خلّفت السيول التي اجتاحت عدداً من جماعات إقليم شيشاوة، ليل السبت 10 إلى الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أربع وفيات في حصيلة ميدانية مؤقتة نشرتها مصادر محلية متقاطعة، إلى جانب أضرار في منازل وطرق وقناطر وعزل مؤقت لعدد من الدواوير. وتركزت الخسائر البشرية المعلنة في جماعة أمزوضة، بينما امتدت آثار الأمطار إلى جماعات أخرى داخل الإقليم.
وتعاملت فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية والدرك والقوات المساعدة مع بلاغات عن أشخاص جرفتهم المياه، وواصلت فتح المسالك وإزالة الأوحال والحجارة. ولم يُنشر حتى وقت إعداد هذا التقرير بيان مركزي نهائي يجمع كل الخسائر البشرية والمادية، لذلك تبقى الحصيلة قابلة للتحديث إذا أصدرت السلطات رقماً أحدث.
ماذا حدث في أمزوضة؟
بدأت الأمطار الغزيرة مساء السبت فوق مناطق جبلية وشبه جبلية في شيشاوة، فارتفع منسوب الشعاب والأودية بسرعة. وأفادت تغطيات محلية من الإقليم بأن السيول أودت بحياة طفلة وشابة وطفلين في دواوير تابعة لأمزوضة، بعد أن كانت الحصيلة الأولى تشير إلى ثلاث وفيات وشخص مفقود. ثم أعلنت المصادر نفسها العثور على الشخص الرابع بعد عمليات بحث شارك فيها رجال الإنقاذ وسكان من المنطقة.
تتقاطع الروايات المتاحة على العدد الإجمالي ومكان تمركز الوفيات، لكنها تختلف في بعض التفاصيل العمرية الدقيقة وأسماء الدواوير بصيغها الكتابية. ولهذا تلتزم هذه المادة بما ثبت في أكثر من مصدر: أربع وفيات في حصيلة مؤقتة، وعمليات بحث وإنقاذ جرت على امتداد مجاري المياه، من دون تثبيت تفصيل فرعي لم يصدر بشأنه بيان رسمي موحد.
كما أفادت المصادر بإنقاذ ثلاثة أشقاء حاصرت السيول سيارتهم في وادي الزاوية النحلية بجماعة مجاط. وتوضح هذه الواقعة أن الخطر لم يقتصر على موقع واحد، وأن قوة المياه في مجرى موسمي قد تتغير خلال دقائق حتى عندما يكون المطر أخف في المكان الذي توجد فيه المركبة.
طرق وقناطر تضررت وأشغال لإعادة المرور
شملت الأضرار المبلغ عنها منشأة على واد بوعنفير في جماعة آيت هادي، وقنطرة قرب سيدي غانم، إضافة إلى مسالك قروية ومنازل غمرتها المياه والأوحال. وأدى تضرر بعض المعابر إلى عزل دواوير مؤقتاً وصعوبة وصول السكان إلى الخدمات، بينما بدأت الآليات الميدانية إزالة الترسبات وفتح المحاور الممكنة.
على المستوى الأوسع، أفاد آخر بيان لوضعية الطرق من وزارة التجهيز والماء بأن الفيضانات أثرت في 19 مقطعاً طرقياً في عدة أقاليم مغربية بين 6 و10 أكتوبر. وبحلول مساء السبت أُعيد فتح 14 مقطعاً، بينما ظلت خمسة مقاطع غير سالكة. ومن الطرق التي عادت إليها الحركة الطريق الوطنية رقم 11 بين شيشاوة والشماعية، في حين تواصلت التدخلات على طرق محلية وإقليمية داخل جهة مراكش آسفي.
إعادة فتح محور رئيسي لا تعني تلقائياً أن جميع المسالك المتفرعة أصبحت آمنة. فالطريق قد يكون سالكاً حتى نقطة معينة، ثم يتغير وضع قنطرة صغيرة أو ممر وادٍ بعد وصول مياه من المرتفعات. لذلك ينبغي الاعتماد على تحديثات وزارة التجهيز والسلطات المحلية الخاصة بالمحور المقصود، لا على حالة طريق مجاور.
كيف ارتبطت السيول بالموجة الرعدية؟
جاءت سيول شيشاوة ضمن فترة اضطراب جوي أثرت في مناطق متعددة من المغرب. وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد أصدرت ليوم الأحد تنبيهاً برتقالياً لزخات رعدية قوية تراوحت كمياتها المتوقعة بين 25 و40 مليمتراً، مصحوبة محلياً بالبرد وهبات رياح، وشمل التنبيه 26 إقليماً وعمالة في مناطق الأطلس والشرق والوسط والشمال.
غير أن الأمطار القاتلة في شيشاوة وقعت خلال ليلة السبت، ولا يصح التعامل مع لائحة تنبيه الأحد وكأنها وصف تفصيلي لكل ما وقع قبلها. القيمة التحريرية للتنبيه هي إظهار أن البيئة الجوية بقيت غير مستقرة إقليمياً، وأن خطر الجريان السريع لا ينتهي بمجرد توقف المطر فوق قرية بعينها.
وتشير توقعات الاثنين 12 أكتوبر إلى زخات رعدية محلية جنوب المنطقة الشرقية وقطرات متفرقة فوق مرتفعات الأطلس والجنوب الشرقي، مع سحب منخفضة وضباب قرب بعض السواحل والسهول. هذه توقعات عامة قابلة للتحديث، وليست إعلاناً عن تكرار سيول شيشاوة بالمستوى نفسه.
لماذا تكون الأودية الجبلية خطرة بعد توقف المطر؟
تجمع الأحواض الجبلية المياه من مساحة واسعة وتدفعها نحو مجارٍ أضيق. وقد يصل السيل إلى معبر أو قرية بعد أن يهدأ المطر محلياً، لأن مصدر المياه يقع أعلى الوادي. كما تحمل المياه الطين والحجارة والأغصان، فتضغط على فتحات القناطر الصغيرة وقد تغيّر مسارها أو تغمر سطح الطريق.
المظهر الخارجي للماء لا يكشف عمقه أو قوة التيار، وقد يكون سطح الطريق تحت الماء متآكلاً أو منهاراً. لهذا لا يكون عبور الوادي بالسيارة آمناً لمجرد أن مركبة أخرى نجحت قبله. وإذا وضعت السلطات حاجزاً أو أغلقت طريقاً، فإن محاولة الالتفاف عبر مسلك ترابي قد تنقل السائق إلى منطقة أقل مراقبة وأكثر عرضة للانقطاع.
ما الذي يحتاجه السكان والمسافرون الآن؟
الأولوية في الدواوير المتضررة هي تثبيت حصيلة المفقودين والضحايا، الوصول إلى الأسر المعزولة، فحص المنازل المتضررة، وإعادة تأمين الماء والكهرباء والطرق عند الحاجة. كما يتعين فحص القناطر والمنشآت قبل إعادة فتحها بالكامل، لأن مرور الماء فوقها لا يثبت أن أساسها بقي سليماً.
أما المسافرون بين مراكش وشيشاوة وإمنتانوت والمناطق الجبلية فعليهم التحقق من حالة الطريق في وقت قريب من الانطلاق، وترك هامش زمني لتغيير المسار، وتجنب القيادة ليلاً في المسالك التي تعبر الأودية. ولا ينبغي الاقتراب من أماكن الانهيار للتصوير أو الوقوف فوق قنطرة ما زالت المياه تضغط عليها.
تظل النقاط غير المحسومة هي الحصيلة الرسمية النهائية للأضرار، عدد الأسر التي تحتاج إلى إيواء أو دعم، والمدة اللازمة لإصلاح المعابر المحلية. وستكون بيانات السلطات الإقليمية ووزارة التجهيز والتحديثات الرسمية للأرصاد هي المرجع لمعرفة ما إذا كانت طرق بعينها أُعيد فتحها وما إذا ظهرت مخاطر جوية جديدة.

