أصيبت ثلاث ناقلات نفط ترفع علم ليبيريا بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، وفق معلومات نشرتها الخميس خدمة الاستخبارات البحرية «ماريسكس» وتقاطعت مع ثلاثة تحذيرات منفصلة أصدرها مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني. ولم تعلن الجهات المختصة حتى الآن هوية الجهة التي أطلقت المقذوفات أو سبب استهداف السفن.
وحدد التقرير البحري السفن بأنها ناقلة المنتجات النفطية «الرويس»، وناقلة الخام العملاقة «مرسين بروسبيريتي»، والناقلة «سندباد» من فئة أفراماكس. أما التحذيرات الرسمية فوصفت ثلاث وقائع منفصلة داخل المضيق من دون تسمية السفن علناً، وقالت إن السلطات تحقق ونصحت الملاحة بالعبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب.
ماذا تقول التحذيرات البحرية الرسمية؟
نشر مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني في 30 سبتمبر التحذيرات 144 و145 و146 لعام 2026. ذكر الأول أن ناقلة خام أصيبت في جانبها الأيسر بمقذوف مجهول، وقال الثاني إن ناقلة كانت تعبر باتجاه الداخل تعرضت لضربة، فيما تحدث الثالث عن ناقلة أصابها مقذوف مجهول داخل المضيق. ووصف المركز المصادر بأنها موثوقة، لكنه أوضح أن البلاغات وصلت بعد وقوع الأحداث.
تعبير «بلاغ متأخر زمنياً» مهم لفهم حدود المعلومات. فهو يعني أن المركز لم يتابع الواقعة لحظة حدوثها، وأن تحديد الوقت والموقع والأضرار قد يحتاج إلى جمع بيانات من الشركة والطاقم وأجهزة التتبع. لذلك لا يجوز دمج التحذيرات تلقائياً في حادث واحد أو استنتاج تسلسل دقيق غير معلن.
ولم تتضمن التحذيرات الثلاثة المنشورة أسماء السفن أو أعداد المصابين أو تقييماً للتلوث أو حجم الضرر. كما لم تنسب الهجمات إلى دولة أو جماعة. هذه الفجوات ليست دليلاً على عدم وقوع الوقائع، لكنها تمنع الجزم بنتائج لم تصدر عن التحقيق أو عن مشغلي الناقلات.
من هي الناقلات الثلاث؟
بحسب تقرير «ماريسكس» الذي نقلته رويترز، كانت الناقلات الثلاث تبحر وأجهزة الإرسال في نظام التعرف الآلي لديها متوقفة بهدف تقليل إمكان رصدها. تتولى «أدنوك للإمداد والخدمات» إدارة «الرويس» و«مرسين بروسبيريتي»، فيما تدير شركة «أنغلو إيسترن تانكر مانجمنت» ناقلة «سندباد».
أظهرت بيانات شركة كبلر أن آخر نشاط مسجل لناقلة «الرويس» كان عملية نقل شحنة بين سفينتين قبالة صحار في عُمان أواخر سبتمبر لتفريغ الديزل. كما نفذت «مرسين بروسبيريتي» عملية نقل قبالة صحار في منتصف الشهر شملت مليوني برميل من خام البصرة العراقي، بينما حملت «سندباد» منتجات مكررة من ميناء الجبيل الصناعي في السعودية مطلع سبتمبر.
هذه البيانات تشرح صلة السفن بحركة الطاقة الإقليمية، لكنها لا تثبت ما كانت تحمله لحظة الضربة ولا من نفذها. كما أن إدارة شركتين لسفينتين لا تعني بالضرورة ملكيتهما المباشرة أو مسؤوليتهما عن الظروف الأمنية في الممر. وقد امتنعت أدنوك للإمداد والخدمات عن التعليق لرويترز، ولم ترد الشركة المديرة لسندباد فوراً على طلب التعقيب.
