أخبار

تحقيق فلاي دبي يكشف هدف الهجوم على الرحلة FZ1073

قالت النيابة الإماراتية إن مساعد قائد الرحلة FZ1073 خطط للسيطرة على الطائرة واستهداف مبنى ركاب، فيما يستمر التحقيق في الصلات المحتملة.

بصمة النشر aa846c0325
خريطة سياقية لمسار رحلة فلاي دبي من دبي وتحويلها إلى تبوك بدلاً من الوجهة الأصلية قرب تل أبيب
خريطة سياقية لنقطة الانطلاق ومطار الهبوط والوجهة الأصلية للرحلة

كشفت النيابة العامة في دولة الإمارات تفاصيل جديدة في التحقيق بواقعة رحلة «فلاي دبي» FZ1073 التي حُولت إلى مطار تبوك في 30 سبتمبر/أيلول 2026. وقال النائب العام للاتحاد، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، إن نتائج التحقيق تشير إلى أن مساعد قائد الطائرة العُماني بدأ تنفيذ مخطط معد سلفاً للسيطرة على الطائرة واستخدامها في هجوم يستهدف مبنى الركاب في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

هذه المعلومات تمثل أهم تحديث رسمي منذ الواقعة، لكنها تبقى جزءاً من تحقيق لم يكتمل بعد. فالنيابة تعرض ما توصلت إليه من أدلة وإفادات حتى الآن، بينما لم يصدر حكم قضائي نهائي. وتواصل الجهات المختصة فحص احتمال وجود شركاء أو صلات أخرى، ومراجعة التسجيلات والتقارير الفنية قبل إعلان النتائج التالية.

ماذا أضاف بيان النيابة الإماراتية؟

قال بيان النيابة الصادر في 9 أكتوبر إن المشتبه به، البالغ 29 عاماً، كان يعتزم الاستيلاء على الطائرة وتوجيهها إلى مبنى الركاب لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. ووفق ما نسبته النيابة إلى التحقيق، استخدم رحلتين سابقتين إلى تل أبيب للتعرف إلى المسار والمطار، ثم بدأ تنفيذ المخطط في رحلته الثالثة على الخط نفسه.

أوضحت النيابة أن المتهم قدم، بحضور محاميه ومع توفير الضمانات القانونية، اعترافاً تفصيلياً عن دوافعه ومراحل الإعداد والتنفيذ. وقال، وفق البيان، إنه تصرف بمفرده من دون مشاركة آخرين. ولا تزال السلطات تتحقق من هذا الجزء تحديداً؛ فإقرار المشتبه به بالعمل منفرداً لا يغلق تلقائياً باب البحث عن روابط أو مساعدين محتملين.

ربط البيان، استناداً إلى التحقيق وإفادة المشتبه به، بداية تحوله الفكري بعام 2017 خلال دراسته في أستراليا، وقال إنه تابع مواد متطرفة وأفكاراً تروج للعنف والهجمات الانتحارية. كما قالت النيابة إنه استلهم هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وإن فكرة استخدام طائرة في هجوم ارتبطت لاحقاً بمساره المهني. هذه رواية جهة التحقيق، وليست حكماً قضائياً على أشخاص أو مؤسسات وردت أسماؤها في الإفادات.

كيف وقع الهجوم داخل قمرة القيادة؟

كانت الرحلة متجهة من مطار دبي الدولي إلى تل أبيب عندما باغت مساعد القائد قائد الطائرة داخل القمرة واعتدى عليه بفأس طوارئ، بحسب النيابة. قاوم القائد الاعتداء وحاول طلب المساعدة، بينما لاحظ طيار مخصص لرحلة العودة، وكان موجوداً على متن الطائرة، حركة غير معتادة لباب القمرة واقترب للتحقق.

دخل طيار العودة إلى القمرة باستخدام رمز الوصول، وشاهد الاعتداء. تدخل بمساعدة أحد أفراد طاقم الضيافة وعدد من الركاب، فتمكنوا من إخراج القائد المصاب وتقييد المشتبه به. وفي الوقت نفسه تولى قائد رحلة العودة ومساعده السيطرة على الطائرة وتغيير مسارها حتى هبطت بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك.

استمعت النيابة إلى أقوال قائد الرحلة والطيارين الموجودين لرحلة العودة وأفراد من الطاقم. وأفاد تقرير الطب الشرعي، وفق البيان، بأن إصابات القائد تركزت في الرأس وكانت حديثة ومتوافقة زمنياً مع الحادث، وأن خصائص الأداة المسببة تتفق مع فأس الطوارئ. قالت النيابة إن هذه النتيجة انسجمت مع إفادات المشتبه به والقائد والشهود.

المسار المهني وإجراءات التوظيف

راجع التحقيق خلفية المشتبه به وإجراءات عمله لدى شركات الطيران. وبحسب النيابة، عمل في «الطيران العُماني» بين 2020 و2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية في مطلع 2025 لعدة أشهر، قبل انتقاله إلى «فلاي دبي» في يناير/كانون الثاني 2026.

قالت النيابة إن إجراءات توظيفه لدى «فلاي دبي» أظهرت استيفاءه المتطلبات المهنية والأمنية، ومنها رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والفحوص المطلوبة، وإن تلك الإجراءات لم تكشف مؤشرات على أفكار متطرفة أو نية لتنفيذ هجوم. لا يجيب هذا الاستنتاج وحده عن كل أسئلة التحقق بين الشركات والدول، لكنه يوضح أن التحقيق راجع ملف التوظيف ولم يعلن العثور فيه على إنذار ظاهر وقت التعيين.

تثير القضية أسئلة أوسع عن تبادل المعلومات الأمنية في قطاع الطيران، وعن حدود الفحوص المهنية عندما لا تكون هناك إدانة جنائية أو علامة معلنة يمكن التحقق منها. أي تعديل في القواعد أو الإجراءات يحتاج إلى قرار من سلطات الطيران والجهات الأمنية، ولم يعلن البيان الحالي إجراء تنظيمياً جديداً أو نتيجة نهائية لمراجعة أنظمة التوظيف.

تسلسل البيانات الرسمية منذ الحادث

في اليوم الأول تحدثت «فلاي دبي» والهيئة العامة للطيران المدني عن حادث أمني أو مشادة داخل قمرة القيادة استدعت تدخل أفراد من الطاقم وتحويل الرحلة إلى تبوك. وفي 1 أكتوبر أمر النائب العام بتشكيل فريق متخصص للتحقيق بالتنسيق مع هيئة الطيران والجهات المختصة، وطلب تجنب التكهنات إلى حين اكتمال جمع الأدلة.

في 3 أكتوبر أعلنت النيابة أن ما وقع كان شروعاً في عمل إرهابي، وكشفت استخدام فأس الطوارئ ومحاولة السيطرة على أدوات القيادة. أما بيان 9 أكتوبر فأضاف الهدف الذي تنسبه النيابة إلى المخطط، وخلفية المشتبه به المهنية والفكرية، والرحلتين السابقتين، وتفاصيل تدخل الطاقم والركاب، والنتائج الأولية للطب الشرعي.

هذا التسلسل يفسر تغير صياغة الخبر بمرور الوقت: البيانات الأولى ركزت على سلامة الطائرة والركاب، ثم ظهرت تفاصيل جنائية بعد الاستجواب وتحليل الأدلة. لذلك لا ينبغي خلط ما كان معروفاً يوم الهبوط بما أعلن لاحقاً، ولا تقديم ادعاءات التحقيق كما لو أنها حكم قضائي بات.

ماذا يعني ذلك للمسافرين؟

التحقيق يتعلق بالرحلة FZ1073 والواقعة المحددة داخل قمرة قيادتها، ولا يعني أن جميع رحلات الناقلة تعرضت للخطر نفسه. وعلى المسافرين الاعتماد على موقع شركة الطيران ورسائل الحجز لمعرفة حالة الرحلة، لأن جداول التشغيل قد تتأثر أيضاً بظروف أمنية منفصلة في المنطقة، ولا يمكن استنتاج الإلغاء أو التعويض من التحقيق الجنائي وحده.

ينبغي تجنب تداول أسماء أو اتهامات غير واردة في البيانات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالأشخاص والمؤسسات التي يراجع المحققون صلاتها المحتملة. كما أن صور الركاب أو تسجيلاتهم لا تكفي وحدها لإثبات الدافع أو المسؤولية القانونية، وهي مسائل تعتمد على الأدلة التي تجمعها النيابة وتفحصها المحكمة عند إحالة القضية.

ما الذي لا يزال غير محسوم؟

لم تعلن النيابة انتهاء التحقيق أو موعد إحالة الملف إلى المحكمة، ولم تكشف نتيجة نهائية بشأن وجود شركاء أو جهات مرتبطة بالمشتبه به. وما زالت تراجع التسجيلات والتقارير التقنية والأدلة الرقمية. كما لم يحدد البيان ما إذا كانت مراجعة إجراءات التوظيف ستقود إلى تغييرات لدى الناقلة أو على مستوى تنظيم الطيران.

المؤكد وفق أحدث بيان رسمي أن الطائرة هبطت بسلام في تبوك بعد تدخل الطاقم والركاب، وأن قائد الرحلة أصيب في الرأس، وأن النيابة تعتبر الاعتداء جزءاً من مخطط معد مسبقاً. أما المسؤولية الجنائية النهائية والعقوبة وأي صلات خارجية فتبقى من اختصاص التحقيق والقضاء، ويجب التعامل معها على هذا الأساس حتى صدور قرارات لاحقة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية