أخبار

النيابة الإماراتية: مساعد طيار «فلاي دبي» هاجم القائد بفأس

قالت النيابة الإماراتية إن مساعد قائد الرحلة FZ1073 هاجم القائد بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على الطائرة، فيما تستمر التحقيقات في الدوافع والصلات.

بصمة النشر 4c2a68e1ab
خريطة سياقية لمسار رحلة فلاي دبي من دبي وتحويلها إلى تبوك بدلاً من الوجهة الأصلية قرب تل أبيب
خريطة سياقية لنقطة الانطلاق ومطار الهبوط والوجهة الأصلية للرحلة

أعلن النائب العام للاتحاد في دولة الإمارات، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» FZ1073 كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ ما وصفه بأنه عمل إرهابي. وقال إن المساعد اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدماً فأس الطوارئ، ثم حاول السيطرة على أدوات التحكم.

يمثل البيان انتقالاً واضحاً في الرواية الرسمية للواقعة. فالمعلومات التي أعلنتها الشركة والهيئة العامة للطيران المدني في الأيام الأولى اقتصرت على وقوع مشادة أو حادث أمني داخل القمرة، وتدخل أفراد من الطاقم ومسافرين للمساعدة في السيطرة على الوضع. أما البيان الجديد فهو أول إعلان رسمي إماراتي يحدد الأداة المستخدمة وطبيعة محاولة السيطرة والتوصيف الذي توصل إليه التحقيق حتى هذه المرحلة.

مع ذلك، شددت النيابة على أن العمل لم ينته بعد. فلا تزال الجهات المختصة تفحص الدوافع والصلات المحتملة، وتستكمل التحليل الفني والأدلة المادية والرقمية. ولذلك لا يعني الإعلان الحالي أن كل تفاصيل الملف أصبحت محسومة أو أن حكماً قضائياً نهائياً صدر بحق أي شخص.

ماذا كشف بيان النائب العام الإماراتي؟

بحسب النائب العام، بدأ مساعد القائد تنفيذ مخططه أثناء وجود الرحلة في الجو، وهاجم القائد بفأس مخصصة للاستخدام في حالات الطوارئ داخل قمرة القيادة. وأضاف أن المساعد حاول بعد ذلك السيطرة على أدوات قيادة الطائرة. لم ينشر البيان اسمه، ولم يعرض تسلسلاً زمنياً مفصلاً للهجوم أو شرحاً كاملاً لكيفية استعادة السيطرة.

وقال الشامسي إن التحقيقات مستمرة لكشف الملابسات والدوافع وأي صلات مرتبطة بالواقعة. وتشمل الإجراءات استكمال الفحوص الفنية وتحليل الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية بعد انتهاء الخطوات اللازمة. هذا التفصيل مهم لأنه يحدد ما أصبح مؤكداً رسمياً، ويفصل بينه وبين روايات متداولة عن خلفية المشتبه به أو دوافعه لم تعلنها جهة التحقيق بعد.

كان بيان وزارة الخارجية الإماراتية في الأول من أكتوبر قد أوضح أن النائب العام أمر بتشكيل فريق متخصص من أعضاء النيابة العامة، بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والجهات المعنية. وذكر حينها أن التحقيق سيفحص احتمال وجود غرض إرهابي أو تخطيط أو توجيه مسبق. إعلان السبت يقدم نتيجة أولية حاسمة بشأن طبيعة الفعل، بينما تظل أسئلة الدافع والارتباطات والتخطيط الكامل قيد الفحص.

كيف بدأت رحلة FZ1073 وانتهت في تبوك؟

أقلعت الرحلة FZ1073 من مطار دبي الدولي يوم الأربعاء 30 سبتمبر متجهة إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب. وبعد الحادث داخل قمرة القيادة، تغير مسار الطائرة إلى مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك شمال غربي السعودية، حيث هبطت بسلام.

أكدت «فلاي دبي» أن أفراداً من طاقمها كانوا يسافرون على متن الرحلة تدخلوا لتأمين الطائرة، وأن جميع الركاب وعددهم 172 راكباً، إلى جانب أفراد الطاقم، أصبحوا في أمان. كما أرسلت الناقلة رحلات بديلة لاستكمال سفر الركاب بعد التعامل مع الواقعة.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية أن السلطات المختصة اتخذت الإجراءات اللازمة عند تلقي طلب الهبوط الاضطراري، وقدمت الرعاية الطبية للمصابين. وغادر القائد ومساعده المملكة بعد تحسن حالتيهما وحصولهما على التصريح الطبي، فيما استمر التعاون مع السلطات الإماراتية في مسار التحقيق.

