مجتمع

اتفاق على 719 مليون دينار لمعلمي ليبيا والإضراب مستمر

اتفقت نقابة المعلمين في ليبيا مع رئاسة مجلس النواب على تسييل 719 مليون دينار لعلاوة الحصة مع مرتبات أكتوبر، لكن النقابة أبقت الاعتصام قائماً لحين معالجة بقية المطالب.

بصمة النشر 41022b2a52
فصل دراسي خالٍ ومكتب معلم تتوسطه سجلات وكتب
فصل دراسي خالٍ ومكتب معلم

اتفقت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مع رئاسة مجلس النواب، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على تسييل 719 مليون دينار مخصصة لعلاوة الحصة وصرفها بالتزامن مع مرتبات أكتوبر. غير أن الاتفاق المالي لم ينهِ الإضراب؛ إذ أكدت النقابة في بيانها بقاء الاعتصام إلى أن تتحقق المطالب الأخرى التي تراكمت منذ بداية العام الدراسي.

يضع التطور الجديد مبلغاً وموعداً واضحين أمام المعلمين، لكنه لا يساوي بعدُ وصول الأموال إلى الحسابات الفردية، ولا يمثل تسوية شاملة للأزمة. المرحلة التالية تبدأ بتحويل الاعتماد إلى وزارة التربية والتعليم، ثم توزيع المستحقات وفق القواعد والبيانات المعتمدة. ولهذا يبقى إثبات التنفيذ الفعلي، لا الإعلان وحده، العامل الذي سيحدد أثر الاتفاق في المدارس.

التسييل مرتبط بمرتبات أكتوبر

قالت النقابة إن الاتفاق جرى خلال اجتماع مع رئيس مجلس النواب، بحضور مسؤولين معنيين بالملف التعليمي والمالي، وإن مبلغ 719 مليون دينار سيصرف مع مرتبات أكتوبر. وكانت وزارة المالية في حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت في 5 نوفمبر نيتها إحالة القيمة نفسها إلى وزارة التربية والتعليم يوم الأحد 8 نوفمبر، بالتزامن مع حوالة الرواتب، لتتولى الوزارة توزيعها على المستحقين.

التقاطع بين إعلان وزارة المالية وبيان النقابة يمنح الالتزام أساساً أوضح من الوعود العامة السابقة: الجهة المحيلة هي المالية، والجهة المكلفة بالتوزيع هي التربية والتعليم، والنافذة الزمنية مرتبطة بحوالة راتب أكتوبر. ومع ذلك، لم يتضمن البيان المنشور جدولاً يحدد اليوم الذي سيظهر فيه المبلغ لكل معلم، كما لم يعلن عدد المستفيدين النهائي أو طريقة معالجة أي نقص في البيانات.

وتخص علاوة الحصة فئات تعمل في التعليم الأساسي والثانوي والديني ورياض الأطفال وتعليم ودمج الفئات الخاصة، وفق المراسلات التي تناولت احتساب الاعتماد. وربطت تلك المراسلات الحساب بعدد الحصص خلال 28 أسبوعاً دراسياً والقيمة المقررة للحصة. لذلك لا ينبغي قراءة 719 مليون دينار بوصفها زيادة متساوية توزع تلقائياً على جميع العاملين؛ فالاستحقاق الفردي يرتبط بالفئة والسجلات وآلية التنفيذ.

علاوة الحصة لا تغلق ملف 24 مليار دينار

جوهر الخلاف أوسع من علاوة واحدة. فقدرت الجهات الحكومية الفروقات المالية المرتبطة بتطبيق قانون المرتبات بنحو 24 مليار دينار، وهو التزام قالت وزارة المالية إن الوفاء به دفعة واحدة غير ممكن في الظروف الحالية. في المقابل، تطالب النقابة بدفعة أولى من الفروقات، إلى جانب جدول موحد ومنصف للمرتبات، وترى أن تجزئة الملفات من دون جدول ملزم لا تعطي المعلمين ضماناً كافياً.

وتشمل المطالب المعلنة كذلك تفعيل التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم، وصرف علاوات الإداريين، ووضع حماية قانونية ومهنية للعاملين في المدارس. بعض هذه الملفات يحتاج قراراً تنظيمياً أو تشريعياً، بينما يحتاج بعضها الآخر تمويلاً وآلية تسجيل وتنفيذ. ولهذا لا يحسم تسييل علاوة الحصة تلقائياً موضوع التأمين أو الفروقات أو بنية الأجور.

هذا الفصل بين الملفات ضروري لفهم موقف الطرفين. الحكومة تقدم مبلغ 719 مليوناً كخطوة قابلة للتنفيذ فوراً وتدعو إلى استئناف الدراسة بالتوازي مع الحوار. أما النقابة فتتعامل معه باعتباره جزءاً من الاستحقاقات، لا مقابلاً للتنازل عن بقية المطالب. ولا يوجد في البيان الأخير إعلان باتفاق على قيمة الفروقات أو موعد نهائي لجدول المرتبات الموحد.

