شهدت مناطق في شرق الإمارات وشمالها أمطاراً غزيرة ترافقت في بعض المواقع مع البَرَد، فيما تجمعت المياه على طرق في مدينة العين الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأصدر المركز الوطني للأرصاد تنبيهات من السحب الركامية المصحوبة بالمطر والرعد، بينما دعت شرطة أبوظبي السائقين إلى خفض السرعة والابتعاد عن الأودية وتجمعات المياه.
تركز الهطول بعد ظهر الجمعة على أجزاء من العين، ولا سيما منطقة ملاقط، وامتد إلى وادي الحلو في كلباء ومناطق من الساحل الشرقي. وأظهرت تحديثات التحذير نطاقاً يبدأ من خورفكان والفجيرة ويمتد جنوباً نحو العين، مع مستويات تنبيه أعلى في أجزاء من الفجيرة وجنوب شرق العين وجيب داخلي جنوب غرب أبوظبي.
أين هطلت الأمطار وما الذي حدث على الطرق؟
سُجلت زخات قوية في ملاقط بمدينة العين، وتكونت تجمعات مياه على بعض الطرق، ما جعل ظروف القيادة أكثر صعوبة. كما هطلت أمطار على طريق وادي الحلو في كلباء بالمنطقة الشرقية لإمارة الشارقة. وفي اليوم السابق، الخميس، شهدت مناطق في الشارقة والعين ورأس الخيمة أمطاراً، وسقط البَرَد في مواقع شرقية.
لم تعلن الجهات الرسمية، حتى وقت إعداد هذا التقرير، حصيلة أضرار واسعة أو توقفاً عاماً للطرق. لذلك لا يصح تعميم المشاهد المحلية على جميع مدن الدولة؛ فالحالة كانت متباينة جغرافياً وسريعة التغير، وتركزت السحب النشطة في الشرق والداخل أكثر من المناطق الساحلية الغربية.
كان إنذار الجمعة الخاص بالسحب الركامية سارياً بين الثانية والتاسعة مساءً. ويعني انتهاء توقيت إنذار بعينه أن على السكان الرجوع إلى التحديث الأحدث، لا أن احتمالات المطر انتهت للأيام التالية؛ إذ تتوقع النشرة الممتدة استمرار فرص تشكل السحب الممطرة خلال عطلة نهاية الأسبوع وبداية الأسبوع الجديد.
تحذير من الأودية والتصوير أثناء القيادة
دعت شرطة أبوظبي السائقين إلى متابعة حالة الطقس قبل الانطلاق، وخفض السرعة، وترك مسافة أمان كافية، والالتزام بالسرعات التي تظهر على اللوحات الإلكترونية. كما حذرت من الاقتراب من مجاري الأودية ومناطق تجمع مياه الأمطار، لأن مستوى المياه قد يتغير بسرعة حتى إذا كان الهطول خفيفاً في موقع المركبة نفسه.
وشددت الشرطة على عدم استخدام الهاتف للتصوير أثناء القيادة. هذه النقطة مهمة في الحالات الجوية المحلية التي تجذب المتابعين إلى تصوير البَرَد أو السحب؛ فالانشغال بالشاشة يقلل الانتباه في وقت تكون فيه مسافة التوقف أطول والرؤية أقل والطريق أكثر قابلية للانزلاق.
إذا واجه السائق مياهاً تغطي الطريق ولا يمكن تقدير عمقها، فالخيار الآمن هو التوقف في مكان مسموح أو اختيار مسار بديل، وليس محاولة العبور. كما ينبغي تجنب الوقوف في مجرى وادٍ أو أسفل منحدر، وترك المجال لمركبات الطوارئ وعدم التجمع قرب مواقع الجريان لمشاهدة الحالة.
كيف تبدو التوقعات حتى الثلاثاء؟
يتوقع المركز الوطني للأرصاد احتمال تشكل سحب ركامية بعد ظهر السبت 17 أكتوبر قد يصاحبها المطر. وتمتد فرصة الهطول الأحد إلى مناطق شمالية وشرقية، ثم تعود الاثنين فوق مناطق شرقية وجنوبية، مع بقاء احتمال تكون سحب ممطرة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر.
الرياح ستكون خفيفة إلى معتدلة في العموم، لكنها قد تنشط قرب السحب وترفع الغبار. وقد تصل سرعتها إلى نحو 40 كيلومتراً في الساعة فوق السواحل والجزر، ونحو 45 كيلومتراً في الساعة داخل البلاد وفي المناطق الجبلية. هذا النشاط المحلي قد يخفض الرؤية حتى في منطقة لا تشهد مطراً مباشراً.
وتتوقع النشرة أيضاً رطوبة ليلية واحتمال تشكل ضباب أو ضباب خفيف في بعض المناطق الساحلية والداخلية صباح السبت، مع فرص مماثلة صباحي الأحد والاثنين. ويستدعي ذلك من السائقين الجمع بين متابعة تنبيهات المطر بعد الظهر وتنبيهات الرؤية في ساعات الصباح الأولى.
هل تشمل الحالة دبي وأبوظبي وكل الإمارات؟
النشرات تتحدث عن فرص موزعة، وليست توقعاً بهطول متساوٍ على جميع المدن. كانت بؤرة نشاط الجمعة واضحة في الشرق والعين، بينما شمل نطاق التنبيه جيباً داخلياً جنوب غرب أبوظبي. وقد تبقى أحياء في الإمارة نفسها جافة في الوقت الذي تتعرض فيه منطقة أخرى لهطول قوي، وهو أمر مألوف مع السحب الركامية المحلية.
أما البحر، فتتوقع النشرة أن يكون خفيفاً إلى متوسط الموج أحياناً في الخليج العربي، وخفيف الموج في بحر عُمان. ولا يلغي ذلك ضرورة متابعة التحذيرات البحرية المحدثة قبل الرحلات، لأن نشاط الرياح قرب السحب يمكن أن يغير الظروف في نطاق ضيق وخلال وقت قصير.
تتراوح درجات الحرارة العظمى المتوقعة في المناطق الساحلية والجزر بين 35 و40 درجة مئوية، وفي الداخل بين 37 و42 درجة، وفي الجبال بين 28 و33 درجة. وجود المطر لا يعني بالضرورة انخفاضاً عاماً كبيراً في الحرارة، خصوصاً خارج مناطق الهطول.
ما الذي ينبغي متابعته خلال الساعات المقبلة؟
الأولوية هي خرائط التحذير الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد ورسائل الشرطة واللوحات الإلكترونية على الطرق. يجب الانتباه إلى لون ومستوى التنبيه والمنطقة المشمولة ووقت البداية والنهاية، لأن تداول صورة قديمة لخريطة التحذير يمكن أن يعطي انطباعاً غير صحيح عن الوضع الحالي.
ينبغي كذلك تأجيل التنزه في الأودية والمناطق الجبلية إذا كان مسار السحب قريباً، وتأمين الأشياء الخفيفة في الأماكن المكشوفة عند نشاط الرياح، وفحص المسار قبل الرحلات بين العين والفجيرة والشارقة. ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تبرر إلغاءً عاماً للأنشطة في الدولة؛ القرار العملي يعتمد على موقع الشخص والتنبيه الساري وقت الحركة.
الخلاصة أن الهطول المسجل في العين والشرق حدث فعلي ترافق مع تنبيهات مرورية، فيما تشير التوقعات إلى استمرار فرص المطر في مناطق متفرقة حتى الثلاثاء. وما يبقى غير محسوم هو المكان الدقيق وشدة كل خلية ركامية، لذلك تبقى المتابعة اللحظية للجهات الرسمية أكثر فائدة من الاعتماد على توقع عام لعدة أيام.