دور القائد والطاقم والركاب

أشادت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية بشجاعة قائد الرحلة سميت ماتشهار وسرعة استجابة الطاقم والركاب الذين ساعدوا في احتواء الوضع. وقالت إن التدخل الحاسم والتعاون على متن الطائرة حالا دون نتائج أشد خطورة. وأكدت أن القائد عاد إلى الإمارات وهو في حالة جيدة ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الهندي قد نشر ملخصاً لاتصال أجراه ناريندرا مودي بالقائد في 2 أكتوبر. ووفق الملخص، قال ماتشهار إن خبرته الممتدة 17 عاماً ساعدته على إدراك أن الطائرة كانت تفقد ارتفاعها، وإنه بذل محاولة أخيرة لفتح باب القمرة حتى يتمكن آخرون من التدخل. وتظل شهادته جزءاً من ملف أوسع يضم تسجيلات الطائرة واتصالات المراقبة وإفادات الطاقم والركاب.

لم تكشف الجهات الرسمية حتى الآن كل تفاصيل الإصابات أو هوية كل من شارك في السيطرة على الموقف، كما لم تنشر تسجيلاً كاملاً لما جرى داخل القمرة. لذلك من غير الدقيق نسب أدوار محددة إلى أشخاص آخرين اعتماداً على منشورات متداولة، ما لم تؤكدها جهة التحقيق أو الناقلة.

لماذا تتولى الإمارات التحقيق؟

أوضحت وزارة الخارجية الإماراتية أن السلطات القضائية في الدولة مختصة بالتحقيق لأن الطائرة مسجلة في الإمارات وتحمل علمها. ووفق التشريعات النافذة، تسري أحكام القانون الإماراتي على الجرائم التي تقع على متن الطائرة حتى عندما تحدث خارج إقليم الدولة.

يتقاطع التحقيق القضائي مع الفحص الفني للطائرة وبيانات الرحلة، لكنه لا يقتصر عليه. فالمحققون يحتاجون إلى تحديد ما وقع فعلياً، وكيف دخلت أداة الطوارئ في الحادث، وما إذا كان هناك إعداد مسبق أو صلات بأشخاص أو جهات أخرى، إضافة إلى مراجعة الإجراءات التي سمحت باستعادة السيطرة والهبوط الآمن.

وجود توصيف رسمي للعمل لا يلغي الضمانات القانونية أو قرينة البراءة في ما يخص المسؤولية الجنائية النهائية. النيابة تعرض ما كشفته التحقيقات حتى الآن، بينما يبقى إصدار الأحكام والعقوبات من اختصاص القضاء بعد استكمال الإجراءات وعرض الأدلة.

ما أثر الواقعة على المسافرين؟

علقت «فلاي دبي» رحلاتها من وإلى تل أبيب مؤقتاً بالتنسيق مع الجهات المختصة، وربطت أي عودة بتطورات الوضع والتحقيق. ولا يشمل ذلك إلغاء شبكة الناقلة كلها. على أصحاب الحجوزات التحقق من حالة رقم الرحلة عبر القنوات الرسمية قبل التوجه إلى المطار، ومراجعة الرسائل المرسلة إلى بيانات الاتصال المسجلة في الحجز.

ينبغي أيضاً الحذر من حسابات غير موثقة تعرض إعادة الحجز أو تطلب صور جوازات السفر وأرقام البطاقات. تغيير الجدول أو التعويض أو إعادة التوجيه يعتمد على تفاصيل كل حجز والقواعد المطبقة عليه، ولا يمكن استنتاجه من إعلان عام عن تعليق خط واحد.

ما الذي لا يزال مجهولاً؟

لم تعلن النيابة حتى الآن الدافع الكامل، أو ما إذا كانت هناك صلات خارجية، أو إن كان المشتبه به تلقى توجيهاً من جهة أخرى. كما لم تعلن موعداً لصدور النتائج النهائية، ولم تقدم تقريراً فنياً عن حالة الطائرة أو كل التغيرات التي طرأت على مسارها وارتفاعها أثناء الحادث.

الخلاصة المؤكدة أن مساعد القائد، وفق إعلان النائب العام الإماراتي، هاجم القائد بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم في واقعة وصفتها النيابة بأنها شروع في عمل إرهابي. تدخل الطاقم وركاب، وحُولت الرحلة إلى تبوك وهبطت بسلام، فيما تستمر التحقيقات والفحوص الفنية لتحديد الدوافع والصلات والمسؤوليات النهائية.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية