أخبار

الأمن الأردني يقبض على منفذي هجوم كنيسة حمود

الأمن الأردني يعلن القبض على ثلاثة قال إنهم نفذوا هجوم كنيسة حمود بعد اشتباك مسلح، فيما استقرت الحصيلة الرسمية عند تسعة قتلى.

بصمة النشر 773719568e
كنيسة حجرية في قرية أردنية وبجوارها سيارات إسعاف
كنيسة حجرية في قرية أردنية وبجوارها سيارات إسعاف

أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، فجر الاثنين 26 أكتوبر 2026، القبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم نفذوا الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وجاء الإعلان بعد قرابة ثلاثة أيام من البحث والتمشيط والتحقيقات الأمنية التي بدأت فور إطلاق النار على مشاركين في مراسم جنازة يوم الجمعة.

يمثل القبض على الثلاثة تحولاً جوهرياً عن المعلومات الأولية التي نشرها هذا التقرير يوم وقوع الهجوم. كما استقرت الحصيلة الرسمية المعلنة لاحقاً عند تسعة قتلى وإصابة آخرين، بعدما مرت بعدة تحديثات خلال الساعات الأولى. ولا تزال تفاصيل التحقيق محكومة بقرار حظر النشر، لذلك يقتصر هذا التحديث على ما بثته الجهات والإعلام الحكومي الرسمي.

كيف انتهت عملية البحث؟

قالت مديرية الأمن العام إن فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة والأجهزة الأمنية حددت مكان وجود الثلاثة في منزل مهجور داخل محافظة الكرك. وبحسب البيان، رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة، التي طبقت قواعد الاشتباك حتى سيطرت عليهم وألقت القبض عليهم بعد إصابتهم جميعاً.

أكدت المديرية عدم وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية المشاركة في العملية، وأضافت أن تفتيش مكان وجود المقبوض عليهم أسفر عن ضبط مجموعة من الأسلحة النارية والعتاد. ولم ينشر البيان أسماءهم أو أعمارهم أو حالتهم الصحية التفصيلية، كما لم يعلن جهة تنظيمية ينتمون إليها أو نتيجة نهائية بشأن الدافع.

استخدم الأمن العام في بيانه وصف «المنفذين» بعد القبض عليهم، لكن الإجراءات القضائية والتحقيقية التالية لم تُنشر تفاصيلها بعد. ولذلك لا ينبغي إضافة اتهامات أو أسماء أو روابط تنظيمية من مصادر غير رسمية، ولا استباق ما ستقرره النيابة والمحكمة في المراحل اللاحقة.

تسلسل الحادث من الجمعة إلى الاثنين

بدأت الواقعة عند الساعة 2:10 بعد ظهر الجمعة 23 أكتوبر، عندما تلقت مديرية الأمن العام بلاغاً بإطلاق نار في قرية حمود بلواء قصبة الكرك. ووقع الهجوم خلال مراسم تشييع داخل الكنيسة، ثم فرضت الأجهزة المختصة طوقاً أمنياً وبدأت عمليات الملاحقة وجمع المعلومات.

في مساء الجمعة، أعلن وزير الداخلية ومدير الأمن العام خلال مؤتمر صحفي في الكرك حصيلة مرحلية بلغت سبعة قتلى و34 مصاباً. وكانت الأرقام الأولى قد أشارت إلى ست وفيات و28 إصابة، ثم ارتفعت الحصيلة السبت إلى ثمانية قتلى، قبل أن تعلن الحكومة يوم الأحد أسماء تسعة ضحايا. ويبين هذا التسلسل لماذا يجب ربط كل رقم بوقت صدوره وعدم تداول الحصيلة الأولية بوصفها نهائية.

استمرت نقاط التفتيش والبحث في أنحاء من المحافظة يوم السبت، بينما بقي الموقع محاطاً بإجراءات أمنية. وفي التوقيت نفسه أُرجئت مراسم تشييع الضحايا إلى الأحد، وقرعت أجراس كنائس في الأردن وفلسطين حداداً عليهم. كما أعلنت الحكومة حداداً عاماً لثلاثة أيام وتنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية.

خلال الأحد، شُيعت جثامين الضحايا بمشاركة رسمية وشعبية، وقدم ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني واجب العزاء لأسرهم. وفي الساعة 5:30 من فجر الاثنين صدر إعلان الأمن العام عن إتمام العملية والقبض على الثلاثة بعد الاشتباك داخل المنزل المهجور.

ما الذي تأكد وما الذي لم يُعلن؟

المؤكد رسمياً حتى الآن هو عدد المقبوض عليهم، ومكان تحصنهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، ووقوع تبادل لإطلاق النار، وإصابتهم جميعاً، وعدم إصابة أفراد القوة، وضبط أسلحة وعتاد. كما أن الحصيلة الأحدث التي نشرها الإعلام الحكومي هي تسعة قتلى، مع وجود مصابين تلقوا العلاج.

في المقابل، لم يُنشر حتى الآن تقرير تحقيقي نهائي يشرح التخطيط للهجوم أو ما إذا كان هناك أشخاص آخرون قدموا مساعدة، ولم تُعلن تفاصيل الأدلة المضبوطة أو أقوال المقبوض عليهم. ولم يصدر أيضاً تحديث طبي شامل يحدد العدد النهائي للمصابين الذين ما زالوا في المستشفيات أو درجات إصاباتهم.

هذا الفصل بين المعلوم وغير المعلن ضروري لأن حظر النشر في القضية ما زال قائماً. فقد قرر نائب عام عمّان يوم الجمعة منع نشر الأخبار والمعلومات المتعلقة بموضوع التحقيق أو مجرياته، ومنع تداول الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالقضية، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي العامل بإشراف وزارة الاتصال الحكومي.

ماذا يعني حظر النشر للقراء؟

لا يمنع القرار متابعة البيانات الرسمية، لكنه يعني أن المقاطع والتسجيلات والقوائم المتداولة عبر الحسابات الشخصية ليست أساساً صالحاً لإضافة معلومات إلى القضية. كما أن إعادة نشر صور الضحايا أو موقع الحادث أو مواد يقال إنها تخص المشتبه بهم قد تخالف القرار وتضر بخصوصية العائلات وسلامة التحقيق.

ينبغي الاعتماد على مديرية الأمن العام ووزارة الاتصال الحكومي ووكالة الأنباء الأردنية وقناة المملكة في أي تحديث لاحق، مع الانتباه إلى تاريخ ووقت النشر. وقد أصبحت بعض الأرقام القديمة غير صالحة بعد تحديث الحصيلة، وهو ما يوضح خطر مشاركة لقطات شاشة أو منشورات منزوعة من سياقها الزمني.

ما الخطوات التالية؟

ينتقل الملف بعد القبض على الثلاثة إلى استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والإجراءات القضائية، لكن طبيعة هذه الخطوات وتوقيتها لن تكون معلومة إلا ببيان رسمي يسمح بنشرها. وقد تُصدر الجهات الصحية تحديثات منفصلة عن حالة المصابين، بينما يبقى أي حديث عن دافع نهائي أو شبكة أوسع سابقاً لأوانه ما لم تعلنه السلطات.

بالنسبة إلى أهالي الكرك وذوي الضحايا، ينهي الإعلان مرحلة الملاحقة المفتوحة ولا ينهي المسار القضائي أو الطبي. أما للقراء، فأهم ما يجب متابعته الآن هو أي بيان رسمي بشأن إحالة المقبوض عليهم إلى القضاء، والحصيلة الصحية النهائية، وما إذا كان قرار حظر النشر سيُعدّل بعد تقدم التحقيق.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية