أخبار

860 طناً من خام الذهب حصيلة حملة مصر في الصحراء الشرقية

أعلنت مصر ضبط 860 طناً من المواد الحاملة لخام الذهب و690 شخصاً خلال حملة امتدت أربعة أشهر، مع بدء مرحلة رابعة في الصحراء الشرقية.

بصمة النشر 000911f62c
جبال الصحراء الشرقية وساحل البحر الأحمر في مصر من الفضاء
جبال الصحراء الشرقية وساحل البحر الأحمر في مصر

أعلنت القوات المسلحة المصرية ضبط 860 طناً من المواد المحجرية الحاملة لخام الذهب خلال حملة استمرت أربعة أشهر في الصحراء الشرقية، وقالت إن 690 شخصاً أوقفوا بينما سلّم 6614 آخرون أنفسهم قبل بدء العمليات عبر نقاط أُقيمت على الطرق المؤدية إلى مناطق التنقيب غير المشروع. وتمثل الأرقام حصيلة ثلاث مراحل نُفذت بين 14 يونيو و29 أكتوبر 2026، قبل مرحلة رابعة تقرر أن تبدأ السبت 7 نوفمبر.

قدّم العقيد أركان حرب أحمد عتمان، المتحدث العسكري، الحصيلة في مؤتمر صحفي مساء الخميس 5 نوفمبر. وبحسب عرضه، شملت العمليات نطاقات غرب مرسى علم وجبل إيقات ووادي دبور والبرامية، بالتعاون مع الشرطة المدنية ووزارات العدل والبترول والتموين والخارجية. ولا تعني المواد المضبوطة أنها 860 طناً من الذهب الخالص؛ فالبيان وصفها بأنها مواد محجرية تحتوي على خام الذهب، وهي نقطة ضرورية لفهم الرقم من دون تضخيم قيمته المعدنية.

690 موقوفاً و6614 سلّموا أنفسهم

قسّم المتحدث العسكري الموقوفين إلى 150 مصرياً و540 أجنبياً. كما قال إن 6614 شخصاً سلّموا أنفسهم عند نقاط الضبط الاستباقية قبل دخول القوات إلى المواقع. ولم يعلن المؤتمر جنسيات الأجانب بالتفصيل أو الحالات القانونية الفردية للموقوفين، لذلك تبقى مسؤولية كل شخص وما قد يواجهه من اتهامات مسألة تحددها التحقيقات والإجراءات القضائية، لا الحصيلة الإجمالية وحدها.

وأفاد البيان بضبط 34 قطعة سلاح من أنواع مختلفة، و317 بندقية، و6307 قطع ذخيرة، إلى جانب هواتف تدعم الاتصال عبر الأقمار الصناعية. كما أعلن مقتل ضابطين من حرس الحدود خلال مواجهة مسلحة، هما العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.

هذه الحصيلة تضع القضية خارج إطار مخالفات التعدين البسيطة كما عرضتها السلطات؛ فوجود السلاح ومخزونات الوقود ومعدات الحفر الثقيلة جعل العملية تجمع بين إنفاذ قانون التعدين وتأمين الحدود وحماية مواقع الامتياز. وفي المقابل، لا يتيح المؤتمر وحده التحقق المستقل من كل واقعة ميدانية، ولهذا تُنسب تفاصيل العمليات وحصيلتها إلى الإعلان الرسمي.

ثلاث مراحل من مرسى علم إلى البرامية

بدأت المرحلة الأولى بين 14 و30 يونيو في منطقتين. الأولى تقع غرب مرسى علم على مسافة تزيد على 350 كيلومتراً من الحدود الجنوبية، وضمت موقعين تابعين لإحدى الشركات بمساحة إجمالية قدرها 1825 كيلومتراً مربعاً. أما الثانية فكانت في جبل إيقات شمال خط عرض 22، وشملت موقعاً تابعاً لشركة تعمل وفق قواعد استخراج الذهب، بمساحة 328 كيلومتراً مربعاً.

انتقلت المرحلة الثانية، بين 31 يوليو و18 أغسطس، إلى وادي دبور في نطاق يقترب من 200 كيلومتر مربع، وإلى البرامية التي تبلغ مساحة النطاق المعلن فيها نحو 2300 كيلومتر مربع وتضم خمسة مواقع تعدين. ثم جاءت المرحلة الثالثة بين 12 و29 أكتوبر لإعادة تمشيط المناطق التي استهدفتها المرحلتان السابقتان وتأمينها قبل تسليم المواقع المرخصة إلى أصحاب حقوق الامتياز.

وقبل كل مرحلة، قال المتحدث إن لقاءات عُقدت مع شيوخ وعواقل القبائل، وإن منشورات ورسائل تحذيرية وُجهت إلى الموجودين داخل مناطق التنقيب لمغادرتها أو تسليم أنفسهم. وأضاف أن نقاط غلق أُنشئت على الطرق والمدقات، ثم استُخدم الاستطلاع الجوي لتحديد المواقع بعد انتهاء المهلة. ويشرح هذا التسلسل الفارق بين عدد من سلّموا أنفسهم وعدد من أوقفوا خلال التنفيذ.

المعدات والسيانيد يكشفان نطاق النشاط

لم تقتصر المضبوطات المعلنة على الخام والسلاح. فقد شملت 916 معدة هندسية، بينها لوادر وكسارات وحفارات، و73 جهازاً لكشف المعادن، و433 مولد كهرباء و335 جهاز تكسير وحفر. كما أحصت القوات 19 دراجة نارية و129 تجمعاً كبيراً للوقود و4488 خيمة وعشة ومنشأة خشبية أو خرسانية داخل مناطق التنقيب.

وذكر المتحدث ضبط 29 عبوة من المواد الكيميائية و15 حوضاً للسيانيد. والسيانيد مادة تُستخدم صناعياً في استخلاص الذهب من الخام، لكن التعامل العشوائي معها يمكن أن يهدد التربة والمياه وصحة العاملين والحيوانات. ولم ينشر المؤتمر نتائج تحاليل بيئية أو تقديراً لمساحة التلوث، لذلك لا يمكن تحديد حجم الضرر البيئي من عدد العبوات والأحواض وحده، إلا أن وجودها يوضح أن النشاط تجاوز البحث اليدوي المحدود إلى عمليات معالجة ميدانية.

وبحسب البيان، تلقت السلطات شكاوى من سكان المناطق المجاورة بشأن العناصر المسلحة وارتفاع الطلب على المياه والوقود والغذاء، وهو ما انعكس على الأسعار المحلية. وتشارك وزارة التموين ووزارة الداخلية في مراقبة حركة السلع والمنتجات البترولية المدعومة لمنع تحويلها إلى مواقع التعدين غير القانوني، بينما تحدد وزارة البترول مناطق الامتياز المرخصة وتراجع قدرة بعض الشركات على تشغيلها وتأمينها.

المرحلة الرابعة تبدأ في 7 نوفمبر

أعلن المتحدث أن المرحلة الرابعة تبدأ السبت، من دون نشر خريطة تفصيلية لنطاقها أو مدة زمنية محددة في المؤتمر. وقال إن الدوريات البرية والاستطلاع الجوي سيستمران لمنع عودة النشاط إلى المناطق التي جرى تمشيطها، وإن المواقع ستُسلّم إلى الشركات صاحبة الامتياز كي تستأنف العمل وفق القانون بعد استكمال التأمين.

وشدد عتمان على أن العمليات جرت داخل الحدود المصرية، وتحدث عن تنسيق وتبادل معلومات مع السودان بشأن أمن الحدود، وعن دور لوزارة الخارجية في التعامل القنصلي مع الأجانب. تأتي هذه الإشارة في ظل حساسية المناطق القريبة من الحدود وتداول روايات متباينة خلال الأشهر الماضية؛ والمعلومة المؤكدة في إعلان الخميس هي موقف القاهرة الرسمي بشأن مواقع التنفيذ، فيما لم تُعرض خرائط عمليات تفصيلية تسمح بمراجعة كل ضربة أو مداهمة على حدة.

عملياً، ستكون المؤشرات الأهم بعد 7 نوفمبر هي المنطقة التي ستشملها المرحلة الجديدة، وعدد القضايا التي تُحال إلى جهات التحقيق، وطريقة التصرف في الخام والمعدات المضبوطة، ومدى عودة الشركات المرخصة إلى مواقعها. كما ستُظهر إجراءات وزارة البترول ما إذا كانت مراجعة عقود الامتياز والترتيبات الأمنية ستتحول إلى شروط تشغيل جديدة في قطاع الذهب بالصحراء الشرقية.

سلمان العتيبي

رئيس التحرير