رياضة

الأرجنتين تسحق بوركينا فاسو 7-0 بعد أزمة سفر استثنائية

فازت الأرجنتين 7-0 على تشكيلة بوركينية طارئة ضمت لاعبين تحت 23 عاماً، بعد رحلة مضطربة ووصول قبل ساعات من المباراة.

بصمة النشر 0acbce5537
لاعبان بقميصين سماوي وأبيض وأخضر على أرض ملعب كرة قدم
مواجهة كروية بين فريقين بقميصين سماوي وأبيض وأخضر

فاز منتخب الأرجنتين على بوركينا فاسو 7-0 في مباراة ودية أقيمت ليل السبت على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، بعدما حسم أصحاب الأرض المواجهة عملياً خلال دقائقها الأولى. غير أن النتيجة الكبيرة لم تكن القصة الوحيدة؛ إذ خاض المنتخب البوركيني اللقاء بتشكيلة طارئة ضمت عدداً من لاعبي تحت 23 عاماً، بعد رحلة مضطربة وانسحاب مجموعة من لاعبي المنتخب الأول من السفر.

سجلت الأرجنتين خمسة أهداف في الشوط الأول، ثم أضافت هدفين بعد الاستراحة. وجاءت الأهداف عن طريق لاوتارو مارتينيز، وهدف عكسي من موموني ديالو، وجانلوكا بريستياني، ونيكو باز، وخوليان ألفاريز، وفرانكو ماستانتونو، وجوليانو سيميوني. وبحسب الاتحاد الأرجنتيني، كانت المباراة الثانية ضمن سلسلة من ثلاث وديات بعد الفوز 4-0 على بوليفيا، وقبل مواجهة بنين.

بداية حاسمة وثلاثة أهداف في 12 دقيقة

دخلت الأرجنتين المباراة بإيقاع هجومي مرتفع. حصل أجوستين جياي على ركلة جزاء بعد تمريرة من إنزو فرنانديز، وتصدى الحارس رزاق غيرا لتسديدة لاوتارو مارتينيز، لكن المهاجم تابع الكرة المرتدة وسجل الهدف الأول في الدقيقة الرابعة. وبعد دقائق، تحولت تسديدة خوليان ألفاريز إلى الشباك بلمسة من المدافع موموني ديالو، فاحتُسب الهدف عكسياً.

رفع بريستياني النتيجة إلى 3-0 في الدقيقة 12 بعد هجمة مرتدة سريعة، لتنتهي المنافسة الفعلية على النتيجة مبكراً. وواصل المنتخب الأرجنتيني سيطرته من دون حاجة إلى المخاطرة، بينما اضطر حارس بوركينا فاسو إلى التعامل مع فرص متتالية في ظل الفارق الواضح في الجاهزية والانسجام بين الفريقين.

قبل الاستراحة، مرر أليكسيس ماك أليستر كرة إلى نيكو باز الذي سجل الهدف الرابع، ثم صنع بريستياني فرصة لخوليان ألفاريز فأحرز الخامس. تكشف هذه البداية أكثر من مجرد تفوق فني؛ فقد واجهت تشكيلة بوركينا فاسو ضغطاً فورياً وهي لم تحصل على وقت إعداد طبيعي بعد وصول متأخر إلى العاصمة الأرجنتينية.

ماستانتونو يسجل أول أهدافه الدولية

أجرى المدرب ليونيل سكالوني خمسة تغييرات مع بداية الشوط الثاني، في محاولة لتوزيع الدقائق وتجربة عناصر مختلفة. ولم يتغير اتجاه اللعب، وإن انخفض الإيقاع مقارنة بالبداية. سجل فرانكو ماستانتونو الهدف السادس في الدقيقة 56 بعد تبادل للكرة داخل منطقة الجزاء، وهو أول أهدافه مع المنتخب الأرجنتيني الأول.

واصل سكالوني التبديلات حتى غيّر جميع لاعبي الميدان العشرة، وشارك سانتياغو كاسترو للمرة الأولى بقميص المنتخب الأول. وفي اللحظات الأخيرة، أضاف جوليانو سيميوني الهدف السابع بضربة رأس، لتكتمل نتيجة عادل بها الفريق أكبر فوز في عهد سكالوني، بعد الانتصار 7-0 على كوراساو في 2023.

ورغم كثرة الأهداف، لا تمنح المباراة وحدها مقياساً حاسماً لمستوى الأرجنتين أمام منافس مكتمل الصفوف. قيمتها الفنية الأساسية تمثلت في منح دقائق للاعبين جدد، وتسجيل ماستانتونو هدفه الأول، واستمرار فاعلية المجموعة الهجومية بعد رباعية بوليفيا. أما بالنسبة لبوركينا فاسو، فقد بدت آثار رحلة الساعات الأخيرة وغياب غالبية العناصر المعتادة واضحة في الأداء.

كيف وصلت بوركينا فاسو إلى المباراة؟

بدأت الأزمة عندما تعطل برنامج سفر المنتخب البوركيني من المغرب إلى الأرجنتين. وقال الاتحاد البوركيني في بيان نقلته وسائل إعلام دولية إن رحلة كانت مقررة في 30 سبتمبر أُلغيت بصورة مفاجئة من شركة الطيران المستأجرة، ما فرض إعادة ترتيب الرحلة في وقت ضيق. بقيت البعثة في الدار البيضاء بينما كان موعد المباراة يقترب.

لاحقاً، أفادت تقارير متطابقة بأن عدداً من لاعبي المنتخب الأول رفضوا مواصلة الرحلة بسبب ظروف السفر والخلاف على الترتيبات، فلجأ الجهاز المسؤول إلى استدعاء لاعبين من منتخب تحت 23 عاماً لاستكمال القائمة. وصلت البعثة البديلة إلى بوينس آيرس قبل نحو ست ساعات فقط من صافرة البداية، بعد رحلة تجاوزت 11 ساعة، ثم توجهت إلى الفندق لفترة قصيرة قبل الانتقال إلى الملعب.

من المهم الفصل بين ما أكدته الجهة الرسمية وما ورد في التقارير الصحفية. البيان البوركيني عزا بداية التعطيل إلى إلغاء رحلة مستأجرة، بينما نسبت وسائل إعلام انسحاب لاعبين إلى اعتراضات على شروط السفر والمقابل والترتيبات التعاقدية. لم ينشر الاتحادان حتى وقت إعداد هذا التقرير عقد المباراة كاملاً أو تحقيقاً مستقلاً يحسم المسؤولية عن كل مرحلة من الأزمة.

لماذا أثارت المواجهة انتقادات واسعة؟

تسببت الفجوة بين بطل عالمي يملك مجموعة مستقرة وفريق طارئ وصل في يوم المباراة في طرح أسئلة عن العدالة الرياضية وجدوى إقامة اللقاء بهذه الظروف. لم تكن بوركينا فاسو أمام فرصة إعداد عادية، كما أن اللاعبين المستدعين على عجل لم يملكوا الوقت الكافي للتدرب معاً أو التأقلم مع فارق التوقيت والرحلة الطويلة.

هذا السياق لا يلغي رسمية النتيجة بوصفها مباراة دولية ودية، لكنه ضروري لتفسيرها. فالسباعية تعكس قوة هجومية أرجنتينية واضحة، وفي الوقت نفسه تعكس ضعفاً استثنائياً فرضته ظروف الخصم. لذلك سيكون من المضلل التعامل معها كاختبار متكافئ أو استخدامها وحدها لاستنتاج جاهزية الأرجنتين للمنافسات المقبلة.

بالنسبة للاتحاد البوركيني، تترك الواقعة أسئلة تتعلق بالتخطيط للسفر، وإبلاغ اللاعبين بالشروط، وآلية حماية المنتخب من خوض مباراة دولية بعد رحلة مرهقة. وبالنسبة للجهة المنظمة، يظل السؤال قائماً حول سبب الإبقاء على الموعد رغم وصول الضيف في الساعات الأخيرة، وما إذا كانت الترتيبات البديلة وفرت الحد الأدنى من الاستعداد الرياضي.

ما التالي للأرجنتين وبوركينا فاسو؟

تنتقل الأرجنتين إلى المباراة الثالثة في هذه النافذة أمام بنين، حيث ينتظر الجهاز الفني اختبار خيارات إضافية بعد تسجيل 11 هدفاً في مباراتين أمام بوليفيا وبوركينا فاسو. وستكون القرارات المتعلقة بالتشكيلة والدقائق الممنوحة للعناصر الصاعدة أهم من مطاردة نتيجة كبيرة أخرى، خصوصاً أن جودة المنافس وظروفه تؤثران في قيمة أي استنتاج فني.

أما بوركينا فاسو، فتحتاج أولاً إلى توضيح رسمي أشمل لمسار الرحلة والقائمة التي شاركت، ثم معالجة العلاقة مع لاعبي المنتخب الأول قبل الاستحقاقات المقبلة. وحتى صدور ذلك، تبقى الحقائق الثابتة أن الفريق وصل متأخراً، استعان بعناصر شابة، وخسر 7-0 أمام الأرجنتين؛ بينما تظل تفاصيل المسؤولية المالية والتعاقدية بحاجة إلى وثائق أو بيانات إضافية.

عبدالله الكعبي

مدير الرياضة