النقابة تبقي الاعتصام مفتوحاً

أكدت النقابة العامة استمرار الاعتصام رغم المطالبات بالعودة إلى المدارس. ويعني ذلك أن اتفاق السبت لم يتحول إلى قرار موحد برفع الإضراب على مستوى البلاد. وكانت بعض مراقبات التعليم في بلديات مختلفة قد أعلنت استئناف الدراسة يوم الأحد، في حين أعلن حراك المعلمين والنقابة أن التحرك مستمر، ما أبقى الأسر أمام تعليمات محلية متفاوتة عشية بدء الأسبوع.

بالنسبة إلى أولياء الأمور والطلبة، المرجع العملي هو الإعلان الصادر عن مراقبة التعليم والمدرسة في البلدية المعنية، لأن الموقف الميداني ليس متطابقاً في كل منطقة. ولا توجد وثيقة وطنية واحدة منشورة حتى الآن تقول إن جميع المدارس ستفتح أو إن العام الدراسي ألغي. كما أن الحديث عن إلغاء فصل دراسي أو تغيير مواعيد الامتحانات يحتاج قراراً رسمياً مستقلاً، ولم يصدر ضمن اتفاق علاوة الحصة.

وتظهر الوقائع أن الخلاف ليس محصوراً في طرف نقابي واحد. فقد صدرت مواقف من نقابات فرعية وحراكات محلية ومراقبات تعليم، وتفاوتت قراراتها بين الدعوة إلى الاستمرار والإعلان عن العودة. هذا التعدد يفسر لماذا لا يكفي بيان مالي وحده لإعادة انتظام الدراسة في وقت واحد؛ فالعودة تحتاج وضوحاً في التنفيذ وتنسيقاً بين الوزارة والمراقبات وإدارات المدارس وممثلي المعلمين.

ثمانية أسابيع من الوعود والتراجع

بدأت التحركات مع الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر، عبر اعتصامات أمام مدارس ومقار حكومية، ثم اتسعت إلى إضراب مفتوح في مناطق متعددة. وفي 6 أكتوبر أعلنت النقابة رفع الاعتصام بعد اجتماع حكومي تضمن وعوداً بجدول مرتبات موحد وصرف علاوة الحصة، لكن الخلاف عاد بسبب عدم تنفيذ كامل البنود وتباين المواقف داخل الحركة النقابية.

خلال أكتوبر، دعا مجلس النواب المعلمين إلى العودة، وتحدث عن الشروع في التأمين الطبي وجدولة المستحقات. وفي مطلع نوفمبر جدد حراك المعلمين ربط إنهاء الإضراب بالتنفيذ، ثم أعلنت وزارة المالية موعد إحالة 719 مليون دينار. اجتماع 7 نوفمبر هو أحدث حلقة في هذا المسار، وقيمته الأساسية أنه أعاد تثبيت المبلغ وربطه برواتب أكتوبر مع إبقاء النقابة موقفها من بقية الملفات.

لا تعني هذه الخلفية أن الخطوة الجديدة بلا أثر؛ فتسييل علاوة مستحقة يمكن أن يخفف جزءاً من الضغط على العاملين ويثبت قدرة المؤسسات على تنفيذ بند محدد. لكنها تفسر حذر المعلمين بعد سلسلة من المواعيد والتفاهمات التي لم تنتج عودة مستقرة. الاختبار القريب سيكون ظهور التحويل المالي، ثم إعلان التربية والتعليم آلية الصرف ومعالجة الحالات غير المطابقة أو الناقصة.

التحويل والاجتماع التالي يحسمان اتجاه الأزمة

قالت النقابة إن النقاش سيستمر في اجتماع آخر لاستكمال بقية الملفات. وحتى صدور نتيجة موثقة، تظل ثلاثة أمور منفصلة: مبلغ علاوة الحصة الذي تقرر تسييله، والاعتصام الذي لم يُرفع، والمطالب الأكبر التي لم تُسوَّ. أي إعلان لاحق ينبغي تقييمه وفق ما إذا كان يحدد مبلغاً وجهة تنفيذ وموعداً، لا وفق تعهد عام بالمعالجة.

ما يحتاجه المعلم الآن هو إشعار صرف واضح، وما تحتاجه الأسرة هو قرار محلي موثق عن دوام المدرسة، بينما تحتاج الأزمة على المستوى الوطني إلى اتفاق قابل للمتابعة بشأن الفروقات والتأمين وجدول الأجور. أقرب مؤشرين قابلين للتحقق هما تنفيذ تحويل 719 مليون دينار مع مرتبات أكتوبر، وصدور موقف نقابي جديد يحدد بوضوح ما إذا كان التنفيذ كافياً لتغيير قرار الإضراب.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية