أخبار

القوات اليمنية تعلن ضرب أهداف في صنعاء وصعدة وتعز

أعلنت القوات الحكومية اليمنية استهداف مواقع في صنعاء وصعدة وتنفيذ 27 غارة في تعز، وسط تصعيد متسارع واتهامات متبادلة مع الحوثيين.

بصمة النشر 5b9469e69a
مدينة صنعاء والجبال المحيطة بها
مدينة صنعاء والجبال المحيطة بها

أعلنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تنفيذ ضربات على مواقع قالت إنها تابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، بالتزامن مع 27 غارة على جبهات متفرقة في تعز. وجاء الإعلان بعد سماع انفجارات قوية في صنعاء مساء الخميس، في أحدث مؤشر على اتساع المواجهة التي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية داخل اليمن وعبر حدوده مع السعودية.

المعلومات المتاحة حتى وقت النشر تؤكد وقوع الضربات من خلال بيان القوات الحكومية وتقارير مراسلين عن انفجارات العاصمة، لكنها لا تسمح بتحديد طبيعة كل هدف أو حجم الأضرار والخسائر بصورة مستقلة. كما أن وصف المواقع بأنها «عالية القيمة» يعكس رواية الجهة المنفذة، وليس تقييماً مستقلاً لما أصابته الغارات فعلياً.

ماذا أعلنت القوات اليمنية؟

قال الناطق باسم القوات المسلحة التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، ماجد النزيلي، إن العمليات شملت أهدافاً في صنعاء و11 هدفاً في صعدة، إضافة إلى 27 غارة على منظومات ومواقع عسكرية للحوثيين في جبهات تعز. وربط المتحدث هذه الضربات بمسار القتال في تعز، مؤكداً أن العمليات ستستمر على أكثر من جبهة.

وذكرت تقارير محلية أن غارات تعز طالت مناطق في شارع الستين ومقبنة والوازعية وحيفان وصبر الموادم. وتحدث البيان العسكري عن مخازن صواريخ ومراكز قيادة وإمداد، إلا أن الوصول الصحفي المستقل إلى مواقع كثيرة ما زال محدوداً، ولم تنشر السلطات حصيلة موثقة يمكن مقارنتها بمصادر محايدة.

في صنعاء، أفاد سكان وتقارير إعلامية بسماع دوي انفجارات قوية. وسائل إعلام تابعة للحوثيين نسبت الهجمات إلى السعودية، بينما قدّمت القوات الحكومية اليمنية الإعلان باسمها. لذلك لا يصح اختزال المسؤولية العملياتية في رواية واحدة قبل ظهور بيان تفصيلي من التحالف أو أدلة مستقلة توضح الطائرات والذخائر والقيادة التي نفذت كل ضربة.

تصعيد متبادل يتجاوز جبهات اليمن

تأتي ضربات صنعاء وصعدة بعد إعلان التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض أربع طائرات مسيّرة وصاروخين باليستيين قال إن الحوثيين أطلقوها باتجاه خميس مشيط وجازان. كما قال التحالف إن فحص حطام طائرة مسيّرة ربط الجماعة بهجوم أصاب محطة توزيع كهرباء في المدينة المنورة وأخرج محولاً واحداً من الخدمة من دون تعطيل الشبكة.

مصدر عسكري حوثي نفى مسؤولية الجماعة عن هجوم محطة الكهرباء، ووصف الاتهام السعودي بأنه غير صحيح. هذا النفي لا يحسم الواقعة، مثلما لا يكفي إعلان التحالف وحده لعرض التفاصيل الفنية بوصفها نتيجة مستقلة؛ المؤكد هو وجود اتهام رسمي سعودي ونفي حوثي، وأن الحادث رفع مستوى التوتر لأنه يتعلق بمنشأة تمد منطقة تضم المسجد النبوي بالطاقة.

التصعيد الحالي ليس حادثاً منفصلاً. ففي سبتمبر/أيلول، تحدثت الأمم المتحدة عن اشتداد القتال على الساحل الغربي وفي محافظات عدة، وعن هجوم سابق على أهداف مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران أدى، وفق التقارير التي عرضتها المنظمة، إلى إصابة عشرات المدنيين. ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع توسع المواجهة والعودة إلى المسار السياسي.

لماذا تمثل تعز وصعدة وصنعاء جبهات مختلفة؟

صنعاء هي مركز السلطة الفعلية للحوثيين منذ سيطرتهم عليها عام 2014، وأي ضربات داخلها تحمل أثراً سياسياً وأمنياً يفوق الأثر المحلي للهدف نفسه. صعدة، قرب الحدود السعودية، هي المعقل التاريخي للجماعة وموقع مهم لبنيتها العسكرية. أما تعز فتظل إحدى أكثر الجبهات تعقيداً بسبب كثافتها السكانية وتعدد خطوط القتال والطرق التي تربط جنوب اليمن وشماله.

تزامن العمليات في المحافظات الثلاث يشير إلى رغبة القوات الحكومية في إظهار قدرتها على الضغط في العمق وعلى خطوط التماس معاً. لكنه لا يثبت حدوث تحول حاسم في ميزان القوى. تقييم ذلك يحتاج إلى معرفة المواقع التي تغيرت السيطرة عليها، واستمرار الإمداد، وقدرة كل طرف على الاحتفاظ بمكاسبه، لا إلى عدد الغارات المعلن وحده.

كما أن استخدام القوة الجوية في مناطق مأهولة يرفع المخاطر على المدنيين حتى عندما تعلن الجهة المنفذة أنها تستهدف مواقع عسكرية. القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، واتخاذ الاحتياطات وتقليل الضرر المتوقع. ولم تتوافر عند إعداد هذا الخبر حصيلة مستقلة للضحايا في صنعاء أو صعدة مرتبطة بضربات الليلة الأخيرة.

ما الذي تغير منذ هدنة 2022؟

خففت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في 2022 مستوى الهجمات عبر الحدود والعمليات الجوية الواسعة، لكنها لم تتحول إلى تسوية سياسية نهائية. بقي اليمن منقسماً بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون ومناطق تديرها الحكومة المعترف بها دولياً وقوى محلية أخرى، واستمرت الأزمات الاقتصادية والإنسانية والخلافات حول الرواتب والموانئ والطرق والأسرى.

خلال 2026 عادت المواجهة إلى مسار أكثر خطورة، مع هجمات على مدن ومنشآت سعودية، وقتال على الساحل الغربي وفي تعز ومأرب والجوف ولحج والبيضاء، وردود جوية داخل مناطق الحوثيين. حذرت الأمم المتحدة في منتصف سبتمبر من أن التقدم العسكري قرب باب المندب يزيد تقلب الوضع، حتى لو ظلت حركة الشحن التجاري عبر البحر الأحمر مستمرة آنذاك.

أهمية باب المندب لا تقتصر على اليمن. المضيق ممر رئيسي بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأي اضطراب ممتد قد يضغط على الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد. لكن لا توجد حتى وقت النشر إفادة رسمية بأن ضربات صنعاء وصعدة الجديدة أغلقت ممراً بحرياً أو مطاراً أو غيرت حركة الملاحة، وينبغي عدم استنتاج ذلك من التصعيد العسكري وحده.

ما الذي ينبغي متابعته الآن؟

المؤشر الأول هو صدور تفاصيل موثقة عن الأهداف والخسائر، بما في ذلك أي إصابات مدنية. المؤشر الثاني هو رد الحوثيين: هل يبقى في إطار البيانات والنفي أم يتحول إلى هجمات جديدة داخل اليمن أو عبر الحدود. أما الثالث فهو موقف التحالف السعودي، وما إذا كان سيتبنى رسمياً الضربات التي نُسبت إليه أو يوضح نطاق دوره.

بالنسبة للسكان والمسافرين، قد تتغير ترتيبات الطرق والرحلات والمجال الجوي بسرعة. الأفضل الاعتماد على إعلانات شركات الطيران والسلطات المحلية والبعثات الدبلوماسية، وتجنب الاقتراب من المواقع العسكرية أو تداول صور غير موثقة على أنها من الضربات الحالية. وحتى تتضح الصورة، تبقى الوقائع الأساسية هي إعلان عمليات في صنعاء وصعدة وتعز، وسماع انفجارات في العاصمة، واستمرار الخلاف حول المسؤولية والتبعات.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية