أخبار

«مواجهة الشبح» ترصد 39 مليار دولار مرتبطة بالاحتيال

عملية بقيادة الإمارات تضبط أكثر من 960 متهماً وتعطل 123.71 مليون محاولة احتيال بمشاركة 30 دولة.

بصمة النشر 190a181176
فريق أمن رقمي يتابع شبكات معاملات على شاشات مركز عمليات
فريق أمن رقمي داخل مركز لمتابعة شبكات المعاملات

أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية نتائج عملية دولية لمكافحة الاحتيال الرقمي حملت اسم «مواجهة الشبح»، وقالت إن المشاركين رصدوا أموالاً وأصولاً رقمية تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار مرتبطة بأنشطة احتيالية. وأسفرت العملية، التي امتدت من أول يوليو/تموز إلى 30 سبتمبر/أيلول 2026، عن ضبط أكثر من 960 متهماً وتحديد أكثر من 3500 مشتبه به و15,500 ضحية.

شارك في العملية مسؤولو إنفاذ القانون في 30 دولة، إلى جانب الإنتربول والتحالف العالمي لمكافحة الاحتيال و13 جهة من شركات التكنولوجيا والخدمات المالية والمنصات الرقمية. وأُعلنت النتائج خلال فعالية نظمتها الإمارات على هامش مؤتمر دولي لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول.

ماذا حققت عملية «مواجهة الشبح»؟

تتضمن الحصيلة المعلنة عدة أنواع من الإجراءات، ولا تمثل رقماً واحداً للأموال المصادرة. فعبارة «رصد أموال وأصول رقمية» تعني التعرف إلى تدفقات أو حسابات أو أصول مرتبطة بتحقيقات الاحتيال، بينما قالت الجهات المشاركة إنها لا تزال تعمل مع السلطات القضائية والشركات المعنية على استرداد الأصول التي تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار. لذلك لا ينبغي فهم الرقم باعتباره مبلغاً أُعيد بالفعل إلى الضحايا.

شملت الإجراءات حظر 4126 حساباً مصرفياً، وإغلاق أكثر من 570 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي، ومداهمة 29 مركزاً يُشتبه في ارتباطها بالاحتيال. كما تبادل المشاركون أكثر من تسعة آلاف معلومة استخباراتية، وهي بيانات تساعد على ربط بلاغات وأرقام تحويل وحسابات وأجهزة تعمل عبر حدود دول متعددة.

وقالت وزارة الداخلية إن العملية أسهمت في إحباط 123.71 مليون محاولة احتيال إلكتروني حول العالم. وهذا الرقم يشير إلى محاولات جرى تعطيلها أو منعها تقنياً، وليس إلى عدد ضحايا منفردين أو قضايا جنائية مكتملة. أما عدد الضحايا الذين جرى تحديدهم في إطار التحقيقات المعلنة فبلغ 15,500 شخص.

ما أنواع الاحتيال التي استهدفتها العملية؟

ركزت العملية على ثلاثة مسارات: الاحتيال الذي يستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي، والاحتيال المالي عبر المنصات الرقمية، والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت. وتتشابه هذه الجرائم في قدرتها على الانتقال بسرعة بين تطبيق مراسلة ومنصة اجتماعية وحساب مصرفي أو محفظة عملات رقمية، ما يجعل التحقيق المحلي المنفرد غير كافٍ في كثير من الحالات.

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليد صوت شخص معروف أو إنشاء رسالة أو صورة مقنعة، لكن وجود هذه التقنية لا يغير القاعدة الأساسية: المحتال يحاول دفع الضحية إلى التصرف بسرعة قبل التحقق. وقد يظهر ذلك في طلب تحويل عاجل، أو انتحال مسؤول في شركة، أو رابط تسجيل دخول مزيف، أو وعد باستثمار سريع، أو تهديد بنشر مادة خاصة.

أما الابتزاز الجنسي الإلكتروني فيبدأ غالباً بتواصل يبدو شخصياً، ثم يتحول إلى طلب مال أو بيانات مقابل عدم نشر صور أو تسجيلات. التعامل الآمن لا يكون بالدفع أو الاستمرار في التفاوض؛ بل بحفظ الأدلة، ووقف التواصل، وتأمين الحسابات، وإبلاغ المنصة والشرطة المختصة. دفع المال لا يضمن توقف الابتزاز وقد يشجع على مطالب جديدة.

لماذا تحتاج مكافحة الاحتيال إلى 30 دولة؟

قد يعيش الضحية في دولة، ويُدار الحساب الذي تواصل معه من دولة ثانية، ويصل التحويل إلى بنك أو محفظة في دولة ثالثة، بينما توجد الخوادم أو الشركة المالكة للمنصة في دولة رابعة. هذا التوزع يسمح للمجرمين بتبديل الحسابات والهواتف بسرعة واستغلال فروق التوقيت والإجراءات القانونية.

ضمّت قائمة الدول المشاركة الإمارات والكويت والأردن والبحرين والمغرب، إلى جانب دول من آسيا وأوروبا والأميركتين وأفريقيا. كما شاركت شركات تعمل في المدفوعات والمنصات والإعلانات والأمن الرقمي. وظيفة هذه الشراكات هي تسريع تجميد الحسابات، وربط البلاغات المتشابهة، وحفظ الأدلة الرقمية قبل حذفها، وتحديد مسار الأموال.

وأوضحت الوزارة أن أكثر من أربعة مليارات معاملة مالية شهرياً جرى تأمينها باستخدام تقنية الترميز الرقمي. والترميز هنا يستبدل بيانات الدفع الحساسة برمز لا يكشف رقم البطاقة الأصلي عند كل معاملة، ما يقلل قيمة البيانات إذا تعرضت إحدى نقاط المعالجة للاختراق. لكنه لا يمنع جميع أشكال الاحتيال، خصوصاً عندما يوافق المستخدم بنفسه على تحويل نتيجة خداع.

ماذا تعني الأرقام للمستخدم العادي؟

تُظهر الحصيلة أن المنصات والبنوك تستطيع إيقاف عدد كبير من المحاولات آلياً، لكنها تكشف أيضاً اتساع نطاق الجريمة. أفضل خطوة عند تلقي طلب مالي غير معتاد هي الانتقال إلى قناة مستقلة: الاتصال بالشخص أو المؤسسة عبر رقم معروف مسبقاً، وفتح تطبيق البنك مباشرة بدلاً من رابط الرسالة، وعدم مشاركة رمز التحقق أو كلمة المرور مع أي متصل.

ينبغي كذلك التوقف عند أي طلب يجمع بين السرية والاستعجال والدفع. الجهات الحكومية والبنوك لا تطلب من العميل نقل أمواله إلى «حساب آمن»، ولا تحتاج إلى رمز التحقق الذي يصل إلى هاتفه. وعند الاشتباه في تحويل حدث بالفعل، يفيد التواصل الفوري مع البنك لأن فرص وقف الحركة أو تتبعها تقل مع مرور الوقت.

على الشركات تفعيل موافقة مزدوجة للتحويلات، والتحقق الصوتي أو الهاتفي من تغيير بيانات المورد، وتقليل صلاحيات الوصول، وتدريب الموظفين على الرسائل التي تنتحل المديرين. كما ينبغي تسجيل وقت الرسالة ورقم الحساب والرابط ولقطات الشاشة من دون إعادة فتح روابط مشبوهة.

ما الذي لم توضحه النتائج بعد؟

لم يتضمن الإعلان توزيع الموقوفين أو الضحايا أو الأموال المرصودة على كل دولة، ولم يذكر قيمة ما استُرد فعلياً حتى الآن، كما لم يقدم جدولاً زمنياً لإعادة الأموال. وتخضع القضايا لإجراءات قضائية مختلفة، لذا يبقى وصف الأشخاص غير المحكوم عليهم بأنهم متهمون أو مشتبه بهم، لا مدانين.

المؤشر التالي المهم سيكون حجم الأصول التي تنجح الجهات في تجميدها ثم استردادها، وعدد القضايا التي تُحال إلى المحاكم، وطريقة تعويض الضحايا عبر الدول. أما النتيجة المؤكدة حالياً فهي أن العملية جمعت بلاغات وقدرات تقنية وقضائية من عشرات الجهات، وعطلت حسابات ومراكز ومحاولات احتيال على نطاق واسع.

راشد المنصوري

مدير الشؤون المحلية