ التركيب والبيانات المسجلة. لذلك لا يُفترض أن ظهور التخفيض لدى جار يعني تطبيقه فوراً على جميع الوحدات. ويمكن الاستعلام من شركة التوزيع المعنية، لا من بائع بطاقات الشحن وحده، لأن الشركة هي التي تملك سجل العداد وطريقة المحاسبة.

ومن المهم استغلال الأشهر الستة في متابعة التصالح بدلاً من انتظار نهايتها. الإعلان الحكومي لم يقل إن انتهاء المهلة يثبت الوضع القانوني تلقائياً، كما لم يعلن تمديداً مسبقاً. استكمال المستندات وسداد المطلوب وفق القواعد المختصة يظل منفصلاً عن مجرد الاستفادة من سعر كهرباء أقل خلال الفترة المؤقتة.

ما الذي لم تحسمه الإعلانات بعد؟

رغم وضوح النسبة والمدة وموعد البداية، ما زالت بعض التفاصيل تحتاج إلى تعليمات تنفيذية أدق، منها طريقة معالجة العدادات ذات البيانات غير المكتملة، والشحنات التي تقع عند بداية أو نهاية المهلة، وحالات من تقدموا بالتصالح في مراحل مختلفة. كما قد تصدر شركات التوزيع إرشادات تخص قنوات الاعتراض والمستندات المطلوبة.

كذلك لا ينبغي اعتبار السعر التقريبي 1.92 جنيه رقماً يغطي كل بند يظهر على إيصال الشحن، ولا اعتبار الخصم تسوية نهائية لمخالفة البناء. المؤكد حتى الآن هو تخفيض مقابل الاستهلاك للفئة المحددة، بدءاً من أول نوفمبر ولمدة ستة أشهر، مع تحمل الدولة تكلفة مقدرة بنحو 3 مليارات جنيه وربط التيسير بتصويب الأوضاع.

الإشارة الأهم للمستهلك ستكون ظهور المحاسبة الجديدة في أول شحنة مؤهلة، ثم صدور توضيحات رسمية للحالات الاستثنائية. وحتى ذلك الوقت، يحمي الاحتفاظ بالإيصالات ومراجعة شركة الكهرباء والجهة المسؤولة عن التصالح حق المستفيد أكثر من الاعتماد على منشورات تختصر القرار في عبارة «خصم لكل العدادات» وهي عبارة غير دقيقة.

عمر الشمري

مدير الاقتصاد والأعمال