أخبار

تحقيق قاعدة فيرفورد.. الإفراج عن الموقوف السادس بكفالة

أفرجت الشرطة البريطانية بكفالة عن الموقوف السادس في تحقيق فيرفورد، فيما لا يزال الدافع واحتمال التدخل الأجنبي قيد الفحص.

بصمة النشر 8fb6cd6e9a
قاذفة بي-1 بي على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية
قاذفة بي-1 بي على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية

أفرجت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بكفالة عن رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، كان سادس شخص يُوقَف في التحقيق المتعلق بواقعة أمنية قرب قاعدة فيرفورد الجوية في غلوسترشير. وأكد أحدث بيان رسمي، الصادر في 3 أكتوبر 2026، أن الرجل البالغ 25 عاماً لا يزال مشمولاً بالتحقيق، وأن الإفراج عنه لا يعني إغلاق الملف أو إسقاط الشبهات التي يجري فحصها.

جاء التطور بعد أسبوع من استجابة أمنية واسعة بدأت ببلاغ عن ثلاث مركبات بدت وكأنها تتجه نحو القاعدة بعد منتصف ليل الأحد 27 سبتمبر. أوقفت الشرطة خمسة رجال في منطقة ويلفورد القريبة، ثم انتقل التحقيق إلى وحدات مكافحة الإرهاب. وحتى الآن لم تعلن السلطات توجيه اتهامات قضائية إلى أي من الموقوفين، كما لم تحسم الدافع أو ما إذا كانت القاعدة نفسها هدفاً محدداً.

ماذا قال التحديث الرسمي الأخير؟

قالت شرطة مكافحة الإرهاب إن الرجل السادس اعتُقل في حي وستمنستر بلندن يوم الخميس 1 أكتوبر، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب البريطاني لعام 2006. وأجرت فرق التحقيق عمليات تفتيش في عقارين بالمنطقة نفسها، قبل أن تعلن لاحقاً انتهاء التفتيش والإفراج عن الرجل بكفالة.

البيان المقتضب لم يذكر مدة الكفالة أو شروطها، ولم ينشر اسم الرجل، وهي أمور معتادة في مرحلة التحقيق قبل توجيه أي اتهام. كما لم يقل إن المحققين توصلوا إلى رابط مثبت بينه وبين الرجال الخمسة الذين أوقفوا قرب فيرفورد، بل ربط الاعتقال الإضافي بالتحقيق العام في أحداث غلوسترشير.

وكان تحديث سابق للشرطة قد أشار إلى استجواب بريطاني آخر يبلغ 26 عاماً تحت التحذير القانوني، وهو إجراء يتيح تسجيل أقوال شخص مشتبه فيه من دون أن يعني بالضرورة توقيفه أو اتهامه. لم يتضمن بيان 3 أكتوبر معلومات جديدة عن وضع هذا الشخص، لذلك يبقى المؤكد فقط هو استمرار التحقيق والإفراج بكفالة عن الرجل ذي الجنسية المزدوجة.

كيف بدأت واقعة فيرفورد؟

تلقت الشرطة نحو الساعة 12:45 بعد منتصف ليل 27 سبتمبر بلاغاً عن ثلاث مركبات مريبة تتحرك في اتجاه القاعدة. استجاب ضباط مسلحون، وأوقفوا خمسة رجال بريطانيين في العشرينيات من العمر يقيمون في لندن. جرى توقيفهم أولاً للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي.

أعلنت السلطات حادثاً كبيراً، وفرضت طوقاً أمنياً حول المركبات، واستعانت بخبراء المتفجرات العسكريين وفرق الأدلة الجنائية. وأُخلي نحو 85 منزلاً في المنطقة احترازياً، قبل السماح للسكان بالعودة بعد أن أكدت الشرطة احتواء الموقف. يعكس هذا التسلسل مستوى الحذر الذي اتبعته الأجهزة بسبب قرب المركبات من منشأة عسكرية حساسة، لكنه لا يثبت وحده طبيعة المخطط المفترض.

بعد الفحص، قالت الشرطة إنها لم تعثر على عبوات ناسفة بدائية في المركبات الثلاث، لكنها وجدت كمية من البنزين. وهذه نقطة أساسية في قراءة القضية: الاشتباه الأولي المرتبط بالمتفجرات قاد إلى استجابة عاجلة، إلا أن نتائج الفحص المعلنة حتى الآن لا تتضمن العثور على قنبلة. ولم توضح السلطات الغرض من الوقود أو ملكية المركبات أو المسار الدقيق الذي كانت تسلكه.

لماذا أُفرج عن الموقوفين مع بقاء التحقيق؟

أُفرج عن الرجال الخمسة الأوائل بكفالة في 28 سبتمبر مع إخضاعهم لشروط وصفتها الشرطة بالمشددة، ثم لحق بهم الموقوف السادس في 3 أكتوبر. شدد رئيس شرطة مكافحة الإرهاب على أن القرار كان تحقيقياً يستند إلى تقدير الخبراء وصلاحيات الشرطة، ولا يعني انتهاء التحقيق. تسمح الكفالة للسلطات بمواصلة جمع الأدلة مع فرض قيود محددة على الحركة أو التواصل بحسب كل حالة، من دون إبقاء الشخص قيد الاحتجاز طوال فترة الفحص.

ومن المهم التمييز بين ثلاثة أوصاف قانونية كثيراً ما تختلط في التغطية السريعة: التوقيف للاشتباه يتيح للشرطة التحقيق؛ والإفراج بكفالة يبقي الشخص خاضعاً لشروط وقد يستدعى مجدداً؛ أما الاتهام القضائي فيتطلب قراراً منفصلاً يستند إلى الأدلة المتاحة. في قضية فيرفورد، أعلنت الشرطة توقيفات وإفراجاً بكفالة، لكنها لم تعلن حتى وقت إعداد هذا التقرير توجيه اتهامات.

هل ثبت ارتباط الواقعة بدولة أجنبية؟

قالت شرطة مكافحة الإرهاب إنها تفحص جميع الزوايا، بما فيها احتمال وجود صلة بدولة أجنبية أو تحرك أشخاص بالنيابة عنها، عن قصد أو من دونه. غير أن الصياغة الرسمية أبقت هذا المسار واحداً من عدة مسارات ولم تقدمه كنتيجة نهائية. جنسية الموقوف السادس لا تكفي بذاتها لإثبات دور دولة، كما أن التحقيق لم يعلن بعد دافع الرجال أو علاقتهم ببعضهم.

صدرت عن مسؤولين بريطانيين تصريحات سياسية أشارت إلى مؤشرات على دور إيراني، بينما نفت طهران صلتها بالواقعة. لكن معيار النشر المسؤول يقتضي فصل التصريحات السياسية عن النتائج الجنائية: الشرطة نفسها قالت إنها تواصل فحص احتمالات متعددة، ولم تنشر دليلاً يثبت إسناد الواقعة إلى حكومة بعينها. لذلك يبقى وصف الملف بأنه تحقيق في احتمال تدخل أجنبي أدق من إعلان مسؤولية لم تُحسم.

ما أهمية قاعدة فيرفورد؟

تقع قاعدة فيرفورد غربي إنجلترا، وهي منشأة بريطانية تستضيف عمليات ووحدات تابعة للقوات الجوية الأميركية. يمنحها مدرجها الطويل قدرة على استقبال القاذفات الثقيلة، وبينها طائرات بي-1 وبي-52، وقد استُخدمت في عمليات عسكرية وتدريبات وانتشار لقاذفات أميركية خلال عقود. هذا الدور يفسر الحساسية الأمنية العالية المحيطة بأي تحرك غير معتاد قرب محيطها.

ازدادت أهمية القاعدة خلال التوترات المرتبطة بإيران في 2026، بعد استخدام قاذفات أميركية متمركزة فيها في مهام مرتبطة بالنزاع. غير أن أهمية الموقع لا تعني أن كل واقعة قريبة منه تستهدفه بالضرورة. شرطة غلوسترشير قالت صراحة إنها لا تستطيع، في ظل التحقيق الحي، تأكيد ما إذا كانت فيرفورد هي الهدف المقصود أو الكشف عن تفاصيل تتجاوز ما أعلنته شرطة مكافحة الإرهاب عما وجد داخل المركبات.

ما الذي ينبغي متابعته تالياً؟

ستتركز المرحلة المقبلة على نتائج فحص المركبات والهواتف والاتصالات، وعلى تحديد سبب وجود الرجال في المنطقة وعلاقتهم بالموقوف السادس. وقد ينتهي التحقيق إلى توجيه اتهامات، أو استبعاد بعض الاشتباهات، أو تمديد شروط الكفالة؛ ولا يمكن ترجيح أي مسار قبل إعلان رسمي مدعوم بالأدلة.

الحقائق الثابتة حالياً هي وقوع استجابة أمنية كبيرة قرب القاعدة، وتوقيف ستة رجال ثم الإفراج عنهم بكفالة، وعدم العثور على عبوات ناسفة بدائية، والعثور على كمية من البنزين، واستمرار التحقيق في احتمالات متعددة بينها تدخل أجنبي. أما هوية الجهة المحتملة والدافع والهدف النهائي، فتبقى أسئلة مفتوحة لا يجوز تقديمها كوقائع محسومة.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية