أخبار

السعودية تقر لائحة نظام التنفيذ وتطبقها في 29 أكتوبر

اعتمد وزير العدل السعودي اللائحة التنفيذية الجديدة في 54 مادة، على أن يبدأ تطبيقها مع نظام التنفيذ في 29 أكتوبر 2026.

بصمة النشر cc9f74b197
وثائق قانونية ومنصة رقمية داخل مكتب حديث
وثائق قانونية ومنصة رقمية داخل مكتب حديث

أقر وزير العدل السعودي الدكتور وليد بن محمد الصمعاني اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ الجديد، وحددت الجهات الرسمية يوم 29 أكتوبر 2026 موعداً لبدء العمل بها بالتزامن مع سريان النظام. وتتكون اللائحة من 54 مادة تنظم الإجراءات والمدد والضوابط التي تنتقل بالنص النظامي من المبادئ العامة إلى خطوات قابلة للتطبيق أمام محاكم التنفيذ والجهات المساندة لها.

أهمية القرار لا تقتصر على المختصين في القانون. فأحكام التنفيذ تمس من يطالب بحق ثابت بحكم أو ورقة تجارية، ومن صدر ضده أمر تنفيذ، والشركات التي تدير ديوناً أو مستحقات، وكذلك الأسر التي تحتاج إلى تنفيذ أحكام النفقة والحضانة والزيارة. وتأتي اللائحة قبل أيام قليلة من موعد النفاذ، ما يجعل الفترة الحالية مرحلة مراجعة عملية للوثائق والإجراءات الإلكترونية والمواعيد.

ماذا أضافت اللائحة التنفيذية الجديدة؟

أوضح الإعلان الرسمي أن اللائحة تضبط إجراءات التنفيذ ومددها، وتفصل ما يرتبط بتنفيذ أحكام النفقة والحضانة والزيارة. كما تحدد شروط تسجيل الكمبيالات والسندات لأمر في المنصات الإلكترونية المعتمدة، وتبين الأوامر والقرارات التي يجوز التظلم منها. وهذه الموضوعات تمثل نقاطاً عملية متكررة: كيف يبدأ الطلب، وما الوثائق المطلوبة، ومتى يحتسب الأجل، وأي قرار يمكن مراجعته بالطريق النظامي.

وجود 54 مادة في اللائحة لا يعني إنشاء نظام مستقل عن النظام الصادر في أبريل، بل يعني وضع القواعد الإجرائية اللازمة لتطبيقه. والنظام نفسه يحدد اختصاص محكمة التنفيذ، والسندات التي تقبل التنفيذ، والإفصاح عن الأموال، وإجراءات الحجز والبيع، ومنازعات التنفيذ، والاعتراض على بعض الإجراءات، والعقوبات والأحكام الانتقالية. أما اللائحة فتعمل داخل هذا الإطار ولا تلغي الضمانات التي قررها النظام للدائن أو المدين.

من إصدار النظام إلى موعد التطبيق

صدر نظام التنفيذ بالمرسوم الملكي رقم م/237 بتاريخ 20 أبريل 2026، ونشر في الجريدة الرسمية في الأول من مايو. ونص على العمل به بعد مضي 180 يوماً من النشر، وعلى أن يحل محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433 وتعديلاته. وأعلنت وزارة العدل في 23 أكتوبر اعتماد اللائحة ونشرها، وحددت 29 أكتوبر موعداً متزامناً لتطبيق النظام واللائحة.

التسلسل الزمني مهم لأن المرسوم تضمن أحكاماً انتقالية تحفظ صحة الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل النفاذ وفق القواعد التي كانت سارية حين صدورها. لذلك لا تعني بداية النظام الجديد سقوط الإجراءات السابقة أو إعادة كل طلب من الصفر. لكن الخطوات التي تتخذ بعد بدء النفاذ تخضع للقواعد الجديدة بحسب حالة كل ملف، وهو ما يستدعي قراءة المستندات والتواريخ بدقة بدلاً من الاعتماد على ملخصات متداولة.

مهلة التنفيذ وما يترتب على عدم الوفاء

يضع النظام مساراً يبدأ بقيد طلب التنفيذ بعد التحقق من استيفاء متطلباته، ثم إصدار أمر التنفيذ وتبليغ المنفذ ضده. وإذا مضت خمسة أيام عمل من تاريخ التبليغ أو الإعلان دون تنفيذ الالتزام، تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري على الأموال. ويمنح تقديم ضمان بنكي كافٍ للوفاء بالحق مهلة إضافية قدرها عشرة أيام عمل.

تشمل الإجراءات المقررة إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ، وحجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلاً والتنفيذ عليها، بما في ذلك مستحقاته لدى الجهات العامة وفق الأحكام المنظمة. ويجيز النظام للمحكمة فرض غرامة يومية لا تزيد على خمسة آلاف ريال، على أن تحدد اللائحة سقفها الإجمالي وآليات تطبيقها، كما تستطيع المحكمة إلغاء الغرامة أو جزء منها إذا تم التنفيذ.

أما المنع من السفر فليس نتيجة آلية لكل طلب؛ إذ يصدر بأمر المحكمة بناء على طلب من طالب التنفيذ بعد انقضاء المهلة النظامية، ولمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع إمكان التمديد بطلب جديد ضمن حد إجمالي لا يتجاوز ست سنوات. وينتهي أمر المنع بانتهاء طلب التنفيذ. هذا التفصيل يوضح الفرق بين وجود صلاحية للمحكمة وبين تطبيق الإجراء تلقائياً على كل مدين.

الأوراق التجارية وحد السنوات العشر

من التغييرات التي تهم الأفراد والمنشآت اشتراط المسار الإلكتروني للكمبيالات والسندات لأمر كي تعامل كسندات تنفيذية وفق النظام الجديد. وتضبط اللائحة شروط التسجيل في المنصات الوطنية المعتمدة، بينما منحت الأحكام الانتقالية الأوراق الصادرة قبل النفاذ مهلة لمعالجة وضعها. لذلك ينبغي عدم الخلط بين صحة الدين من جهة، وقابلية الورقة للدخول مباشرة في مسار التنفيذ من جهة أخرى.

كما نص النظام، مع مراعاة الأحكام الأخرى ذات الصلة، على عدم قبول طلب التنفيذ إذا مضى على تاريخ استحقاق السند التنفيذي أكثر من عشر سنوات. وهذه قاعدة تتعلق بقبول طلب التنفيذ ولا ينبغي تفسيرها منفردة باعتبارها حكماً عاماً على أصل الحق في جميع الحالات. اختلاف نوع السند أو وجود نص خاص قد يغير النتيجة، ولهذا تكون مراجعة تاريخ الاستحقاق وطبيعة الوثيقة خطوة أولى أساسية.

النفقة والحضانة والزيارة ضمن التطبيق

أفرد الإعلان الرسمي جانباً لتنفيذ أحكام النفقة والحضانة والزيارة، وهي ملفات تحتاج إلى سرعة مع حماية مصلحة الطفل ووضوح مسؤوليات الأطراف. وتحدد اللائحة الإجراءات الخاصة بهذا النوع من الأحكام، فيما يتيح النظام الاستعانة بمقدمي خدمات متخصصين في تنفيذ أحكام الزيارة في مسائل الأحوال الشخصية وفق تنظيم يصدره الوزير.

ولا يصح التعامل مع هذه الأحكام بوصفها مطالبات مالية عادية في كل تفاصيلها؛ فتنفيذ النفقة يختلف عملياً عن تسليم طفل أو تنظيم زيارة. قيمة اللائحة هنا أنها تفصل الوسيلة والجهة والمدة المناسبة لكل التزام بدلاً من ترك جميع الحالات لمسار واحد، مع بقاء رقابة المحكمة وإمكان منازعة الإجراء حيث يسمح النظام بذلك.

التنفيذ الرقمي وما ينبغي مراجعته الآن

يعتمد النظام الوسائل الإلكترونية أصلاً لاتخاذ القرارات وإجراءات التنفيذ، ويستغني عن الإجراء التقليدي متى تحققت الغاية بالتقنيات المعتمدة. ولا يعود إلى الطرق العادية إلا عند تعذر التنفيذ الإلكتروني. ويعني ذلك عملياً أن صحة بيانات الاتصال، ومتابعة الإشعارات، ووضوح النسخة الرقمية من السند، وتسجيل الورقة التجارية عند اشتراطه، عناصر تؤثر مباشرة في سير الملف.

قبل 29 أكتوبر، يفيد أصحاب المطالبات في حصر السندات وتواريخ استحقاقها، والتحقق من تسجيل الكمبيالات والسندات لأمر، ومراجعة بيانات أطرافها وقيمها. ويحتاج من لديه طلب قائم إلى التمييز بين ما تم قبل النفاذ وما سيتخذ بعده. أما المنفذ ضده فعليه التعامل مع التبليغ فور وصوله، لأن مهلة الأيام الخمسة مرتبطة بالتبليغ أو الإعلان وليست بتاريخ الاطلاع الشخصي المتأخر.

تبقى الأدلة الإجرائية والنماذج والقرارات التي تصدرها وزارة العدل مرجعاً للتطبيق التفصيلي، كما أن لكل نزاع ظروفه وسنده وتاريخه. القرار المنشور يحدد الإطار وموعد البداية، لكنه لا يغني عن قراءة النص الكامل أو طلب مشورة قانونية عند وجود مبلغ كبير أو نزاع على صحة السند أو التبليغ. وما ينبغي متابعته خلال الأيام المقبلة هو نشر الأدلة والنماذج المحدثة، وطريقة انتقال الطلبات القائمة إلى الإجراءات الجديدة دون تعطيل الحقوق.

سلمان العتيبي

رئيس التحرير