تعرضت أكثر من 12 رحلة ركاب في أوروبا، الخميس 5 نوفمبر، لتهديدات بوجود قنابل، فحوّلت شركات طيران مسارات بعض الطائرات وأُرسلت مقاتلات لمرافقة أخرى حتى الهبوط. ولم تعثر فرق التفتيش على مواد خطرة أو مشبوهة في الرحلات التي أُنجز فحصها، بينما تواصل سلطات عدة دول تحقيقاتها لمعرفة مصدر الرسائل وما إذا كانت مترابطة.
طالت الاضطرابات رحلات انطلقت من مدن بينها دبلن وهلسنكي وكوبنهاغن ومدريد وميلانو ووارسو، أو كانت متجهة إلى روما وصوفيا وبوخارست وبروكسل وفيينا. ووصف مسؤولون بريطانيون البلاغات بأنها تهديدات كاذبة خبيثة، لكن الاتحاد الأوروبي قال إن الوقت ما زال مبكراً للجزم بأن الحالات صدرت عن جهة واحدة.
تحويل رحلة دبلن إلى قاعدة عسكرية فرنسية
كان أبرز التدخلات تحويل رحلة تابعة لشركة «إير لينغوس» من دبلن إلى روما نحو قاعدة إيفرو العسكرية في فرنسا. هبطت الطائرة بسلام ووضعت القاعدة في حالة تأهب، ثم بدأت فرق متخصصة بمساعدة كلاب الكشف تفتيشها. وأعلنت السلطات الفرنسية فتح تحقيق في ملابسات الرحلة والتهديد والإجراءات التي سبقت الهبوط.
أمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بإرسال مقاتلات لاعتراض الطائرة بعد أن قالت حكومته إن قائدها لم يتعاون بالطريقة المتوقعة مع السلطات. ولا تعني هذه العبارة توجيه اتهام إلى الطاقم؛ فقد استمع المحققون إلى القائد ومساعده لتحديد تسلسل الاتصالات والقرارات التشغيلية، ولم تعلن النيابة نتيجة نهائية بشأن هذا الجانب.
في مسار منفصل، رافقت مقاتلات كرواتية ثم إيطالية رحلة «فين إير» المتجهة من هلسنكي إلى روما بعد تلقي تهديد بالبريد الإلكتروني. وصلت الطائرة إلى روما بسلام. وقالت الشركة إن هذه الرحلة ورحلة أخرى تديرها «جيت تايم» من هلسنكي إلى فيينا تعرضتا لإنذارين بلا أساس، وعادت الطائرات إلى الخدمة بعد الفحص.
ثلاث رحلات إلى صوفيا تهبط تحت المرافقة
تلقت ثلاث رحلات لـ«رايان إير» متجهة إلى صوفيا تهديدات مماثلة. وصلت رحلتان قادمتان من كوبنهاغن ومدريد إلى العاصمة البلغارية بعد مرافقة أمنية، بينما حُولت الرحلة القادمة من لندن إلى مدينة بلوفديف. وأكدت إدارات المطارات هبوط الطائرات بسلام، ولم ترد تقارير عن إصابات بين الركاب أو الطواقم.
شملت الإجراءات أيضاً تفتيش أربع طائرات بعد وصولها إلى براغ، وفحص رحلة للخطوط البولندية «لوت» في بروكسل، وإنزال رحلة لـ«ويز إير» من ميلانو إلى بوخارست. وفي النمسا هبطت رحلة متجهة إلى وارسو في فيينا بعد رسالة تهديد، ثم واصلت طريقها عندما انتهت المراجعة الأمنية من دون العثور على شيء خطر.
تعاملت السلطات مع كل بلاغ على أنه احتمال أمني حقيقي إلى أن يثبت العكس. فالطائرة في الجو بيئة مغلقة، وأي معلومة عن متفجرات تستلزم تقييماً سريعاً يأخذ في الاعتبار نص الرسالة ومصدرها وتوقيت وصولها ومرحلة الرحلة والمطارات المناسبة للهبوط. لذلك لا يعد التحويل دليلاً على وجود قنبلة، بل إجراءً احترازياً يسمح بإبعاد الطائرة عن حركة المطار وفحصها بأمان.
تحقيقات وطنية وآلية تبادل معلومات أوروبية
أعلن مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس تفعيل آلية لتبادل معلومات أمن الطيران بين الدول، وقال إن التحقيقات الوطنية مستمرة. وشدد على أنه لا توجد حتى الآن خلاصة تثبت ارتباط البلاغات أو تحدد من أرسلها، وهي نقطة تفصل بين الوقائع المؤكدة والتكهنات عن حملة منسقة أو هجوم إلكتروني.
راجعت جهات في مطارين رسالتين نُسبتا إلى مجموعة تصف نفسها بأنها مناهضة للنسوية، وتضمنتا لغة متشابهة. غير أن تشابه الصياغة لا يكفي وحده لإثبات أن المرسل واحد، كما لم تعلن الشرطة توثيق هوية المجموعة أو قدرتها على تنفيذ تهديد فعلي. لذلك تبقى هذه المعلومة خيطاً في التحقيق لا تفسيراً نهائياً للموجة.
جاءت بلاغات الخميس بعد حوادث مماثلة مطلع الأسبوع. فقد تلقت رحلات تديرها «لوت» و«ساس» و«ويز إير» و«رايان إير» تهديدات يومي الاثنين والثلاثاء، ما أدى إلى تحويلات وعمليات تفتيش. ولم يُعثر على متفجرات في الحالات التي أعلنت نتائجها، لكن تكرار الرسائل خلال أيام قليلة رفع العبء على المطارات وشركات الطيران وأجهزة الشرطة.
التأخير يمتد إلى الطواقم والرحلات اللاحقة
لا تنتهي كلفة البلاغ الكاذب عند تغيير وجهة طائرة واحدة. فالتحويل قد يجعل ساعات عمل الطاقم تتجاوز الحد التشغيلي، ويفرض إحضار طاقم بديل، وينقل الركاب براً أو عبر رحلة أخرى، ويؤخر الطائرة عن جدولها التالي. وقدّر خبير أمن طيران بجامعة كوفنتري أن التعامل مع حادث واحد يمكن أن يكلف شركة الطيران ما يصل إلى 250 ألف دولار، بينما تتحمل الحكومات كلفة المرافقة العسكرية والتحقيق.
بالنسبة للمسافرين، لا يوجد إعلان عن إغلاق عام للمجال الجوي الأوروبي أو توقف شبكة الرحلات. التأثير يتركز على الرحلات التي تلقت التهديدات وعلى بعض العمليات المتصلة بها. ومن لديه حجز في أوروبا يحتاج إلى مراجعة تطبيق شركة الطيران ولوحة مطار المغادرة قبل التوجه، لأن حالة الرحلة الرسمية أدق من المنشورات المتداولة التي تجمع حوادث منفصلة في تحذير واحد.
إذا تغير مسار رحلة، تبقى تعليمات الطاقم والسلطات هي المرجع داخل الطائرة والمطار. لا ينبغي نشر صور بطاقات الصعود أو تفاصيل موقع الطائرة الآني أثناء الإجراء الأمني، كما أن وصف البلاغ بأنه كاذب لا يصدر عملياً إلا بعد تقييمه والتفتيش؛ فالاستجابة المتشددة في بدايتها هي ما يسمح باستبعاد الخطر لاحقاً.
المؤكد حتى مساء الخميس أن الطائرات المعلن عنها هبطت بسلام، وأن الفحوص المكتملة لم تكشف مواد خطرة. وما لم يُحسم هو صاحب الرسائل، ووجود صلة بين تهديدات الدول المختلفة، والدافع وراء إرسالها. وستحدد نتائج التحقيقات الوطنية وتبادل البيانات الأوروبي إن كانت الموجة حملة واحدة أم سلسلة بلاغات متشابهة استغل بعضها صدى الحوادث السابقة.

