أخبار

ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص

موافقة رئاسية تدفع حكم الإعدام العسكري بحق نضال حسن إلى مرحلة التنفيذ، لكن الموعد والمكان لم يحددا بعد وما زال الطعن المدني ممكناً.

بصمة النشر d09558e988
نضال حسن بزيه العسكري
نضال حسن بزيه العسكري

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال مالك حسن، الطبيب النفسي السابق في الجيش الأميركي الذي أدانته محكمة عسكرية بقتل 13 شخصاً ومحاولة قتل 32 آخرين في هجوم قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009. وتمثل الموافقة الرئاسية انتقال القضية إلى مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من المحاكمة والاستئناف، لكنها لا تعني أن التنفيذ سيجري فوراً.

المؤكد حتى صباح الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 هو صدور الموافقة على الحكم وطريقة تنفيذه. أما موعد الإعدام ومكانه فلم يعلنا بعد، إذ أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل أن وزير الجيش سيتولى تحديدهما. كما يبقى أمام حسن مسار محتمل للطعن أمام القضاء الاتحادي المدني، وهو ما قد يوقف الإجراءات أو يؤخرها.

ماذا تغير بعد الموافقة الرئاسية؟

كان حسن محكوماً بالإعدام منذ أغسطس/آب 2013، لكن نظام القضاء العسكري الأميركي يفرض مراجعات تلقائية ومتعددة في قضايا العقوبة القصوى، ثم يحتاج تنفيذ الحكم إلى موافقة الرئيس. لذلك لا تنشئ الخطوة الجديدة إدانة أو عقوبة جديدة، بل تزيل عقبة تنفيذية أساسية كانت قائمة بعد انتهاء الجزء الرئيسي من مسار الاستئناف العسكري.

تقول وكالة أسوشيتد برس إن ترامب وافق على أن تكون وسيلة التنفيذ فرقة إطلاق نار. وسيكون على وزارة الجيش الآن ترتيب الخطوات الإدارية والأمنية والقانونية، بما في ذلك تحديد الزمان والمكان وإصدار الإخطارات اللازمة. ولم يصدر حتى وقت إعداد هذا التقرير إعلان يحدد تاريخاً نهائياً، ولهذا فإن تداول أي موعد غير صادر رسمياً سيكون سابقاً لأوانه.

التمييز بين الموافقة والتنفيذ مهم لأن قضايا الإعدام العسكرية نادرة جداً، وتخضع لمسار يختلف عن الأحكام الصادرة عن المحاكم الجنائية للولايات أو عن المحاكم الاتحادية المدنية. حسن محتجز في السجن التأديبي العسكري في فورت ليفنوورث بولاية كانساس، حيث يوجد المحكومون بالعقوبة القصوى في النظام العسكري.

كيف وصلت القضية إلى هذه المرحلة؟

وقع الهجوم في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 داخل مركز لتجهيز الجنود في فورت هود، وهي القاعدة التي أعيدت تسميتها لاحقاً. وأثبتت المحكمة العسكرية مسؤولية حسن عن مقتل 13 شخصاً وعن 32 واقعة شروع في القتل. وفي 2013 خلصت هيئة المحكمة بالإجماع إلى إدانته في التهم الأصلية وأصدرت بحقه حكم الإعدام، إلى جانب فصله من الخدمة ومصادرة مستحقاته العسكرية.

أدى الحكم إلى مراجعة تلقائية أمام محكمة الاستئناف الجنائي التابعة للجيش، ثم أمام محكمة الاستئناف للقوات المسلحة. وهذا التسلسل ليس اختيارياً في القضايا العسكرية المحكوم فيها بالإعدام، بل جزء من الضمانات الإجرائية قبل إمكان الانتقال إلى التنفيذ. وقد استغرقت المراجعات سنوات بسبب حجم الملف وطبيعة الدفوع الدستورية والإجرائية التي أثارها الدفاع.

في 31 مارس/آذار 2025 رفضت المحكمة العليا الأميركية طلب حسن مراجعة قضيته، وفق سجل المحكمة المنشور. أنهى ذلك محاولة الوصول إلى أعلى محكمة عبر ذلك الطلب، لكنه لا يغلق بالضرورة كل باب قضائي لاحق. فالمراجعة المباشرة للحكم تختلف عن دعوى «أمر الإحضار» التي يمكن رفعها أمام محكمة اتحادية مدنية للطعن في قانونية الاحتجاز أو إجراءات الحكم.

هل بات التنفيذ وشيكاً؟

لا يمكن الجزم بذلك. فالموافقة الرئاسية خطوة حاسمة، لكنها تبدأ سلسلة ترتيبات وليست إعلاناً عن تنفيذ فوري. ويشير شرح قانوني نشرته دورية «محامي الجيش» في مايو/أيار 2026 إلى أن المحكوم عسكرياً يستطيع، بعد اكتمال المراجعة العسكرية، طلب مراجعة قضائية مدنية عبر دعوى اتحادية. وإذا قبلت المحكمة النظر في الطلب أو أصدرت أمراً مؤقتاً، فقد يمتد النزاع فترة طويلة.

هناك سابقة توضح هذا الاحتمال: وافق الرئيس جورج بوش الابن عام 2008 على تنفيذ حكم الإعدام بحق الجندي رونالد غراي، إلا أن قاضياً أوقف التنفيذ وبقي الملف محل إجراءات قضائية. لذلك فإن توقيع الرئيس، رغم ثقله القانوني والسياسي، لا يلغي سلطة المحاكم في فحص طعون جديدة ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

سيتركز الانتباه الآن على إعلان وزير الجيش، وعلى أي تحرك من فريق الدفاع أمام القضاء الاتحادي. ويظل تاريخ التنفيذ غير معلوم إلى أن تصدر الجهة العسكرية المختصة قراراً واضحاً، كما تبقى تفاصيل الإجراءات عرضة للتغيير إذا تدخلت محكمة. الخبر الدقيق في هذه المرحلة هو الموافقة على الحكم وطريقته، لا اكتمال التنفيذ.

لماذا تعد القضية استثنائية في القضاء العسكري؟

لم ينفذ الجيش الأميركي حكماً بالإعدام منذ عام 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً بعد إدانته في قضية اغتصاب ومحاولة قتل. ويقول السجل القانوني العسكري إن أربعة سجناء، بينهم حسن، موجودون حالياً في جناح الإعدام العسكري. هذه الندرة تجعل كل خطوة في الملف ذات أثر يتجاوز القضية الفردية إلى قواعد تطبيق العقوبة داخل القوات المسلحة.

تختلف هذه القضية أيضاً عن ملف الإعدام الاتحادي المدني. فالمحاكمة جرت بموجب قانون القضاء العسكري الموحد أمام محكمة عسكرية، والحكم مر بمحاكم الاستئناف العسكرية قبل طلب المراجعة أمام المحكمة العليا. كما أن الرئيس يؤدي دوراً محدداً في اعتماد تنفيذ العقوبة العسكرية، بينما يتولى وزير الجيش القرارات التنظيمية التالية.

اختيار الرمي بالرصاص يضيف بعداً قانونياً وإجرائياً حساساً. وكانت وزارة العدل الأميركية قد وسعت في 2026 الطرق المسموح بها في بروتوكولات الإعدام الاتحادية، لكن حالة حسن تبقى عسكرية وتدار عبر قواعد ومؤسسات الجيش. ولا تكفي التطورات العامة في العقوبة الاتحادية لاستخلاص موعد أو إجراء تفصيلي في هذه القضية من دون إعلان عسكري رسمي.

ما الذي يبقى غير محسوم؟

ثلاث نقاط رئيسية لم تحسم علناً: تاريخ التنفيذ، الموقع الذي سيجري فيه، وما إذا كان الدفاع سيقدم طعناً مدنياً يطلب وقف الإجراءات. وقد تتضح النقطة الأولى والثانية بقرار من وزير الجيش، بينما تعتمد الثالثة على استراتيجية الدفاع وتقدير المحكمة لأي طلب يقدم إليها.

لا خلاف في السجل القضائي المنشور على أن حسن أدين نهائياً أمام المحكمة العسكرية وأن حكماً بالإعدام صدر بحقه، كما أن المحكمة العليا رفضت طلب المراجعة في 2025. ومع ذلك، تقتضي الدقة عدم وصف الموافقة الرئاسية بأنها تنفيذ للحكم أو القول إن كل السبل القانونية انتهت، لأن المراجعة المدنية المحتملة لم تُحسم بعد.

المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لإجراءات لم تستخدم عملياً منذ أكثر من ستة عقود. وحتى ظهور أمر رسمي جديد، تبقى الخلاصة أن ترامب أجاز تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص، وأن وزارة الجيش ستحدد تفاصيله، بينما يملك الدفاع فرصة محتملة للجوء إلى القضاء الاتحادي لطلب وقف التنفيذ أو مراجعته.

ياسين الإدريسي

مدير الشؤون العربية