أخبار

اتصالات إيرانية خليجية تبحث أمن هرمز ومنع تجدد القتال

أجرى عباس عراقجي اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وقطر وعُمان والكويت لبحث خفض التصعيد وأمن الملاحة، وسط وساطة قطرية بين طهران وواشنطن.

بصمة النشر 2c0f245c78
مضيق هرمز وسواحل عُمان وإيران كما تظهر من الأقمار الصناعية
مضيق هرمز بين سواحل عُمان وإيران

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس 5 نوفمبر، سلسلة اتصالات منفصلة مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان والكويت، ركزت على خفض التصعيد وأمن الملاحة ومنع تجدد القتال في المنطقة. وجاءت التحركات في وقت تواصل فيه قطر نقل رسائل بين طهران وواشنطن، بينما يبقى مضيق هرمز محوراً عملياً لأي اتفاق يخفف التوتر العسكري والضغط على حركة الطاقة والتجارة.

أكدت بيانات رسمية وتقارير وكالات أن عراقجي بحث مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تطورات المنطقة ومسار الجهود الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار. وفي اتصاله برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناول الجانبان تنسيق جهود التهدئة، مع تأكيد الدوحة أهمية حرية الملاحة. أما المحادثة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي فذهبت إلى صياغة أكثر تحديداً، إذ ربطت خفض التصعيد بترتيبات عملية تحمي الممرات البحرية وتمنع عودة المواجهة.

مسقط تربط التهدئة باتفاقات تحمي الملاحة

أفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن الوزيرين الإيراني والعُماني شددا على ضرورة الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى اتفاقات دائمة تستند إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ. وتشمل الأولويات المعلنة سلامة طرق الشحن، وإنهاء حالة الحرب، ومنع جولة جديدة من القتال. وتعكس هذه الصياغة موقع عُمان المطل على المضيق وخبرتها السابقة في استضافة قنوات اتصال بين طهران وواشنطن.

مضيق هرمز ليس ملفاً حدودياً بين إيران وعُمان فقط. فهو الممر الذي تعبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية إلى الأسواق العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس على التأمين البحري ومواعيد الشحن وكلفة النقل. لذلك تتعامل دول الخليج مع سلامة الملاحة بوصفها مصلحة اقتصادية وأمنية مباشرة، لا بنداً ثانوياً في المحادثات السياسية.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد وقعتا في 18 يونيو مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في المضيق، وفق ما أوردته وكالة الأناضول، لكن التنفيذ تعثر بسبب الخلاف على الترتيبات الأمنية. كما قالت طهران هذا الأسبوع إنها ما زالت تتبادل رسائل مع واشنطن عبر وسطاء، وإن إعادة فتح الممر بصورة كاملة مرتبطة بإنهاء ما تصفه بالحصار الأميركي. هذه شروط معلنة من الجانب الإيراني، وليست اتفاقاً ناجزاً حتى الآن.

الدوحة تواصل نقل الرسائل بين واشنطن وطهران

تتحرك قطر في مسار موازٍ بوصفها وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت في الاتصال مع عراقجي دعم الجهود الرامية إلى خفض التوتر وتأمين حرية الملاحة. وكان مسؤولون إيرانيون قد تحدثوا مطلع الأسبوع عن مشاورات غير مباشرة عبر الدوحة، من دون إعلان اجتماع مباشر مع ممثلين أميركيين أو جدول زمني نهائي لإعادة فتح المضيق.

الفارق بين الوساطة والاتفاق مهم هنا. استمرار تبادل الرسائل يعني أن القناة السياسية لم تُغلق، لكنه لا يضمن قبول الشروط أو وقف العمليات. وما يزال المطلوب هو تحويل المقترحات إلى ترتيبات مكتوبة تحدد المرور الآمن، وآليات التحقق، والتعامل مع الحوادث البحرية، والجهة التي تضمن استمرار التنفيذ عند وقوع خرق.

وتمنح مشاركة قطر للمحادثات ثقلاً خاصاً بسبب اعتمادها على صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر الخليج. كما أن إصابة ناقلة الغاز القطرية «المايدة» بأجسام مجهولة مطلع نوفمبر أضافت بعداً مباشراً إلى اهتمام الدوحة بسلامة السفن. ولم تُعلن جهة مستقلة بعد نتيجة نهائية للتحقيق في مصدر الأجسام التي أصابت الناقلة، لذلك لا يصح نسب الحادث إلى طرف بعينه.

الرياض والكويت ضمن مسار إقليمي متزامن

ذكرت وزارة الخارجية السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان وعراقجي بحثا أحدث التطورات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم أمن المنطقة واستقرارها. وتأتي المحادثة مع استمرار هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران على أهداف في السعودية، وهو ملف يجعل العلاقة بين الرياض وطهران مرتبطة بسلوك حلفاء إيران بقدر ارتباطها بالمحادثات الثنائية.

ولم تعلن الرياض أو طهران في بيان الاتصال عن تفاهم جديد أو التزام محدد بشأن تلك الهجمات. المؤكد هو استمرار قناة التحدث المباشر في لحظة توتر، بينما ستحتاج أي نتيجة عملية إلى مؤشرات قابلة للقياس، مثل تراجع الهجمات ووقف التهديد للممرات الجوية والبحرية وظهور آلية متابعة بين الحكومات المعنية.

كما بحث عراقجي خفض التصعيد مع وزير خارجية الكويت، وأجرى اتصالاً مع نظيره التركي. واتساع دائرة الاتصالات في يوم واحد يبين أن طهران تحاول تثبيت مسار إقليمي موازٍ للوساطة مع واشنطن. لكنه لا يعني أن مواقف الدول متطابقة؛ فلكل دولة حساباتها الأمنية وعلاقاتها بالولايات المتحدة ودرجة تعرضها لاضطراب الملاحة أو الهجمات.

ادعاء الألغام البحرية لم يخضع لتحقق مستقل

بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، قال التلفزيون الإيراني إن ناقلتي نفط وقارب قطر اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام في مضيق هرمز. ولم يقدم التقرير تفاصيل عن أعلام السفن أو الضحايا، ولم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من التحقق من الادعاء بصورة مستقلة. كما نقل التلفزيون عن الحرس الثوري قوله إنه استولى على طائرتين أميركيتين مسيرتين فوق المضيق، وهي رواية لم تتوافر لها حتى وقت إعداد هذا التقرير مصادقة مستقلة.

لهذا لا تُعامل تلك الادعاءات كوقائع محسومة، لكنها توضح هشاشة البيئة التي تجري فيها المفاوضات. حادث بحري غير موثق أو قراءة متعارضة لتحرك عسكري يمكن أن يبدد أثر الاتصالات سريعاً. وتزداد الحاجة إلى بيانات الملاحة وهوية السفن وتقارير الإنقاذ أو الهيئات البحرية المستقلة قبل الجزم بسبب أي حريق أو إصابة.

الاختبار التالي هو فتح المضيق بصورة قابلة للاستمرار

تترك اتصالات الخميس ثلاثة أسئلة عملية للأيام المقبلة: هل تنتقل الوساطة القطرية إلى تفاهم مكتوب بين إيران والولايات المتحدة، وهل تتفق طهران ومسقط على ترتيبات لحماية مسارات السفن، وهل تقترن محادثات إيران مع السعودية والكويت بانخفاض ملموس في التهديدات الإقليمية. ولم تعلن أي جهة حتى الآن موعداً نهائياً لاتفاق شامل.

حتى ذلك الحين، تبقى القنوات الدبلوماسية مفتوحة لكن النتائج محدودة بما صدر من بيانات: محادثات جرت، وأمن الملاحة كان في صلبها، والدول المشاركة أعلنت رغبتها في منع التصعيد. أما إعادة فتح هرمز بصورة مستقرة أو إنهاء حالة القتال فتحتاج إلى إجراءات متبادلة وآلية تحقق، لا إلى الاتصالات وحدها.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية