أدانت هيئة محلفين في محكمة ساوثوارك كراون بلندن، الخميس 5 نوفمبر، الممثل والكوميدي البريطاني راسل براند بتهمة اغتصاب وثلاث تهم اعتداء جنسي تتعلق بأربع نساء. وأمرت المحكمة بإبقائه رهن الحجز إلى حين جلسة النطق بالعقوبة المقررة الاثنين، بعدما كان حراً بكفالة طوال المحاكمة.
الحكم الصادر هو إدانة جنائية بعد محاكمة استمرت نحو أربعة أسابيع، وليس مجرد اتهام جديد. أما مدة السجن فلم تُحدد بعد؛ وقال القاضي جويل بيناثان إن براند يواجه عقوبة سالبة للحرية «كبيرة»، على أن تُحسم مدتها في جلسة منفصلة بعد استكمال المرافعات المتعلقة بالعقوبة.
أربع إدانات وثلاث أحكام بالبراءة
نظرت هيئة المحلفين، المؤلفة من ثمانية رجال وأربع نساء، في سبع تهم مرتبطة بست نساء وبوقائع قالت النيابة إنها تعود إلى الفترة بين 1999 و2009. وانتهت المداولات، التي تجاوزت ثماني ساعات على يومين، إلى إدانة براند بتهمة اغتصاب واحدة وثلاث تهم اعتداء جنسي، بينما برأته من تهمتي اغتصاب وتهمة شروع في اعتداء غير لائق.
يعني ذلك أن المحاكمة لم تنته بإقرار رواية الادعاء في كل الوقائع المعروضة، لكنها أثبتت أربع جرائم وفق معيار الإثبات الجنائي أمام الهيئة. وتتعلق الإدانات بأربع نساء، فيما ظل لكل واقعة مسارها وأدلتها المستقلة داخل ملف القضية.
قال الادعاء إن النساء الست لا يعرف بعضهن بعضاً، وإن الوقائع المعروضة حدثت في أماكن وأزمنة مختلفة شملت فندقاً ومقرات عمل وحانة ومنزل براند. ولم تتعامل المحكمة مع تشابه الاتهامات وحده كدليل حاسم؛ فقد استمعت إلى شهادات منفصلة وراجعت ما قدمه الطرفان بشأن كل واقعة قبل أن تبدأ الهيئة مداولاتها.
كان براند، البالغ 51 عاماً، قد أنكر جميع التهم. وأقر أثناء شهادته بأنه عاش حياة اتسمت بعلاقات جنسية كثيرة في شبابه، لكنه تمسك بأن علاقاته كانت بالتراضي وأنه لم يُجبر أي امرأة على فعل لا تريده. وبعد صدور الأحكام، انتقل وضعه القانوني من متهم متمتع بقرينة البراءة إلى مدان ينتظر تحديد العقوبة.
بلاغات قديمة أعادت التحقيقات فتحها
بدأت شرطة العاصمة البريطانية التحقيق في سبتمبر 2023 بعد تلقي بلاغات أعقبت تحقيقاً تلفزيونياً وصحفياً تناول ادعاءات ضد براند. وأحالت الشرطة مواد القضية إلى النيابة، ثم وُجهت إليه في أبريل 2025 خمس تهم تتصل بأربع نساء ووقائع مزعومة بين 1999 و2005.
في ديسمبر 2025، أجازت النيابة تهمتين إضافيتين تتعلقان بامرأتين أخريين ووقائع في عام 2009. وهكذا وصل الملف الذي عُرض على المحكمة إلى سبع تهم تخص ست نساء، قبل أن تصدر هيئة المحلفين أحكامها المختلفة في كل تهمة.
دافع محامو براند بأن مرور سنوات طويلة قبل تقديم بعض البلاغات، وتأثر النقاش العام بالتحقيق الإعلامي المنشور في 2023، يضعفان سلامة القضية. في المقابل، عرض الادعاء شهادات النساء وأدلة كل واقعة، وترك لأعضاء هيئة المحلفين تقييم مدى كفايتها بعيداً عن صورة براند العامة أو الآراء المتعلقة بسلوكه الشخصي.
المحكمة فصلت السلوك الشخصي عن الجريمة
ركزت توجيهات المحكمة والمرافعات الختامية على ضرورة الفصل بين النفور الأخلاقي من سلوك شخص وبين إثبات جريمة محددة. قال الدفاع إن معاملة النساء بفظاظة أو عدم احترام، مهما كانت مستهجنة، ليست بذاتها الجريمة التي يتعين على الهيئة الفصل فيها. وكان المطلوب تحديد ما إذا كانت أركان كل تهمة قد ثبتت بما لا يدع مجالاً لشك معقول.
هذا الفصل يفسر النتيجة المختلطة: الإدانة في أربع تهم والبراءة في ثلاث. ولا تسمح النتيجة باختزال المحاكمة في قبول كل الادعاءات أو رفضها جميعاً؛ بل تدل على أن هيئة المحلفين قيّمت الوقائع واحدة تلو الأخرى وبلغت نتائج مختلفة بحسب الأدلة المقدمة لكل منها.
وقالت شرطة لندن بعد الحكم إن الإدانات تعكس شجاعة النساء اللواتي تقدمن بالبلاغات، وربطت الجرائم التي ثبتت بنفوذ براند وشهرته خلال صعوده الإعلامي. وكانت الشرطة قد أعلنت منذ بداية القضية استمرار دعم المبلغات عبر ضباط متخصصين، مع إبقاء باب المعلومات مفتوحاً خلال التحقيق.
العقوبة تصدر الاثنين
الخطوة القضائية التالية هي جلسة الاثنين، حيث يحدد القاضي العقوبة عن الجرائم الأربع بعد النظر في خطورتها وظروف كل واقعة وأي عوامل مشددة أو مخففة يجيزها القانون. وعبارة القاضي عن عقوبة سجن كبيرة توضح أن الإفراج الفوري غير مطروح، لكنها لا تعطي رقماً يمكن نشره قبل صدور الحكم.
أودع براند الحجز مباشرة بعد الإدانة، وهو تغيير عملي مهم عن وضعه السابق بكفالة. ويظل من حقه سلوك طرق الطعن القانونية في الإدانة أو العقوبة إذا توافرت أسباب تقبلها المحاكم، لكن مجرد إمكان الاستئناف لا يوقف وصفه مداناً ما لم يصدر قرار قضائي يغير الحكم.
اشتهر براند في بريطانيا منذ مطلع الألفية كمقدم برامج وإذاعي وفنان عروض حية، ثم شارك في أفلام هوليوودية قبل أن ينتقل في السنوات الأخيرة إلى نشاط رقمي واسع من الولايات المتحدة. هذا المسار يفسر الاهتمام العام بالقضية، لكنه لم يكن بديلاً عن الأدلة التي طُرحت أمام المحكمة ولا أساساً مستقلاً للحكم.
حتى صدور قرار الاثنين، المؤكد هو عدد الإدانات وطبيعتها وإيداع براند الحجز. أما مدة السجن وأي أوامر إضافية تصدرها المحكمة فتبقى غير محسومة، ولا ينبغي تحويل تقديرات عامة أو حدود قصوى للعقوبات إلى حكم نهائي قبل أن ينطق به القاضي.

