رياضة

إسبانيا تهزم التشيك 3-1 وتواصل العلامة الكاملة

سجل لامين يامال ورودري وميكيل ميرينو أهداف فوز إسبانيا على التشيك، لترفع رصيدها إلى تسع نقاط في دوري الأمم الأوروبية.

بصمة النشر 17fdd7f61f
لاعبان بقميصين أحمر وأبيض يتنافسان على الكرة في ملعب ليلي
مواجهة كروية بين فريقين بالقميصين الأحمر والأبيض

واصل منتخب إسبانيا انطلاقته المثالية في دوري الأمم الأوروبية بفوزه على التشيك 3-1، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على ملعب كارلوس تارتييري في أوفييدو. وسجل لامين يامال ورودري هدفين مبكرين، قبل أن يقلص ييري سلاما الفارق للتشيك، ثم حسم ميكيل ميرينو النتيجة بهدف ثالث في الدقيقة 89.

رفع المنتخب الإسباني رصيده إلى تسع نقاط من ثلاث مباريات في المجموعة الثالثة بالمستوى الأول، بعد انتصارين سابقين على إنجلترا وكرواتيا. وبذلك حافظ على الصدارة، فيما بقيت التشيك من دون نقاط بعد الجولة الثالثة، قبل أن تنتقل إسبانيا مباشرة إلى التحضير لمواجهة كرواتيا في سبليت يوم الثلاثاء 6 أكتوبر.

النتيجة تبدو مريحة عند قراءتها بعد صافرة النهاية، لكن المباراة مرت بفترة غير محسومة في الشوط الثاني. تقدمت إسبانيا 2-0 خلال 35 دقيقة، ثم أعادت التشيك الفارق إلى هدف واحد في الدقيقة 69، وظلت قادرة على معادلة النتيجة حتى الدقائق الأخيرة التي شهدت طرد لاديسلاف كرييتشي ثم هدف ميرينو.

يامال يمنح إسبانيا البداية التي أرادتها

دخلت إسبانيا المباراة باحثة عن هدف مبكر يفرض إيقاعها على منافس منظم دفاعياً. تحقق ذلك في الدقيقة السادسة عندما افتتح لامين يامال التسجيل بتسديدة يسارية، ليمنح أصحاب الأرض أفضلية سريعة ويجبر التشيك على تعديل خطتها قبل أن تستقر المباراة.

لم يكتف المنتخب الإسباني بالاستحواذ بعد الهدف. واصل الوصول عبر حركة أليكس باينا وداني أولمو ويامال، مع تقدم لاعبي الوسط لدعم الهجوم. وفي الدقيقة 35 أضاف رودري الهدف الثاني، لتدخل إسبانيا الاستراحة متقدمة 2-0 وبحسابات تبدو أقرب إلى السيطرة.

أهمية الهدفين لا تكمن في توقيتهما فقط، بل في اختلاف مصدرهما. جاء الأول من جناح قادر على إنهاء الهجمة، والثاني من لاعب وسط يتقدم إلى المناطق الهجومية. هذا التنوع أجبر دفاع التشيك على مراقبة أكثر من خط تهديد، ومنح إسبانيا مساحة أوسع لتدوير الكرة.

التشيك تعود بهدف وتعيد التوتر إلى اللقاء

لم تنته المباراة فعلياً عند تقدم إسبانيا بهدفين. حافظ المنتخب التشيكي على قدرته على الوصول في هجمات متفرقة، واستفاد في الدقيقة 69 عندما سجل ييري سلاما هدف تقليص الفارق. أعاد الهدف احتمال التعادل، خصوصاً أن الفارق أصبح هدفاً واحداً مع بقاء أكثر من 20 دقيقة.

بعد الهدف أصبحت المواجهة أكثر بدنية، واضطرت إسبانيا إلى الموازنة بين البحث عن هدف ثالث وحماية تقدمها. لم تعد كل تمريرة هجومية بلا مخاطرة، لأن خسارة الكرة كانت تتيح للتشيك الانتقال بسرعة. لذلك اكتسبت إدارة هذه الفترة أهمية توازي البداية القوية.

كان بإمكان التشيك أن تخرج بنقطة لو نجحت في استثمار إحدى لحظات الارتباك، لكن إسبانيا استعادت تماسكها. ومع اقتراب النهاية حصل لاديسلاف كرييتشي على البطاقة الصفراء الثانية في الدقيقة 85، فأكمل الضيوف الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين، وهو ما ضيق خياراتهم في محاولة العودة.

ميرينو يغلق المباراة في الدقيقة 89

استثمرت إسبانيا التفوق العددي في النهاية، وسجل ميكيل ميرينو الهدف الثالث في الدقيقة 89. أنهى الهدف القلق الذي صنعه تقليص الفارق، وثبت النتيجة عند 3-1 قبل الوقت بدل الضائع. وبذلك توزعت الأهداف الإسبانية على ثلاثة لاعبين ومن ثلاث مناطق مختلفة في البناء الهجومي.

