أخبار

أنصار عمران خان يبدأون مسيرة إلى إسلام آباد للمطالبة بإطلاقه

انطلق آلاف من أنصار عمران خان في مسيرة تستمر أياماً نحو إسلام آباد بعد فشل محادثات مع الحكومة، وسط حواجز وتحذيرات أمنية.

بصمة النشر 9067c45fb6
عمران خان خلال لقاء رسمي وأعلام باكستان خلفه
عمران خان خلال لقاء رسمي وأعلام باكستان خلفه

بدأ أكثر من خمسة آلاف من أنصار رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان مسيرة تستمر أياماً باتجاه إسلام آباد، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، للمطالبة بإطلاقه من السجن ونقله إلى مستشفى والسماح لأسرته بزيارته. وانطلقت القافلة من منطقة لاكي مروت في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، بعد فشل جولتين من المحادثات بين الحكومة وحزب «حركة الإنصاف» في التوصل إلى اتفاق يؤجل التحرك.

يقود المسيرة رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي، وهو من أبرز مؤيدي خان، وتتحرك في قافلة من الحافلات والشاحنات والسيارات مع محطات مبيت مقررة على الطريق إلى العاصمة. وفي المقابل، وضعت السلطات حاويات وحواجز على مداخل إسلام آباد وطرق داخلها، خصوصاً المسارات المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» التي تضم البرلمان ومقار حكومية وسفارات.

الحدث سياسي وأمني مفتوح، وليس إعلاناً عن الإفراج عن خان أو تغيير وضعه القضائي. وحتى صباح الاثنين لم تعلن الحكومة قبول مطالب المحتجين، كما لم يتضح عدد الذين سينضمون إلى القافلة خلال طريقها. لذلك تتمثل القصة الحالية في بدء المسيرة واتساع الاستعدادات الأمنية، لا في نتيجة تفاوضية لم تتحقق بعد.

كيف بدأت المسيرة وما مطالبها؟

تجمع المشاركون في لاكي مروت، وهي منطقة تقع ضمن إقليم يديره حزب عمران خان، ثم تحركوا غرباً وجنوباً نحو شبكة الطرق المؤدية إلى إسلام آباد. اختار المنظمون مساراً يمتد عدة أيام بدلاً من الوصول في يوم واحد، سعياً إلى جمع مؤيدين من بلدات مختلفة وإبقاء الضغط السياسي قائماً حتى دخول العاصمة.

المطلب الرئيسي هو إطلاق عمران خان، لكن قائمة المطالب تشمل أيضاً نقله إلى مستشفى للحصول على رعاية طبية والسماح لأفراد أسرته بزيارات أوسع. تقول السلطات إن حالته الصحية جيدة وإن الزيارات العائلية متاحة وفق قواعد السجن، بينما يجادل الحزب وعائلة خان بأن القيود المفروضة عليه شديدة وأنه يحتاج إلى وصول أفضل للأطباء وأقاربه.

كان الحزب قد حدد 27 سبتمبر موعداً أولياً للمسيرة، ثم أجلها إلى 4 أكتوبر بعدما قال إن السلطات أغلقت طرقاً رئيسية، بينها جسر أتوك الذي تعبره القوافل القادمة من خيبر بختونخوا. وأبقت الشرطة عدداً من الحاويات في مواقعها خلال فترة التأجيل، قبل تعزيز الإغلاقات مع اقتراب الموعد الجديد.

لماذا فشلت المحادثات مع الحكومة؟

دخل ممثلو «حركة الإنصاف» والحكومة في جولتين لمحاولة تأجيل المسيرة أو تغيير مسارها، لكن رئيس الحزب جوهر خان قال إن النقاش بقي في طريق مسدود. لم يعلن الطرفان نصاً تفصيلياً لما عرض في الجولتين، لذلك لا يمكن الجزم بشرط واحد تسبب في انهيار الحوار، إلا أن الخلاف الواضح يدور حول دخول العاصمة وتوقيت الاحتجاج ومطالب تتعلق بخان.

حثت حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف المنظمين على التأجيل، مستندة إلى تصاعد هجمات مسلحة في شمال غربي البلاد والحاجة إلى تركيز أجهزة الأمن على مواجهة حركة طالبان الباكستانية. وحمل وزير الداخلية محسن نقوي رئيس حكومة خيبر بختونخوا مسؤولية تعثر التفاهم، محذراً من أنه سيحاسب إذا وقعت خسائر في الأرواح أثناء المسيرة.

يرفض قادة الحزب تصوير التحرك باعتباره تهديداً أمنياً، ويقولون إن هدفهم تنظيم احتجاج سلمي. هذا التعارض يفسر مستوى الاستنفار: الحكومة تستند إلى سجل اشتباكات سابقة ومخاطر مسلحة راهنة، فيما يرى الحزب أن إغلاق الطرق يمنع حقه في الاحتجاج ويزيد التوتر قبل وصول المتظاهرين.

الحاويات تغيّر الحركة داخل إسلام آباد

ظهرت الحاويات على جوانب الطرق وفي نقاط يمكن نقلها سريعاً لإغلاق المسارات، كما ضُيقت بعض المداخل المؤدية إلى العاصمة ومدينة راولبندي المجاورة. لا تقتصر آثارها على المتظاهرين؛ فالسكان والموظفون وأصحاب المتاجر يضطرون إلى البحث عن طرق بديلة، وقد تطول الرحلات أو تتوقف حركة تجارية قرب المسارات المتوقعة للقافلة.

تتركز الحساسية حول المنطقة الحمراء التي تضم مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية. وتسعى الشرطة إلى منع تجمع كبير فيها، بينما يريد قادة المسيرة نقل المواجهة السياسية إلى قلب العاصمة. وقد تتحول نقاط العبور، مثل جسر أتوك والطرق السريعة بين الإقليم وإسلام آباد، إلى مؤشرات مبكرة على ما إذا كان الطرفان يتجهان إلى احتواء التحرك أو إلى صدام.

استخدمت السلطات الأسلوب نفسه في احتجاجات سابقة، بينها تحرك في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 انتهى باستخدام الغاز المسيل للدموع بعد محاولة مؤيدين لخان الوصول إلى العاصمة رغم حظر التجمعات. ويجعل هذا التاريخ الحذر ضرورياً، لكنه لا يعني أن مسيرة 2026 ستسير بالضرورة على النتيجة نفسها.

وضع عمران خان القانوني والسياسي

يقضي عمران خان أحكاماً بالسجن على خلفية إدانات في قضايا فساد وقضايا أخرى منذ 2023. ويقول هو وحزبه إن الملفات ذات دوافع سياسية، بينما تؤكد الحكومة أن احتجازه يستند إلى أحكام قضائية وليس إلى أمر تنفيذي. ومن المهم الفصل بين الخلاف السياسي حول القضايا وبين الوضع القانوني القائم الذي لا يتغير بمجرد بدء الاحتجاج.

أُطيح بخان من رئاسة الحكومة في تصويت بحجب الثقة داخل البرلمان في أبريل/نيسان 2022. وعاد شهباز شريف إلى رئاسة الوزراء بعد انتخابات فبراير/شباط 2024. ويقول حزب خان إن نتيجتها سلبته تفويضه، وهو اتهام تنفيه الحكومة. ومنذ ذلك الحين ظل خان، رغم سجنه، المنافس السياسي الأكثر قدرة على حشد الشارع ضد الحكومة.

تضيف المطالب الطبية والعائلية بعداً إنسانياً وقانونياً إلى التحرك. فقد شهدت الأشهر الماضية جدلاً حول فحوصه وإمكانية وصول أطبائه وأسرته إليه، وأمرت المحكمة العليا في أغسطس بنقله إلى مستشفى خاص للفحص والسماح بزيارات ومكالمات منتظمة. قالت الحكومة لاحقاً إنه خضع للفحص وأعيد إلى السجن وإن حالته مستقرة، فيما استمرت عائلته في الاعتراض على ظروف التواصل والرعاية.

لماذا يهم التحرك خارج باكستان؟

يأتي الاحتجاج بينما تواجه باكستان ضغوطاً أمنية واقتصادية متزامنة. فتصاعد الهجمات في الشمال الغربي يستهلك موارد الشرطة والجيش، وأي إغلاق مطول للعاصمة قد يربك النقل والعمل الحكومي ويزيد عدم اليقين السياسي. كما أن خيبر بختونخوا ليست مجرد نقطة انطلاق؛ إنها إقليم حدودي يحكمه حزب خان ويتحمل جانباً كبيراً من العبء الأمني.

تظل باكستان دولة محورية في جنوب آسيا، وهي قوة نووية ولها علاقات متشابكة مع الصين ودول الخليج والولايات المتحدة وأفغانستان والهند. ولا يعني احتجاج داخلي تحولاً فورياً في هذه العلاقات، لكن استمرار الشلل السياسي أو وقوع عنف واسع قد يؤثر في قدرة الحكومة على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

بالنسبة إلى الجمهور العربي، يحظى خان بمتابعة قديمة تعود إلى مسيرته الرياضية ثم قيادته السياسية، كما ترتبط باكستان بعلاقات عمل واستثمار ودفاع واسعة مع دول عربية. ولهذا تتجاوز المسيرة اهتمام الشأن المحلي، خصوصاً إذا وصلت إلى إسلام آباد أو دفعت إلى جولة تفاوض جديدة.

ما الذي ينبغي مراقبته الآن؟

المؤشر الأول هو قدرة القافلة على عبور نقاط الإغلاق من دون احتكاك، وحجم المشاركين الذين سينضمون إليها خلال محطات المبيت. وينبغي التعامل بحذر مع أرقام الحشود التي يعلنها أي طرف؛ الرقم المتاح عند الانطلاق يزيد على خمسة آلاف، أما تقديرات مئات الآلاف التي يطمح إليها المنظمون فهي هدف سياسي وليست واقعاً مثبتاً حتى الآن.

المؤشر الثاني هو استئناف الاتصال بين الحكومة والحزب. ففشل جولتين لا يمنع وساطة جديدة إذا اقتربت القافلة من العاصمة أو ظهرت مخاطر أمنية. وسيكون أي اتفاق ذا قيمة فقط إذا تضمن ترتيبات واضحة لمكان التجمع وسلامة المشاركين وحركة السكان وآلية مناقشة مطالب الزيارة والعلاج ضمن المسار القانوني.

أما المؤشر الأخطر فهو استخدام القوة أو اندلاع اشتباكات. يحتاج الطرفان إلى إبقاء الطرق الحيوية مفتوحة قدر الإمكان، ومنع حمل السلاح، وإتاحة عمل الإسعاف والصحافة. وحتى تتضح وجهة المسيرة، يبقى الثابت أنها أعادت قضية عمران خان إلى الشارع ورفعت مستوى المواجهة السياسية، من دون أن تحسم مصيره القضائي أو شروط احتجازه.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية