أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية، الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفاة حميد لوناوسي، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمنظمات غير الحكومية وحقوق الإنسان، عن 71 عاماً. وجاء التأكيد في رسالة تعزية وجهها الرئيس عبد المجيد تبون إلى عائلة الراحل، مستعيداً مساره بين النشاط السياسي والبرلمان والحكومة ثم مستشارية الرئاسة.
يمثل رحيل لوناوسي نهاية مسار امتد من العمل الحقوقي والحزبي في سنوات التعددية السياسية إلى مؤسسات الدولة. وكان اسمه حاضراً في الحياة العامة الجزائرية بصفات متعددة: مناضل حقوقي، قيادي حزبي، نائب ورئيس كتلة برلمانية، وزير للنقل، ثم مستشار في الرئاسة. ولم يتضمن الإعلان الرسمي سبب الوفاة أو تفاصيل الجنازة والدفن، لذلك تبقى هذه الجوانب غير معلنة حتى صدور معلومات موثوقة من العائلة أو الجهات الرسمية.
ماذا قالت الرئاسة الجزائرية؟
قال الرئيس تبون في رسالة التعزية إن الجزائر تفقد برحيل حميد لوناوسي واحداً من الإطارات الذين عُرفوا بنضالهم في الساحة السياسية قبل تولي مهام سامية بصفته برلمانياً ووزيراً ثم مستشاراً برئاسة الجمهورية. وقدم الرئيس تعازيه ومواساته إلى أسرة الراحل، في أول إعلان رسمي حاسم للخبر.
صياغة التعزية تضع ثلاث مراحل أساسية لفهم مكانة لوناوسي: حضوره السياسي قبل تولي المناصب، تجربته في السلطة التشريعية والتنفيذية، ثم عمله داخل مؤسسة الرئاسة. كما أن تكليفه الأخير بملف المنظمات غير الحكومية وحقوق الإنسان جعله معنياً بعلاقة الدولة بالمجتمع المدني وبالهيئات الوطنية والدولية ذات الصلة.
لم تعلن الرئاسة في نصها توقيت الوفاة بالدقيقة أو مكانها، ولم تنشر معلومات طبية. ولهذا لا يصح تداول سبب محدد أو بناء رواية عن أيامه الأخيرة استناداً إلى منشورات غير موثقة. الخبر المؤكد هو الوفاة يوم الخميس، وصفته الرسمية ومساره الوظيفي العام كما وردت في بيان التعزية.
من هو حميد لوناوسي؟
ولد حميد لوناوسي في 3 أبريل/نيسان 1955 بولاية تيزي وزو. بدأ حضوره العام من بوابة النشاط السياسي والحقوقي، وكان من الأسماء المؤسسة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في ثمانينيات القرن الماضي، وهي مرحلة ارتبطت بنقاشات واسعة حول الحريات والعمل الجمعوي ومستقبل التعددية في البلاد.
نشط لوناوسي في جبهة القوى الاشتراكية، أحد أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية. ولا تختصر هذه الانتقالات سيرته في انتماء واحد، إذ تحرك داخل فضاء سياسي شهد تحولات كبيرة منذ نهاية نظام الحزب الواحد، ثم خلال سنوات التسعينيات وما أعقبها.
تمنح هذه الخلفية الحقوقية والحزبية دلالة خاصة لتكليفه لاحقاً بملف المنظمات وحقوق الإنسان في الرئاسة. فقد عاد في آخر محطات مساره إلى مجال قريب من بداياته، لكن من موقع رسمي داخل مؤسسة الحكم لا من موقع النشاط الحزبي أو الجمعوي.
من البرلمان إلى وزارة النقل
انتُخب لوناوسي نائباً في المجلس الشعبي الوطني خلال الانتخابات التشريعية لعام 1997 ممثلاً للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وتولى رئاسة كتلته البرلمانية. وجاء دخوله البرلمان في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، ما جعل عمل الكتل الحزبية مرتبطاً بالنقاش حول الإصلاحات والحريات وإدارة مؤسسات الدولة.