يبقى الفارق بين السيطرة والفعالية مهماً في قراءة المباراة. صنعت إسبانيا حضوراً مستمراً حول منطقة الجزاء، لكنها احتاجت إلى هدف متأخر لتأمين الفوز نهائياً. أما التشيك فأظهرت أن البقاء ضمن فارق هدف واحد يمكن أن يغير الإيقاع حتى أمام منتخب يملك الكرة لفترات أطول.

من الزاوية الفنية، منحت المباراة إسبانيا اختباراً أكثر فائدة من انتصار مريح بلا مقاومة. فقد اضطرت إلى التعامل مع تراجع الفارق، والحفاظ على الهدوء عندما أصبحت النتيجة 2-1، ثم استغلال النقص العددي بدلاً من الاكتفاء بالدفاع في الدقائق الأخيرة.

ثلاثة انتصارات وتسع نقاط لإسبانيا

بدأت إسبانيا مشوار المجموعة بفوز 3-2 على إنجلترا، ثم تغلبت على كرواتيا 4-1، قبل أن تضيف انتصار التشيك. تعني هذه النتائج أنها سجلت عشرة أهداف في ثلاث مباريات واستقبلت أربعة، وجمعت العلامة الكاملة في النصف الأول من مواجهات المجموعة.

في المقابل، خسرت التشيك مبارياتها الثلاث: أمام كرواتيا 2-1، وأمام إنجلترا 2-0، ثم أمام إسبانيا 3-1. لا تلغي هذه الحصيلة قدرتها على إزعاج إسبانيا خلال الشوط الثاني، لكنها تضعها في المركز الأخير وتزيد صعوبة المنافسة في الجولات المتبقية.

جاء فوز إسبانيا في الليلة نفسها التي هزمت فيها إنجلترا كرواتيا 7-0. وباكتمال الجولة أصبحت إسبانيا في الصدارة بتسع نقاط، تليها إنجلترا بست، ثم كرواتيا بثلاث، بينما بقيت التشيك بلا رصيد. وتمنح هذه الأفضلية إسبانيا هامشاً مهماً، لكنها لا تحسم التأهل وحدها في هذه المرحلة.

سلسلة رسمية ممتدة وعودة ناجحة إلى أوفييدو

كان الاتحاد الإسباني قد أوضح قبل المباراة أن الفوز سيمدد الرقم القياسي للمنتخب إلى 42 مباراة رسمية متتالية من دون خسارة، وقد تحقق الشرط بانتصار 3-1. ويمثل استمرار السلسلة مؤشراً على ثبات النتائج عبر مسابقات ومنافسين مختلفين، لا مجرد تفوق في مباراة واحدة.

حملت المباراة معنى محلياً أيضاً، إذ عاد المنتخب الإسباني إلى ملعب كارلوس تارتييري بعد 11 عاماً من آخر ظهور له هناك. كانت العودة مصحوبة بثلاثة أهداف وانتصار أبقى الفريق في صدارة مجموعته، وهو ما منح جمهور أوفييدو مباراة ذات أثر مباشر في البطولة.

لكن الأرقام القياسية تحتاج دائماً إلى سياق. سلسلة عدم الخسارة لا تعني غياب الفترات الصعبة، وقد أظهرت التشيك ذلك عندما قلصت الفارق. القيمة العملية للسلسلة هي قدرة الفريق على الخروج بنتيجة إيجابية حتى عندما لا تسير كل دقائق المباراة بالإيقاع نفسه.

مواجهة كرواتيا التالية وما يجب مراقبته

تنتقل إسبانيا إلى سبليت لمواجهة كرواتيا يوم الثلاثاء 6 أكتوبر على ملعب بوليود. سبق للمنتخب الإسباني أن فاز 4-1 في المواجهة الأولى، لكن المباراة التالية تأتي خارج أرضه وبعد خسارة كرواتية ثقيلة أمام إنجلترا، ما يجعل رد فعل أصحاب الأرض عاملاً لا يمكن تجاهله.

سيحتاج الجهاز الفني بقيادة لويس دي لا فوينتي إلى تقييم الحمل البدني بعد ثلاث مباريات في فترة دولية مضغوطة. كما أن الحفاظ على التوازن بعد فقدان الكرة سيكون مهماً؛ فهدف التشيك أظهر أن مباراة يسيطر عليها الفريق يمكن أن تصبح مفتوحة إذا لم يحسم فرصه أو ترك مساحات في التحول.

أما التشيك فتستعد لمواجهة إنجلترا في ويمبلي في الجولة التالية. تحتاج إلى نتيجة تعيدها إلى المنافسة، مع معالجة الانضباط بعد طرد كرييتشي وتحسين القدرة على الصمود أمام الضغط المبكر. وحتى ذلك الموعد تبقى خلاصة أوفييدو واضحة: إسبانيا فازت 3-1، حافظت على العلامة الكاملة، لكنها احتاجت إلى هدف ميرينو المتأخر لتغلق مباراة ظلت حية حتى دقائقها الأخيرة.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة