يستعد الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيزيا لزيارة سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر 2026، في أول رحلة لهما إلى المدينتين منذ اعتلاء فيليبي العرش عام 2014. وأكدت مصادر الحكومة الإسبانية والقصر الملكي أن الموعد جرى تنسيقه بين المؤسستين، فيما لا يزال البرنامج التفصيلي للزيارة قيد الإعداد.
تحمل الرحلة حساسية خاصة في المغرب، الذي يطالب بالسيادة على المدينتين اللتين تديرهما إسبانيا وتعدهما مدينتين ذاتيتي الحكم. وحتى وقت إعداد هذا التقرير لم تعلن وزارة الخارجية المغربية موقفاً رسمياً من الزيارة، لذلك لا يصح التعامل مع تقارير تتحدث عن موافقة مغربية مسبقة باعتبارها حقيقة مؤكدة.
ما الذي تأكد عن زيارة فيليبي السادس؟
المؤكد حتى الآن أن فيليبي السادس وليتيزيا سيزوران سبتة في 13 أكتوبر، ثم ينتقلان إلى مليلية في اليوم التالي. وتأتي الرحلة مباشرة بعد الاحتفال بالعيد الوطني الإسباني في 12 أكتوبر. أما مواقع الاستقبال واللقاءات والأنشطة العامة التي ستضمها الزيارة فلم تُعلن بعد، وقالت وسائل إعلام إسبانية إن البرنامج سيُنشر خلال الأيام المقبلة.
لن يرافق رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الملك والملكة، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية ووسائل إعلام أخرى عن الحكومة. ومن المنتظر أن يمثل الحكومة وزير يكون في مهمة المرافقة الرسمية، بينما يبقى تشكيل الوفد النهائي وترتيبات الأمن والوصول من التفاصيل المنتظرة في البرنامج الرسمي.
رحبت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، سابرينا موه، بالإعلان وعدته دعماً مؤسسياً للمدينة وسكانها. كما عبّر مسؤولون محليون في سبتة ومليلية عن أهمية حضور رأس الدولة. هذه المواقف تمثل القراءة الإسبانية للزيارة، ولا تعكس بالضرورة موقف المغرب من وضع المدينتين أو من توقيتها.
لماذا تعد الزيارة سابقة في عهد الملك الحالي؟
لم يزر فيليبي السادس سبتة أو مليلية بصفته ملكاً منذ توليه العرش في يونيو 2014. وكانت آخر زيارة لملك إسباني إلى المدينتين قد قام بها الملك السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا في نوفمبر 2007. آنذاك اعترض المغرب رسمياً واستدعى سفيره في مدريد للتشاور، ما يجعل المقارنة بين الزيارتين حاضرة في التغطية المغربية والإسبانية الحالية.
مع ذلك، تختلف الظروف الدبلوماسية بين 2007 و2026. شهدت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تعاوناً واسعاً في ملفات التجارة والهجرة والأمن، إلى جانب استمرار الخلاف المعروف حول السيادة. لهذا تحاول مدريد تقديم الرحلة بوصفها نشاطاً داخلياً لرأس الدولة، بينما يتابع الرأي العام المغربي ما قد تحمله من رمزية سياسية.
الموقف القانوني والسياسي للطرفين متباعد: إسبانيا تعد سبتة ومليلية جزءاً من أراضيها ومدينتين ذاتيتي الحكم، في حين يعتبرهما المغرب مدينتين محتلتين ويطالب باستعادتهما. نقل هذين الموقفين معاً ضروري لفهم الخبر من دون تبني رواية طرف أو استخدام تعبيرات توحي بحسم نزاع السيادة.
صلة الزيارة بأحداث سبتة الأخيرة
يأتي تثبيت الموعد بعد نحو شهرين ونصف من أزمة حدودية شهدتها سبتة في 30 و31 يوليو، عندما دخل عدد كبير من المهاجرين بصورة غير نظامية وتعرضت المدينة لضغط أمني وإنساني وخدمي. تابعت المؤسسة الملكية الإسبانية التطورات، واجتمع فيليبي السادس لاحقاً مع رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس.
قالت الحكومة الإسبانية في سبتمبر إن زيارة المدينتين ستتم في موعد قريب، وقدمتها باعتبارها دعماً لسكانهما ومؤسساتهما. كما اتخذت مدريد إجراءات مالية وإدارية لتعزيز الخدمات والاستقبال والأمن في سبتة عقب الأزمة. لكن مصادر القصر أوضحت، بحسب وسائل إعلام إسبانية، أن التحضير للرحلة كان قائماً قبل أحداث يوليو، وإن كانت الأزمة قد زادت الاهتمام بموعدها ورسالتها.
لا تعني هذه الخلفية أن برنامج الزيارة سيقتصر على ملف الهجرة. فالجدول لم يُكشف بعد، وقد يشمل لقاءات مؤسسية ومدنية وأنشطة مرتبطة بالمجتمع المحلي. ولهذا من المبكر الجزم بأن الرحلة ستنتج قرارات حدودية أو اتفاقات جديدة مع المغرب.
ماذا قال المغرب حتى الآن؟
لم يصدر إعلان رسمي مغربي يرحب بالزيارة أو يعترض عليها حتى وقت النشر. وأفادت تقارير مغربية وإسبانية بأن الخارجية المغربية لم تعلق على حديث صحفي عن موافقة الرباط مسبقاً. هذا الصمت لا يثبت القبول ولا الرفض، ويظل أي توصيف لموقف الدولة المغربية بحاجة إلى بيان من الحكومة أو الخارجية.
في المقابل ظهرت انتقادات من جهات وشخصيات مغربية غير حكومية، ودعوات إلى احتجاجات سلمية تزامناً مع الرحلة. ويجب الفصل بين هذه المواقف وبين القرار الرسمي؛ فالأحزاب والجمعيات والناشطون قد يعبرون عن اعتراضهم، لكنهم لا يتحدثون بالضرورة باسم الدولة.
الاحتمال العملي الأهم خلال الأيام المقبلة هو صدور تعليق دبلوماسي مغربي أو استمرار الصمت مع إدارة الملف عبر القنوات الثنائية. ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة عن استدعاء سفير أو تعليق تعاون أو اتخاذ إجراء مشابه لما حدث في 2007.
ما الذي ينبغي متابعته قبل 13 أكتوبر؟
أول مؤشر سيكون البرنامج الرسمي: الجهات التي سيلتقيها الملك والملكة، الأماكن التي سيزورانها، ومستوى التمثيل الحكومي والأمني. وسيكشف الجدول ما إذا كانت الرسالة الأساسية اجتماعية ومؤسسية أم ستشمل تصريحات مباشرة عن الحدود والهجرة والعلاقات مع المغرب.
المؤشر الثاني هو رد الرباط، إن صدر، وطريقة صياغته. أما الثالث فهو طبيعة الإجراءات الأمنية والاحتجاجات المحتملة على جانبي الحدود. وينبغي تجنب تداول جداول غير رسمية أو ادعاءات عن إغلاق المعابر قبل صدور تعليمات من السلطات المختصة، لأن الزيارة لا تعني تلقائياً تغيير قواعد التنقل أو العمل عبر الحدود.
حتى الآن تظل الخلاصة محددة: زيارة مؤكدة يومي 13 و14 أكتوبر، الأولى لفيليبي السادس إلى المدينتين بصفته ملكاً، وبرنامج لم يُعلن بعد، وموقف مغربي رسمي لم يتضح. وما عدا ذلك من نتائج دبلوماسية أو ترتيبات حدودية يبقى احتمالاً ينتظر بيانات موثوقة.

