تدخل أجزاء من بلاد الشام فترة أمطار أكثر نشاطاً من مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وتبلغ ذروتها في مناطق من لبنان وفلسطين والأردن يومي الجمعة والسبت، مع عواصف رعدية واحتمال تشكل السيول وضباب يحد الرؤية فوق المرتفعات. وفي مصر يبدأ انخفاض تدريجي في الحرارة مع فرص أقل شدة للأمطار على السواحل الشمالية والوجه البحري.
لا تتساوى الحالة بين البلدان أو حتى بين مدينتين داخل البلد نفسه. النشرات الرسمية تضع لبنان أمام أمطار قد تشتد مساء الجمعة والسبت، وفلسطين أمام زخات غزيرة وبَرَد محتمل، والأردن أمام امتداد المطر من الشمال نحو الوسط والجنوب الغربي. أما مصر فتتأثر بمنخفض في طبقات الجو العليا وكتل هوائية شمالية، لكن نطاق الخطر المعلن أقل من بلاد الشام.
لبنان يحذر من السيول مساء الجمعة والسبت
قالت مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية إن منخفضاً متمركزاً فوق البحر الأسود، ترافقه كتل هوائية باردة نسبياً، يدفع الطقس في لبنان والحوض الشرقي للمتوسط إلى التحول من أجواء خريفية إلى حالة متقلبة وماطرة. يستمر الخميس غائماً مع أمطار متفرقة وانفراجات واسعة، بينما يبقى الضباب على المرتفعات سبباً في تراجع الرؤية.
يتغير مستوى الخطر يوم الجمعة مع انخفاض الحرارة إلى ما دون معدلاتها الموسمية واشتداد غزارة المطر، مصحوباً بالبرق والرعد ورياح ناشطة. وأصدرت المصلحة تحذيراً من تشكل السيول على الطرقات، خصوصاً في الفترة المسائية. ويستمر المشهد السبت مع أمطار غزيرة أحياناً واحتمال تجمع المياه في النقاط المنخفضة.
تتراوح سرعة الرياح السطحية المعلنة بين 15 و35 كيلومتراً في الساعة، فيما يتحول البحر من منخفض الموج إلى مائج. وتنخفض العظمى في بيروت من نحو 23 درجة الخميس إلى 21 الجمعة، وفي طرابلس من 23 إلى 20 درجة، بينما تصل العظمى في قرطبا إلى نحو 13 درجة الجمعة. الفارق الحراري والضباب يجعلان الطرق الجبلية أكثر حساسية حتى عندما تتوقف الأمطار مؤقتاً.
فلسطين تنتقل من زخات شمالية إلى أمطار واسعة
تضع دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية بداية الحالة الفعلية بعد ظهر الخميس، عندما تتهيأ الفرصة لزخات متفرقة تتركز أولاً في المناطق الشمالية وقد يصحبها الرعد. يوم الجمعة ينخفض مستوى الحرارة مجدداً، ويصبح الجو بارداً نسبياً فوق الجبال، وتمتد الأمطار إلى معظم المناطق مع فترات غزيرة وعواصف رعدية وتساقط للبَرَد أحياناً.
تستمر الأمطار السبت، مع رياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة أو نشطة وبحر متوسط الموج إلى مائج. وتفيد النشرة بأن فرص الهطول تشمل مناطق واسعة، لكن الغزارة تبقى متقطعة ومحلية؛ أي إن غياب المطر عن حي في ساعة معينة لا يعني انتهاء الحالة أو زوال الخطر عن الطرق القريبة.
في رام الله، تشير التوقعات المنشورة إلى هبوط العظمى من 19 درجة الخميس إلى 17 الجمعة، مع صغرى تقارب 11 درجة. وتبقى أريحا أكثر دفئاً، لكن ذلك لا يلغي احتمال تأثر طرق الأغوار والمناطق المنخفضة بجريان المياه القادم من المرتفعات. يجب تجنب مجاري الأودية والمنخفضات أثناء العواصف، وعدم محاولة عبور طريق يغطيه الماء من دون معرفة عمقه وسرعة الجريان.
الأردن يبدأ بالشمال ثم يمتد المطر نحو الوسط
تتوقع إدارة الأرصاد الجوية الأردنية ازدياد الغيوم ليل الخميس وهطول زخات في شمال المملكة خلال الساعات المتأخرة. يوم الجمعة تتأثر البلاد بكتلة هوائية باردة نسبياً ورطبة قادمة من شرق البحر المتوسط، فتنخفض الحرارة ويصبح الطقس غائماً جزئياً إلى غائم، مع أمطار تبدأ في الشمال وتتقدم تدريجياً نحو المناطق الوسطى وأجزاء من الجنوب الغربي.
قد تغزر الزخات في أجزاء من الشمال والوسط، فيما تنشط الرياح الجنوبية الغربية إلى الغربية وتثير الغبار في البادية. ويضاف إلى المطر خطر آخر في ساعات الصباح والليل هو الضباب فوق المرتفعات الجبلية الشمالية وأجزاء من السهول، ما قد يخفض الرؤية بصورة مفاجئة. ويستدعي ذلك ترك مسافة توقف أطول، واستخدام الأضواء المنخفضة، وتجنب التوقف داخل مسرب السير.
التحديثات المنشورة لا تعني أن جميع المحافظات ستشهد الكمية نفسها. العقبة والأغوار عادة أكثر دفئاً، بينما تتلقى المرتفعات الشمالية والوسطى الجزء الأكبر من فرص المطر في بداية الحالة. وقد تتبدل ساعات الامتداد جنوباً مع حركة السحب، لذلك ينبغي الرجوع إلى خريطة التحذيرات الرسمية قبل الرحلات بين المحافظات، لا الاعتماد على توقع عام نُشر قبل يومين.
مصر أمام انخفاض تدريجي وأمطار أقل اتساعاً
في مصر، يرتبط التحول بمرور منخفض جوي في طبقات الجو العليا ووصول كتل هوائية شمالية، بعد فترة سجلت فيها درجات النهار مستويات أعلى من المعتاد. وتتوقع الهيئة العامة للأرصاد الجوية انخفاضاً يتراوح في بعض المناطق بين درجتين وأربع درجات ابتداءً من الخميس، مع استمرار التراجع خلال الجمعة والسبت.
تتركز فرص المطر على السواحل الشمالية، خصوصاً الشمالية الغربية، وأجزاء من الوجه البحري، وقد تكون خفيفة إلى متوسطة في مواقع محدودة. ويمكن أن تمتد فرص أضعف إلى بعض المناطق الداخلية وفق تطور السحب. لا تضع التوقعات القاهرة أو جنوب الصعيد تحت سيناريو أمطار غزيرة مماثل للبنان وفلسطين، ولذلك سيكون الأثر الأوضح لدى كثير من السكان هو انخفاض حرارة النهار واتساع الفارق بينها وبين الليل.
تبقى الشبورة المائية في الصباح الباكر عاملاً مهماً على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية. وينبغي للسائقين تخفيف السرعة عند تراجع الرؤية، مع تجنب تشغيل إشارات الانتظار أثناء الحركة إلا عند التوقف الاضطراري. أما الملابس، فالأفضل أن تراعي برودة الصباح والليل من دون افتراض دخول موجة شتوية قاسية على جميع المحافظات.
الذروة تختلف محلياً والتحديثات أقرب للسلامة
أكثر الفترات حساسية تبدأ من مساء الجمعة في لبنان، وتمتد خلال الجمعة والسبت في فلسطين، وتتحرك من شمال الأردن إلى وسطه بحسب توقيت السحب. هذه نافذة توقع وليست موعداً ثابتاً لكل شارع. العاصفة الرعدية قد تفرغ كمية كبيرة خلال مدة قصيرة فوق منطقة محدودة، بينما تبقى منطقة مجاورة تحت مطر خفيف، وهو ما يفسر التحذير من السيول حتى عندما لا يبدو الهطول مستمراً.
يُنصح بإبعاد المركبات عن الأنفاق والنقاط المعروفة بتجمع المياه، وتثبيت الأشياء الخفيفة على الشرفات، وتأجيل الرحلات الجبلية غير الضرورية عند اشتداد الضباب. على الساحل، يجب متابعة ارتفاع الموج وتعليمات الموانئ، وعلى الطرق الصحراوية في الأردن ومصر الانتباه إلى اجتماع الرياح النشطة مع الغبار أو الشبورة.
تنتهي القيمة العملية لأي توقع قديم بمجرد صدور تحذير أحدث. مصلحة الأرصاد اللبنانية، ودائرة الأرصاد الفلسطينية، وإدارة الأرصاد الأردنية، والهيئة المصرية هي المراجع التي تحدّث المواقع والساعات المتأثرة. وحتى انحسار الحالة، يبقى القرار الآمن هو التعامل مع التحذير المحلي الأقرب زمناً ومكاناً، خصوصاً قبل عبور وادٍ أو طريق جبلي أو منطقة ساحلية منخفضة.

