طلبت النيابة الجزائرية توقيع عقوبة عشر سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها مليون دينار على ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم، هم خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة وجهيد زفيزف، ضمن محاكمة تتعلق بطريقة تسيير الاتحاد خلال فترات متعاقبة. وقدم وكيل الجمهورية التماساته الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة.
هذه الالتماسات ليست حكما بالإدانة ولا عقوبة نهائية. إنها طلبات تقدمها النيابة إلى هيئة المحكمة بعد عرض ملف الاتهام، ويبقى للقاضية أن تقيّم الأدلة ودفوع الدفاع قبل النطق بالحكم، مع بقاء طرق الطعن التي يقررها القانون. وقد أنكر الرؤساء السابقون والمسؤولون الآخرون التهم المنسوبة إليهم وطلبوا البراءة، وفق ما نقلته التغطيات المنشورة من الجلسات.
ما العقوبات التي طلبتها النيابة؟
شملت مطالبة السنوات العشر، إلى جانب الرؤساء الثلاثة السابقين، مسؤولين سابقين في الإدارة والأمانة العامة للاتحاد. وطلبت النيابة عقوبات تراوحت بين خمس وسبع سنوات بحق متهمين آخرين، بينهم أعضاء سابقون في المكتب التنفيذي، بحسب صحيفة الشروق الجزائرية. ويضم الملف في مجمله 19 متهما، لكن مركز كل شخص والوقائع المسندة إليه ليست متطابقة، ولذلك لا يجوز التعامل مع القائمة كاتهام واحد منسوخ على الجميع.
وطلب الوكيل القضائي للخزينة العمومية تعويضا مدنيا قدره 90 مليار سنتيم، وفق المصدر نفسه. وهذا أيضا طلب معروض على المحكمة، لا مبلغ محكوم به حتى الآن. والفصل بين طلبات النيابة ومطالب الطرف المدني وبين منطوق الحكم ضروري، لأن تداول الرقم أو مدة الحبس من دون هذا التوضيح قد يوحي خطأ بأن القضية حُسمت.
وسجلت جلسة افتتاح المحاكمة غياب ممثل الاتحاد الجزائري الحالي بصفته طرفا مدنيا، بحسب صحيفة الخبر، بينما حضرت الخزينة العمومية عبر وكيلها القضائي وقدمت طلب التعويض. هذا الاختلاف يوضح أن أطراف الدعوى لا تؤدي الدور نفسه: النيابة تطلب تطبيق العقوبة، والطرف المدني يطلب جبر الضرر الذي يقول إنه لحق به، والدفاع يطلب إسقاط التهم أو مناقشة المسؤولية، ثم تفصل المحكمة في كل جانب.
ما الوقائع التي تدور حولها القضية؟
تتصل المتابعات، كما عرضتها الصحافة الجزائرية خلال بدء المحاكمة، بشبهات سوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية وإبرام عقود مخالفة للقواعد التنظيمية ومنح امتيازات غير مبررة. ويتناول الملف نفقات وعقودا ارتبطت بتسيير الاتحاد وتنظيم منافسات كروية، بينها بطولة أفريقيا للاعبين المحليين وكأس أفريقيا تحت 17 سنة، إضافة إلى مصروفات الإقامة والإطعام والتجهيزات ومنح قيل إنها صُرفت بغير سند كاف.
وصف هذه الوقائع بأنها اتهامات أو شبهات ليس تفصيلا لغويا. المحكمة لم تعلن بعد ثبوتها، وبعض النقاط تتعلق بكيفية تفسير الصلاحيات داخل اتحاد رياضي، ومن وقع العقود، ومن راقب الإنفاق، وما إذا كان السعر أو الإجراء مخالفا فعلا للقواعد النافذة وقت التعاقد. الإجابة القضائية تعتمد على الوثائق والخبرات وشهادات المسؤولين، لا على منصب المتهم وحده.
كيف رد الرؤساء السابقون؟
أنكر خير الدين زطشي التهم خلال استجوابه، وقال إن المكتب الذي ترأسه احترم القوانين المنظمة للنفقات وإن فترته حققت مكاسب مالية ومنشآت تكوين للاتحاد. كما طلب من المحكمة تبرئته. وهذه أقوال دفاعية تنقل موقفه في القضية ولا تعني أن المحكمة تبنتها أو رفضتها بعد.
ونفى جهيد زفيزف مسؤوليته عن المخالفات المنسوبة إليه، موضحا أنه منح تفويضا في التوقيع للأمين العام لضمان استمرار العمل، وأنه تولى رئاسة الاتحاد بصفة تطوعية من دون راتب أو امتيازات، وفق ما نقلته النهار. كما أفادت تغطيات الجلسات بأن أعضاء سابقين في المكتب التنفيذي أكدوا أن العقود مرت، من وجهة نظرهم، عبر الإجراءات القانونية. أما النيابة فبنت التماساتها على قراءتها لمسؤوليات التسيير والصفقات والإنفاق.
لماذا تشمل القضية ثلاثة رؤساء؟
تعاقب زطشي على رئاسة الاتحاد بين 2017 و2021، ثم عمارة بين 2021 و2022، فزفيزف بين 2022 و2023. وبذلك يغطي الملف فترة إدارية امتدت عبر أكثر من قيادة، ولا يتعلق بقرار منفرد في يوم واحد. وجود ثلاثة رؤساء سابقين في محاكمة واحدة يعكس ترابط بعض مسارات التعاقد والتسيير، لكنه لا يلغي ضرورة تحديد المسؤولية الفردية عن كل واقعة.
انطلقت المحاكمة في 13 أكتوبر بعد تأجيلات متكررة لأسباب شملت طلبات الدفاع للاطلاع على الوثائق وغياب أطراف في مواعيد سابقة. واستمرت الجلسات ثلاثة أيام قبل وصولها إلى مرحلة التماسات النيابة. وكان زطشي قد أودع الحبس المؤقت في نوفمبر 2024 على ذمة هذا الملف، بينما ارتبط وضع عمارة وزفيزف في الحبس أيضا بملفات أخرى منفصلة، وهي نقطة مهمة حتى لا تُنسب كل إجراءات الحبس إلى القضية الحالية وحدها.
والحبس المؤقت في ذاته إجراء سابق للحكم لا يثبت الإدانة. كما أن جمع المتهمين في ملف واحد لا يجعل دفاعهم موحدا أو يساوي بينهم في الأفعال المنسوبة إليهم؛ فقد يخص عقد معين فترة رئيس أو توقيع مسؤول إداري أو رقابة عضو في مكتب تنفيذي. لهذا ينتظر أن يبين الحكم، عند صدوره، الوقائع التي ثبتت والأدلة المعتمدة والموقف الفردي من كل تهمة.
ماذا تعني المرحلة الحالية؟
بعد التماسات النيابة، تكون الكلمة للدفاع لاستكمال المرافعات والرد على توصيف الوقائع والأدلة ومقدار الضرر المدعى به. ثم تحدد المحكمة موعد النطق بالحكم أو تصدر قرارها وفق برنامج الجلسة. وحتى تلك اللحظة، يبقى جميع المتهمين متمتعين بقرينة البراءة، ولا يصح وصف أي منهم بالمدان في هذه القضية.
الخبر الأساسي الآن هو انتقال الملف من عرض الوقائع والاستجواب إلى طلب العقوبات، مع رقم واضح للرؤساء الثلاثة وطلبات متفاوتة لبقية المتهمين. أما ما ينبغي مراقبته تالياً فهو منطوق الحكم لكل متهم على حدة، وكيف ستتعامل المحكمة مع مطالب الخزينة، وما إذا كانت ستثبت كل التهم أو تستبعد بعضها، ثم أي طعون قد تعلن بعد صدور القرار.

