فاز الإنجليزي هاري كين بجائزة الكرة الذهبية للرجال لعام 2026، بينما نالت الإسبانية أليكسيا بوتياس الجائزة النسائية للمرة الثالثة في مسيرتها، خلال النسخة السبعين من الحفل التي أقيمت مساء الاثنين 26 أكتوبر في مسرح لندن بالاديوم. وجاء الإعلان النهائي بعد موسم حافل بالأرقام والبطولات لكلا اللاعبين، ليحسم واحدة من أكثر المنافسات الفردية متابعة في كرة القدم.
أنهى كين التصويت أمام الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال، اللذين حلا في المركزين الثاني والثالث. أما بوتياس فتقدمت على البولندية إيوا بايور والجامايكية خديجة شو. والنتيجتان مؤكدتان من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحادين الإنجليزي والإسباني، إلى جانب نادي بايرن ميونخ، بعد انتهاء مراسم الحفل.
هاري كين يحصد الجائزة بعد موسم الأرقام
استند فوز كين إلى موسم 2025-2026 الاستثنائي مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا. سجل قائد المنتخب الإنجليزي 73 هدفاً في 65 مباراة مع النادي والمنتخب، منها 61 هدفاً بقميص بايرن و12 هدفاً دولياً. وكان رصيده مع الفريق الألماني موزعاً على 36 هدفاً في الدوري الألماني و14 هدفاً في دوري أبطال أوروبا، إلى جانب حضوره الحاسم في كأس ألمانيا.
ساعدت أهداف المهاجم الإنجليزي بايرن على الفوز بالدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر المحلية. وفي نهائي الكأس سجل ثلاثية، كما أنهى موسم الدوري في صدارة الهدافين. وعلى الصعيد الدولي أحرز ستة أهداف خلال كأس العالم 2026، وأسهم في وصول إنجلترا إلى المركز الثالث، وهو أفضل ترتيب للمنتخب في البطولة منذ تتويجه عام 1966.
ولم يقتصر حضور كين في ليلة لندن على الجائزة الرئيسية؛ فقد حصل أيضاً على جائزة أفضل مهاجم للعام، المعروفة بجائزة غيرد مولر. ووضع هذا الإنجاز اسمه بين عدد محدود من الإنجليز الذين فازوا بالكرة الذهبية، بعد ستانلي ماثيوز وبوبي تشارلتون وكيفن كيغان ومايكل أوين. كما أصبح أول لاعب من نادٍ في الدوري الألماني يحرز الجائزة منذ ماتياس زامر عام 1996.
ترتيب العشرة الأوائل في جائزة الرجال
جاء مبابي ثانياً بعد موسم قوي مع ريال مدريد وفرنسا، بينما احتل لامين يامال المركز الثالث. وحل رودري رابعاً، ثم ليونيل ميسي خامساً، وخفيتشا كفاراتسخيليا سادساً، وعثمان ديمبيلي سابعاً. واكتملت المراكز العشرة بإيرلينغ هالاند في المركز الثامن، ومايكل أوليسيه تاسعاً، وفابيان رويز عاشراً.
يعكس هذا الترتيب مزيجاً بين الإنجاز الجماعي والاستمرارية الفردية خلال الفترة المعتمدة للتقييم. وتبرز حالة كين تحديداً لأن أرقامه لم تقتصر على بطولة واحدة، بل امتدت إلى الدوري والكأس ودوري الأبطال والمنتخب. كما أن الفارق بين 61 هدفاً مع النادي و42 هدفاً لأقرب منافسيه بين هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى منح موسمه ثقلاً رقمياً واضحاً.
بوتياس تعود إلى القمة بجائزة ثالثة
في الجائزة النسائية، رفعت أليكسيا بوتياس رصيدها إلى ثلاث كرات ذهبية بعد تتويجي 2021 و2022. وكانت لاعبة الوسط الإسبانية الوحيدة بين مرشحات نسخة 2026 التي سبق لها الفوز بالجائزة. وبذلك عادت إلى المركز الأول بعد ثلاث نسخ متتالية فازت بها مواطنتها أيتانا بونماتي بين 2023 و2025.
خاضت بوتياس 43 مباراة مع برشلونة خلال موسمها الأخير مع النادي، وسجلت 21 هدفاً وقدمت 13 تمريرة حاسمة. وأسهمت في موسم رباعي الألقاب شمل الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس الملكة وكأس السوبر الإسبانية. وفي دوري الأبطال تحديداً سجلت سبعة أهداف وصنعت سبعة أخرى، واختيرت أفضل لاعبة في البطولة.
امتد تأثيرها إلى المنتخب الإسباني، إذ أسهمت في الفوز بدوري الأمم الأوروبية للسيدات 2025 ونالت جائزة أفضل لاعبة في الأدوار النهائية. كما شاركت في تأهل إسبانيا إلى كأس العالم 2027، ووصلت في أكتوبر إلى مباراتها الدولية رقم 150. وانتقلت بوتياس قبل موسم 2026-2027 إلى لندن سيتي ليونيسز، لذلك جاء تتويجها في المدينة التي تستضيف تجربتها الجديدة.
ماذا حققت المرشحات خلف بوتياس؟
احتلت إيوا بايور المركز الثاني في التصويت النسائي، تلتها خديجة شو في المركز الثالث. وجاءت ميلشي دومورناي رابعة، ثم باتري غويخارو خامسة، وكارولين غراهام هانسن سادسة، وبيرنيله هاردر سابعة. وأكملت كلوديا بينا وأليسيا روسو وتيموا تشاوينغا المراكز من الثامن إلى العاشر.
ومنحت نتائج الحفل برشلونة حضوراً واسعاً في الجوائز النسائية. فإلى جانب تتويج بوتياس، فاز النادي بجائزة فريق العام للسيدات، ونال مدربه بيري روميو جائزة أفضل مدرب، وفازت فيكي لوبيز بجائزة أفضل موهبة شابة، وحصلت كاتا كول على جائزة أفضل حارسة مرمى. أما جائزة أفضل مهاجمة فذهبت إلى المكسيكية شارلين كورال.
أبرز الفائزين في بقية جوائز الحفل
فاز لامين يامال بجائزة أفضل موهبة شابة للرجال، بينما حصل أوناي سيمون على جائزة أفضل حارس مرمى. واختير لويس دي لا فوينتي أفضل مدرب للرجال، ونال باريس سان جيرمان جائزة نادي العام للرجال. وذهبت جائزة سقراط، المخصصة للمبادرات الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بكرة القدم، إلى بوكايو ساكا.
يوضح توزيع الجوائز أن الحفل لا يقيس سباق لاعب واحد فقط، بل يقدم صورة أوسع عن موسم كامل في فئتي الرجال والسيدات. ومع ذلك بقيت جائزتا كين وبوتياس الحدث الأبرز: الأولى أنهت انتظاراً إنجليزياً دام 25 عاماً منذ فوز مايكل أوين، والثانية أكدت استمرار السيطرة الإسبانية على الجائزة النسائية للعام السادس توالياً.
لماذا أقيم الحفل في لندن هذه المرة؟
غادر حفل الكرة الذهبية فرنسا للمرة الأولى وأقيم في لندن احتفاء بمرور 70 عاماً على انطلاق الجائزة. واختيرت العاصمة البريطانية تكريماً لستانلي ماثيوز، الفائز بالنسخة الأولى عام 1956. واستضاف مسرح لندن بالاديوم المراسم، فيما تولى النجم الفرنسي السابق تييري هنري والمقدمة الرياضية كيت سكوت تقديم الحفل.
تمنح مجلة «فرانس فوتبول» الكرة الذهبية سنوياً، ويشارك الاتحاد الأوروبي في تنظيم الحفل منذ 2024، بينما تبقى آلية التصويت مستقلة تحت إشراف الجهة المالكة للجائزة. ويصوت في فئة الرجال صحفيون يمثلون أعلى 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي، وفي فئة السيدات ممثلو أعلى 50 دولة، وفق المعايير والفترة المرجعية المعلنة لكل نسخة.
ما الذي يلي التتويج؟
ينتظر بايرن ميونخ تكريم كين أمام جماهيره قبل مباراة كأس ألمانيا ضد ماغديبورغ، ثم خلال مواجهة بوروسيا دورتموند في الدوري. وسيعود التركيز سريعاً إلى المنافسات الجارية، لكن الجائزة تمنحه الاعتراف الفردي الأكبر بعد سنوات حافظ فيها على مستوى تهديفي مرتفع مع توتنهام وإنجلترا ثم بايرن.
أما بوتياس فتدخل مرحلة مختلفة من مسيرتها مع لندن سيتي ليونيسز بعد سنوات صنعت خلالها إرثاً بارزاً مع برشلونة. وجائزتها الثالثة لا تتعلق بالماضي وحده؛ فقد جاءت بعد موسم موثق بالأهداف والتمريرات والبطولات، وتضع أداءها مع ناديها الجديد والمنتخب الإسباني تحت متابعة أكبر خلال الطريق إلى كأس العالم 2027.

