أخبار

هرتسوغ يكلّف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

الرئيس الإسرائيلي يمنح زعيم حزب «يشار» 28 يوماً لبناء ائتلاف، بعد حصوله على توصية 67 نائباً مقابل 46 لبنيامين نتنياهو.

بصمة النشر 9d86b4e914
غادي آيزنكوت مرتدياً سترة داكنة
غادي آيزنكوت

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، مانحاً مرشح المعارضة الفرصة الأولى بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 أكتوبر. ويبدأ القرار مرحلة تفاوض رسمية لا تعني أن الحكومة تشكّلت بالفعل، بل تضع أمام آيزنكوت مهمة جمع أغلبية قابلة للعمل داخل كنيست منقسم.

جاء التكليف بعدما أوصى 67 عضواً في الكنيست بإسناد المهمة إلى آيزنكوت، مقابل 46 عضواً أوصوا باستمرار بنيامين نتنياهو مرشحاً لرئاسة الحكومة. وامتنع نواب «يهودوت هتوراه» السبعة عن تسمية مرشح خلال مشاورات هرتسوغ مع الكتل، وفق الحصيلة التي أعلنها مكتب الرئيس عند انتهاء الجولة. هذا الفارق منح آيزنكوت أفضلية واضحة في مرحلة التوصيات، لكنه لا يحوّل الأصوات تلقائياً إلى ائتلاف متماسك.

مهلة 28 يوماً تبدأ بتسلّم التفويض

يمنح القانون الإسرائيلي المكلّف 28 يوماً لتقديم حكومة تحظى بثقة الكنيست، ويستطيع الرئيس تمديد المهلة بما يصل إلى 14 يوماً إضافياً إذا رأى أن المفاوضات تقترب من نتيجة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مراسم تسليم التفويض مقررة في مقر الرئاسة يوم الأحد، ومنها تبدأ المدة الرسمية وخطابات التكليف والرد، ثم تنتقل المسؤولية العملية إلى فرق التفاوض الحزبية.

إذا نجح آيزنكوت في إبلاغ الرئيس بأنه استطاع تشكيل حكومة، يتعين عرضها على الكنيست ونيل الثقة قبل أن تبدأ عملها. أما إذا انقضت المدة من دون اتفاق، فلا يصبح نتنياهو رئيساً للحكومة الجديدة بصورة آلية؛ إذ تنتقل العملية إلى خيارات دستورية أخرى يقررها الرئيس والكنيست بحسب ما تسمح به المراحل القانونية اللاحقة.

67 توصية لا تساوي اتفاقاً ائتلافياً

تتكون الكتلة البرلمانية المؤيدة لتكليف آيزنكوت من أحزاب لا تتطابق برامجها في قضايا الأمن والاقتصاد وعلاقة الدين بالدولة ومسار الحرب والسلام. وكانت الكتل التي يقودها آيزنكوت قد فازت مجتمعة بـ48 مقعداً، بينما حصلت القوائم العربية على 19 مقعداً. وأوصت القوائم العربية خلال المشاورات بمنحه المهمة، فبلغ مجموع التوصيات 67، أي أكثر من عتبة الأغلبية البالغة 61 نائباً.

لكن التوصية أمام الرئيس إجراء يحدد صاحب الفرصة الأولى، وليست تعهداً نهائياً بالانضمام إلى مجلس وزراء واحد أو التصويت لكل بنود برنامجه. لذلك سيتعين على آيزنكوت أن يحسم شكل العلاقة مع الأحزاب العربية: مشاركة مباشرة في الائتلاف، أو دعم من خارجه، أو صيغة أخرى تضمن الثقة وتمرير الموازنة والتشريعات الأساسية. كما يحتاج إلى ضبط الخلافات داخل معسكره بشأن توزيع الحقائب والسياسات التي ستتبناها الحكومة.

هذا التمييز مهم لأن الأخبار العاجلة عن «تكليف تشكيل الحكومة» قد تُفهم خطأً باعتبارها إعلاناً عن رئيس وزراء جديد. آيزنكوت هو المكلّف حالياً، فيما يظل نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى أن تؤدي حكومة جديدة اليمين وتحصل على ثقة الكنيست، أو تنتهي العملية بمسار مختلف.

نتنياهو يواجه أول تكليف لمنافسه

يمثل قرار هرتسوغ انتكاسة سياسية لنتنياهو لأنه لم يحصل على الفرصة الأولى رغم قيادته الحكومة المنتهية ولايتها. وكان معسكره قد خرج من انتخابات 27 أكتوبر من دون العدد الكافي لضمان أغلبية، ثم واجهت محاولاته للطعن في نزاهة بعض عمليات التصويت رفضاً من مسؤولي الانتخابات، بينما بقيت النتائج المصادق عليها أساس المشاورات الرئاسية.

وقبل إعلان التكليف، طرح نتنياهو فكرة حكومة وحدة واسعة، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية. إلا أن مجرد طرح الوحدة لا يحدد رئيسها ولا مدتها ولا توزيع صلاحياتها، كما أن الأحزاب التي أوصت بآيزنكوت خاضت الانتخابات على أساس تغيير الحكومة. ولهذا تبقى الفكرة واحدة من المواقف المطروحة في التفاوض وليست اتفاقاً منجزاً.

سيحاول الليكود وحلفاؤه خلال الأسابيع المقبلة منع انتقال نواب من معسكرهم وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع أحزاب الوسط والدين. وفي الجهة المقابلة، يحتاج آيزنكوت إلى الحفاظ على تأييد الكتل التي أوصت به، لأن خسارة عدد محدود من الأصوات قد تنزل به تحت عتبة 61 إذا أراد ائتلافاً يستند إلى أغلبية داخلية كاملة.

آيزنكوت ينتقل من قيادة الجيش إلى اختبار الائتلاف

تولى غادي آيزنكوت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، ثم دخل الحياة الحزبية وأصبح لاحقاً عضواً في حكومة الحرب قبل أن يغادرها خلال الخلافات على إدارة القتال. ويقود حالياً حزب «يشار»، وقد بنى حملته الانتخابية على استبدال حكومة نتنياهو وتقديم قيادة توصف بالوسطية الأمنية والمؤسساتية.

تمنحه خلفيته العسكرية وزناً في نقاشات الأمن، لكنها لا تختصر التحدي الذي يواجهه الآن. فمهمة رئيس الحكومة المحتمل تشمل إدارة ائتلاف متنوع، وتحديد أولويات الموازنة، والتعامل مع القضاء والاحتجاجات الداخلية، وصوغ موقف حكومي من الحرب والعلاقات مع الولايات المتحدة والدول العربية. ولا توجد حتى الآن وثيقة ائتلافية نهائية تسمح بنسبة سياسة محددة إلى الحكومة المقبلة.

المنطقة تترقب برنامج الحكومة لا اسم المكلّف فقط

يحمل التكليف أهمية مباشرة للفلسطينيين ودول المنطقة، لكن أثره لا يمكن قياسه من اسم آيزنكوت وحده. القرارات المتعلقة بغزة والضفة الغربية والقدس ولبنان وسوريا وإيران ستتأثر بتركيبة الائتلاف والوزراء الذين يتولون الدفاع والخارجية والمالية، وبالشروط التي تضعها الأحزاب الداعمة للحكومة عند توقيع الاتفاقات.

كما أن توصية الأحزاب العربية بآيزنكوت تمنحها موقعاً تفاوضياً واضحاً، من دون أن تثبت بعد أنها ستكون جزءاً من الحكومة. وقد ركزت مواقف معلنة من قيادات عربية على إنهاء حكم نتنياهو وربط أي دعم بملفات المواطنين العرب والسياسات تجاه الفلسطينيين. وتبقى الصيغة النهائية، إن وُجدت، رهناً بنصوص مكتوبة وتصويت رسمي لا بالتصريحات الأولية.

المحطة المؤكدة التالية هي تسليم هرتسوغ التفويض رسمياً وبدء عدّ مهلة الثمانية والعشرين يوماً. بعد ذلك ستكشف اجتماعات آيزنكوت مع قادة الأحزاب ما إذا كانت كتلة الـ67 توصية تستطيع التحول إلى 61 صوتاً ثابتاً على الأقل عند تقديم الحكومة. وحتى حدوث ذلك، يصف القرار بدقة صاحب المحاولة الأولى، لا النتيجة النهائية للصراع على رئاسة الحكومة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية