رياضة

الإمارات تهزم عُمان وتواجه السعودية في نهائي خليجي 27

حسمت الإمارات نصف النهائي أمام عُمان بهدف عثمان كمارا، لتضرب موعداً مع السعودية في نهائي كأس الخليج بمدينة جدة.

بصمة النشر 2cc946f969
لاعبان بقميصين أخضر وأبيض يتنافسان على الكرة في ملعب مضاء
مواجهة كروية بين فريقين بالقميصين الأخضر والأبيض

بلغ منتخب الإمارات نهائي كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27» بعد فوزه على منتخب عُمان بهدف دون رد، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة. وسجل عثمان كمارا هدف المباراة الوحيد برأسية في الدقيقة 22، ليقود «الأبيض» إلى مواجهة السعودية في النهائي.

اكتمل طرفا النهائي في يوم واحد؛ إذ سبقت السعودية منافستها إلى المباراة الحاسمة بعد تجاوز قطر بركلات الترجيح 3-2، عقب تعادل سلبي استمر خلال الوقتين الأصلي والإضافي. ويقام النهائي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، عند التاسعة مساء بتوقيت السعودية والعاشرة بتوقيت الإمارات.

تحمل المواجهة قيمة أكبر من مجرد نتيجة نصف النهائي. السعودية وصلت بعد مسار مثالي في دور المجموعات ثم اختبار امتد 120 دقيقة، بينما حافظت الإمارات على سجلها الخالي من الخسارة وأضافت فوزاً إقصائياً إلى انطلاقتها الهجومية القوية. لذلك يدخل المنتخبان النهائي بأسلوبين وتجربتين مختلفتين داخل البطولة نفسها.

رأسية كمارا تحسم نصف النهائي

بدأت عُمان بأول فرصة خطرة عندما سنحت لعصام الصبحي محاولة مبكرة في الدقيقة الثالثة، لكن الإمارات سرعان ما سيطرت على المساحات الأمامية. اختبر لوان بيريرا الحارس إبراهيم المخيني في الدقيقة التاسعة، ثم أتيحت لنيكولاس خيمينيز فرصة أخرى قبل أن يأتي الهدف من المحاولة الأخطر.

في الدقيقة 22 أرسل مامادو كوليبالي كرة عرضية متقنة، قابلها عثمان كمارا برأسه إلى الشباك. كان ذلك هدفه الثاني في البطولة بعد تسجيله أمام البحرين، كما منح الإمارات أفضلية مكنتها من إدارة بقية اللقاء من دون الاندفاع بحثاً عن هدف ثان بأي ثمن.

لم تستسلم عُمان بعد التأخر. حاول أمجد الحارثي وعبدالسلام الشكيلي وخالد البريكي الوصول إلى التعادل، واضطر الدفاع الإماراتي وحارسه خالد عيسى إلى التعامل مع فترات ضغط حقيقية. ومع ذلك بقيت النتيجة 1-0 حتى الاستراحة، في مباراة كان فارقها الأساسي دقة اللمسة الأخيرة.

ركلة جزاء ضائعة أبقت عُمان في المباراة

تحولت المباراة إلى اختبار أعصاب في الشوط الثاني. استفادت الإمارات من المساحات التي تركها التقدم العُماني، وانطلق لوان بيريرا في هجمة مرتدة انتهت بعرقلة من الحارس إبراهيم المخيني داخل منطقة الجزاء. احتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة 56، لكن المخيني تصدى لتسديدة نيكولاس خيمينيز وحافظ على أمل فريقه.

كان التصدي نقطة مفصلية؛ فلو سجلت الإمارات الهدف الثاني لاتسعت المهمة أمام عُمان كثيراً، بينما أعاد إهدار الركلة الزخم إلى الدقائق المتبقية. أجرى الجهاز الفني العُماني تبديلات هجومية، من بينها دخول حسين الشحري، وبحث الفريق عن كرة ثابتة أو عرضية تعيد المباراة إلى التعادل.

في المقابل، تراجعت الإمارات إلى كتلة أكثر تماسكاً واعتمدت على التحولات. لم يكن ذلك انسحاباً كاملاً من الهجوم، بل محاولة لتقليل المخاطر وحماية العمق أمام فريق مضطر للتقدم. نجحت الخطة حتى صافرة النهاية، وبقي هدف كمارا كافياً لمنح بطاقة العبور إلى النهائي.

كيف وصلت الإمارات إلى النهائي؟

أنهت الإمارات المجموعة الثانية في الصدارة بسبع نقاط، متفوقة بفارق الأهداف على قطر التي جمعت الرصيد نفسه. افتتح المنتخب مشواره بفوز 4-0 على اليمن، ثم هزم البحرين 3-0، قبل أن يتعادل 1-1 مع قطر في الجولة الثالثة. سجل الفريق ثمانية أهداف في دور المجموعات واستقبل هدفاً واحداً.

منحت هذه البداية «الأبيض» أكثر من طريق للعب. فقد أظهر قدرة على الضغط والتسجيل بغزارة أمام اليمن والبحرين، ثم تعامل مع مباراة أكثر توازناً أمام قطر. وفي نصف النهائي لم يحتج إلى مهرجان أهداف؛ إذ سجل مبكراً نسبياً، وامتص ضغط عُمان، وحافظ على تقدمه رغم ضياع ركلة الجزاء.

الفوز رفع رصيد الإمارات إلى ثلاثة انتصارات وتعادل واحد في أربع مباريات بالبطولة. كما أعاد المنتخب إلى نهائي كأس الخليج للمنافسة على لقبه الثالث، بعد تتويجه في نسختي 2007 و2013. غير أن التاريخ لا يمنح أفضلية داخل الملعب، خصوصاً أمام منتخب سعودي يلعب على أرضه وأمام جمهوره.

السعودية تعبر قطر بعد 120 دقيقة

احتاجت السعودية إلى مسار مختلف في نصف النهائي. انتهى الوقت الأصلي أمام قطر من دون أهداف، واستمر التعادل خلال الشوطين الإضافيين، لتنتقل المواجهة إلى ركلات الترجيح. حسم «الأخضر» السلسلة بنتيجة 3-2 وضمن الظهور في المباراة النهائية على ملعب الإنماء.

خلال الوقت الأصلي، صنع المنتخب السعودي فرصاً مبكرة، بينها محاولتان لفراس البريكان وصالح أبو الشامات تصدى لهما الحارس القطري محمود أبو ندى. لكن صلابة المنتخبين أبقت النتيجة مغلقة. وبعد ساعتين من اللعب، أصبحت الدقة الذهنية في ركلات الترجيح العامل الحاسم بدلاً من التفوق الميداني.

دخلت السعودية الأدوار الإقصائية بعد العلامة الكاملة في المجموعة الأولى. فازت على الكويت 1-0، وعلى عُمان 3-0، ثم على العراق 2-0، لتجمع تسع نقاط وتسجل ستة أهداف من دون أن تستقبل أي هدف. حافظت على نظافة شباكها أمام قطر أيضاً، وإن احتاجت إلى الترجيح لحسم التأهل.

ماذا يكشف مسار المنتخبين قبل النهائي؟

تصل السعودية إلى النهائي من دون استقبال هدف خلال أربع مباريات، وهي أفضلية دفاعية واضحة. في المقابل، سجلت الإمارات تسعة أهداف واستقبلت هدفاً واحداً، ما يعكس تنوعاً هجومياً أكبر حتى الآن. هذه الأرقام تصف المسار السابق ولا تضمن شكل النهائي، لكنها تساعد على فهم نقاط القوة التي ظهرت في البطولة.

ستحاول السعودية الاستفادة من اللعب في جدة ومن خبرتها المتراكمة على ملعب الإنماء، بينما تحتاج الإمارات إلى الحفاظ على جودة التحولات التي ظهرت أمام عُمان. وقد يكون التعامل مع الدقائق الأولى مهماً؛ فالإمارات سجلت هدف نصف النهائي في الدقيقة 22، فيما دخلت السعودية مواجهة قطر بقوة من دون أن تحول فرصها المبكرة إلى أهداف.

هناك عامل بدني أيضاً. السعودية خاضت وقتاً إضافياً وركلات ترجيح، بينما أنهت الإمارات مباراتها في 90 دقيقة، لكن الفاصل حتى الثلاثاء يمنح الطرفين فرصة للاستشفاء. وسيكون على الجهازين الفنيين تقييم الإجهاد والإصابات قبل تثبيت التشكيلة، من دون افتراض مشاركة أي لاعب ما لم تصدر القائمة الرسمية.

موعد النهائي وما الذي ينتظره الجمهور؟

تقام مباراة السعودية والإمارات يوم الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على ملعب الإنماء في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة. الموعد المعلن هو التاسعة مساء بتوقيت السعودية، أي العاشرة مساء بتوقيت الإمارات. وهي المباراة التي تختتم البطولة التي انطلقت في 23 سبتمبر بمشاركة ثمانية منتخبات.

السعودية تبحث عن لقبها الرابع في كأس الخليج، فيما تطارد الإمارات لقبها الثالث. ومع وصول صاحب الأرض أمام منتخب لم يخسر في البطولة، يجمع النهائي بين أفضل دفاع رقمي وأقوى حصيلة هجومية بين الطرفين المتأهلين، لكنه يبدأ من نتيجة صفرية لا تمنح الماضي أكثر من قيمة سياقية.

المؤكد قبل النهائي هو اكتمال الصورة: السعودية أقصت قطر 3-2 بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي، والإمارات هزمت عُمان 1-0 بهدف عثمان كمارا. أما التشكيل النهائي والتفاصيل الفنية الأخيرة فتبقى مرتبطة بما يعلنه المنتخبان بعد الاستشفاء والاستعداد خلال اليومين المقبلين.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة