رياضة

إنجلترا تسحق كرواتيا 7-0 وتلحق بها خسارة تاريخية

فازت إنجلترا على كرواتيا 7-0 في رييكا، بثنائيتين لهاري كين وبوكايو ساكا، وألحقت بالمضيف خسارة قياسية في دوري الأمم الأوروبية.

بصمة النشر 76e2e4e116
لاعبون بقمصان بيضاء وحمراء خلال مواجهة كرة قدم دولية
مواجهة كرة قدم بين فريقين باللونين الأبيض والأحمر

حقق منتخب إنجلترا فوزاً استثنائياً على مضيفه الكرواتي بسبعة أهداف دون رد، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في الجولة الثالثة من المجموعة الثالثة بالمستوى الأول لدوري الأمم الأوروبية. وجاء الانتصار على ملعب «HNK رييكا»، بعدما حسم الضيوف الشوط الأول بأربعة أهداف ثم أضافوا ثلاثة في الشوط الثاني.

سجل هاري كين هدفين في الدقيقتين الثامنة و53، وأضاف جود بيلينغهام الهدف الثاني في الدقيقة 21، وأنتوني غوردون الثالث في الدقيقة 39، بينما أحرز بوكايو ساكا هدفين في الدقيقتين 45 و68. واختتم البديل مورغان روجرز النتيجة في الدقيقة 87.

لا تقتصر أهمية النتيجة على النقاط الثلاث. فقد وصف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الخسارة بأنها قياسية بالنسبة إلى كرواتيا، كما أنها منحت إنجلترا فوزها الثاني في ثلاث مباريات بالمجموعة، بعد خسارتها الافتتاحية أمام إسبانيا وفوزها على التشيك.

بداية إنجليزية سريعة أنهت حسابات المباراة

دخلت إنجلترا المباراة بإيقاع هجومي مباشر، وظهرت أول فرصة واضحة خلال دقيقتين عندما مرر بيلينغهام الكرة إلى غوردون خلف الدفاع، لكن الحارس دومينيك ليفاكوفيتش أبعد المحاولة من زاوية ضيقة. لم يطل الانتظار بعد ذلك؛ إذ سجل كين الهدف الأول في الدقيقة الثامنة ووضع أصحاب الأرض تحت ضغط مبكر.

ضاعفت إنجلترا النتيجة عبر بيلينغهام في الدقيقة 21، مستفيدة من الحركة المستمرة بين خط الوسط والمهاجمين. ثم سجل غوردون الهدف الثالث قبل نهاية الشوط الأول بست دقائق، وأكمل ساكا رباعية الشوط في الدقيقة 45. الوصول إلى الاستراحة بنتيجة 4-0 جعل مهمة كرواتيا شبه مستحيلة، وحوّل النصف الثاني من المباراة إلى اختبار لقدرتها على تقليل الأضرار.

اختار المدرب الإنجليزي توماس توخيل تشكيلة شهدت خمسة تغييرات مقارنة بالمباراة السابقة، ومنح أليكس سكوت أول مشاركة له أساسياً مع المنتخب الأول. وعاد بيلينغهام إلى التشكيلة، بينما تشكل الخط الأمامي من ساكا وكين وغوردون. وقد ترجم الرباعي وجوده بتسجيل ستة من الأهداف السبعة.

كين وساكا يضاعفان الفارق بعد الاستراحة

لم تتراجع إنجلترا إلى الدفاع بعد التقدم الكبير. سجل كين هدفه الثاني في الدقيقة 53 ليرفع النتيجة إلى خمسة أهداف، ثم أضاف ساكا هدفه الشخصي الثاني والسادس لمنتخب بلاده في الدقيقة 68. وتكشف قائمة المسجلين عن تنوع مصادر الخطر؛ فالأهداف جاءت من رأس الحربة والجناحين ولاعب الوسط الهجومي، قبل أن يشارك بديل في التسجيل.

دخل مورغان روجرز من مقاعد البدلاء وسجل الهدف السابع قبل النهاية بثلاث دقائق. وبذلك أنهت إنجلترا المباراة بسبعة أهداف نظيفة، من دون أن تسمح لكرواتيا بتحويل محاولاتها إلى هدف يحفظ ماء الوجه. كما حافظ جوردان بيكفورد ودفاعه على شباك نظيفة للمباراة الثانية توالياً في البطولة بعد الفوز 2-0 على التشيك.

النتيجة الثقيلة لا تعني أن كل مباراة لاحقة ستسير بالطريقة نفسها، لكنها تقدم مؤشراً واضحاً إلى فعالية الضغط والتحرك من دون كرة عندما ينجح المنتخب الإنجليزي في فرض إيقاعه مبكراً. أما كرواتيا فستحتاج إلى معالجة المساحات التي ظهرت بين خطوطها، خصوصاً أن الهدفين الأولين جاءا في أول 21 دقيقة.

ماذا تغير في المجموعة الثالثة؟

رفعت إنجلترا رصيدها إلى ست نقاط من ثلاث مباريات: خسارة 3-2 أمام إسبانيا، ثم فوز 2-0 على التشيك، وأخيراً الانتصار 7-0 في رييكا. ويبلغ فارق أهدافها بعد هذه المباريات موجب ثمانية، وهو مكسب مهم في مجموعة قد تدخل فيها الحسابات المباشرة وفارق الأهداف عند تقارب النقاط.

بقيت كرواتيا عند ثلاث نقاط. كانت قد بدأت مشوارها بفوز 2-1 على التشيك، قبل أن تخسر 4-1 أمام إسبانيا ثم تتلقى الخسارة الأكبر أمام إنجلترا. وبهذه النتائج أصبح فارق أهدافها سالب تسعة بعد ثلاث جولات، ما يضاعف أهمية مباراتها التالية.

كانت إسبانيا قد دخلت مباريات السبت بست نقاط قبل مواجهتها مع التشيك في وقت لاحق من المساء. لذلك لا ينبغي تثبيت ترتيب نهائي للجولة قبل اكتمال تلك المباراة، لكن المؤكد أن إنجلترا وضعت نفسها في قلب المنافسة على صدارة المجموعة وحسنت وضعها الرقمي بصورة كبيرة.

خسارة قياسية لكرواتيا في رييكا

اكتسبت النتيجة ثقلاً إضافياً لأن كرواتيا اعتادت خلال السنوات الأخيرة المنافسة في الأدوار المتقدمة للبطولات الكبرى. الخسارة بسباعية على أرضها تمثل صدمة تتجاوز تعثر جولة واحدة، وتفرض على الجهاز الفني مراجعة الاستجابة بعد استقبال الهدف الأول وطريقة حماية العمق أمام لاعبين يتحركون بسرعة بين الخطوط.

أقيمت المباراة أمام حضور جماهيري محدود، لكن ذلك لا يغير القيمة الرسمية للنتيجة أو أثرها في سجل المنتخبين. الاتحاد الإنجليزي سجلها بوصفها فوزاً كاملاً في دوري الأمم، وأكد أنها الخسارة القياسية للمضيف. ويظل هذا الوصف أدق من المقارنات المتداولة غير الموثقة حول ترتيب النتيجة بين كل مباريات تاريخ المنتخب الكرواتي.

بالنسبة إلى إنجلترا، جاءت السباعية بعد نحو أربعة أشهر من فوزها 4-2 على كرواتيا في دور المجموعات لكأس العالم 2026. اختلاف البطولة والملعب يجعل كل مباراة حدثاً مستقلاً، لكن الفوزين يوضحان أن المواجهة المباشرة تحولت خلال 2026 لمصلحة المنتخب الإنجليزي بوضوح.

ما المباراة التالية للمنتخبين؟

تستضيف إنجلترا منتخب التشيك على ملعب ويمبلي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، في مواجهة تمنحها فرصة البناء على انتصار رييكا وتثبيت موقعها في سباق المجموعة. ورغم سهولة النتيجة الأخيرة، سيكون على الفريق تجنب التعامل مع الجولة المقبلة باعتبارها محسومة، خصوصاً أن ضغط المباريات الدولية القصير يفرض تغييرات بدنية وفنية سريعة.

وفي اليوم نفسه تستضيف كرواتيا منتخب إسبانيا. ستكون المباراة اختباراً مباشراً لقدرة الفريق على الرد بعد السباعية، كما أنها تأتي أمام المنتخب الذي هزمه 4-1 في الجولة السابقة. ويحتاج الجهاز الفني الكرواتي إلى استعادة التوازن الدفاعي قبل التفكير في تعويض فارق الأهداف الكبير.

الخلاصة أن الحدث لم يعد مجرد اهتمام بموعد مباراة أو نتيجتها اللحظية: إنجلترا أنهت المواجهة 7-0، سجل كين وساكا هدفين لكل منهما، وشارك بيلينغهام وغوردون وروجرز في التسجيل، بينما تعرضت كرواتيا لخسارة قياسية. الجولة المقبلة ستوضح ما إذا كانت السباعية نقطة تحول في سباق المجموعة أم نتيجة استثنائية يصعب تكرارها.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة