دخلت خمس مناطق في جنوب المغرب فترة إنذار برتقالي بسبب موجة حر تتراوح معها درجات الحرارة القصوى بين 36 و42 درجة مئوية، من الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول حتى الأحد 4 أكتوبر 2026. وتشمل النشرة أقاليم وادي الذهب وبوجدور والعيون والسمارة وأوسرد، وهي مناطق يجمع بينها اتساع المجال الصحراوي، لكن تأثير الحرارة لا يكون متطابقاً بين الداخل والساحل.
ويعني مستوى اليقظة البرتقالي أن الظاهرة الجوية تستدعي انتباهاً جدياً واستعداداً مناسباً، لا أن جميع المدن ستسجل الدرجة العليا نفسها طوال اليوم. فالتوقعات المنشورة ليوم الجمعة تضع أوسرد عند 42 درجة، والسمارة عند 40 درجة، والعيون عند 36 درجة، بينما تبقى الداخلة أبرد بكثير مع عظمى تقارب 22 درجة بفعل التأثير البحري.
ما المناطق المشمولة وكم تبلغ الحرارة؟
تركز الموجة في الأقاليم الجنوبية: وادي الذهب وبوجدور والعيون والسمارة وأوسرد. وتتوقع مصالح الأرصاد أن تسجل المناطق الداخلية القيم الأعلى، بينما تستفيد المدن الساحلية بدرجات متفاوتة من الهواء الأطلسي. لهذا قد تكون المسافة بين منطقتين داخل الإقليم الواحد كافية لإحداث فرق ملموس في الحرارة والرياح والرطوبة.
وبحسب جدول درجات الجمعة المنسوب إلى المديرية العامة للأرصاد الجوية، تتراوح الصغرى والعظمى في العيون بين 21 و36 درجة، وفي السمارة بين 22 و40 درجة، وفي أوسرد بين 28 و42 درجة. أما الداخلة فتدور بين 21 و22 درجة، ما يبرز الفارق بين الساحل والعمق الصحراوي ولا يسمح بوصف الجنوب كله برقم واحد.
وفي مدن أخرى خارج نطاق الذروة الجنوبية، يُتوقع أن تبلغ العظمى 37 درجة في مراكش، و35 في سطات، و34 في بني ملال ومكناس، و33 في فاس ووجدة. هذه القيم مرتفعة في بعض المواقع لكنها لا تعني تلقائياً دخولها ضمن الأقاليم الخمسة المذكورة في إنذار موجة الحر نفسه.
حتى متى يستمر الإنذار؟
يمتد التحذير المعلن حتى الأحد 4 أكتوبر. ولا يعني ذلك أن الحرارة ستنخفض في لحظة واحدة عند انتهاء المدة؛ النشرات القصيرة المدى تُحدّث وفق حركة الكتل الهوائية والرياح والغطاء السحابي، وقد تتغير المناطق أو القيم أو مستوى اليقظة في تحديث لاحق. المرجع العملي للسكان والمسافرين هو آخر نشرة رسمية لا صورة قديمة متداولة.
وكانت النشرة نفسها قد تضمنت زخات رعدية مصحوبة محلياً بالبرد وهبات رياح في عدد من أقاليم الوسط والشرق مساء الخميس. انتهت النافذة الزمنية المحددة لذلك الجزء من التحذير، بينما بقيت موجة الحر الجنوبية ممتدة عدة أيام. الفصل بين الظاهرتين مهم حتى لا تُنسب أمطار الخميس إلى مناطق الحر أو يُفهم أن الإنذار الرعدي ما زال سارياً في كل الأماكن.
لماذا تختلف الحرارة بين أوسرد والداخلة؟
القرب من المحيط الأطلسي يساعد عادة على تلطيف درجات الحرارة في الداخلة وأجزاء من الشريط الساحلي، بينما ترتفع الحرارة سريعاً في الداخل مع الهواء الجاف والإشعاع الشمسي القوي. كما تؤثر سرعة الرياح واتجاهها، والارتفاع، والغطاء السحابي، وطبيعة السطح الصحراوي في الدرجة التي يشعر بها الإنسان وفي سرعة فقدان السوائل.
لهذا لا تكفي قراءة الرقم الإقليمي وحده عند التخطيط لرحلة برية أو عمل ميداني. المسار من مدينة ساحلية معتدلة إلى منطقة داخلية قد ينقل السائق خلال وقت قصير إلى بيئة أشد حرارة. ويحتاج العاملون في النقل والبناء والرعي والخدمات الخارجية إلى إدخال موقع العمل وساعته الفعلية في التقدير، لا متوسط المدينة الأقرب فقط.
خطوات عملية خلال ساعات الذروة
الأولوية هي تقليل التعرض المباشر في الساعات الأشد حرارة، وتأجيل الجهد البدني غير الضروري إلى الصباح الباكر أو المساء متى أمكن. وينبغي شرب الماء بانتظام قبل ظهور العطش، وارتداء ملابس خفيفة فضفاضة وغطاء للرأس، والبحث عن مكان مظلل أو مكيّف لفترات راحة متقاربة.
يحتاج كبار السن والأطفال والحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة إلى متابعة أقرب، لأنهم قد لا يعبرون عن العطش أو لا يستطيعون تنظيم حرارة الجسم بالكفاءة نفسها. كما يجب عدم ترك طفل أو شخص يحتاج إلى مساعدة أو حيوان داخل سيارة متوقفة، حتى لفترة قصيرة، لأن حرارة المقصورة ترتفع أسرع من حرارة الهواء الخارجي.
وعند السفر براً، من المفيد فحص الإطارات وسائل التبريد وحمل كمية كافية من الماء وشاحن للهاتف، وإبلاغ شخص بمسار الرحلة في المقاطع قليلة الخدمات. الحرارة العالية تزيد الضغط على المركبة، وقد يتحول عطل بسيط في طريق بعيد إلى خطر صحي إذا لم تتوافر مظلة أو مياه أو اتصال.
ويستحسن للسائق مراجعة تنبيهات الغبار قبل الانطلاق، لأن الرياح النشطة قد تخفض مدى الرؤية على الطرق المفتوحة. كما أن اختيار محطة توقف معروفة مسبقاً يقلل زمن البقاء خارج المركبة عند الظهيرة، خصوصاً في المسارات الطويلة بين التجمعات السكانية.
متى تصبح الأعراض حالة طارئة؟
الصداع والدوار والتعرق الغزير والغثيان والتقلصات العضلية قد تكون إشارات إلى إجهاد حراري يستوجب إيقاف الجهد والانتقال إلى مكان أبرد وشرب السوائل تدريجياً. أما الارتباك أو الإغماء أو اضطراب الوعي أو الجلد شديد السخونة فهي علامات أخطر تتطلب طلب المساعدة الطبية العاجلة وبدء تبريد المصاب من دون إجباره على الشرب إذا كان وعيه مضطرباً.
ما يزال غير محسوم هو الشكل الدقيق لانخفاض الحرارة بعد الأحد، لأن ذلك يعتمد على التحديثات المقبلة. وما ينبغي متابعته خلال نهاية الأسبوع هو أي تمديد للنشرة، وتغير القيم بين الساحل والداخل، وتحذيرات الرياح أو الغبار التي قد تقلل الرؤية على الطرق الصحراوية حتى إن لم تتغير الحرارة كثيراً.

