أخبار

هجوم على قصر معاشيق في عدن يقتل حارسين والحكومة بخير

قتل حارسان وأصيب آخرون في هجوم بالصواريخ والمسيّرات على قصر معاشيق في عدن، بينما أكدت الحكومة اليمنية سلامة رئيس الوزراء والوزراء الموجودين في المجمع.

بصمة النشر b461fa879b
صورة جوية لمدينة عدن ومينائها وساحلها
مدينة عدن وميناؤها على ساحل خليج عدن

قُتل حارسان وأصيب آخرون، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في هجوم استهدف مجمع قصر معاشيق في مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في العاصمة المؤقتة. وأكد وزير الإعلام معمر الإرياني أن رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة الذين كانوا داخل المجمع بخير، فيما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الضربة.

الهجوم جديد ومختلف عن استهداف مطار عدن الدولي في 7 أكتوبر، ويضع هذه المرة مقر السلطة التنفيذية نفسه داخل دائرة القصف. وتكمن أهميته في أن القصر لا يؤدي وظيفة بروتوكولية فقط؛ فهو موقع عمل وإقامة لقيادات حكومية ومقر لاجتماعات رسمية، لذلك فإن وصول الصواريخ والمسيّرات إلى محيطه يحمل أثرًا أمنيًا وسياسيًا يتجاوز الأضرار المباشرة.

ماذا حدث في قصر معاشيق؟

أفاد شهود بسماع ستة انفجارات على الأقل في محيط المجمع المطل على حي كريتر، وشوهد دخان يتصاعد من المنطقة. وقال الإرياني إن الحوثيين أطلقوا خمسة صواريخ على القصر، بينما ذكر بيان لمجلس الوزراء أن الهجوم استخدم صواريخ وطائرات مسيّرة. ولا يعني اختلاف العددين بالضرورة تناقضًا؛ فعدد المقذوفات التي أُطلقت لا يساوي دائمًا عدد الانفجارات التي سُمعت، وقد تكون بعض الأصوات ناتجة عن اعتراضات أو ارتطامات متقاربة.

مصدران حكوميان أكدا مقتل اثنين من أفراد الحراسة. كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إصابة ستة أشخاص، لكن مجلس الوزراء اكتفى في بيانه الأول بالإشارة إلى قتلى وجرحى من الحراس من دون إعلان حصيلة رقمية نهائية. وبسبب ورود أرقام أعلى في تقارير أولية أخرى، تبقى حصيلة الضحايا قابلة للتحديث إلى أن تصدر قائمة موحدة من جهة طبية أو أمنية رسمية.

وقالت الحكومة إن رئيس الوزراء والوزراء الموجودين في القصر لم يصابوا. وأجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اتصالات للاطمئنان على أعضاء في المجلس ورئيس الوزراء، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية. ولم تعلن السلطات، حتى وقت إعداد هذا التقرير، حجم الأضرار داخل المجمع أو ما إذا كانت مبانٍ بعينها قد تعرضت لإصابات مباشرة.

رواية الحوثيين وما لم يُحسم بعد

تبنت جماعة الحوثي الهجوم، وقال متحدثها العسكري إن الهدف كان مقر عمليات عسكرية تديره قيادات سعودية ومستودعات أسلحة داخل مجمع معاشيق. هذه الرواية تمثل موقف الجهة المنفذة ولم تتوافر أدلة مستقلة منشورة تثبت طبيعة المنشآت التي قالت إنها استهدفتها. في المقابل، وصفت الحكومة القصر بأنه مقر لمؤسسات الدولة، وقالت إن الضربة عرضت العاملين والسكان للخطر.

هذا الفصل بين الوقائع والادعاءات ضروري في الساعات الأولى. المؤكد حتى الآن هو وقوع انفجارات وضربة على محيط القصر، إعلان الحوثيين المسؤولية، سقوط قتيلين من الحراسة وفق مسؤولين حكوميين، وسلامة أعضاء الحكومة. أما نوع كل مقذوف، والمسار الدقيق للضربات، وحجم الضرر داخل الموقع، والهدف العسكري الذي تحدث عنه الحوثيون، فما زالت تفاصيل تحتاج إلى تحقق مستقل أو بيان فني رسمي.

لماذا يعد قصر معاشيق موقعًا حساسًا؟

يقع قصر معاشيق على مرتفع صخري في منطقة كريتر جنوب عدن، وتحول خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز مقار الحكومة المعترف بها دوليًا. وجود القيادة التنفيذية فيه يجعل أي هجوم عليه اختبارًا مباشرًا لإجراءات الحماية داخل المدينة، كما يثير أسئلة عن قدرة منظومات الإنذار والدفاع على التعامل مع هجمات تجمع بين الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتكتسب عدن أهمية إضافية لأنها مركز إداري وميناء حيوي ونقطة عبور جوية وبحرية للسكان والمساعدات والتجارة. لذلك لا تقتصر آثار التصعيد على المسؤولين أو المواقع العسكرية؛ فحالة التأهب، وإغلاق الطرق المحيطة بالمواقع السيادية، وتعطل الحركة الجوية أو البحرية عند اتساع المواجهة يمكن أن تمس حياة السكان والخدمات والأسواق بسرعة.

سبق أن تعرض مطار عدن لهجوم بصواريخ ومسيّرات قبل ثمانية أيام، وقالت السلطات وقتها إن رحلة مدنية كانت تقترب من الهبوط من دون تسجيل إصابات. الانتقال من المطار إلى مجمع الحكومة خلال مدة قصيرة يوضح اتساع قائمة الأهداف داخل المدينة، لكنه لا يثبت وحده وجود خطة لعمليات لاحقة. أي حديث عن أهداف جديدة أو مواعيد محتملة يبقى تكهنًا ما لم يصدر تحذير رسمي محدد.

الهجوم ضمن موجة تصعيد أوسع

جاءت ضربة معاشيق وسط تصاعد المواجهات في اليمن وهجمات متكررة على منشآت داخل السعودية خلال الأيام الماضية. وفي اليوم نفسه، قالت قوات التحالف إنها اعترضت صاروخ كروز فوق منطقة المدينة المنورة وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، من دون أن تنسب ضربة المدينة إلى جهة بعينها. ونفى الحوثيون مسؤوليتهم عن ذلك الصاروخ، ما يفرض إبقاء كل واقعة منفصلة من حيث الإسناد والأدلة.

كما شهدت جبهات تعز والساحل الغربي تحركات عسكرية متسارعة. وربط مسؤولون في الحكومة اليمنية هجوم عدن بتلك التطورات، غير أن هذا الربط يعكس تقييمهم السياسي والعسكري ولم تقدم بعد معلومات مستقلة توضح عملية اتخاذ القرار وراء الضربة. الثابت أن استهداف مقر حكومي مأهول يرفع مخاطر إصابة الموظفين والحراس وسكان الأحياء القريبة، ويزيد صعوبة أي جهود لخفض التصعيد.

ما الذي يهم سكان عدن الآن؟

لم تعلن الحكومة توقف عمل مؤسساتها في عدن، بل أكدت استمرارها بعد الهجوم. كذلك لم يصدر إعلان رسمي عن إغلاق مطار عدن أو الميناء بسبب ضربة القصر. ولهذا ينبغي عدم تداول رسائل غير موثقة عن تعليق الرحلات أو حظر التجول أو إخلاء أحياء كاملة، والاعتماد على بيانات المطار والسلطة المحلية والجهات الأمنية عند اتخاذ قرار سفر أو تنقل.

على الموجودين قرب المواقع الرسمية تجنب الاقتراب من أماكن السقوط أو تصوير المواقع الأمنية بعد الضربات، لأن الحطام قد يشكل خطرًا ولأن السلطات أعلنت قيودًا على التصوير في الظروف الحالية. كما أن فتح الطرق أو إغلاقها قد يتغير سريعًا، ما يجعل التأكد المباشر من المسار قبل الحركة أكثر فائدة من الاعتماد على مقاطع قديمة أو منشورات مجهولة المصدر.

ما الذي ننتظره بعد البيان الأول؟

تحتاج الساعات المقبلة إلى أربعة توضيحات رئيسية: حصيلة موحدة للقتلى والمصابين، تقييم معلن للأضرار داخل مجمع معاشيق، تحديد ما إذا كانت جميع المقذوفات وصلت إلى أهدافها، وبيان أثر الهجوم على حركة الحكومة والخدمات في عدن. كما ستتضح دلالة الضربة أكثر من خلال طبيعة الرد الأمني أو العسكري، لا من خلال التصريحات السياسية وحدها.

حتى صدور هذه المعلومات، يبقى الخبر المؤكد أن الهجوم أصاب مقر الحكومة في عدن، وقتل حارسين على الأقل، ولم يصب رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة. وأي تعديل للحصيلة أو تفاصيل الأسلحة ينبغي أن يستند إلى إعلان رسمي قابل للمراجعة أو تقارير مستقلة متقاطعة، لا إلى الصور المتداولة وحدها.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية