أخبار

النيابة تطلب سجن ريما حسن 10 أشهر مع وقف التنفيذ

النيابة في باريس تطلب عقوبة مع وقف التنفيذ ومنع ريما حسن من الترشح عامين في قضية منشور محذوف، والمحكمة تحدد 30 نوفمبر للنطق بالحكم.

بصمة النشر 7b4da4c4d3
ريما حسن تتحدث أمام تجمع في مرسيليا
ريما حسن تتحدث أمام تجمع في مرسيليا

طلبت النيابة العامة في باريس الحكم على النائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن بالسجن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، ومنعها من الترشح للانتخابات لمدة عامين، في ختام محاكمتها بتهمة الإشادة بالإرهاب على خلفية منشور حُذف لاحقاً من منصة «إكس». وحددت المحكمة 30 نوفمبر 2026 موعداً للنطق بالحكم، ما يعني أن العقوبات المطلوبة ليست حكماً صادراً ولا إدانة نهائية.

دارت القضية حول منشور نسب قولاً إلى كوزو أوكاموتو، أحد منفذي هجوم مطار اللد قرب تل أبيب عام 1972 الذي أسفر عن مقتل 26 شخصاً. وترى النيابة أن تقديم صاحب القول بصورة بطولية والتقليل من خطورة الهجوم يدخلان ضمن الإشادة بعمل إرهابي، بينما تقول حسن إن ملاحقتها مرتبطة بسياق سياسي وبمواقفها، وتنفي أن يكون هدفها تمجيد الهجوم أو ضحاياه.

ماذا طلبت النيابة من المحكمة؟

تضمنت الطلبات عقوبة حبس مدتها عشرة أشهر تكون موقوفة التنفيذ، إلى جانب الحرمان من الأهلية الانتخابية لمدة عامين. ووصفت النيابة عناصر الجريمة بأنها واضحة من وجهة نظرها، معتبرة أن نشر الاقتباس من دون مسافة نقدية كافية قدّم منفذ الهجوم في صورة إيجابية. كما رفض ممثل الادعاء قول الدفاع إن الملف مجرد أداة لإسكات معارضة سياسية.

في المقابل، تبقى هذه مرافعة طرف في الخصومة وليست النتيجة القضائية. للمحكمة أن تقضي بالبراءة، أو تدين المتهمة بعقوبة تختلف عن طلبات النيابة، أو تتناول بعض الطلبات دون غيرها وفق تقييمها للنص والسياق والقانون. ومن غير الدقيق وصف حسن بأنها «محكوم عليها» أو القول إن منع الترشح دخل حيز التنفيذ قبل صدور القرار واستنفاد ما قد يتاح من طرق الطعن.

ما المنشور محل المحاكمة؟

نشرت حسن في أواخر مارس اقتباساً منسوباً إلى أوكاموتو يتحدث فيه عن تكريس شبابه للقضية الفلسطينية وعن المقاومة، ثم حُذف المنشور. وأوكاموتو عضو سابق في الجيش الأحمر الياباني وأحد منفذي هجوم 1972 في مطار اللد، المعروف اليوم بمطار بن غوريون. ويشكل الربط بين صاحب العبارة والهجوم محور تقييم المحكمة لما إذا كان النشر يعبر عن حكم إيجابي على فعل إرهابي أو على مرتكبه.

لا تنظر المحكمة إلى وجود الكلمات وحده، بل إلى طريقة عرضها، وهوية صاحبها، ومعرفة الناشر بسياقها، وما إذا كانت هناك عبارة نقد أو إدانة أو شرح يغيّر معناها. وهذه التفاصيل هي موضع الخلاف القانوني بين الادعاء والدفاع. لذلك لا يكفي تداول لقطة مبتورة من المنشور أو وصف سياسي عام لحسم السؤال الذي سيجيب عنه القضاة.

موقف ريما حسن ودفاعها

قدمت حسن نفسها أمام المحكمة بوصفها نائبة معارضة تتعرض لمحاولات ترهيب وإسكات، واعترضت على تفسير النيابة للمنشور. ويركز دفاعها على السياق السياسي وحرية التعبير، وعلى نفي قصد الإشادة بالهجوم. كما شهدت جلسات المحاكمة توتراً وحضوراً سياسياً وإعلامياً، لكن هذا المناخ لا يبدل المعيار القانوني الذي يفترض أن تطبقه المحكمة على الفعل المنسوب إليها.

والتمييز ضروري بين الدفاع عن حرية التعبير وبين الحكم على مضمون منشور محدد. فالقانون الفرنسي يجرّم الإشادة العلنية بالإرهاب، لكن تطبيق النص يتطلب من القاضي فحص الكلمات والسياق والقصد المستفاد من طريقة النشر. كما تظل حسن متمتعة بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم، وتستطيع الأطراف استخدام وسائل الطعن التي يقررها القانون بعد معرفة منطوق القرار وأسبابه.

كيف وصلت القضية إلى جلسات أكتوبر؟

خضعت حسن للتحقيق ووُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة في الربيع على خلفية المنشور، ثم أُحيلت إلى المحكمة. بدأت أول جلسة في يوليو قبل أن تُرجأ القضية إلى يومي 19 و20 أكتوبر لإتاحة الوقت للإعداد واستكمال المناقشات. وفي اليوم الثاني قدمت النيابة طلباتها، ثم حجزت المحكمة الملف للحكم في 30 نوفمبر.

هذا التسلسل يوضح أن الإجراء الحالي هو نهاية مرحلة المحاكمة الابتدائية، وليس نهاية الملف بالضرورة. فعند صدور الحكم ستظهر للمرة الأولى إجابة المحكمة عن التكييف القانوني للمنشور، والعقوبة إن وُجدت، وأسباب قبول أو رفض حجج الجانبين. وقد يؤثر الطعن، إن وقع، في توقيت تنفيذ بعض الآثار القانونية، وهي مسألة لا يمكن الجزم بها قبل معرفة صياغة الحكم.

هل يؤثر الطلب فوراً في عضويتها الأوروبية؟

لا يغيّر طلب النيابة وحده وضع حسن كنائبة في البرلمان الأوروبي، ولا يسقط عضويتها أو يمنعها فوراً من الترشح. وحتى إذا قضت المحكمة بعقوبة عدم الأهلية، فإن الأثر العملي يرتبط بصياغة الحكم والقواعد الخاصة بالتنفيذ والطعن واكتساب القرار صفة نهائية. لذلك ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور: ما طلبه الادعاء، وما ستقرره المحكمة، ومتى يصبح أي أثر قابلاً للتنفيذ.

كما أن القضية لا تتعلق بالواقعة التي راجع فيها البرلمان الأوروبي إزالة علم إسرائيلي من فعالية داخل مقره في أكتوبر؛ فذلك ملف مختلف زمنياً وموضوعياً. المحاكمة الحالية مرتبطة بالمنشور المنسوب إلى حسن بشأن أوكاموتو. الخلط بين الملفين قد يؤدي إلى نسبة وقائع أو عقوبات إلى إجراء غير معروض على المحكمة في هذه القضية.

ما الذي ينبغي متابعته في 30 نوفمبر؟

المعلومة الحاسمة ستكون منطوق الحكم: هل تقرر المحكمة البراءة أم الإدانة، وما العقوبة ومدى تنفيذها إن وُجدت. يلي ذلك الاطلاع على الأسباب، وخصوصاً كيفية تفسير القضاة للسياق الذي نُشر فيه الاقتباس، وللعلاقة بين حرية التعبير وتجريم الإشادة بالإرهاب. كما سيُراقب ما إذا كان أي من الطرفين سيستأنف القرار.

حتى ذلك الموعد، الصياغة الأدق هي أن النيابة «طلبت» العقوبتين وأن حسن «تُحاكم» أو «تنفي التهمة»، لا أنها أُدينت. ويحمي هذا التمييز حق الجمهور في معرفة تطور القضية من دون استباق القضاء، ويمنع تحويل طلبات الادعاء إلى حكم متداول على الشبكات قبل أن تقوله المحكمة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية