توفي الفنان والكاتب والمخرج الكويتي كاظم الزامل عن 79 عاماً، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعد سنوات ابتعد فيها عن الساحة الفنية إثر المرض وفقدان البصر. وشُيّع الراحل في مقبرة الصليبخات، تاركاً تجربة امتدت من التمثيل التلفزيوني والمسرحي إلى التأليف والإخراج والإنتاج، مع حضور خاص في مسرح الطفل والبرامج التوعوية الخليجية.
لا تختصر مسيرة الزامل في ظهور أمام الكاميرا؛ فقد انتقل بين مواقع متعددة داخل العمل الفني، وكتب وأخرج وأنتج عروضاً، وصمم بعض الديكورات وكتب أغنيات للمسرح. هذه القدرة على أداء أكثر من وظيفة تفسر استمرار اسمه في ذاكرة جيل شاهد أعماله ممثلاً، وجيل آخر عرف أثره من خلال برامج ورسائل تربوية وعروض صُنعت للصغار.
«درب الزلق» و«الوريث» في البدايات التلفزيونية
دخل كاظم الزامل المجال الفني في مرحلة ازدهار الدراما الكويتية، وشارك في أعمال تلفزيونية بقي بعضها متداولاً بعد عقود. من أبرزها «درب الزلق» و«الوريث» و«من ملفات المحاكم» و«بدر الزمان» و«لا للمخدرات». ولم تكن مشاركاته محصورة في الكوميديا، إذ تنقلت بين الدراما الاجتماعية والعمل التوعوي والقضايا التي كانت تعرضها الشاشة الخليجية بأسلوب مباشر.
وفي المسرح، ظهر في عروض من بينها «على هامان يا فرعون» و«بني صامت» و«فرسان المناخ» و«باي باي عرب». وقد وضعه ذلك في محيط أسماء صنعت مرحلة مؤثرة من المسرح الكويتي، لكنه لم يكتف بدور الممثل. ومع مرور السنوات أصبح العمل خلف الخشبة مساحة أوسع في تجربته، فانتقل إلى الكتابة والإخراج والإنتاج وتطوير عروض موجهة إلى جمهور مختلف.
توقف الزامل عن التمثيل في مطلع الألفية واتجه بصورة أكبر إلى التأليف والعمل الإنتاجي. ولم يكن التحول اعتزالاً للفن بقدر ما كان تغييراً لموقعه داخله؛ فمن يقف خلف العرض يحتاج إلى اختيار النص وبناء المشهد وإدارة الممثلين وضبط الإيقاع، وهي مهام جمعت خبرته العملية بدراسته الأكاديمية.
مسرح الطفل يتحول إلى مشروع مهني
احتل مسرح الطفل الجزء الأكثر تميزاً في مسيرة كاظم الزامل. درس هذا المجال أكاديمياً، ثم أسس شركة إنتاج تخصصت في تقديم عروض للصغار. وتولى في مشروعات مختلفة كتابة النص أو الإخراج أو الإنتاج، وامتدت مساهمته أحياناً إلى كتابة الأغاني وتصميم الديكور، ما جعل العرض عنده عملاً متكاملاً لا مجرد نص يؤديه ممثلون.
تضم قائمة الأعمال المرتبطة به «الأميرة والأقزام» و«الثعلب» و«رنين في الغابة» و«كابتن ماجد» و«سنو وايت والأقزام» و«روز والأراجوز» و«كاسبر» و«روبن هود» و«كاسبر الشبح الطيب» و«حسان والأميرة أشجان». وتعكس هذه العناوين مرحلة كان فيها المسرح العائلي موسماً حاضراً في الكويت، ويجمع الحكاية والغناء والديكور والرسالة التربوية ضمن عرض واحد.
كان اهتمامه بالصغار مرتبطاً بفكرة أن العرض يمكن أن يمنح الطفل متعة وقيمة في الوقت نفسه. لذلك اتجهت أعماله إلى الحكايات الواضحة والشخصيات القريبة من المخيلة، مع مساحة للأغنية والصورة المسرحية. ولم تكن التجربة هامشاً قصيراً في سيرته؛ بل أصبحت مجالاً تخصصياً وسبباً رئيسياً لاستمرار ذكره بعد تراجع ظهوره ممثلاً.
فكرة «سلامتك» والعمل التوعوي
يرتبط اسم الزامل أيضاً بفكرة برنامج «سلامتك»، الذي قدم رسائل صحية وتوعوية إلى جمهور خليجي واسع منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأنتجته مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية في أجزاء متعددة. اعتمد البرنامج على مشاهد قصيرة ومواقف يومية ولغة سهلة، فانتقلت رسائله بين أجيال في دول الخليج. وتأتي أهمية مساهمته من تحويل المعلومة العامة إلى مادة مرئية يفهمها المشاهد ويتذكرها من دون خطاب ثقيل.
وأخرج الزامل برنامج «الأمن والمواطن»، واستمر عمله فيه 12 عاماً وفق حديث سابق له عن مسيرته. كان البرنامج قريباً من جانب آخر في اهتمامه الفني: استخدام التلفزيون للتوعية بقضايا المجتمع والسلوك والسلامة. وهكذا اجتمع في تجربته اتجاهان متكاملان، أحدهما مسرحي يخاطب الأطفال والعائلات، والآخر تلفزيوني يعالج موضوعات يومية ذات منفعة عامة.
هذه البرامج لا تمنح صانعها دائماً الشهرة نفسها التي ينالها بطل مسلسل، لأن جزءاً كبيراً من الجهد يبقى خلف الكاميرا. لكن أثرها يظهر في بقاء الفكرة والشخصيات والرسالة في الذاكرة العامة، وهو ما أعاد كثيرون التذكير به عند إعلان وفاة الزامل.
سنوات الغياب لم تمحُ أثر الأعمال
ابتعد كاظم الزامل عن الأضواء في سنواته الأخيرة بعد معاناة مع المرض وفقدان البصر. وتحدث في مقابلة سابقة عن شعوره بأن الوسط الفني ابتعد عنه، كما انتقد ما رآه من تغليب العلاقات والعائد المادي على القيمة الفنية والتربوية في بعض الإنتاجات. كانت تلك مواقف صاحب تجربة طويلة، وليست جزءاً من إعلان الوفاة أو تفسيراً طبياً لها.
أما التفاصيل الصحية الدقيقة للوفاة فلم تُعلن في بيان طبي عام، لذلك يظل المؤكد أنه عانى المرض وفقدان البصر قبل رحيله، من دون الحاجة إلى إضافة تشخيص غير موثق. كما أن المصادر المتاحة تتفق على عمره، 79 عاماً، وعلى تشييعه في الكويت، بينما ينصرف الاهتمام الأساسي إلى ما تركه من أعمال.
يقدم رحيل الزامل مناسبة لاستعادة الفنان بوصفه صانعاً متعدد الأدوات، لا وجهاً ظهر في أعمال قديمة فقط. فقد عرف مواقع الممثل والكاتب والمخرج والمنتج، وخصّص جزءاً مهماً من وقته لفن يخاطب الطفل، وأسهم في برامج جعلت التوعية مادة تلفزيونية مألوفة. هذا التعدد هو الجزء الأكثر ثباتاً في إرثه، من مسرحيات بقيت في ذاكرة العائلات إلى «سلامتك» الذي عبر حدود الكويت ووصل إلى جمهور خليجي واسع.