لماذا يرفع إطفاء أجهزة التتبع مستوى المخاطر؟
يبث نظام التعرف الآلي هوية السفينة وموقعها ومسارها إلى السفن والمحطات القريبة، ويساعد على تفادي التصادم وتنظيم الحركة. وقد توقفه السفن في بيئة أمنية عالية المخاطر لتقليل انكشافها، لكن ذلك يقلص أيضاً الصورة المتاحة لمراقبي الملاحة التجاريين والجمهور ويصعب إعادة بناء مسار الرحلة بعد الحادث.
ولا يعني إطفاء الإشارة أن السفينة تصبح غير مرئية للرادار أو السلطات، ولا يثبت مخالفة بحد ذاته في كل ظرف. لكنه يخلق مفاضلة بين الأمن التشغيلي والوضوح الملاحي، خصوصاً في ممر ضيق يشهد حركة كثيفة. لهذا تعتمد التحقيقات على أكثر من مصدر: سجلات الجسر، واتصالات الطاقم، والرادار، وصور الأضرار، وبيانات الشركات والسلطات الساحلية.
أهمية مضيق هرمز لحركة الطاقة
يربط مضيق هرمز الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من المنطقة إلى الأسواق العالمية. أي تهديد متكرر للناقلات يرفع تكاليف التأمين والحماية، وقد يدفع الشركات إلى تعديل السرعات أو الجداول أو إجراءات الإبلاغ حتى إذا استمرت حركة العبور.
لكن وقوع ثلاث ضربات لا يعني تلقائياً إغلاق المضيق أو توقف صادرات الطاقة. التحذير الرسمي الحالي هو العبور بحذر، وليس إعلان حظر ملاحي. كما لا توجد في المعلومات المنشورة عن هذه الوقائع الثلاثة حصيلة مؤكدة للضحايا أو تسرب نفطي أو تعطل دائم للسفن، ولذلك يجب الفصل بين الخطر الأمني الحقيقي وبين توقعات غير مثبتة عن توقف الملاحة.
وتأتي الوقائع ضمن سلسلة تحذيرات بحرية شهدها المضيق خلال سبتمبر، ما يزيد حساسية السوق والشركات لأي بلاغ جديد. غير أن كل تحذير يحتاج إلى قراءة منفصلة، لأن حالة الطاقم والأضرار والجهة المبلغة تختلف من واقعة إلى أخرى. جمع الحوادث في رقم واحد من دون تدقيق قد يؤدي إلى تضخيم أو تكرار البلاغ نفسه.
ما الذي لا يزال مجهولاً؟
لا تزال أربعة أسئلة رئيسية بلا إجابة معلنة: مصدر المقذوفات، والموقع الدقيق لكل ضربة، وحجم الضرر في كل ناقلة، وما إذا كان هناك أثر بيئي أو إصابات. كما لم تؤكد الشركات علناً تطابق أسماء السفن التي أوردتها خدمة الاستخبارات مع أرقام التحذيرات الثلاثة، رغم توافق العدد والتوقيت العام.
الخطوة التالية ستكون أي تحديث من مركز العمليات البحرية أو السلطات الإقليمية أو الشركات المديرة. وحتى صدور ذلك، تبقى الصياغة الأدق أن ناقلات أصيبت بمقذوفات مجهولة وأن التحقيق جارٍ، لا أن جهة محددة نفذت هجوماً. وللقراء والمسافرين، لا يتطلب الخبر تغيير خطط جوية أو برية؛ أثره المباشر يتركز في أمن الملاحة وسلاسل الطاقة والتأمين البحري.
أما على مستوى الأسواق، فقد تتحرك الأسعار مع الأخبار الأمنية، لكن ربط أي تغير سعري واحد بهذه الوقائع وحدها يحتاج إلى حذر، لأن النفط يتأثر بالإمدادات والطلب والمخزونات والعملات وقرارات المنتجين في الوقت نفسه. المؤشر الأهم خلال الساعات المقبلة هو سلامة الأطقم واستمرار عبور السفن وظهور تقييم موثق للأضرار.

