عاد عرض فيكتوريا سيكريت إلى لوس أنجلوس مساء الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، للمرة الأولى في المدينة منذ عام 2007، في نسخة جمعت عارضات من أجيال مختلفة مع برنامج موسيقي نسائي بالكامل. وأقيم العرض في استوديوهات سوني بمدينة كولفر سيتي، قبل أن يُبث عالمياً عبر المنصات الرقمية التابعة للعلامة.
لم تكن العودة مجرد تغيير في مكان العرض من نيويورك إلى الساحل الغربي. فالنسخة الجديدة سعت إلى استعادة عناصر ارتبطت تاريخياً بالحدث، وفي مقدمتها منصة الاستعراض والأجنحة والعروض الموسيقية، مع إدخال وجوه جديدة وبرنامج لاختيار عارضة ناشئة. كما شهدت الليلة عودة القطعة الماسية المعروفة باسم «فانتسي برا» بعد غيابها عن المنصة منذ 2018.
عودة إلى لوس أنجلوس بعد 19 عاماً
اختيار لوس أنجلوس أعاد العرض إلى المدينة التي استضافته آخر مرة قبل 19 عاماً. وأعلنت العلامة قبل الحدث أن البث يبدأ عند الرابعة والنصف مساءً بتوقيت الساحل الغربي، السابعة والنصف مساءً بتوقيت نيويورك، مع إتاحة المشاهدة عالمياً عبر يوتيوب، إلى جانب حساباتها على إنستغرام وتيك توك.
افتتحت بيلا حديد العرض، وفق تغطيات الموضة المنشورة عقب البث، ثم توالى ظهور أسماء مخضرمة وأخرى عائدة، من بينها جيجي حديد وأدريانا ليما وأليساندرا أمبروسيو وكانديس سوانبويل وباربرا بالفين. وضم البرنامج أيضاً آشلي غراهام وأنوك ياي وأليكس كونساني وبالوما إلسيسر، بما يعكس محاولة الجمع بين الذاكرة البصرية للعرض وتشكيلة أوسع من الوجوه والأجسام والخبرات.
حضور هذه الأسماء لم يكن متساوياً في دلالته؛ فبعضهن ارتبط بالسنوات الأكثر شهرة للعرض، بينما تمثل أخريات الجيل الذي برز بعد إعادة إطلاقه. ولهذا بدت نسخة 2026 أقرب إلى اختبار لقدرة الحدث على مخاطبة جمهوره القديم من دون تجاهل التحولات التي طرأت على صناعة الأزياء وطريقة تلقي الجمهور لصورتها عن الجمال.
كايلي جينر وعودة «فانتسي برا»
جاءت إحدى أبرز لحظات الليلة مع ظهور كايلي جينر للمرة الأولى على منصة فيكتوريا سيكريت مرتدية «فانتسي برا». القطعة صممها صائغ المجوهرات جاكوب أرابو بالتعاون مع العلامة، وتضم 4410 ألماسات طبيعية تحيط بحجر أصفر لامع بوزن 75.54 قيراطاً، بحسب التفاصيل التي نقلتها مجلة «فوغ» عن فريق التصميم.
تكمن أهمية القطعة في تاريخها داخل العرض، لا في قيمتها المادية وحدها. فقد كانت العلامة تختار في سنوات سابقة عارضة واحدة لارتداء تصميم فريد مرصع بالأحجار، ثم اختفى هذا التقليد مع توقف النسخة التلفزيونية بعد عرض 2018. عودته في 2026 تعني أن الشركة تستعيد واحداً من أكثر عناصر الحدث قابلية للتذكر والتداول، مع تقديمه هذه المرة عبر شخصية تأتي من عالم الجمال والأعمال وتملك جمهوراً رقمياً واسعاً.
لم تعلن الصفحة الرسمية للعرض، قبل انطلاقه، اسم من سترتدي القطعة، ولذلك جاء ظهور جينر بوصفه كشفاً داخل البث نفسه. وبينما تداولت وسائل إعلام تقديرات مالية مختلفة للتصميم، تبقى المواصفات المعلنة للألماس وعودة القطعة بعد ثماني سنوات هما التفصيلين الأكثر ثباتاً. ولا تتوافر حتى الآن بيانات مستقلة عن مصير القطعة بعد العرض أو ما إذا كانت ستظهر في فعاليات عامة أخرى.
أربع فقرات موسيقية تقودها نساء
اختارت فيكتوريا سيكريت أربع جهات موسيقية للعرض: فرقة KATSEYE، وميغان موروني، وميغان ذا ستاليون، وتيت مكراي. ويمتد هذا الاختيار عبر البوب والهيب هوب والكانتري والبوب العالمي، في محاولة لمنح كل جزء من المنصة إيقاعاً مختلفاً بدلاً من الاعتماد على اسم واحد يقود الليلة كلها.
أكدت العلامة أن البرنامج الموسيقي نسائي بالكامل، وهي صيغة استخدمتها أيضاً في النسخ الحديثة بعد عودة العرض. وتؤدي الموسيقى هنا وظيفة تتجاوز الفصل بين مجموعات الملابس؛ إذ تحول البث إلى حدث ترفيهي قابل للمشاركة في مقاطع قصيرة، وتمنح المنصة جمهوراً إضافياً يأتي من متابعي الفنانات والفرقة، لا من جمهور الأزياء وحده.
لكن وجود أسماء موسيقية كبيرة لا يكفي وحده للحكم على نجاح النسخة. المؤشرات الأهم ستكون حجم المشاهدة الكاملة وإعادة المشاهدة، ومدى وصول المقاطع خارج حسابات العلامة، ثم انعكاس ذلك على المبيعات والتفاعل خلال الأسابيع التالية. هذه الأرقام لم تكن منشورة عند إعداد هذا التقرير، ومن المبكر تحويل الضجة الأولى إلى نتيجة تجارية مؤكدة.
برنامج لاختيار وجه جديد للمنصة
سبقت العرض سلسلة وثائقية بعنوان «Angels Among Us» تابعت بحثاً مفتوحاً عن وجه جديد. بدأت العملية باختبارات أداء عامة، ثم انتقلت إلى قائمة من عشر متسابقات، على أن تنتهي بحصول الفائزة على فرصة للظهور في عرض 2026 وعقد مع وكالة IMG Models. هذه الخطوة ربطت ليلة العرض بمحتوى متسلسل سبقها لأسابيع، بدلاً من حصر الاهتمام في بث واحد.
من الناحية التحريرية، تكشف التجربة كيف تحاول العلامات الكبيرة تغيير طريقة بناء الحدث. فالاختيار المفتوح يمنح الجمهور قصة يمكن متابعتها قبل العرض، ويقدم مساراً مهنياً واضحاً للعارضات المشاركات، لكنه يضع العملية أيضاً تحت تدقيق واسع: من يملك فرصة الوصول، وما المعايير، وهل ينعكس خطاب التنوع على العقود والعمل الفعلي بعد انطفاء أضواء المنصة؟
لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من العرض وحده. القيمة الحقيقية للبرنامج ستظهر في المسار المهني للفائزة وبقية المشاركات، وفي استمرار الفرص بعد نهاية الموسم. لذلك ينبغي التفريق بين لحظة الكشف التلفزيونية وبين أثر طويل المدى يحتاج إلى وقت وبيانات يمكن التحقق منها.
لماذا تمثل نسخة 2026 اختباراً مهماً؟
توقف العرض السنوي بعد نسخة 2018، وسط تراجع في المشاهدة وانتقادات لصورة ضيقة عن الجمال ولأسلوب تقديم لم يعد ينسجم مع تغير السوق. جربت الشركة لاحقاً صيغاً أخرى، ثم أعادت العرض المباشر في 2024 وواصلته في 2025. وفي تقريرها السنوي، وصفت الشركة نسخة 2025 بأنها لحظة أعادت العلامة إلى قلب النقاش الثقافي؛ أما نسخة 2026 فتختبر إن كان هذا الحضور قابلاً للاستمرار لا مجرد عودة مؤقتة.
لهذا جمعت الليلة بين الحنين والتحديث. الأسماء التاريخية والأجنحة و«فانتسي برا» تخاطب ذاكرة الجمهور، فيما يخدم البث المجاني والسلسلة الوثائقية والتشكيلة الموسيقية المتنوعة اقتصاد المنصات الحالي. وقد يكون التحدي الأصعب هو الحفاظ على هوية واضحة للعرض من دون العودة إلى القالب الذي تسبب في انتقاداته السابقة.
حتى الآن، المؤكد أن فيكتوريا سيكريت أعادت حدثها إلى لوس أنجلوس، وقدمت بيلا حديد في الافتتاح، وكشفت كايلي جينر بالقطعة الماسية، وجمعت برنامجاً موسيقياً نسائياً على منصة واحدة. أما أرقام الجمهور والمبيعات، وتقييم الأثر الحقيقي للتغييرات، فهي معلومات ستحتاج إلى إفصاحات لاحقة ومقارنة مستقلة قبل إصدار حكم نهائي على نجاح النسخة.