في 24 ديسمبر/كانون الأول 1999 عُيّن وزيراً للنقل ضمن حكومة أحمد بن بيتور، ثم واصل شغل الحقيبة في الحكومة الأولى لعلي بن فليس حتى عام 2001. وكان تعيينه جزءاً من مشاركة حزبه آنذاك في الائتلاف الحكومي خلال بداية عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
تزامنت نهاية وجوده في الحكومة مع انسحاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من الائتلاف في سياق أحداث منطقة القبائل المعروفة بالربيع الأسود. وبعد سنوات من العمل داخل الحزب، غادر لوناوسي التجمع في 2008، لتبدأ مرحلة ابتعاد عن النشاط الحزبي المباشر قبل عودته إلى موقع رسمي على مستوى الرئاسة.
مهمته مستشاراً لدى الرئيس
عُيّن لوناوسي في يونيو/حزيران 2021 مستشاراً لدى رئيس الجمهورية. وشمل اختصاصه المنظمات الوطنية والدولية وغير الحكومية، ثم ارتبطت صفته الرسمية أيضاً بملف حقوق الإنسان. وكانت طبيعة المهمة تستلزم التواصل مع طيف واسع من الجمعيات والهيئات ومتابعة ملفات تتقاطع فيها الإدارة والسياسة والعمل المدني.
لا تعني وظيفة المستشار إدارة وزارة أو إصدار قرارات تنفيذية مباشرة، لكنها تضع صاحبها قريباً من عملية إعداد الرأي ورفع المقترحات ومتابعة الملفات التي يكلف بها من رئاسة الجمهورية. وفي حالة لوناوسي، جمعت المهمة بين خبرته السابقة في العمل الحقوقي والحزبي وخبرته داخل البرلمان والحكومة.
ظهر اسمه خلال هذه المرحلة في فعاليات مرتبطة بالمجتمع المدني والمنظمات وحقوق الإنسان، واستمر في منصبه حتى وفاته. ويكتسب هذا الاستمرار أهمية لأن مساره انتقل عبر مواقع متباينة سياسياً، لكنه انتهى في وظيفة رسمية تتصل بالحوار مع مكونات المجتمع المدني.
لماذا يحظى خبر وفاته باهتمام واسع؟
لا يعود الاهتمام إلى منصبه الأخير وحده. فلوناوسي ينتمي إلى جيل عاصر بدايات التنظيم الحقوقي الحديث في الجزائر، والتحول نحو التعددية، ودخول أحزاب المعارضة إلى البرلمان، ثم مشاركة بعضها في الحكومة. لذلك تعيد وفاته إلى الواجهة محطات سياسية متباعدة اجتمعت في سيرة شخص واحد.
كما أن ارتباطه بتيزي وزو ومنطقة القبائل، إلى جانب تنقله بين جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ثم مؤسسات الدولة، يجعل سيرته جزءاً من تاريخ العلاقة المعقدة بين الحركات السياسية في المنطقة والسلطة المركزية. ومن الأفضل قراءة هذه السيرة بوصفها مساراً متغيراً لا حكماً سياسياً جاهزاً؛ فقد كانت مواقفه محل تأييد وانتقاد في مراحل مختلفة.
حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية منشورة عن ترتيبات التشييع أو مكان الدفن أو الشخصيات المشاركة. والمتوقع أن تتبع إعلان الوفاة بيانات من مؤسسات أو أحزاب وشخصيات عرفت الراحل، لكن أي مواعيد أو معلومات شخصية ينبغي التعامل معها بعد إعلانها رسمياً. المؤكد أن حميد لوناوسي رحل عن 71 عاماً بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحضور في ملفات السياسة والحقوق والإدارة العامة الجزائرية.

