فن وثقافة

وفاة الفنانة الكويتية رجاء محمد عن 64 عاماً

توفيت الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد عن 64 عاماً، بعد مسيرة قصيرة تركت أثراً في مسرح الطفل وأعمال «افتح يا سمسم» و«خالتي قماشة».

بصمة النشر 6fd8e35088
خشبة مسرح أطفال بأجواء بحرية ومقاعد خالية
خشبة مسرح أطفال بأجواء بحرية ومقاعد خالية

توفيت الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن عمر ناهز 64 عاماً، وفق ما أعلنته صحف كويتية عدة في اليوم نفسه. ورغم قصر سنوات حضورها أمام الجمهور، ارتبط اسمها بأعمال بقيت في ذاكرة الدراما ومسرح الطفل الخليجي، وفي مقدمتها مسلسل «خالتي قماشة» وأوبريت «سندريلا» ومشاركات غنائية في البرنامج التربوي «افتح يا سمسم».

وأكدت صحف «الجريدة» و«الراي» و«القبس» خبر الوفاة والعمر، كما أعادت نشر قائمة من أعمالها التلفزيونية والمسرحية. ولم تذكر هذه المصادر سبباً طبياً للوفاة حتى وقت إعداد الخبر، ولذلك تقتصر المعلومات المؤكدة على إعلان الرحيل وما نشر عن مسيرتها الفنية، من دون تداول تكهنات بشأن السبب أو الظروف الصحية.

خبر وفاة رجاء محمد وما تأكد حتى الآن

صدر الإعلان صباح الثلاثاء، ثم توالت مواد النعي في الصحافة الكويتية والخليجية. واتفق أكثر من مصدر على أن رجاء محمد رحلت في الرابعة والستين، وأن مسيرتها المهنية بدأت وهي في سن مبكرة قبل أن تختار الاعتزال والابتعاد عن الظهور العام. هذا التقاطع بين المصادر يثبت جوهر الخبر، حتى مع بقاء بعض التفاصيل الشخصية خارج الإعلان المنشور.

ونعت الإعلامية الكويتية فجر السعيد الفنانة الراحلة عبر حسابها العام، ووصفتها بعبارات تقدير ركزت على أخلاقها وقرارها ترك النجومية والتفرغ لعائلتها. ويعكس النعي جانباً من صورتها لدى زملائها، لكنه لا يقدم تفسيراً طبياً للوفاة؛ لذا لا يمكن اعتباره مصدراً لسبب الرحيل.

وأوردت بعض التغطيات موعداً للدفن بعد صلاة العصر في مقبرة الصليبيخات، مع اقتصار تلقي العزاء على المقبرة. وبما أن ترتيبات التشييع قد تتغير، يبقى من الأنسب لمن يعنيهم الحضور الرجوع إلى إعلان الأسرة أو الجهة المنظمة مباشرة، بدلاً من الاعتماد على منشورات معاد تداولها قديمة أو ناقصة.

بداية مبكرة من مسرح «السندباد البحري»

بدأت رجاء محمد مشوارها الفني عام 1978، وهي في السادسة عشرة تقريباً، من خلال مسرحية الأطفال «السندباد البحري» بمشاركة عبدالرحمن العقل واستقلال أحمد. لم تكن تلك البداية مجرد ظهور عابر؛ فقد وضعتها في مسار فني يهتم بالطفل والأسرة، وهو المجال الذي صار لاحقاً أبرز ما يتذكره الجمهور من تجربتها.

خلال السنوات التالية جمعت بين التمثيل والغناء، وظهرت في أعمال تلفزيونية ومسرحية من بينها «قناديل الأمل» و«البساط السحري» و«ثلاثية فهد العسكر» و«سلامتك» و«حياتنا» و«غداً أمي قالت لي» و«الزرزور» و«طرزان» و«أحلام صغيرة». وترد هذه الأعمال في قوائم نشرتها صحف كويتية مع خبر وفاتها، بما يسمح بتثبيت حضورها المتنوع من دون نسبة أدوار أو تواريخ تفصيلية غير متفق عليها.

وتوضح هذه القائمة أن مسيرتها، على قصرها، لم تقتصر على عمل واحد واسع الشهرة. فقد كانت جزءاً من مرحلة شهدت توسع الإنتاج التلفزيوني والمسرحي الخليجي الموجه للعائلة، واعتمدت على ممثلين يستطيعون الانتقال بين الحوار والأداء الغنائي والحضور المباشر أمام جمهور الأطفال.

«افتح يا سمسم» وأغانٍ بقيت في الذاكرة

قدمت رجاء محمد أغاني منفردة ضمن «افتح يا سمسم»، وهو المشروع التربوي العربي الذي مزج التعليم بالترفيه ووصل إلى جمهور واسع في دول الخليج والعالم العربي. أهمية هذه المشاركة لا تقوم على طول الظهور بقدر ما تقوم على ارتباط الصوت والصورة بذاكرة جيل كامل تعلّم الحروف والأرقام والسلوك اليومي عبر الأغنية والمشهد القصير.

كما ارتبط اسمها ببرنامج «سلامتك»، الذي استخدم التمثيل والغناء لتقديم رسائل صحية واجتماعية مبسطة. وفي تلك الأعمال كان الأداء موجهاً إلى الطفل من دون الانفصال عن الأسرة، وهو ما يفسر استمرار تداول المقاطع القديمة بين من شاهدها صغيراً ثم عاد إليها لاحقاً مع أبنائه.

وتصف مصادر السيرة الفنية رجاء محمد بأنها من الأسماء التي أسهمت في تأسيس حضور مسرح الطفل في الكويت والخليج. والأدق هنا فهم العبارة في سياق جيل شارك في بناء هذا اللون الفني، لا بوصفها ادعاءً بأنها أسسته منفردة. فقد كان نجاح تلك المرحلة نتاج كتّاب وملحنين ومخرجين وممثلين وفرق إنتاج عملوا معاً.

«خالتي قماشة» والمحطة الأخيرة قبل الاعتزال

في عام 1983 شاركت رجاء محمد في مسلسل «خالتي قماشة»، أحد الأعمال العائلية الكويتية الأكثر حضوراً في الذاكرة الخليجية. المسلسل جمع نجوماً بارزين وقدّم قالباً اجتماعياً كوميدياً عن العلاقات داخل الأسرة، ومنح المشاركين فيه وصولاً يتجاوز فترة العرض الأولى بفضل الإعادات التلفزيونية اللاحقة.

وتضع المصادر «أوبريت سندريلا» في نهاية مسيرتها، مع اختلاف بسيط في تحديد السنة بين 1983 و1984. المؤكد أنها اختارت بعد هذه المرحلة الابتعاد عن الوسط الفني والأضواء وهي لا تزال معروفة لدى الجمهور. ولهذا نتجنب الجزم بسنة اعتزال واحدة حين لا تتطابق المواد المنشورة، ونكتفي بتحديد المحطة الفنية نفسها.

كان الاعتزال مبكراً مقارنة بما حققته في سنوات قليلة. ولم تحوّل رجاء محمد ابتعادها إلى عودة متكررة أو حملة إعلامية، بل حافظت على حياة خاصة بعيدة عن الكاميرا. هذا الغياب الطويل هو أحد أسباب عودة الجمهور اليوم إلى أعمالها القديمة بحثاً عن صورة أو أغنية أو مشهد يربطه بمرحلة الطفولة.

لماذا بقي أثرها رغم قصر المسيرة؟

تتكون مكانة الفنان أحياناً من كثرة الأعمال واستمرار الحضور لعقود، وأحياناً أخرى من توقيت التجربة ونوعية الجمهور الذي خاطبته. رجاء محمد تنتمي إلى الحالة الثانية: سنوات محدودة، لكنها وقعت في مرحلة تأسيسية من الإنتاج الخليجي الموجه للطفل والأسرة، ووصلت عبر التلفزيون إلى بيوت عديدة في وقت كانت فيه القنوات المتاحة أقل والبرامج المشتركة أكثر تأثيراً.

ساعد تنوع أدائها بين الغناء والتمثيل والمسرح على ترسيخ صورتها، كما ساعدت إعادة عرض «خالتي قماشة» وتداول مقاطع «افتح يا سمسم» والأعمال المسرحية على إبقاء الاسم حاضراً بعد الاعتزال. ولذلك لا يقتصر رحيلها على خبر يخص جمهور الثمانينيات، بل يفتح باباً لمراجعة تاريخ برامج الطفل الخليجية وكيف صنعت ذاكرة ثقافية مشتركة.

وتبقى القيمة العملية في توثيق المسيرة من مصادر مؤرخة، لأن تشابه أسماء الفنانين وكثرة الصور غير الموثقة على المنصات الاجتماعية قد يؤديان إلى نسب صورة أو عمل إلى الشخص الخطأ. وقد ظهرت بالفعل صور لأشخاص آخرين عند البحث باسمها، ما يستدعي الحذر عند إعادة النشر وعدم اعتماد الصورة وحدها دليلاً على الهوية.

ما الذي لم يُعلن بعد؟

لا تتضمن البيانات الصحفية التي راجعناها سبب الوفاة، ولا بياناً طبياً، ولا تفاصيل موثقة عن مرض سابق. كما لم يصدر في المصادر المتاحة تصريح مطول من الأسرة يضيف معلومات عن الأيام الأخيرة. وبناءً على ذلك، فإن أي رواية تحدد سبباً صحياً أو تربط الوفاة بواقعة بعينها تظل غير مثبتة ما لم تؤكدها الأسرة أو جهة رسمية.

أما المؤكد فهو رحيل فنانة بدأت مبكراً، وأسهمت في أعمال تربوية وعائلية بارزة، ثم انسحبت بهدوء من المجال الفني. وستظل المواد الأصلية المحفوظة لدى جهات الإنتاج والتلفزيون، إلى جانب أرشيف الصحافة الكويتية، الطريق الأدق لتوثيق أدوارها وأغانيها بعيداً عن القوائم المنسوخة والأخطاء المتداولة.

برحيل رجاء محمد، يفقد الفن الخليجي اسماً ارتبط بمرحلة كان فيها المسرح والبرنامج التلفزيوني مساحة مشتركة للتعليم والخيال والترفيه. أما إرثها الأكثر وضوحاً فيبقى في الأعمال التي شاهدها الأطفال مع أسرهم، ثم حملوها معهم كجزء من ذاكرة جيل كامل.

سلمى بنعمر

مديرة الثقافة والفنون