أخبار

إثيوبيا تطرد 10 دبلوماسيين وإريتريا تقطع العلاقات

أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وأمهلت عشرة دبلوماسيين إريتريين 48 ساعة للمغادرة، وردت إريتريا بقطع العلاقات وسط قتال متجدد في شمال إثيوبيا.

بصمة النشر 6517865095
بوابة حدودية مغلقة بين علمي إثيوبيا وإريتريا
بوابة مغلقة بين علمي إثيوبيا وإريتريا

دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة قطيعة مفتوحة مساء الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعدما أعلنت أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة واعتبرت عشرة دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ومنحتهم 48 ساعة لمغادرة البلاد. وردت وزارة الخارجية الإريترية بعد ساعات بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

القراران لا يمثلان مجرد خلاف بروتوكولي. فهما يأتيان بينما تتسع المواجهات بين القوات الفدرالية الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال البلاد، وتتصاعد اتهامات متبادلة بين حكومتي أديس أبابا وأسمرة بشأن دعم أطراف الصراع. ولم يعلن أي من الطرفين، حتى وقت النشر، إغلاق الحدود أو بدء مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين.

ماذا قررت إثيوبيا وإريتريا؟

قالت الحكومة الإثيوبية إن إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية جاء رداً على ما وصفته بأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة من إريتريا. وأضافت أن الدبلوماسيين العشرة، وبينهم مسؤولون في البعثة الإريترية لدى الاتحاد الأفريقي، شاركوا في أنشطة تهدد الأمن القومي الإثيوبي وتخالف قواعد العمل الدبلوماسي، بحسب روايتها الرسمية.

أسمرة رفضت الاتهامات ووصفت الخطوة الإثيوبية بأنها عمل عدائي غير مبرر. ثم أعلنت أنها ستعامل القرار بالمثل وتقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، محذرة من النتائج السلبية لهذه القطيعة. وبذلك انتهت عملياً قنوات التمثيل المباشر التي أعيد فتحها بعد مصالحة 2018، من دون إعلان مسار بديل للحوار أو وساطة جديدة.

إثيوبيا أعلنت أيضاً، في قرار منفصل في اليوم نفسه، اعتبار دبلوماسي مصري شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته 48 ساعة للمغادرة. ولم يحدد البيان الإثيوبي سبباً تفصيلياً علنياً لهذا الإجراء. لذلك ينبغي عدم ربط القرار تلقائياً بواقعة محددة أو اعتبار الاتهامات السياسية المتداولة حقائق مثبتة، خصوصاً في غياب رد مصري رسمي منشور بشأن التفاصيل حتى وقت إعداد المادة.

لماذا وقع التصعيد الآن؟

الخلفية الأقرب هي عودة القتال الواسع في شمال إثيوبيا خلال الأيام الأخيرة. فقد سيطر مقاتلون موالون لجبهة تحرير شعب تيغراي على بلدات ومطارات في الإقليم، وتوقفت رحلات جوية إلى المنطقة، بينما تحدث سكان عن تعطل طرق واتصالات وحركة نزوح خوفاً من اتساع العمليات. وتقول القوات الفدرالية إنها تنفذ عمليات لاستعادة مواقع، في حين تصف الجبهة تحركها بأنه امتداد للحرب السابقة.

اتهم قادة عسكريون إثيوبيون إريتريا بتقديم دعم للجبهة، ووسعوا الاتهام ليشمل مصر والسودان. إريتريا والسودان رفضا تلك المزاعم، ولم تقدم السلطات الإثيوبية في بياناتها العامة أدلة تفصيلية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. لذلك تبقى مسألة الدعم الخارجي اتهاماً سياسياً وعسكرياً متنازعاً عليه، لا أساساً للقول إن حرباً إقليمية بدأت بالفعل.

زاد القلق بعد سماع انفجارات في مواقع مختلفة من أديس أبابا خلال الليل. وأكد مسؤول في جهاز أمني لوكالة أنباء دولية وقوع ثلاثة انفجارات، لكن سببها لم يُحسم، ولم يتضح ما إذا كانت هجوماً أم نشاطاً تدريبياً قرب منشآت عسكرية. ولهذا لا يمكن نسبها إلى إريتريا أو إلى أي جماعة مسلحة من دون نتيجة تحقيق أو بيان رسمي أكثر تحديداً.

من شراكة الحرب إلى القطيعة

مرّت علاقة البلدين بتحولات حادة خلال أقل من عقد. ففي 2018 أعاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي العلاقات بعد نحو عشرين عاماً من العداء الذي أعقب حرب الحدود بين 1998 و2000. وأعيد فتح السفارتين، وقدمت المصالحة يومها بوصفها تحولاً تاريخياً في القرن الأفريقي.

لكن المصالح تبدلت مع حرب تيغراي بين 2020 و2022. قاتلت قوات إريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، ثم انتهت الحرب باتفاق بريتوريا بين الحكومة الإثيوبية والجبهة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. لم تكن إريتريا طرفاً في الاتفاق، وبقي وجود قواتها ودورها في مناطق الحدود من أبرز الملفات غير المحسومة.

في السنوات التالية ظهر خلاف إضافي حول سعي إثيوبيا، وهي دولة حبيسة، إلى منفذ بحري سيادي. أثارت إشارات إثيوبية متكررة إلى ميناء عصب وموقعه الاستراتيجي مخاوف إريترية، بينما أصرت أديس أبابا على أن مطالبها البحرية يمكن معالجتها سلمياً. تداخل هذا الملف مع الشكوك المتبادلة حول التحالفات في تيغراي والسودان والبحر الأحمر، وصولاً إلى القطيعة الحالية.

ما صلة اتفاق بريتوريا بالأزمة؟

اتفاق بريتوريا أوقف حرباً مدمرة بين الحكومة الفدرالية وجبهة تيغراي، ونص على وقف الأعمال العدائية ونزع السلاح واستعادة الخدمات والسلطة الدستورية. غير أن التنفيذ ظل متعثراً في قضايا الإدارة المحلية والمناطق المتنازع عليها وعودة النازحين ووجود قوات غير فدرالية. عودة القتال تعني أن الضمان السياسي الذي وفره الاتفاق بات تحت ضغط شديد.

الأمم المتحدة قالت إن الوضع في شمال إثيوبيا يتدهور بسرعة، وأشارت إلى الاستيلاء على مطارات مقلي وأكسوم وشيري وانتشار القتال إلى مناطق مجاورة. ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات، كما دعمت جهود الاتحاد الأفريقي لإعادة الأطراف إلى التفاوض ضمن إطار بريتوريا.

المخاوف الإنسانية لا تتوقف عند خطوط المواجهة. تعطل النقل والاتصالات يحد من قدرة الأسر على الحركة والوصول إلى الغذاء والدواء، كما يصعّب عمل فرق الإغاثة والتحقق المستقل من الخسائر. وقالت بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا إن منظمات مساعدة تعرضت خلال 2025 و2026 لتعطيلات تشغيلية ومصادرة مركبات، وهو ما يجعل أي اتساع جديد للقتال أكثر خطورة على المدنيين.

لماذا يهم التطور دول المنطقة؟

إثيوبيا وإريتريا تشغلان موقعاً حساساً بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأي إغلاق طويل للقنوات الدبلوماسية قد يؤثر في أمن الحدود وحركة اللاجئين والتجارة والرحلات الجوية. كما أن الأزمة تتقاطع مع الحرب في السودان، والخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة، وتنافس الموانئ ومسارات النقل في البحر الأحمر.

هذا الترابط لا يعني أن كل تلك الملفات تحولت إلى جبهة واحدة. القرارات المعلنة تخص التمثيل الدبلوماسي، أما الحديث عن تحالف عسكري إقليمي أو مشاركة مباشرة لدول أخرى في القتال فيحتاج إلى أدلة منفصلة. القراءة الأكثر حذراً هي أن هامش الخطأ أصبح أضيق: غياب السفراء والقنوات الرسمية يجعل احتواء الاتهامات والحوادث الحدودية أصعب.

بالنسبة للمسافرين أو المقيمين، لم يصدر إعلان عام يوقف كل الرحلات من وإلى إثيوبيا أو يغلق مطار أديس أبابا. لكن الرحلات إلى إقليم تيغراي تعطلت بالفعل، وقد تتغير ترتيبات السفر والقنصلية سريعاً. الأفضل متابعة شركة الطيران والبعثة الدبلوماسية المعنية، وعدم الاعتماد على مقاطع غير موثقة بشأن انفجارات العاصمة أو أوضاع المعابر.

ما الذي ننتظره بعد القطيعة؟

الأسئلة العاجلة تتعلق بكيفية حماية المصالح القنصلية لمواطني البلدين، وهل ستبقى بعثاتهما لدى الاتحاد الأفريقي قادرة على العمل، وما إذا كانت دولة ثالثة ستتولى رعاية المصالح. كذلك لم يتضح إن كانت أسمرة ستطلب مغادرة عدد مماثل من الدبلوماسيين الإثيوبيين أو ستكتفي بإعلان القطيعة.

ميدانياً، ستكون التطورات في تيغراي الاختبار الأهم. تثبيت وقف القتال أو فتح ممرات إنسانية قد يخفف الضغط الإقليمي، بينما انتقال المواجهات إلى الحدود أو صدور أدلة رسمية على تدخل خارجي سيغير طبيعة الأزمة. وحتى تتوافر معلومات جديدة، تبقى الوقائع المؤكدة هي إغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرة، وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، ورد إريتريا بقطع العلاقات؛ أما مسؤولية الانفجارات والاتهامات بالدعم العسكري فما زالت غير محسومة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية