طمأنت القيادة العامة لشرطة الشارقة السكان، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد ورود شكاوى عن روائح غير معتادة في المدينة ومناطق مجاورة. وقال القائد العام لشرطة الشارقة الفريق عبدالله مبارك بن عامر إن الوضع «آمن ومستقر»، وإن ما جرى رصده لا يمثل تهديداً، بينما تتابع الجهات الاتحادية المعنية التحقيق في مصدر الروائح.
جاء التوضيح بعد تداول سكان منذ مساء الاثنين ملاحظات عن رائحة نفاذة وصفها بعضهم بأنها تشبه الوقود أو الغاز. وأكدت التغطيات المحلية أن الشكاوى لم تقتصر على حي واحد، لكن الشرطة لم تعلن حتى وقت إعداد هذا الخبر مادة محددة أو منشأة بعينها باعتبارها المصدر. لذلك تبقى هوية الرائحة ومسار انتشارها من المسائل المفتوحة أمام التحقيق.
ماذا قالت شرطة الشارقة؟
أوضح الفريق عبدالله مبارك بن عامر، خلال مداخلة في برنامج «الخط المباشر»، أن الشرطة رصدت شكاوى من انتشار روائح في مدينة الشارقة وإمارات مجاورة. وركزت رسالته على نقطتين: عدم وجود ما يشكل تهديداً وفق المعلومات المتاحة للجهات المختصة، واستمرار العمل الاتحادي لمعرفة التفاصيل وإبلاغ الجمهور بأي مستجدات.
هذه الصياغة مهمة لأنها تقدم تطميناً رسمياً بشأن مستوى الخطر، لكنها لا تعني أن سبب الرائحة حُسم. ولم يذكر المسؤول تسرباً في شبكة غاز، أو حادثاً صناعياً، أو مصدراً بحرياً، كما لم تربط الشرطة الأمر بحالة الطقس. وأي نسبة للروائح إلى واحد من هذه الاحتمالات قبل صدور نتيجة رسمية تبقى تكهناً لا يستند إلى الإعلان المنشور.
ونقلت صحف إماراتية عدة الرسالة نفسها في اليوم ذاته، بينها «الإمارات اليوم» و«ذا ناشيونال» و«خليج تايمز». وتقاطعت تغطياتها على أن الجهات تحقق، وأن الشرطة لم تعلن سبباً محدداً. هذا الاتفاق بين المصادر يدعم مضمون التطمين، ولا يضيف في المقابل تفسيراً فنياً لمصدر الرائحة.
تسلسل الشكاوى من مساء الاثنين
بدأت الملاحظات العامة تتكثف مساء الاثنين 19 أكتوبر، عندما كتب سكان في الشارقة ومناطق قريبة عن رائحة قوية في الهواء. واستمرت البلاغات والنقاشات صباح الثلاثاء، قبل أن يصدر التوضيح عبر «الخط المباشر». وتحدث بعض السكان عن رائحة شبيهة بالديزل أو البنزين، وهي أوصاف حسية فردية وليست نتائج قياس مخبري أو تحديداً لنوع مادة كيميائية.
وذكرت التغطيات أن شكاوى وردت من الشارقة ومن إمارات مجاورة، وهو ما يفسر إحالة المتابعة إلى جهات اتحادية معنية بدلاً من التعامل مع الموضوع بوصفه بلاغاً محلياً معزولاً. لكن اتساع نطاق الشكوى كما وصفه السكان لا يكفي وحده لتحديد المصدر أو اتجاه انتقال الرائحة؛ فهذه أسئلة تحتاج إلى قياسات ميدانية وبيانات رياح وفحص المنشآت المحتملة.
لم تعلن الجهات المختصة في التصريح المتاح عن إصابات مرتبطة بالواقعة، ولم يصدر أمر بإخلاء مناطق أو تعليق نشاط عام. وهذه الوقائع تتسق مع وصف الشرطة للوضع بأنه آمن ومستقر. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تحويل غياب التحذير العام إلى حكم على أي حالة فردية داخل منزل أو مبنى، لأن رائحة موضعية قوية قد تكون لها أسباب مختلفة تماماً.
ما الذي نعرفه وما الذي لا يزال مجهولاً؟
المؤكد حتى الآن هو تلقي شكاوى عن روائح، وصدور تطمين رسمي من شرطة الشارقة، ووجود متابعة من جهات اتحادية. أما أصل الرائحة، ونقطة بدايتها، وطبيعة المادة إن وجدت، والمدة المتوقعة لانحسارها، فلم تُعلن رسمياً. كما لا توجد في التصريح المنشور نتيجة فحص للهواء يمكن على أساسها تسمية مركّب أو ربطه بمصدر صناعي محدد.
لهذا يجب التعامل بحذر مع صور الخرائط غير الموثقة والرسائل الصوتية التي تنسب الحدث إلى ناقلة أو ميناء أو منشأة بعينها. نشر اسم منشأة قبل وجود بيان رسمي قد يحول فرضية إلى معلومة، ويزيد القلق من دون فائدة. المرجع في الساعات المقبلة هو تحديث الشرطة أو الجهة الاتحادية التي تتولى القياس والتحقيق.
ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين الرائحة العامة التي تحدثت عنها الشرطة وبين اشتباه شخص في تسرب داخل مطبخه أو بنايته. وجود رائحة قوية في مكان مغلق، أو سماع صوت تسرب، أو ظهور دخان، أو شعور أشخاص بأعراض حادة، كلها ظروف تستدعي بلاغاً مباشراً ولا ينبغي تأجيله اعتماداً على التطمين المتعلق بالشكاوى العامة.
كيف يتصرف السكان عند الاشتباه بخطر موضعي؟
تخصص شرطة الشارقة الرقم 999 للحالات الطارئة التي تتطلب استجابة فورية، والرقم 901 للاستفسارات والبلاغات غير الطارئة. كما تضع البوابة الرسمية لحكومة الإمارات الرقم 997 للدفاع المدني والرقم 998 للإسعاف. اختيار الرقم المناسب يساعد غرف العمليات على إعطاء الأولوية للحالات التي تنطوي على خطر مباشر.
إذا ارتبطت الرائحة بدخان أو حريق أو تسرب ظاهر داخل مبنى، فالأولوية هي الابتعاد عن مصدر الخطر واتباع تعليمات الطوارئ، وعدم محاولة فحص تمديدات أو أجهزة من دون اختصاص. وتوصي الإرشادات الحكومية عند الحرائق بإخلاء المكان بهدوء، وعدم العودة إليه قبل إعلان الجهات المختصة زوال الخطر، مع تجنب المجازفة بمحاولة الإخماد.
أما الاستفسار عن الرائحة الخارجية من دون مؤشرات طارئة فيمكن توجيهه إلى 901، مع ذكر الموقع والوقت ووصف مختصر لما تمت ملاحظته. المعلومات المحددة أفضل من إعادة نشر فرضيات، لأنها تساعد الجهات على مقارنة البلاغات زمنياً ومكانياً ورصد أي تغير في النطاق أو الشدة.
ما الذي ينبغي متابعته لاحقاً؟
الخطوة التالية المنتظرة هي إعلان نتيجة التحقيق أو تحديث يحدد ما إذا عُرف المصدر. وقد يتضمن ذلك بيانات من جهة بيئية أو خدمية أو بلدية، لكن الشرطة لم تسم جهة بعينها في التصريح الأول. وحتى صدور تحديث، تظل الخلاصة الرسمية أن الوضع لا يمثل تهديداً وأن المتابعة مستمرة.
على السكان الاعتماد على حسابات الجهات الحكومية ووسائل الإعلام التي تنقل بيانات مسماة ومؤرخة، خصوصاً إذا ظهرت رسائل متناقضة. وإذا تغيرت الظروف في موقع محدد أو ظهرت علامة خطر واضحة، فإن البلاغ المباشر يظل أنفع من انتظار منشور جديد على الشبكات الاجتماعية.
توازن الرسالة الرسمية الحالية بين التطمين وعدم إغلاق التحقيق: لا يوجد خطر معلن، لكن السبب لم يُحدد بعد. وهذا التفريق يحمي الجمهور من التهويل من جهة، ويترك المجال للجهات الفنية كي تكمل التحقق وتنشر النتيجة عندما تصبح قابلة للتأكيد.

