تدخل الأراضي الفلسطينية السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ذروة منخفض جوي يحمل أمطاراً قد تكون غزيرة، وعواصف رعدية وزخات من البَرَد وهبات رياح قوية. وفي قطاع غزة لا تقف المخاطر عند تعطل التنقل أو تجمع المياه؛ فمئات آلاف الأشخاص يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة، وكثير من مواقع النزوح يقع في مناطق معرضة للغمر، بينما لا تكفي مواد الإيواء المتاحة للاستجابة إلى احتياجات الشتاء.
تتوقع دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية استمرار الزخات على معظم المناطق خلال السبت، مع بحر مائج ورياح غربية نشطة، ثم بقاء فرص الأمطار الغزيرة والرعد والبَرَد يوم الأحد قبل أن تميل الأجواء إلى الاستقرار ليلاً. ولا تعني النشرة أن كل مدينة ستشهد الشدة نفسها في الساعة ذاتها، لكنها ترفع الحاجة إلى متابعة التحذيرات المحلية، ولا سيما في الأودية والمناطق المنخفضة والمخيمات ذات التصريف المحدود.
المنخفض يبلغ ذروته السبت ويستمر حتى مساء الأحد
يأتي منخفض شرق البحر المتوسط مصحوباً بكتلة هوائية باردة نسبياً. وتظهر آثاره في انخفاض الحرارة، ازدياد الغيوم، الأمطار المتقطعة التي تغزر أحياناً، والرياح القادرة على إضعاف الأغطية غير المثبتة جيداً. أما البَرَد والعواصف الرعدية فيضيفان خطراً موضعياً يصعب اختزاله في متوسط يومي لدرجة الحرارة أو كمية المطر.
بالنسبة إلى الضفة الغربية، تشمل المخاوف الطرق المنخفضة، الانزلاق على الطرق، والسيول المفاجئة في الأودية. وعلى ساحل غزة، يجتمع المطر مع رياح وبحر مائج وأرض مكتظة بملاجئ مؤقتة. التربة المشبعة والممرات غير المعبدة قد تعزل أجزاء من مواقع النزوح أو تجعل الوصول إلى المرافق الصحية ونقاط توزيع المياه والغذاء أكثر صعوبة، حتى إذا لم تنهَر الخيمة نفسها.
لم يصدر حتى وقت إعداد هذا التقرير إحصاء شامل وموحد لحجم الأضرار الناجمة عن أمطار السبت الحالية. لذلك لا يمكن التعامل مع المقاطع الفردية المتداولة على أنها حصيلة لكل القطاع. المؤكد هو توقع الطقس الرسمي، ووجود تعرض مرتفع للفيضانات ونقص كبير في مواد الحماية، أما عدد الخيام المتضررة فيحتاج إلى تقييم ميداني لاحق من فرق البلديات والدفاع المدني والجهات الإنسانية.
أكثر من 950 ألف شخص في مواقع معرضة للغمر
توضح أحدث صورة أممية منشورة قبل المنخفض حجم الفجوة. فالتقديرات تشير إلى أن أكثر من 950 ألف شخص يعيشون في 989 موقع نزوح مصنفاً ضمن خطر متوسط أو مرتفع للفيضانات. ومن بينهم أكثر من 400 ألف شخص في 451 موقعاً عالي الخطورة، ما يجعل موجة مطر واسعة حدثاً إنسانياً يتجاوز وصف الطقس اليومي.
كما تظهر التقييمات أن 65% من الأسر التي شملتها المراجعة تعيش في خيام أو ملاجئ مرتجلة، وأن 54% من هذه المساكن في حالة سيئة أو سيئة جداً. هذه النسب لا تعني أن كل خيمة ستغرق، لكنها تشرح لماذا تستطيع كمية مطر معتادة موسمياً أن تسبب خسائر كبيرة: أغطية مهترئة، أرض منخفضة، قنوات صرف محدودة، أثاث وفراش على مستوى الأرض، وغياب مساحة بديلة تنتقل إليها الأسرة مؤقتاً.
تزداد الخطورة داخل المباني المتضررة أيضاً. فالانتقال من خيمة متسربة إلى منزل أصابه قصف سابق ليس حلاً آمناً تلقائياً؛ المياه قد تتسلل إلى الشقوق والأسقف المكشوفة وتزيد ضعف عناصر البناء. ولهذا تجمع التحذيرات الإنسانية بين خطر غمر الخيام وخطر الاحتماء داخل منشآت غير مستقرة.
121 ألف خيمة مطلوبة والمخزون لا يتجاوز 2800
قدر تجمع المأوى، حتى الأول من نوفمبر، أن سكان غزة ما زالوا يحتاجون إلى نحو 121 ألف خيمة و561 ألف غطاء مشمع و57 ألف حزمة إيواء طارئة و1.7 مليون مرتبة قبل اشتداد موسم البرد والمطر. في المقابل، كان المخزون الموجود داخل القطاع يقارب 2800 خيمة و76 ألف غطاء مشمع و4993 مرتبة، من دون أي حزم إيواء طارئة متاحة.
حتى المواد الموجودة خارج غزة بانتظار الدخول لا تغلق الفجوة سريعاً؛ فقد شملت نحو ألفي خيمة و71 ألف غطاء مشمع و3100 حزمة إيواء، من دون مراتب. وهناك كميات أكبر قيد الشراء أو التخطيط، لكن وصولها مرتبط بالتمويل والتصاريح وسلاسل الإمداد. ويحذر التقييم الأممي من أن بعض هذه المواد قد لا يصل قبل النصف الثاني من الشتاء.
الفارق بين الاحتياج والمخزون يفسر لماذا لا تكفي استجابة طارئة بعد المطر وحدها. استبدال غطاء واحد قد يوقف تسرباً محدوداً، لكنه لا يعالج موقعاً كاملاً معرضاً للغمر أو خيمة فقدت هيكلها أو فراشاً ابتل ولا يمكن تجفيفه. كما أن الأسرة قد تحتاج في الوقت نفسه إلى أغطية شتوية، أدوات تثبيت، ملابس دافئة، إنارة آمنة ووسيلة للوصول إلى الماء والصرف الصحي.
فجوة التمويل والتصاريح تؤخر الاستعداد للشتاء
تبلغ فجوة تمويل احتياجات الاستعداد للشتاء نحو 186.5 مليون دولار من إجمالي يقدر بـ267.9 مليون دولار. ولا يتعلق التأخير بالمال فقط؛ فالتقرير الأممي يشير أيضاً إلى طول إجراءات الشراء، القيود على دخول بعض المواد، وتأخر الموافقات. ويظهر أثر ذلك بوضوح في غياب حزم الإيواء الطارئة من المخزون الداخلي، وفي استمرار رفض إدخال الأخشاب اللازمة لبعض أعمال التدعيم، وفق ما أبلغت به الجهات الإنسانية.
يمتد الأثر إلى التعليم والصحة. فمساحات تعليم مؤقتة تعمل داخل خيام تحتاج إلى مئات الخيام عالية الأداء وآلاف الأغطية البلاستيكية كي تستمر خلال الطقس السيئ. وتواجه خدمات الأمومة وحديثي الولادة ضغطاً كبيراً أصلاً، فيما يزيد البرد والرطوبة الحاجة إلى ملابس دافئة وتجهيزات تحفظ حرارة الأطفال بعد الولادة.
عملياً، تتركز الأولوية خلال ساعات المطر على إبعاد السكان عن مجاري المياه والحفر والمباني غير المستقرة، تثبيت الأغطية من دون تعريض الأشخاص للرياح أو الأسلاك، ورفع الوثائق والأدوية والفراش عن الأرض قدر الإمكان. لكن هذه الإجراءات الفردية تخفف الضرر ولا تعوض نقص المأوى الآمن وشبكات التصريف ومواد التدعيم.
سيحدد انحسار المنخفض مساء الأحد حجم الأثر المباشر، وتبقى الحصيلة الموثوقة مرتبطة بعمليات المسح الميداني. أما الصورة الأوسع فهي واضحة قبل اكتمال ذلك المسح: توقع رسمي لأمطار غزيرة ورياح، أكثر من 950 ألف شخص في مواقع معرضة للفيضانات، ومخزون خيام لا يمثل إلا جزءاً صغيراً من الاحتياج. لذلك ستكون سرعة تقييم المواقع وإدخال مواد الإيواء أهم من الاكتفاء بإصلاحات مؤقتة بعد كل موجة مطر.

