شهدت مناطق متعددة في الإمارات أمطاراً تراوحت بين الخفيفة والغزيرة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، وترافقت بعض الهطولات مع حبات بَرَد صغيرة، فيما يتوقع استمرار فرص السحب الركامية والأمطار يوم الأربعاء 21 أكتوبر. ويتركز الاحتمال الأكبر في المناطق الشرقية، مع إمكان امتداد السحب إلى أجزاء داخلية وغربية خلال فترة ما بعد الظهر، بالتزامن مع هبات رياح قد تصل سرعتها إلى 50 كيلومتراً في الساعة.
التحديث الجديد مهم للسائقين وسكان المناطق الجبلية والقريبة من الأودية، لأن الخطر العملي لا يرتبط بكمية المطر وحدها. فالرياح النشطة قد تثير الغبار وتخفض مدى الرؤية، بينما يمكن أن تتجمع المياه سريعاً في المنخفضات أو تتحرك عبر مجاري الأودية بعد هطول مركز في نطاق صغير. ولهذا دعت وزارة الداخلية إلى خفض السرعة والابتعاد عن مجاري الأودية وتجمعات المياه، وتجنب البحر والشواطئ أثناء الحالة الجوية.
أين هطلت الأمطار وحبات البَرَد؟
شملت الهطولات يوم الثلاثاء مواقع في رأس الخيمة والفجيرة والشارقة ودبي والعين ومنطقة الظفرة. وسُجلت أمطار غزيرة مصحوبة بحبات بَرَد صغيرة في مسافي وميدق بالفجيرة، وفي وادي العجيلي وجبل مبرح برأس الخيمة، وكذلك في الذيد وسهيلة وزبيدة والمدام ومليحة بالشارقة ومرغم في دبي. كما شهدت مواقع أخرى أمطاراً متفاوتة الشدة، من بينها شوكة والغَيل ومناطق على طرق تربط التجمعات الشرقية والجبلية.
وأظهرت قراءات منشورة عن الفترة بين الواحدة والسادسة مساءً أن شوكة سجلت 12.3 ملم، تلتها الشويب بـ5.7 ملم ولهباب بـ5.2 ملم، ثم جبل مبرح بـ1.7 ملم ووادي الفقور بـ1.6 ملم. هذه الأرقام تصف محطات محددة وفترة زمنية محددة، ولا تعني أن كل المناطق المحيطة تلقت الكمية نفسها؛ فالسحب الركامية قد تنتج فروقاً كبيرة بين موقع وآخر خلال مسافات قصيرة.
توقعات الأربعاء 21 أكتوبر
يتوقع المركز الوطني للأرصاد طقساً صحواً إلى غائم جزئياً بوجه عام، مع فرصة لتكوّن سحب ركامية شرقاً بعد الظهر، وقد تمتد إلى بعض المناطق الداخلية والغربية ويصاحبها سقوط أمطار. وتتحرك الرياح من جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية بسرعة معتدلة في العادة، لكنها تنشط مع السحب وتصل في الهبات إلى نحو 50 كيلومتراً في الساعة، ما قد يثير الغبار ويؤثر في الرؤية الأفقية.
ولا تعني عبارة «فرصة أمطار» هطولاً متزامناً على جميع المدن. التوقع يحدد بيئة مناسبة لنمو السحب ومناطق مرجحة، بينما يتوقف مكان الهطول الفعلي وشدته على تطور الخلايا خلال ساعات النهار. لذلك تظل خرائط الرادار والتنبيهات القصيرة الصادرة خلال اليوم أكثر فائدة لمن يخطط لرحلة إلى الفجيرة أو رأس الخيمة أو المناطق الجبلية من الاعتماد على وصف عام صدر قبل ساعات.
وتشير النشرة العامة إلى بقاء البحر خفيف الموج في الخليج العربي وبحر عُمان، لكن هذا الوصف لا يلغي التحذير الوقائي من ارتياد البحر والشواطئ أثناء نشاط السحب والرياح. فالحالة المحلية قرب خلية ركامية قد تختلف مؤقتاً عن متوسط وضع البحر الوارد في التوقع اليومي.
ما سبب استمرار الحالة غير المستقرة؟
ترتبط الحالة بامتداد منخفض جوي سطحي من الجنوب الشرقي، بالتزامن مع أخدود في طبقات الجو العليا ووصول رطوبة من بحر العرب عبر رياح جنوبية غربية. وعندما ترتفع هذه الرطوبة فوق المناطق الجبلية الشرقية أو تتلاقى مع ظروف مناسبة في الطبقات العليا، تنمو السحب الركامية التي تنتج زخات قوية محلية ورياحاً هابطة، وقد تحمل حبات بَرَد صغيرة.
هذا التفسير يساعد على فهم الطبيعة المتقطعة للهطول: قد تكون السماء هادئة في مدينة، فيما تتشكل خلية قوية على منطقة جبلية أو داخلية قريبة. كما أن الرياح المصاحبة للسحب قد تصبح أقوى بكثير من سرعة الرياح العامة في النشرة، وهو ما يفسر التنبيه من الغبار وانخفاض الرؤية حتى في مواقع لا تتلقى مطراً غزيراً.
إرشادات القيادة والأودية
دعت وزارة الداخلية السائقين إلى أخذ الحيطة وخفض السرعات خلال الأمطار والرياح، والابتعاد عن تجمعات المياه ومجاري الأودية. عملياً، ينبغي زيادة مسافة الأمان وتجنب الفرملة المفاجئة وعدم تغيير المسار بسرعة فوق سطح مبتل، مع تشغيل المصابيح المناسبة ومتابعة اللوحات المرورية والتنبيهات الرسمية. وإذا انخفضت الرؤية بسبب الغبار أو المطر، فالأكثر أماناً تخفيف السرعة تدريجياً واختيار مكان آمن خارج مسار الحركة عند الضرورة.
أما في المناطق الجبلية، فقد يصل جريان الماء من مرتفعات بعيدة حتى عندما يكون المطر خفيفاً في موقع السائق نفسه. لذلك لا ينبغي عبور وادٍ تجري فيه المياه أو الوقوف في قاعه للتصوير، ولا تقدير عمق الماء بالنظر وحده. كما يشمل التحذير تجنب البحر والشواطئ وقت نشاط الرياح والسحب، لأن تغير الظروف قد يكون أسرع من المتوقع في المناطق المفتوحة.
ماذا بعد الأربعاء؟
تبقى فرصة السحب الممطرة قائمة يوم الخميس 22 أكتوبر على مناطق شرقية وغربية، مع رياح قد تنشط وتثير الغبار. ويُتوقع أن تصبح الأجواء أكثر استقراراً تدريجياً يوم الجمعة، مع بقاء إمكان تشكل سحب شرقاً وعودة فرص الضباب أو الضباب الخفيف في بعض الفترات الليلية والصباحية. وتشير التوقعات إلى انخفاض تدريجي في درجات الحرارة بحلول السبت.
العنصر الذي يحتاج إلى المتابعة خلال الأربعاء هو مكان تشكل الخلايا الركامية وتوقيت تمددها، لا مجرد وجود رمز المطر في تطبيق الطقس. والتنبيهات الرسمية اللحظية، وحالة الطرق المحلية، ورسائل الشرطة في كل إمارة، هي المرجع العملي قبل التنقل. أما الفيديوهات المتداولة، فقد تساعد على رؤية حالة موقع بعينه لكنها لا تثبت وحدها سلامة طريق آخر أو استمرار الظاهرة في التوقيت نفسه.

